خبر صحفي بيروت في 6/2/2007
ملتقى أبو ظبي الاقتصادي يتايع أعماله
ومؤتمر صحفي غداً لإعلان البيان الختامي
الجلسات تناولت رؤية أبوظبي الاقتصادية
وقضايا النفط والغاز والسياحة والتطوير العقاري
والصناعات الأساسية وستراتيجيات الخصخصة
تابع ملتقى أبو ظبي الاقتصادي أعمال اليوم الثاني فعقد جلسات وورشات عمل ونقاشات تناولت آفاق المخططات الاقتصادية وفرص الأعمال في إمارة أبو ظبي. وستعقد الهيئات المنظّمة مؤتمرا صحافيا بعد ظهر يوم غد الأربعاء في غرفة تجارة وصناعة أبو ظبي للإعلان عن البيان الختامي للملتقى.
وبدأ اليوم الثاني أعماله بكلمة رئيسية لرئيس هيئة أبو ظبي للسياحة سمو الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان. فتحدث عن المخططات السياحية الموضوعة لإمارة أبو ظبي، كما تحدث عن الستراتيجية العامة المتبعة في القطاع على مستوى الإمارة. وقال أن ثمة مشاريع قيد الإنجاز ستجعل من الإمارة مقصدا إماراتيا وخليجيا وعالميا. ثم تناول بالتوصيف والشرح مجموعة مشاريع سياحية كبرى مثل مشروع السعديات، وقال إن هذا النوع من المشاريع سيتضمّن الكثير من المرافق المتنوعة كالمتاحف ومراكز المعارض والمؤتمرات والمنشآت الرياضية وملاعب الغولف والتنس. وأضاف أن قوة أبوظبي الاقتصادية تكمن في مقدرتها على استيعاب التطورات الاقتصادية الإقليمية والعالمية. ثم توالت الجلسات على النحو الآتي:
اتجاهات السياحة في أبو ظبي
تضمنت جلسة السياحة 4 متحدثين هم مدير عام هيئة أبو ظبي للسياحة مبارك حمد المهيري، رئيس مجموعة روتانا للفنادق ناصر النويس، رئيس شركة أبو ظبي الوطنية للفنادق خليفة ناصر المنصوري والرئيس التنفيذي لطيران الاتحاد جايمس هوغان.
المهيري قال إن القرار الستراتيجي لتنمية السياحة في أبو ظبي اتخذ لعدة أسباب لا تقتصر على مجرد فتح مجال اقتصادي جديد للإمارة وإنما تتعلق أيضا بخلق فرص استثمارية ومشاركة القطاع الخاص. وأضاف أن الأهداف المعلنة في القطاع هي الوصول إلى 3 ملايين سائح سنة 2015. وقال أن الإمارة لا تستهدف السياح عموما بل تركز على شرائح معيّنة من السياح مثل رجال الأعمال الذين يفدون إلى الإمارة بهدف المؤتمرات والمعارض وتوسيع نشاطاتهم.
أما النويس فقال انه قبل عامين عندما أطلقت القيادة رؤيتها السياحية للإمارة بدأت عملية تأسيس هيئة أبو ظبي للسياحة التي أنشأت مكتبين في لندن وفرانكفورت، ثم سمحت الحكومة للمواطنين الاستثمار في القطاع. وأضاف أن شركة طيران الاتحاد ساعدت في تشجيع السياحة من خلال تطوير أعمالها. وقال: "نحن كفندقيين شاهدنا تطورات واضحة، وبالنسبة لشركة روتانا فسجلنا عام أشغال للغرف بنسبة 70 في المئة أما متوسط دخل الغرفة فبلغ 100 دولار، وفي العام 2006 وصل الأشغال إلى 90 في المئة مع متوسط دخل للغرفة بنحو 200 دولار.
وتحدث المنصوري عن شرائح السياح التي تستطيع أن ترفع من مستوى المؤشّرات، فقال إن المطلوب التركيز على ما يخدم أهداف خطة التنمية السياحية. وأضاف ان المرحلة المقبلة ستشهد ارتفاعا كبيرا في الحجم المعروض من الغرف الفندقية وسيتواكب ذلك مع تشجيع رجال الأعمال للاستثمار في الإمارة من خلال مجموعة حوافز. وقال إن هيئة أبو ظبي الوطنية للفنادق ستتوج عقود عمرها الثلاثة بإنجازات كبيرة على مستوى التحديات وأهداف القيادة السياسية.
أما هوغان فقال أن الأعمال تستند في نجاحها إلى وجود ستراتيجية قوية وتوقيت ملائم، والأعمال في أبو ظبي تمتلك الأمرين. وأضاف:" قطاع السياحة العالمي يعيش مرحلة تبدلات وثمة حظوظ كبيرة للمناطق والبلدان التي تشكل صلة وصل هامة والخليج يشكل صلة وصل ستراتيجية في المنطقة والعالم. وفي حين كانت منطقة آسيا الوسطى أساسية على مستوى الحركة الجوية في الماضي، يعتبر الخليج محورا أساسيا للحركة الجوية حاليا. ونحن في طيران الاتحاد نعمل على مواكبة وتدعيم التنمية السياحية الحاصلة حاليا من خلال تفعيل أعمالنا. وثمة اعتراف عالمي من جانب قطاع الطيران بان الخليج العربي مقبل على نمو كبير في حركة النقل الجوي متزامنة مع النمو الاقتصادي الكبير الذي تعيشه المنطقة.
جلسة التطوير العقاري
تناولت الجلسة النهضة العقارية الجديدة لإمارة أبوظبي التي من شأنها أن تعيد تشكيل الوجه العمراني للإمارة. وتناولت مسائل التمويل وواقع العرض والطلب ومحركات السوق العقارية في أبوظبي.وتحدث فيها كل من: نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في شركة صروح فارس اليبهوني و مدير عام شركة القدرة العقارية أحمد اليافعي والرئيس التنفيذّي لشركة تمويل عادل الشيراوي و الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة الدار العقارية جون شو و المدير العام لشركة موارد الأردن أكرم آبو حمدان.
أشار اليبهوني إلى أن تاريخ قطاع العقار في أبوظبي كان تقليديا أي أن الحكومة كانت تقوم بتوزيع الأراضي وبنائها. أما مع بروز شركات التطوير العقاري العملاقة اليوم فباتت الأخيرة تشكّل قيمة مضافة للقطاع من خلال نوع المشاريع التي تقوم بتنفيذها بحيث تستجيب لكافة الأذواق وتقّدم خدمات أفضل بفضل الكوادر الإدارية والمهارات التي تتمتّع بها. وأضاف اليبهوني أن سوق أبوظبي يتمتع بميزة تنافسيّة قويّة بسبب النمو الذي تشهده كافة القطاعات الاقتصادية مشيرا إلى أن سوق العقار لا يتوجّه فقط إلى المقيمين في الدولة وإنما أيضا إلى الدول المجاورة من خلال الشركات والمؤسسات الاستثمارية ورجال الأعمال وغيرها، وأكد أن العوائد على المشاريع السكنية والتجارية في الإمارات بشكل عام تعتبر مغرية إذ تفوق المعدّل العام لدول أخرى وهو يتراوح عادة بين 5% و6%.
بدوره، أشار اليافعي إلى أن المشاريع العقارية تطوّرت بشكل كبير بحيث أصبحت تشكّل الوعاء لكافة الاقتصادات والاستثمارات الموجودة في الإمارة، لافتا إلى الحاجة الكبرى للمشاريع السكنيّة.وأوضح أن التطوير العقاري في الإمارة بني على الاحتياجات الحالية الاقتصادية والسكنيّة أي تم أخذ الاقتصاد منطلقا لهذه المشاريع، حيث يجري حاليا تطوير مدن صناعية وتجارية ومدن متعددة الاستخدامات.
أما شو فأشار إلى أن القطاع العقاري يعتبر الآلية التي تساهم بشكل مباشر في النمو الاقتصادي ودور الشركات العقارية يجب أن يصبّ في هذا الإطار. وأضاف أن المهم في هذه المرحلة التأكد من أن المشاريع التي تنفّذ تستجيب لحقيقة الطلب الموجود، وأنها تعمل على خلق بيئة جديدة للأعمال وجذب المستثمرين إليها.
بدوره عدد الشيراوي محركات السوق العقاري وهي أربعة:
- استمرار النمو الإقتصادي بنسبة 8% الى 10% خلال السنوات المقبلة كون 33% من اقتصاد أبوظبي هو من البترول.
- التمويلات والسندات حيث تعتبر الإمارة السبّاقة في طرح قانون التأجير لمدة 99 عاما الأمر الذي يسهّل طرح السندات التمويلية في القطاع العقاري. كما أشار إلى أن حجم السوق العقاري تقريبا هو 2 تريليون درهم الأمر الذي يتطلّب تمويلات خارجية ممكنة نظرا للتصنيف العالي الذي تتمتّع به الإمارة.
- العرض والطلب، وهنا أشار الشيراوي إلى أن الطلب يتبع التركيبة السكانيّة في حين تضّخ الشركات وحدات سكنيّة باهظة الثمن تتوجّه لشريحة من الناس لا تتجاوز نسبة 5%. وأكّد على ضرورة أن تنوّع الشركات العقارية استثماراتها بشكل يتناسب مع الطلب الموجود بما يلبي كافة شرائح المجتمع.
- ضرورة دعم المشاريع السياحيّة بهدف استقطاب الطلب الخارجي وهذا يتطلّب إنشاء المناطق الحرّة بالدرجة الأولى.
أما أبو حمدان فتحدّث انطلاقا من تجربة الأردن التي بدأت قبل ست سنوات. فتناول بعض الصعوبات التي واجهتها الشركة وأبرزها النقص في البنى التحتية المحيطة بالمواقع التي يجري تطويرها. وبالتالي على الدولة أن تضمن توفير البنى التحتية اللازمة ولا تحمّلها للمطوّر.
ولفت ابو حمدان الى أن بعض الدول لا تثبت على القرارات السياسية التي تتخّذها وهذا يشكل عقبة أما تنفيذ الإستثمارات فيها. كما أشار إلى المشكلة التي تعاني منها كافة البلدان العربية بشكل عام وهي تتمثّل بأنظمة المواصلات العامة.
وختم أبوحمدان بالإشارة إلى أن شركة موارد تقوم باستكشاف الفرص المتاحة اليوم في أبوظبي بعد أن دخلت في شراكات ستراتيجية في عدد من الدول كالمملكة العربية السعودية والإمارات.
واختتم الملتقى أعماله بجلستين الأولى حول النقل والمناطق الاقتصادية الخاصة وشارك فيها الرئيس التنفيذي لشركة أبو ظبي للمطارات خليفة المزروعي، العضو المنتدب لشركة أبو ظبي للموانئ أحمد الكليلي، الرئيس التنفيذي للمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة في أبو ظبي جابر الخيلي. أما الجلسة الختامية فشارك فيها كل من رئيس غرفة تجارة وصناعة أبو ظبي صلاح الشامسي، مستشار رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء سابقا في اليمن د. عبد الكريم الأرياني، ونائب رئيس مجموعة الخرافي رئيس مجلس إدارة الشركة الكويتية للأغذية مرزوق الخرافي ورئيس صندوق النقد العربي د. جاسم المناعي.
أعمال اليوم الأول
وكان المؤتمر قد تابع أعمال البارحة، بعيد جلسة الافتتاح بعقد خمس جلسات نقاش، سبقها كلمة لوزير الدولة للتجارة والصناعة في سنغافورة لي شيان تحت عنوان "آفاق الشراكة بين سنغافورة وابوظبي".
استعرض شيان الفرص الاستثمارية التي يمكن تبادلها بين المستثمرين في سنغافورة وأبوظبي. وأشار إلى الواقع الاقتصادي في كلا البلدين لافتا إلى أن العام 2006 كان عام الإنجازات بالنسبة لسنغافورة حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.7% فيما نمت التجارة بنسبة 13% لتبلغ 530 مليار دولار. وكذلك أشار شيان إلى النمو الذي يشهده القطاع السياحي في آسيا لافتا إلى مشروعين هامين بقيمة 6.5 مليار دولار هما "انتغرايتد ريزورتس" في خليج مارينا ومشروع سنتوزا. وأكّد شيان أن حجم الاستثمارات الذي تشهده آسيا وسنغافورة يشكّل بوابة هامة أمام شركات أبوظبي بما يمكّنها من توسيع حقيبة استثماراتها المالية وكذلك استثماراتها المباشرة. كما أشار إلى اهتمام الشركات السنغافورية بالاستثمار في دول المنطقة خاصة في القطاعات العقارية والمقاولات والمواصلات والقطاع اللوجستي.
وتناولت جلسة النقاش الأولى رؤية أبوظبي الاقتصادية، والثانية الصناعات الأساسية، وبحثت الجلسة الثالثة في مجموعة من المواضيع المرتبطة بقطاع النفط والغاز، كما تمت مناقشة إستراتيجية الخصخصة وفرص الاستثمار خلال الجلسة الرابعة، واختتمت الجلسة الخامسة أعمال اليوم الأول بنقاش عن تمويل التوسع الاقتصادي، وتبعها حفل استقبال أقامته المؤسسة العربية المصرفية في قصر الإمارات بمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيس مكتبها التمثيلي في أبوظبي.
رؤية ابو ظبي الإقتصادية
استعرضت هذه الجلسة أبرز مرتكزات رؤية أبو ظبي الاقتصادية وأهداف مبادرة إعادة هيكلة الحكومة ومحاورها الأساسية وانعكاساتها المتوقعة على القطاعات الاقتصادية الرئيسية ودور القطاع الخاص. وتحدث في الجلسة كل من: عضو مجلس إدارة مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي رئيس لجنة التجارة والاقتصاد حسين جاسم النويس و أمين عام المجلس التنفيذي لحكومة أبوظبي أحمد البواردي و عضو مجلس إدارة مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي رئيس لجنة التشييد والبنى التحتية عبدالله ناصر المنصوري و عضو مجلس إدارة مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي رئيس لجنة التنمية الاجتماعية عبدالله محمد المزروعي و عضو مجلس إدارة مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي رئيس لجنة بيئة الأعمال حمد عبدالله الشامسي.
النويس أشار إلى أن رؤية أبوظبي تقوم على خلق اقتصاد ديناميكي متنوّع وجعل الإمارة مكانا للاستثمار على أن يكون الإنسان عماد هذه الرؤية. وعدد أربعة محاور تقوم عليها هذه الرؤية:
- إعادة هيكلة الحكومة
- خلق بنية تحتية تواكب النمو الإقتصادي من مطارات وموانئ وغيرها.
- خلق بيئة جاذبة للاستثمار من حيث القوانين والتشريعات على أن يصار إلى إنشاء شبّاك موحّد لإنجاز المعاملات.
- التنمية الاجتماعية.
وأشار النويس إلى سياسة الإمارة التي تهدف إلى التقليل من الاعتماد على النفط الذي يمثّل 60% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، وذلك عبر تفعيل قطاعات أخرى كالصناعة التي تمثّل 11% من الناتج المحلي الإجمالي والسياحة التي لا تساهم بأكثر من 2% من الناتج المحلي الإجمالي. وكذلك إلى تفعيل قطاع الخدمات المالية وجعل أبوظبي مركزا ماليا في المنطقة.
ثم تحدّث البواردي عن عملية إعادة هيكلة الحكومة. وأشار إلى أن هذه العملية تنطلق من مبدأ رفع الأداء الحكومي والارتقاء به إلى مستوى التنافسية العالميّة. ولفت إلى أنه تم إنجاز ما يقارب 60% من عملية إعادة الهيكلة. وأضاف أن هذه العملية تسعى إلى تحقيق الآتي:
- وضع مخطط ستراتيجي لتطوير البنى التحتيّة.
- تعزيز قنوات التواصل بين الحكومة والقطاع الخاص.
- تحديث الإطار التشريعي والقانوني.
- إرساء القواعد اللازمة لمدّ جسور متينة من الشراكة الإقتصادية مع مختلف دول العالم وتمتين الأواصر بين كافة إمارات الدولة.
أما المنصوري فتحدث عن مهام اللجنة لافتا إلى أنها تضّم أربعة أعضاء من القطاع الخاص وعضوا واحدا من الحكومة. وتقوم اللجنة بمراجعة الخطط المتعلّقة بالبنى التحتيّة لتضمن أنها تنسجم مع توقعات النمو في مختلف القطاعات الاقتصادية وأن تضمن كذلك سير أعمال التنفيذ ضمن الإطار الزمني المحدّد. ولفت إلى أن توجّه الحكومة يقوم على إشراك القطاع الخاص بشكل حقيقي وفاعل في موضوع التنميّة بما يغيّر النظرة التي كانت سائدة سابقا عن محدودية دور القطاع الخاص.
ثم تحدّث المزروعي فأشار إلى أهمية التعليم في تحقيق التنميّة الاقتصادية المنشودة. ولفت إلى أن النظام التعليمي لدولة الإمارات بلغ مرحلة لم يعد بمقدوره الانتقال بالدولة إلى مستويات متقدّمة. وهذا يشكل تحديّا أساسيا يتطلب إعادة النظر بالبرامج التعليمية، من هنا جاء إنشاء مجلس أبوظبي للتعليم الذي اتخذ قرارا بتخصيص التعليم في كافة الإمارة. ويتم ذلك من خلال إشراك شركات القطاع الخاص سواء المحليّة أو الأجنبية في إدارة المدارس وتغيير المناهج بالكامل. وقد بوشر بذلك العام الماضي حيث تم تخصيص 30 مدرسة على أن يضاف العام القادم 30 مدرسة جديدة ليصبح العدد ستين مدرسة تم تخصيصها.
وختم الجلسة الشامسي الذي أشار إلى أن الحكومة وضعت ستراتيجية تهدف إلى خلق بيئة عمل شفّافة تتمتع بالمصداقية. وتحقيق ذلك يتم من خلال تطوير الخبرات والقدرات البشرية بما يسهم في خلق بيئة جذّابة وتنافسيّة. وتنطلق أولويات اللجنة من توفير معلومات اقتصادية حول مزاولة الأنشطة ومتطلباتها. وتوفير الإطار التشريعي والقانوني الذي يتلاءم مع المعايير العالمية والاستعانة بمؤسسات عالمية لإبراز قدرات الإمارة الاستثمارية. وأخيرا إيجاد حلول لنقاط الضعف الموجودة من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
الصناعات الأساسية
شهدت الجلسة حواراً حول تطوير الصناعات الأساسية في إمارة أبوظبي، كالبتروكيماويات والألمنيوم والحديد وغيرها من الصناعات، وفرص التعاون الخليجي في هذا القطاع. ترأس الجلسة رئيس شركة الإمارات لصناعة الحديد حسين جاسم النويس، وتحدث خلالها كل من الرئيس التنفيذي لشركة بروج هاري بوكت، والمدير التنفيذي لإدارة الطاقة والصناعات في شركة مبادلة للتنمية ماريزيو لانوس، ونائب رئيس تمويل المشاريع في المؤسسة العربية المصرفية جيريمي ديكسون، ورئيس مجموعة الزامل الدكتور عبد الرحمن الزامل.
تحدث النويس عن نجاح شركة الإمارات لصناعة الحديد في تنمية قدراتها الإنتاجية والتي بلغت نهاية العام الماضي مستوى 2 مليون طن من الحديد، نتيجة تحديثها لمختلف مراحل الإنتاج وتطويرها تقنيات العمل، مشيراً إلى أن إنتاج "الحديد الضخم" Fat Steelسيشكل التوجه الأساسي لعمل الشركة خلال السنة الحالية.
وتناول بوكت دور شركة بروج في مواكبة توجهات حكومة أبوظبي وسعيها إلى تحويل إمارة أبوظبي لمركز رئيسي في توفير الصناعات الأساسية، ومن بينها صناعة البلاستيك، والانتقال من مرحلة التمركز في إنتاج النفط والغاز إلى استثمار تلك الثروة في الصناعات التحويلية والثانوية. مشيراً إلى أن هذا التوجه شكل الهدف الرئيسي لتأسيس الشركة عام 1998 وانطلاق أعمالها رسمياً عام 2001.
وعرض لانوس لدور شركة مبادلة للتنمية في مواكبة الفورة الصناعية التي تشهدها إمارة أبوظبي، ومساهمتها في تنفيذ توجهات حكومة أبوظبي في خلق سوق إقليمية للصناعات الأساسية، تشكل نقطة جذب للشركات الأجنبية المتخصصة في هذا القطاع.
كما تحدث ديكسون عن الفرص التمويلية الضخمة المطروحة أمام مختلف المصارف العاملة في المنطقة من محلية وإقليمية ودولية، في ظل وصول حجم المشاريع الجاري العمل على تنفيذها في إمارة أبوظبي إلى حوالي 170 مليار دولار. "ومع انخفاض كلفة التمويل فان أمام المشاريع المطروحة للسنوات العشرة القادمة فرصة للاستفادة من إمكانيات التمويل الموجودة في السوق".
أما الزامل فعرض واقع الصناعات الأساسية في المملكة العربية السعودية وتحولها إلى دولة قيادية في هذا المجال، نتيجة نجاح الحكومة السعودية في تطوير هذا القطاع وتنميته لاسيما بعد فتح المجال أمام شركات القطاع الخاص لولوج هذا القطاع منذ أكثر من عشر أعوام، وتوفير الإطار المؤسساتي لتمويل تلك الصناعة. ما انعكس تزايداً مستمراً في عدد شركات البتروكيماويات في المملكة والذي تجاوز العشرة من بينها عدد من الشركات المدرجة تنتج مجتمعة حوالي 50 مليون طن سنوياً. ودعا الزامل الحكومات الخليجية إلى انتهاج نموذج السعودية بتحرير قطاع الصناعات الأساسية لاستغلال ما تتمتع به بلدان المنطقة من قيمة إضافية على مستوى العالم من حيث انخفاض تكلفة الإنتاج، والقدرة على جذب المستثمرين الأجانب.
النفط والغاز
تحدث في الجلسة رئيس فريق التخطيط والدراسات وإدارة تخطيط أعمال الاستكشاف والإنتاج في أدنوك د. سيف سلطان علي الناصري و نائب كبير الاقتصاديين في شركة BP كريستوف روهل و رئيس شركة شل أبو ظبي نجيب زعفراني و مساعد المدير العام للعمليات في شركة تكرير أحمد عمر عبدالله .
بداية تحدث الناصري مشيرا إلى أنه خلال الخمس وثلاثين سنة الماضية تمكّنت أدنوك من أن تصبح لاعبا إقليميا ودوليا بارزا في مجالات استكشاف وانتاج النفط والغاز، والصناعات البتروكيماوية، والتسويق والتوزيع، وعمليات الشحن البحري للنفط الخام وخدمات المتابعة.
وتطمح أدنوك إلى رفع قدرة إنتاج النفط الخام لديها من 2.5 مليون برميل يوميا إلى 3.5 مليون برميل وذلك خلال السنوات العشر القادمة. وبحسب الناصري فإن تحقيق ذلك سيكون عبر اعتماد السياسات التنافسية والمعتدلة من خلال القدرات البشرية العاملة لديها ومن خلال شركائها العالميين.
كذلك أشار الناصري إلى أن أبو ظبي تسعى إلى تنمية احتياطي الغاز لديها من أجل تلبية الطلب المحلي المتنامي على الطاقة نتيجة الكثافة السكانية والفورة الإقتصادية والعمرانية التي تشهدها الإمارة.
بدوره، أشار روهل إلى أن تصدير واستيراد الطاقة ازداد بشكل لافت خلال السنوات العشرين الماضية. إذ ترتفع تجارة الغاز بنسبة 6% سنويا. أما المخاطر المحتملة التي تعترض القطاع فلخصّها روهل بأربع نقاط: النمو الاقتصادي والاستقرار المالي وأمن الطاقة والتغيّرات المناخية. ولفت إلى الارتفاع التصاعدي في سعر برميل النفط حيث كان معدّل سعر برميل النفط بين الأعوام 1986 و1999 نحو 17.8 دولار وارتفع إلى 26.70 دولار بين الأعوام 2000 و2003 وبلغ معدّل سعر برميل النفط في العام 2004، 38.27 دولار وفي العام 2005 وصل إلى 54.52 دولار أما أقصى ارتفاع فكان في أغسطس العام 2006 حيث بلغ 78.69 دولارا للبرميل. وبحسب روهل فإن الدوافع الرئيسية لهذا الارتفاع تتمثّل بنمو الطلب على الطاقة بشكل كبير منذ العام 2004 والتغيّرات الجيوسياسية وتحوّل الطاقة إلى سلعة ماليّة.
وتحدّث زعفراني عن دور الشركات الأجنبية في تنفيذ خطط حكومة أبوظبي لزيادة الطاقة الإنتاجية لديها. وأكّد أن دور الشركات الأجنبيّة يتمثّل ببناء وتطوير القدرات المحليّة وزيادة المهارات لافتا إلى شراكة شل وأدنوك في هذا الإطار، حيث عملت الأولى على تطوير النواحي التكنولوجية وكذلك المهارات البشرية من خلال مجموعات العمل التي أُنشئت وتم من خلالها تبادل الخبرات في مختلف المجالات.
من جهته، تحدّث عبدالله عن نطاق عمل الشركة التي تأسست في العام 1999 لتتحمل مسؤولية عمليات تكرير النفط الخام التي كانت تقوم بها شركة أبوظبي الوطنيّة. وأشار إلى أن ستراتيجية الشركة تهدف أيضا إلى تعزيز الصناعات الأساسية في الاقتصاد المحلي وتوسيع أنشطتها. كما تدرس الشركة تطبيق سلسلة من الاستثمارات الجديدة تتماشى مع توجيهات أدنوك الرئيسية. وتملك "تكرير" حاليا وتشغّل معملين: تكرير أبوظبي ومعمل الرويس.
وأشار عبدالله من جهة أخرى إلى التحديات التي يواجهها هذا القطاع وأبرزها: الاستجابة للنمو الكبير الذي تشهده الأسواق والأسعار والهوامش المتغيّرة والبيئة التشريعية والإستثمارية والتمويل.
ستراتيجية الخصخصة وفرص الاستثمار
تحدث في جلسة الخصخصة كل من الرئيس التنفيذي لـ "غالف كابيتال" د. كريم الصلح، مدير دائرة الخصخصة في هيئة مياه وكهرباء أبو ظبي عبد الله النعيمي والرئيس التنفيذي للعمليات في مجموعة جابر فاطمة عبيد الجابر ورئيس شركة "اسكورب" خلفان الكعبي ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة تطوير العقبة عماد فاخوري.
الصلح تحدث عن برنامج الخصخصة والأهداف الموضوعة من الجانب الرسمي. وقال أن الحكومة تريد الخروج من المشاريع تدريجيا لتصبح ضابط إيقاع ومنظّم للقطاعات الاقتصادية ما يعطيها قدرات كبيرة خصوصا على جانب التفرّغ لرسم السياسات البعيدة الأمد وتوجيه دفة المشاريع. واعتبر أن المشاريع التي طرحت للخصخصة في الفترة الماضية ودخول القطاع الخاص إليها بزخم كبير أثمر دخول أسماء كبرى في عالم الأعمال الدولي إلى إمارة أبو ظبي. وأضاف إن الخصخصة جذبت نحو 45 مليار درهم إلى الإمارة ما يشكل واحداً من الأهداف التي وضعتها القيادة السياسية. وتناول الصلح بإيجاز القطاعات التي طبقت فيها الحكومة مشاريع خصخصة وما نتج عن هذه العملية.
أما النعيمي فتحدث عن خصخصة المياه والكهرباء ودور هيئة مياه وكهرباء أبو ظبي في تعزيز ودعم المشاريع من خلال الخطط التي وضعتها لتحفيز الإنتاج والتوزيع. واعتبر انه على الرغم من انطلاق المشاريع في البدء بشكل محدود بعد إطلاق برنامج الخصخصة عام 1996 إلا أن المشاريع اليوم تسير بسرعة وبأحجام كبيرة. وقال إن الخصخصة تؤمّن للقطاع مجموعة من المتطلبات الضرورية وهي أمن واستقرار الإنتاج وتامين فرص العمل وجذب الاستثمارات وسواها من الشروط الضرورية لتأمين نمو متواصل للقطاع. وأعطى النعيمي لمحة عن المشاريع المنفذة في مجال إنتاج وتوزيع المياه والكهرباء في الإمارة. وقال: "لقد أمّنا نحو 8 مليارات دولار من خلال إدخال شركاء إلى القطاع عبر اعتماد أساليب تمويل خاضعة لمعايير محددة.
وقالت الجابر مجيبة على سؤال حول ما إذا كانت الخصخصة تشكل فرصة للتوسّع في النشاطات:" هدف آلية الخصخصة تفعيل القطاع الخاص ومشاركته في مختلف المشاريع وهذا يشكل فرصة هامة للتوسّع وزيادة النشاط. وقالت إن مجموعة الجابر استفادت من مشاريع الخصخصة بالدخول كشريك مع عدة أطراف حكومية. واعتبرت الأسلوب المتبع فرصة هامة لمساعدة القطاع الخاص على التطور بشكل مناسب. وختمت قائلة: مع الخصخصة يجب الانتباه إلى بعض الأمور مثل تهيئة الشركات للمنافسة والتغلب على الشركات الأجنبية والتحسّب لمرحلة توسيع النشاطات خارج الدولة، تأمين مصادر تمويل مناسبة والاهتمام بجانب العنصر البشري وبناء المهارات والتدريب.
وتحدث الكعبي فقال مجاوبا على سؤال حول ما إذا كانت الخصخصة قد خلقت المطلوب على صعيد أسعار الخدمات ونوعيتها :"الخصخصة في الإمارة تختلف عن غيرها، فالحكومة لا تحتاج إلى مال في وقت تريد الشركات كما في أي مكان أرباحا من خلال استثماراتها. هدف الحكومة عندنا هو تطوير السوق وآلياته من خلال وجود شركات قوية قادرة فيما بعد على العمل خارج السوق الإماراتي. ثانيا لدى الحكومة رغبة بتقديم المساعدة للمواطنين من خلال دعمهم بالخدمات ذات المستوى العالمي. ثالثا تميزت الخصخصة لدينا بأنها توجهت أولا إلى المواطنين ودعتهم للمشاركة في عملية الاستثمار وأعطتهم مكانة الأولوية. كل هذه الأمور قللت التكلفة على الحكومة علما أن الإمارة قوية جدا من الناحية المالية.
أما فاخوري فتحدث بأسلوب مقارن عن تجربة الأردن في ستراتيجية الخصخصة ونتائجها، وقال: "من منطلق تجربتنا الأردنية استندنا إلى كوننا دولة غير نفطية وانتبهنا إلى ضرورة الانطلاق بعملية الخصخصة منذ 15 عاما. وقد حصلت نقاشات حادة أحيانا حولها في الأوساط السياسية. لكننا أجمعنا انه إذا أردنا اعتماد الخصخصة يجب تامين تمويل مناسب وتنفيذ عملية نقل للمعرفة من القطاع الخاص وتحقيق تميّز في الإنتاجية والكفاءة". ويقول فاخوري أن الدولة خرجت من التشغيل إلى الرقابة فالتنظيم وأخيرا الإشراف على الأعمال والانتباه إلى تأمين الخدمات بأفضل مستوى وسعر وبأسرع وقت. ونبّه فاخوري إلى أهمية الاعتماد على تشريعات ملائمة في الوقت الملائم أثناء تنفيذ الخصخصة. وختم متحدثا عن تجربة أبوظبي في الخصخصة فاعتبر أنها نجحت في أهم الخطوات وهي فصل التشغيلي عن التنظيمي وعرفت كيف تقود العملية. ولفت إلى أهمية مواصلة تشكيل الهيئات الناظمة لشتى القطاعات.
تمويل التوسع الاقتصادي
شهدت الجلسة حواراً حول دور المصارف والمؤسسات المالية المحلية والأجنبية وأسواق رأس المال في تمويل المشاريع التي ستنفذ في إمارة أبوظبي خلال السنوات المقبلة والتي تقارب قيمتها 170 مليار دولار. وتحدث خلالها كل من الرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي الوطني مايكل تومالين، والرئيس التنفيذي لستاندرد شارترد في أبوظبي والعين جيريمي باريش، ومدير قسم الشركات المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية خالد خلفان السويدي، والرئيس المدير العام للبنك اللبناني للتجارة الدكتور شادي كرم، والرئيس التنفيذي لجوردأنفست أحمد طنطش، والرئيس التنفيذي لنور كابيتال الدكتور هاني شماع.
نوه تومالين بما شهدته المصارف الإماراتية خلال الأعوام السبع الماضية من نمو في مختلف بنود الميزانية وقدرتها خلال العام الماضي على تخطي تداعيات تراجع أسواق الأسهم المحلية، داعياً إلى استثناء النتائج غير الواقعية للعام 2005 والمقارنة ما بين العامين 2004 و2006 للحكم على مستوى نمو المصارف الإماراتية. وأشار إلى أن ما تشهده أبوظبي من فورة اقتصادية، كما الواقع الحالي للقطاع المصرفي فيها قد جعل من الإمارة مركزاً مالياً قائماَ بحكم الواقع، ما يستدعي توافر القوانين والأنظمة المواكبة لمتطلبات المرحلة. كذلك أشار إلى ضرورة وعي المصارف الإماراتية للمخاطر التي قد ترافق مشاركتها في تمويل فورة المشاريع التي تشهدها إمارة أبوظبي ومرافقة تلك الفورة بحزمة من المنتجات الجديدة لتوسيع قاعدة العملاء.
أما باريش فرأى أن السوق المصرفية في أبوظبي ودولة الإمارات عموما بحاجه إلى تطوير أدوات ووسائل التمويل، ومواجهة التفاوت القائم ما بين آجال القروض والودائع المصرفية، والتوجه صوب الأسواق الخارجية لدعم قدرتها على التمويل والاستفادة من خبرات المصارف الأجنبية في أسواق شهدت سابقاً تجارب مماثلة لما تشهده أبوظبي حالياً.
كما تحدث السويدي عن الدور الذي تلعبه سوق أبوظبي للأوراق المالية في مواكبة فورة المشاريع في أبوظبي من خلال تطبيقها المعايير العالمية الكفيلة بحماية المستثمرين وسعيها إلى طرح المزيد من أدوات الاستثمار كالصكوك بما يتوافق مع الواقع الديموغرافي لإمارة أبوظبي من حيث تكونها وبنسبة توازي 65 في المئة من المسلمين، وهو ما يحتاج إلى توافر الأنظمة المناسبة بإشراف هيئة أبوظبي للأوراق والسلع.
أما شماع فرأى أن النمو الذي تشهده أسواق رأس المال يستدعي من الجهات المشرفة توفير الأطر القانونية والمعايير العالمية القادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الحالية لاسيما من حيث الحاجة إلى تلبية الطلب المتزايد من قبل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم على وسائل تمويل تتخطى إطار القروض المصرفية.
ولفت د. كرم إلى ضرورة إفادة العاملين في القطاع المصرفي والمالي في إمارة أبوظبي من الاستقرار الأمني والاقتصادي الذي تشهده والتركيز على تفادي العوائق والسلبيات التي قد تحول دون إمكانية قطفها ثمار الفورة الحالية ومن أهمها السعي إلى تنويع وسائل التمويل وعدم حصرها في القطاع المصرفي.
أما طنطش فلفت إلى ضرورة الإفادة من الدور الذي تلعبه شركات الاستثمار في مواكبة حاجات السوق بموازاة المصارف التجارية لاسيما من حيث توفير أدوات الاستثمار والتمويل المهيكلة.
كلام الصور:

صورة رقم 1 : جلسة السياحة: من اليسار السادة: خليفة ناصر المنصوري، مبارك حمد المهيري، ناصر النويس، وجايمس هوغان

صورة رقم 2: جلسة العقار: من اليسار السادة: عادل شيراوي، جون شو، فارس اليبهوني، احمد اليافعي واكرم ابوحمدان