برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في الإمارات العربية المتحدة، افتتح اليوم في أبوظبي ملتقى أبوظبي الاقتصادي الثاني بحضور حشدٍ قارب الـ 1000 من الشخصيات القيادية في القطاعين العام والخاص المحلي والإقليمي والدولي، من رؤساء ومدراء المؤسسات والشركات العاملة في قطاعات المال والمصارف والاستثمار والعقار والصناعة والمقاولات والسياحة والتجارة وغيرها.
وتستمر أعمال المؤتمر على مدى يوميّ 3 و 4 فبراير لتشمل 8 جلسات عمل تغطي مختلف القطاعات الاقتصادية.
وتابع قائلاً: "إن الارتفاع في عائدات النفط استخدمته قيادتنا بشكل حكيم بما يحقق المنفعة صوب رؤية اقتصادية جريئة وواسعة النطاق. ففي صميم النهج الجديد لحكومتنا والقائم على التزامها الجاد بالتنويع الاقتصادي، جاء تجسيد بناء قطاع صناعي متين بالإضافة إلى الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية والسياحة والعقارات والطاقة".
وأضاف السويدي: "تتمثل رؤيتنا في تحويل إمارة أبوظبي إلى حاضرة عالمية تموج بالنشاط وتحظى بقاعدة صناعية متينة، تتبنى الابتكار والإبداع، وتوجد شراكة قوية ودائمة ما بين القطاعين الخاص والعام، فتفتح المجال لمضاعفة المشاركة من جانب المستثمرين الأجانب. وفي السنوات المقبلة القريبة من المتوقع إنفاق مليارات من الدولارات، إذ سيجري ضخ ما يزيد عن 10 مليارات من الدولارات في البنية التحتية، بما في ذلك ميناء خليفة والمنطقة الصناعية ومشروع القطار مع توسعة المطار الدولي، ومشاريع توسعة جامعة الإمارات. كما سيتم استثمار 18 مليار دولار أُخرى في مشاريع التكرير والتصنيع والتسويق والتوزيع الخاصة بالنفط والغاز".
ولفت إلى أن "حكومتنا صاغت إستراتيجية ورؤية لتحويل الاعتماد الكلي على صناعة النفط والغاز بوصفها المصدر الرئيسي للدخل، إلى قطاعات إنتاجية جديدة معظمها من القطاع الخاص الذي توليه الحكومة كامل العون".
وختم السويدي قائلاً: "إن نظرة إلى برنامج مؤتمركم هذا تدفعنا إلى التفاؤل بأن هذا المؤتمر سيكون محطة مفيدة جداً في مسيرة تطورنا الاقتصادي والاستثماري، ونؤكد لكم أن نتائج وتوصيات ومناقشات هذا الملتقى ستلقى عاملاً في استمرار النجاح الذي ننشده لاقتصادنا وبلدنا".
وأضاف: "تستند انطلاقة أبوظبي إلى رؤية طموحة تجسدت في العديد من القرارات والخطوات العملية لإطلاق جميع الطاقات الكامنة في مجتمعنا، من خلال إعادة هيكلة القطاع الحكومي وتحفيز عمليات الاستثمار في جميع القطاعات، من خلال العديد من الشركات العملاقة التي تم إنشاؤها. وبدأت خطوات هامة حتى الآن في إطلاق الكثير من المشاريع وفي مختلف القطاعات والتي تقدر قيمتها الإجمالية بعشرات المليارات من الدراهم".
وقال: "شهد اقتصاد إمارة أبوظبي تطوراً كبيراً خلال عام 2007، بفضل السياسة الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة وولي عهده الأمين، في ظل وجود سياسة ونهج اقتصادي قوي يعتمد على الشراكة مع القطاع الخاص لتحقيق التنمية المستدامة. ويتركز النهج الاقتصادي في إمارة أبوظبي إلى عدد من الأسس والركائز، في مقدمتها الشراكة مع القطاع الخاص، والخصخصة، وتطوير المناطق الاقتصادية، وإنشاء مدن ومراكز جديدة، وتطوير السياحة وتطوير القوانين، وتسهيل الإجراءات، وتطوير البنية التحتية، وتبني سياسة التوطين، وتطوير قطاع التعليم والصحة، وإنشاء المناطق الصناعية، وتطوير صناعات تلبي الاحتياجات العالمية".
وتابع الشامسي: "لقد ساهمت قوة ومتانة الأداء الاقتصادي في إمارة أبوظبي في جلب المزيد من الاستثمارات الأجنبية خلال الأعوام القليلة الماضية. إن هذه الرؤية لنمو الاستثمارات الأجنبية في البلاد لا تنبع من فراغ وإنما تستند إلى معطيات فعلية قائمة على الأرض، وتؤكد أن النمو الاقتصادي في إمارة أبوظبي سيرتفع بمعدل 8.2 في المئة في العام الحالي و13 في المئة خلال السنوات القادمة، استناداً إلى الارتفاع الكبير في الناتج المحلي والإجمالي في العام الماضي والذي يتوقع أن يكون قد تجاوز الـ400 مليار درهم، كما يتوقع أن يبلغ 584 مليار درهم عام 2010". مختتما بالقول: "إننا نتطلع أن يساهم هذا الملتقى في رسم ملامح المرحلة القادمة التي ستجعل من إمارة أبوظبي أكثر نمواً وازدهاراً".
وأضاف: "إن الإصلاحات الشاملة، وورشة التخطيط للمستقبل، وإستراتيجية الانفتاح، والتطوير الواسع النطاق لقاعدة صناعية ذات ميزات نسبية، وقطاع سياحي بمستوى عالمي، وقطاع مالي، وقاعدة واسعة من الموارد البشرية الماهرة الوطنية والوافدة، كلها تشكل الرؤية التي تنم عن روح قيادية وجرأة في الانتقال بـ أبوظبي من مرحلة التنمية الداخلية إلى مرحلة التكامل مع الاقتصاد الدولي. لكنها تنم في الوقت نفسه عن ثقة راسخة بـ أبوظبي وأجيالها الجديدة من المهارات وقيادات الأعمال وبالقطاع الخاص الظبياني والإماراتي عامة. صحيح أن القطاع الخاص قد يواجه من جراء الانفتاح ورفع الحواجز والقيود تحديات معينة، لكنها مرحلة لا بد منها للتكيف مع المنافسة وابتداع الحلول وتعزيز الانضباط وتأهيل الإدارات".
وتابع أبو زكي: "الأهم من ذلك، هو أن هذه الرؤية الطموحة تتحول في كل يوم إلى إستراتيجيات عمل مدعومة بتوفير القيادات والكفاءات المولجة بتنفيذها. وتقدر الاستثمارات الجديدة المتوقع إنفاقها على مشاريع التنمية والتطوير في كافة القطاعات بنحو 300 مليار دولار. وليس من المبالغة القول إن أبوظبي ستكون في المرحلة المقبلة قاطرة للنمو والاستثمار في المنطقة ولاعباً مهماً في الاقتصاد العالمي، خاصة في ضوء تطلعات الشركات الظبيانية العالمية واستثماراتها الكبيرة المتزايدة في الخارج. وكذلك الاهتمام الكبير للشركات الدولية في الاستثمار في قطاعات البنية التحتية والسياحة والصناعات الأساسية والقطاع المالي وغيرها".
وأشار إلى أن "الهدف الأساسي لهذا الملتقى هو إطلاع العالم الخارجي على عمق ومغزى التطور الكبير في إستراتيجة بناء الاقتصاد والشراكة مع العالم التي تتبعها أبوظبي وفق منهجية علمية وبوتائر متسارعة. وقد حاولنا في هذا الملتقى وضع برنامج متكامل يسهم في تغطية مختلف الخيارات والقضايا الاستراتيجية التي تواجه اقتصاد أبوظبي، وكلنا أمل أن تفتح هذه المناسبة – الحدث، الباب لمزيد من التعاون بين مستثمري أبوظبي وبين أقرانهم العرب والأجانب".
وتابع: "أود بهذه المناسبة الإشارة إلى أننا كنا بالأمس القريب معاً كمستثمرين في ملتقيات تونس والقاهرة والجزائر نستطلع جهود تلك البلدان وفرص الاستثمار العديدة التي توفرها. أما اليوم فنحن نجتمع مجدداً في أبوظبي للغرض نفسه، كما نجتمع في المستقبل القريب في ملتقيات مماثلة في الأردن واليمن والسودان وسلطنة عُمان وتركيا والكويت وفي بيروت إن شاء الله. ومع ملتقى أبوظبي الاقتصادي الثاني اليوم تكون مجموعة الاقتصاد والأعمال قد نظمت مئة مؤتمر في 19 بلداً عربياً وأجنبياً. وفي برنامجها لهذا العام وحده أكثر من 15 مؤتمراً في 12 بلداً".
وختم أبو زكي: "أود التوجه بالشكر والامتنان للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لرعايته الكريمة لهذا الملتقى. كما أتوجه بالشكر إلى دائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي برئاسة معالي الأستاذ ناصر أحمد خليفة السويدي وإلى غرفة تجارة وصناعة أبوظبي برئاسة سعادة المهندس صلاح الشامسي وإلى كافة المسؤولين الحكوميين والأصدقاء على ثقتهم بمجموعة الاقتصاد والأعمال وتقديمهم المشورة والدعم في سبيل إنجاح الملتقى. والشكر موصول إلى المتحدثين وكل المشاركين وفي طليعتهم الشركات والمؤسسات الراعية والمؤسسات الإعلامية لدعمها المستمر لهذا الملتقى".
كلام الصور:

- الصورة الأولى: منصة افتتاح ملتقى أبوظبي الاقتصادي الثاني: معالي ناصر أحمد خليفة السويدي، رئيس دائرة التخطيط والاقتصاد في حكومة أبوظبي، متوسطاً غرفة تجارة وصناعة أبوظبي المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي ومدير عام مجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبو زكي

- الصورة الثانية: أكثر من 1000 مشارك من 28 بلداً في ملتقى أبوظبي الاقتصادي الثاني
عقب الافتتاح اختارت الجهات المُنظِّمة لملتقى أبوظبي الاقتصادي الثاني ثلاث شخصيات ومؤسسة قيادية إماراتية، لتكريمها ومنحها "جائزة الريادة في الإنجاز". وقد مُنحت الجائزة لكل من: هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، مُمثَّلة بسعادة الأستاذ عبد الله سيف النعيمي مدير إدارة الخصخصة في الهيئة؛ إضافةً إلى سعادة السادة: محمد حسن عمران رئيس شركة اتصالات، فرج بن حموده رئيس مجموعة بن حموده، وعبدالله ناصر بن حويليل المنصوري رئيس شركة الناصر القابضة. وتبع ذلك افتتاح المعرض المصاحب للملتقى والذي يضم الشركات الراعية.
تمكّن مهندس الاتصالات والإلكترونيات محمد عمران من نقل شركة "اتصالات" من شركة إماراتية إلى شركة عالمية تتواجد في أكثر من 20 سوقاً في قارتيّ آسيا وأفريقيا، وبإجمالي عدد مُشتركين يتجاوز الـ 51 مليوناً. وفي طليعة هذه البلدان – السعودية ومصر والباكستان.
ومع أن حجم الاستثمارات الخارجية لـ "اتصالات" وصل إلى أكثر من 36 مليار درهم، إلاّ أن طموح الشركة بقيادة محمد عمران لا يقف عند هذا الحد، بل يعمل مع فريقها الإداري وكوادرها البشرية المُؤهَّلة لأن تصبح واحدة من أكبر 10 شركات للاتصالات في العالم.
ومحمد عمران إلى قوته الهادئة، يتمتع بشخصية مُتميِّزة من سماتها التواضع والدماثة، أهّلته لأن يقود اتصالات، باعتباره رئيس مجلس إدارتها والعضو المنتدب، من المحلية إلى العالمية ومن نجاحٍ إلى نجاح.
يُعتبَر فرج بن حموده أحد أبرز رجال الأعمال في أبوظبي، حيث واكب تطوُّر الإمارة منذ أواخر الستينات، فكان لبصماته ومساهماته بالغ الأثر بكافة المراحل المُتعاقبة على مدى نحو أربعين عاماً. وهو اليوم يُساهم في نهضتها الحديثة عبر مؤسسة عريقة هي مجموعة بن حموده.
يحمل فرج بن حموده في ذاكرته تاريخ الإمارة وتراثها، ويُجسِّد في سلوكه ونشاطاته أصالتها وعاداتها وثقافتها، كما يُجسِّد في الوقت عينه نموذجاً لريادة القطاع الخاص وللدور الذي يُمكن أن يلعبه في عملية التنمية.
دخل قطاع الأعمال وأنشأ عدداً من المؤسسات الناجحة في مجالاتٍ مُتنوِّعة. كما تولّى العديد من المناصب الهامة في الشأن العام. فضلاً عن اهتمامه الكبير في المجالات الإنسانية والاجتماعية والتعليمية في الدولة.
يجمع عبد الله ناصر بن حويليل المنصوري في شخصه خُلاصة تكامل تجربتيّ القطاعين الخاص والعام، وذلك من خلال عضويته للمجلس الوطني الاتحادي ومجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي، وعبر رئاسته لمجلس إدارة مجموعة شركات الناصر القابضة، وشركة أبوظبي لبناء السفن، فضلاً عن عضويته للعديد من مجالس إدارات الشركات والمؤسسات الناجحة.
يُمثِّل عبد الله ناصر المنصوري، الحائز على شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية، نموذجاً لنجاح رجال الأعمال الإماراتيين في بناء مؤسساتٍ ناشطة وتنميتها وتطويرها، والدخول بشراكاتٍ ستراتيجية مع شركاتٍ عالمية رائدة للإفادة من خبراتها وتقنياتها ونقلها للسوق المحلِّية وتوطينها، لاسيما في قطاعيّ الصناعة والخدمات. ما مكّنه أيضاً من امتلاك نظرة شاملة عن مُقوِّمات إمارة أبوظبي، وعن الدور الريادي الذي يمكن أن يلعبه القطاع الخاص في تنميتها.
وما حققته الهيئة من أداءٍ وتطوُّر، يُعدُّ مثالاً للتميُّز ليس على مستوى أبوظبي ودولة الإمارات وحسب، بل على مستوى المنطقة ككل.
فمن خلال تجربتها الناجحة في الخصخصة، انتقلت الهيئة إلى تجربة جديدة جريئة بمجال الاستثمار في قطاع الطاقة على المستوى العالمي، عبر إنشاء شركة "طاقة" المُدرَجَة أسهمها في السوق المالية، والتي تمكّنت، خلال زمنٍ قياسي، من تملُّك عدد من الشركات المتخصصة في مجالات الطاقة المُتنوِّعة في بلدانٍ مختلفة من العالم.
- صورة التكريم:

حفل التكريم (جائزة الريادة في الإنجاز)، ويبدو من اليسار: عبد الله ناصر بن حويليل المنصوري، فرج بن علي بن غانم بن حموده، المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي، معالي ناصر أحمد خليفة السويدي، رؤوف أو زكي، المهندس محمد عمران، عبد الله سيف النعيمي (هيئة كهرباء ومياه أبوظبي)