Logo

Sponsors

خبر صحفي 11/5/2006

الرئيس السنيورة يفتتح منتدى الاقتصاد العربي بمشاركة الف شخصية من 22 بلدا

السنيورة يدعو إلى تحويل المنتدى إلى منبر حواري بين الدول العربية

تكريم 4 قيادات عربية بجائزة الريادة في الإنجاز

درع تكريمي لـ الاقتصاد والأعمال من مركز تنمية الصادرات السعودية

افتتح رئيس مجلس الوزراء الاستاذ فؤاد السنيورة صباح اليوم منتدى الاقتصاد العربي في فندق فينيسيا انتركونتيننتال في حضور حشد من المشاركين قارب الالف وضاقت به القاعة الرئيسية. حضر جلسة الافتتاح الرئيس نجيب ميقاتي، نائب رئيس الوزراء ووزير المالية الاردني د. زياد فريز، وزير التجارة والصناعة الكويتي د. يوسف الزلزلة، وزير المالية الكويتي بدر مشاري الحميضي، وزير الدولة في وزارة الخارجية السوداني السماني الوسيلة السماني، مستشار الاقتصادي لرئيس الدولة في موريتانيا محمد الأمين ولد الرقاني، وزير الاستثمار في مصر د. محمود محي الدين، وشارك من لبنان وزراء المالية د. جهاد أزعور، والاقتصاد والتجارة سامي حداد، السياحة جو سركيس، والثقافة طارق متري، والزراعة طلال الساحلي. كما شارك في الافتتاح النائبان ياسين جابر ونبيل دو فريج. اضافة الى حشد من السفراء ومحافظي البنوك المركزية العربية والوزراء السابقين العرب واللبنانيين.

كما شارك في الافتتاح حشد كبير من قادة المؤسسات والشركات العربية العاملة في قطاعات المال والمصارف والاستثمار والتجارة والصناعة والمقاولات والسياحة.

أبو زكي:

استهل الجلسة الافتتاحية مدير عام مجموعة الاقتصاد والاعمال رؤوف أبو زكي ومما قاله: للسنة الثانية على التوالي ينعقد هذا المنتدى في غياب رئيسه الفخري الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وفي غياب رئيس منتدى الاقتصاد والأعمال للقيادات الشابة النائب الشهيد د. باسل فليحان. فغيابهما ورفاقهما مع قافلة الشهداء الأموات والأحياء مصدر قوة للتقدم نحو الحرية والديمقراطية، ومصدر قوة لمنتدانا الذي يستمر كأداة مهمة وفاعلة لتعزيز حركة الاستثمار في لبنان والمنطقة. وقبل أيام فقدت مجموعة الاقتصاد والأعمال أحد مساهميها وعضو مجلس الإدارة فيها النائب والوزير السابق جورج افرام. وهذه خسارة ليس لنا وحسب بل إنها خسارة لبنانية وعربية لنموذج من رجال الأعمال الناجحين والمؤمنين بأوطانهم والملتزمين بقضايا مجتمعاتهم، لكن يبقى عز الحياة في أبنائها. وجورج افرام مستمر في عائلته الصغيرة والكبيرة وفي نهجه وقيمه ومنجزاته الاقتصادية والاجتماعية والوطنية.

وكما تعلمون فقد خصصنا في الدورة السابقة للمنتدى والتي انعقدت تحت مسمى "دورة الرئيس الشهيد رفيق الحريري" جائزتين الأولى باسم "جائزة الرئيس الشهيد رفيق الحريري لرواد الاستثمار في لبنان" والثانية جائزة النائب الشهيد د. باسل فليحان للقيادات الشابة. وسيتم توزيع هاتين الجائزتين مساء غد الجمعة في إطار حفل العشاء الذي دعا إليه سعادة النائب الشيخ سعد رفيق الحريري في دارة قريطم. ونشير هنا إلى أن الشيخ سعد سيحمل مشعل هذا المنتدى متابعاً معنا مسيرة والده تماماً كما حمل مشعل العمل السياسي والوطني. كما أن معالي الوزير الصديق جهاد ازعور سيحمل مشعل د. باسل فليحان في رئاسة منتدى الاقتصاد والأعمال للقيادات الشابة والذي يجتمع قبل نهاية هذه السنة لوضع منهاج عمل جديد له. وعليه فإن جائزة الدكتور فليحان خصصت لمعالي الوزير أزعور كما ستكون لسعادة الشيخ طارق القاسمي. أما جائزة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فقد ارتأت الهيئات المنظمة تقديمها لثلاثة من الناشطين في مجال الاستثمار في لبنان والمنطقة وهم السادة: عصام جناحي، ياسر الملواني، مرزوق الخرافي.

وأضاف: "بعد تاريخه الطويل والحافل أصبح منتدى الاقتصاد العربي لقاءً سنوياً حيوياً تغتنم فيه الحكومات العربية الفرصة لتعرض أمام القطاع الخاص ما لديها من مخططات وبرامج وما استجد عندها من تطورات على صعيد المناخ الاستثماري. وهو أيضاً فرصة مميزة للقطاع الخاص للتلاقي والاستماع إلى مواقف المسؤولين وأراء الخبراء في مختلف القضايا والتطلع إلى ما يحمله المستقبل في منطقة زاخرة بالفرص والتحديات ناهيك عن بلورة مشاريع جديدة مشتركة وتطوير شراكات قائمة".

"ونسجل هنا ارتياحنا إلى الثقة المتزايدة من الحكومات العربية بدور هذا المنتدى بحيث كان نجاحه في بيروت حافزاً للعديد منها على طلب عقد مؤتمرات مماثلة في بلدانها. وبالفعل نظمت المجموعة مؤخراً وبنجاح ملتقيات في الأردن وفي قطر وقبلها في عدة بلدان عربية وفي برنامجها لهذه السنة: تنظيم الملتقى العربي الثامن للاتصالات والإنترنت في مسقط في 24 مايو الحالي وتنظيم الملتقى الاقتصادي التركي العربي الثاني في الثامن من يونيو المقبل. والمشاركة في تنظيم الملتقى الاقتصادي العربي الألماني في 6 سبتمبر وتنظيم ملتقى القاهرة للاستثمار في 12 ديسمبر المقبل. أما برنامجها للعام 2007 فحافل بالكثير من الملتقيات في العديد من البلدان العربية وغير العربية". "ينعقد منتدانا اليوم في بيروت وسط تجاذب سياسي قد يبدو حادا أحيانا في لبنان، لكن البلد يشهد في الوقت نفسه حوارا ديمقراطيا أنتج حتى الآن اتفاقا على العديد من الثوابت التي كان يمكن حتى وقت قريب أن تحدث انقسامات وخلافات. كما أن الحوار سيمتد ليشمل موضوع الإصلاح الاقتصادي والإداري، وهو موضوع يتفق جميع الأطراف على أنه حيوي جدا، وتتعلق به بالفعل قدرة البلد على تجاوز معضلات الماضي واللحاق بركب التقدم والنمو والرخاء الاجتماعي. ومن المأمول أن يؤدي نجاح الحوار حول البرنامج الإصلاحي للحكومة اللبنانية إلى انعقاد مؤتمر بيروت واحد المخصص لتوفير الدعم العربي والدولي للبنان ومشاريعه الإصلاحية والتنموية. إننا ولهذه الأسباب نؤكد للأخوة المستثمرين بأن لبنان قادر باستمرار، على معالجة مشكلاته المتراكمة بحيث يبقى مؤئلاً للاستثمار ومركزاً للأعمال ومقصداً للسياحة".

"وبالانطلاق من لبنان إلى المنطقة العربية ككل فأن لقاءنا هذه السنة يأتي في ظل أوضاع إقليمية تحمل سلة من التحديات السياسية والفرص الاقتصادية الواعدة في آن معا. وتعيش دول الخليج العربي في هذه الفترة فورة نفطية غير مسبوقة من حيث استمراريتها وحجم الفوائض المالية التي تولدها. وإذا صحت التوقعات الأخيرة، فإن مجموع الفوائض القابلة للاستثمار أو الادخار قد يصل إلى 250 مليار دولار خلال العام الحالي، وهو ما يفوق مجموع الناتج المحلي لجميع الدول العربية غير النفطية".

"وبديهي أن استثمار ولو جزء من هذه الفوائض في البلدان العربية غير النفطية سيكون له وقع كبير على اقتصاداتها وسيشكل دافعاً أساسياً لنموها، وهي الدول التي تبقى بأمس الحاجة للرساميل. لكن التحدي الأساسي الذي يواجه هذه الدول هو تهيئة أوضاعها لاستقبال المزيد من الفوائض المالية العربية من خلال تطبيق سياسات الإصلاح والانفتاح الاقتصادي والاستقرار السياسي والاجتماعي وتطوير مدخلات التعليم والتركيز على الاستثمار في الموارد البشرية فضلا عن توفير الحكم النزيه والفعال والقضاء المستقل ومواجهة الفساد وذلك بما يعزز ثقة المستثمرين ويوفر ديناميكيات النمو الاقتصادي والقدرة على استيعاب الإنفاق الاستثماري والمشاريع الجديدة".

د. فرنسوا باسيل:

ثم تحدث رئيس جمعية مصارف لبنان د. فرنسوا باسيل الذي اعتبر أن منتدى الاقتصاد العربي بات مؤسسة قائمة بذاتها. إنه "دافوس" العربية، على أن مقياس النجاح لمثل هذه اللقاءات العربية هو في تشجيع الاستثمارات والتبادلات والتعاملات البينية داخل البلدان العربية.

فالاستثمار هو بكل بساطة مفتاح، بل سر النمو الاقتصادي الذي تحتاجه بلداننا بشدة لاستيعاب العمالة وبخاصة الشابة منها، وقد أصبحت معدلات البطالة لدينا من الأعلى عالمياً. وعلى حل هذه المعضلة، يتوقف إلى حد كبير استقرار مجتمعاتنا. والاستثمار الذي نقصده مثلث الإضلاع: هو أولاً استثماراتنا داخل بلداننا، وهو ثانيا الاستثمارات العربية البينية وهو ثالثاً الاستثمارات الأجنبية لدينا. والاستثمار إنما هو عملية متكاملة بل متلازمة في أبعادها الثلاثة هذه. فالمستويات المحلية والعربية والدولية باتت في ظل العولمة متداخلة بل ومندمجة فيما بينها.

وإن بنية الوساطة المالية بركيزتيها، أي المصارف والبورصات، تحتل بحق موقعاً محورياً في تشجيع الاستثمارات، بل وفي جعلها ممكنة وآمنة وذات فعالية لمستقبليها وذات مردود لأصحابها. وكلما كانت البنية المالية سليمة ومتينة ومتطورة، جاءت العملية الاستثمارية سليمة وناضجة ومتجددة.

وتابع: "يشكل القطاع المصرفي لبنان اليوم مجسماً مصغراً، إنما حقيقياً لمجمل جوانب عملية الاستثمار التي يعقد لها وحولها مؤتمرنا هذا.

فالقطاع المصرفي اللبناني أصبح، بفضل سمعته ومتانته وديناميته، مقصدا للاستثمارات اللبنانية والعربية والأجنبية. ولا تقتصر هذه الاستثمارات على بعض العمليات الكبيرة والهامة التي واكبتها وسائل الإعلام، بل على آلاف المساهمين من مختلف فئات الدخل اللبنانيين، مقيمين ومغتربين، ومن الأشقاء العرب، رجال أعمال ومواطنين عاديين ومستثمرين مؤسساتيين عالميين. بعض هذه الاستثمارات كانت تملكية مباشرة، وهي ستدير المؤسسات التي طاولتها، ومعظمها استثمارات في المحفظة حمل أصحابها أسهم وسندات المصارف، وهم يتطلعون إلى تحقيق عوائد مجزية علهيا. إنها شهادة ثقة من مجتمع الأعمال المحلي والإقليمي والدولي بقطاعنا، ونحن نقدرها وسنحافظ عليها.

والقطاع المصرفي اللبناني بديناميته المعهودة كان بدوره مستثمراً. فقصدنا الاسواق العربية من سورية الى الاردن الى مصر الى السودان والامارات المتحدة وقطر والجائر. وإننا نتطلع كمصرفيين من خلال هذه الاستثمارات، ليس فقط الى توسيع سوقنا المحلية الضيقة وزيادة ربحية رساميلنا، إنما أيضاً الى تحفيز الاستثمارات في البلدان التي قصدناها. فقد ساهم معنا في استثماراتنا هذه شركاء موثوقون و محترفون، محليون وعرب كثر. ونحن نصبو كذلك الى المساهمة الفعالة في تمويل العملاء والمشاريع والانشطة المحلية، وفي تسهيل اعمال رجال الاعمال اللبنانيين والعرب في هذه الاسواق,

ان استثماراتنا الخارجية هي شهادة لسلطاتنا النقدية والرقابية قبل ان تكون لإداراتنا. فالتوسع المصرفي في الخارج سيكون محفوفاً بمخاطر جمة إذا لم يستند الى ركيزتين: جدية ومصداقية اجهزة وانظمة الرقابة، من جهة، والقدرات والخبرات التنظيمية والادارية، من جهة ثانية. ونحن على يقين، بتواضع، ان هاتين الركيزتين متوافرتان لدى المصارف اللبنانية التي اصبح لها في الدول العربية والاسواق المالية العالمية ما يزيد عن 95 وحدة مصرفية وفرعاً بأشكال قانونية مختلفة، تزيد، الى جانب شبكة مصارفنا المحلية وشبكة مراسلنا العالمية، من قدرتنا على توفير افضل الخدمات المصرفية الحديثة لقاعدة عملائنا في زمن العولمة واندماج الاسواق.

بعد الظروف الصعبة جداً التي واجهناهاخلال العام الماضي، عادت السوق المصرفية في لبنان لتعمل ضمن شروط التعامل السائدة في الاسواق العالمية. فمعدلات الفوائد الدائنة متماثلة حالياً مع معدلات الليبور والمعدلات المدنية الفضلى تتماثل مع معدلات مثيلتها الاميركية US Prime . كما ان الهوامش على اصدارات اليوروبوندز استقرت عند مستوى 180 نقطة اساس مقتربة في ذلك من هوامش الدول الناشئة .

وكأني بقطاعنا المصرفي يستمد من مواجهة الأزمات المزيد من القوة والخبرة. فقد استعدنا وتخطينا مستوى الودائع الذي كان قائما قبل الأحداث الخطيرة التي عصفت بالبلاد، وأصبح إجمالي ودائع المقيمين وغير المقيمين يزيد عن 60 مليار دولار. أما حجم موجوداتنا فيقارب 75 مليار دولار مع نهاية الفصل الأول من العام الجاري بما فيها مصارف الأعمال.

عبدالرحمن العطية:

ثم تحدث الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبدالرحمن العطية فتحدث عن الفرص الكبيرة التي توفرها الظروف الاقتصادية في دول مجلس التعاون وقال: لقد كان التحدي خلال فترة السبيعنات والثمانينات يكمن في نشر التعليم وتحسين الظروف الصحية والمعيشية للمواطنين وبناء اجهزة الدولة والبدء في تأسيس البنى التحتية من طرق واتصالات وموانىء ومطارات. أما التحدي اليوم فيكمن في الاستفادة من الموارد المتاحة في تطوير مشاريع البنية التحتية الى المستوى المطلوب، وتنويع مصادر الدخل وتحرير الاقتصاد، وتحسين البيئة الاستثمارية، إضافة الى تمكين المواطنين من المشاركة في الحياة السياسية، وتنمية قدراتهم الفنية والاقتصادية".

"إن استفادة المنطقة العربية من الموارد النفطية المتزايدة لن تتم على النحو المطلوب إلا بتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والسياسية، وتحسين البيئة الاستثمارية، والتكامل الإقليمي، وتوفير الفرص للقطاع الخاص (الوطني والعربي والأجنبي) للقيام بدوره الرئيسي في تحقيق التنمية الاقتصادية، بحيث يكون دور الحكومة في الاقتصاد مكملاً لدور القطاع الخاص وداعماً له".

واسمحوا لي ان اشير الى تجربة دول مجلس التعاون في التكامل الإقليمي والتي اصبحت اداة مهمة في تحسين تنافسية الاقتصاد الخليجي، حيث نجح المجلس في إيجاد مجموعة إقليمية متماسكة ومتكاملة الى حد كبير، وبدأت دوله في الاستفادة من تحرير التجارة بينها وفتح اسواقها. وقد بدأ التكامل الاقتصادي في مجلس التعاون على شكل منطقة تجارة حرة في عام 1983 أدت الى مضاعفة التجارة بينها اكثر من ستة اضعاف خلال اقل من عشرين عاماً، وفي عام 2003 بدأ الاتحاد الجمركي لدول المجلس، وأدى قيامة الى ارتفاع التبادل التجاري بين دول المجلس بمعدل اكثر من 20% سنوياً، كما اسهم الاتحاد الجمركي في تحرير التجارة مع العالم الخارجي عن طريق توحيد التعرفة الجمركية وقوانين الجمارك وإجراءات الاستيراد والتصدير.

اما بالنسبة للسوق الخليجية المشتركة فقد تحقق معظم متطلباتها، حيث يتم تنقل مواطني دول المجلس ورؤوس الأموال بكل حرية بين الدول الأعضاء، ويسمح لهم بالعمل على قدم المساواة مع موظفي الدولة المضيفة. وحين يتم استكمال السوق قبل نهاية عام 2007 ستكون دول المجلس الست سوقاً واحدة في الاستثمار والخدمات، الى جانب كونها منطقة جمركية وتجارية واحدة. كما ان قيام الاتحاد النقدي وإطلاق العملة الموحدة بحلول يناير 2010، سوف يجعل دول المجلس منطقة اقتصادية واحدة.

وتوفر مشاريع تكامل البنية التحتية، مثل الربط الكهربائي، والربط المائي، وتكامل نظم الاتصالات والنقل، وشبكة سكك الحديد التي هي في اطوار مختلفة بين التخطيط والتنفيذ فرصاً مهمة للاستثمار في دول المجلس، كما توفر السياسات التجارية والصناعية والتنموية المشتركة، والقوانين الموحدة التي تم تبنيها، اطاراً موحداً يسهل الاستثمار فيها.

أما بشأن تحسين البيئة الاستثمارية في دول المجلس فإنها تعتبر بيئة مواتية بحكم توافر الموارد المالية ووسائل النقل والاتصال الحديثة، وقد عملت دول المجلس في السنوات الأخيرة على تحسين بيئتها الاستثمارية وزيادة القدرة التنافسية لاقتصادها عن طريق اصلاحات أهمها:

- الخصخصة وتشجيع دور القطاع الخاص - تحسين مستويات تأهيل وتدريب الموارد البشرية الوطنية. - معاملة المستثمر الأجنبي معاملة المستثمر الوطني من حيث المزايا والحوافز. - تخفيض الضرائب على المستثمرين - فتح مجالات جديدة للاستثمارات الاجنبية. ولهذا فإن دول المجلس اصبحت جاذبة للاستثمار بشكل ملحوظ حيث جاءت في المراكز الأولى في مؤشر التنافسية الذي اصدره المنتدى الاقتصادي الدولي في العام الماضي، والذي قام بتقدير مؤشر التنافسية لـ 12 بلداُ عربياً، معتمداً على قياس القدرة التنافسية في ثلاث مجالات تعد حاسمة بالنسبة لعملية النمو هي: البيئة الاقتصادية الكلية، جودة المؤسسات العامة، وحالة التقنية وكيفية الاستفادة منها.

ولكي تتمكن الدول العربية من جذب الاستثمارات الخليجية، خاصة من القطاع الخاص، فإنه من الضروري تحسين المناخ الاستثماري. فعلى الرغم من التحسن الملحوظ في هذا المجال في عدد من الدول العربية في السنوات الأخيرة، إلا انه ما زال هناك مجال كبير لزيادة تنافسية الاقتصاد فيها من خلال اجراء الإصلاحات الاقتصادية اللازمة وتسهيل اجراءات الاستثمار، وتوفير مزيد من الشفافية في المجال القانوني والقضائي، بما يقلل من الأخطار الكامنة في الاستثمار، والتخلص من سياسات الحماية غير المبررة، وتطوير أوعية استثمارية مناسبة.

ولذلك فإن تحسين قدرة الدول العربية على جذب الاستثمار يتطلب تبني برامج للإصلاحات الاقتصادية وما يرتبط بذلك من تشريعات ولعلي اختم ببعض المقترحات في هذا المجال:

1. تطوير قنوات استثمارية ملائمة لمعطيات الاقتصاد العربي، في الصناعة والسياحة والخدمات المالية، وتطوير الأسواق المالية بما يسهل توفير التمويل الملائم لها. 2. تطوير التعليم وتأهيل الموارد البشرية، والمواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، خاصة التعليم الفني والمهني اللذين هما مطلب أساسي لجذب الاستثمار. 3. توفير بيئة قانونية وادارية ومالية وقضائية نزيهة ومستقلة، وآليات ميسرة لحل الخلافات التجارية والاقتصادية. 4. تبني قواعد للشفافية والمساءلة وتحسين الحاكمية التي اصبحت ضرورة للدوائر الحكومية والشركات على حد سواء، وتطبيق ذلك على جميع السياسات الوطنية والقوانين والإجراءات والتعاملات الإدارية، بما في ذلك المناقصات والمشتريات الحكومية، والابتعاد عن البيروقراطية، وسرعة إنجاز المعاملات باستخدام التقنيات الحديثة.

فريدة كامباتا:

بعد ذلك، كانت كلمة لنائب رئيس مؤسسة التمويل الدولية IFC فريدة كامباتا التي أشارت الى قناعة مؤسسة التمويل الدولية أن القطاع الخاص هو المحرك الرئيسي للنمو المستدام والتطور في أية دولة. فالقطاع الخاص يمتلك الطاقة المطلوبة للنمو وفق المستويات المطلوبة لمواكبة القضايا المركزية المتعلقة بالبطالة في منطقة الشرق الاوسط. وحده القطاع الخاص قادر على توفير النمو المطلوب لرفع مستوى معيشة المواطنين وضمان حصولهم على الفرص المطلوبة لإعطاء كامل طاقتهم.

في الاعوام الماضية، قامت العديد من حكومات المنطقة بخطوات مهمة في مجال الاصلاح الاداري والاقتصادي. وقد رأينا خلال هذه السنوات نتائج ملفتة، ففي العام 2005، تربعت مصر على لائحة الدول الأكثر إصلاحا محققة اصلاحات في مجال بدء الاعمال، وتسجيل الملكية، سرعة الحصول على التمويل والتجارة عبر الحدود، وتملك تونس أفضل سجل في العالم لناحية تشجيع التعاقد.

وأضافت: "لكن على الرغم من هذه الاصلاحات، لم تتمكن أي دولة عربية من الوصول الى لائحة أفضل 30 إقتصادا لناحية سهولة ممارسة الاعمال. بل على العكس، جاءت 3 بلدان عربية ضمن لائحة الدول الأصعب في ممارسة الاعمال، وهذا أمر مخيب للآمال خصوصا وأن الدول التي تحتل المراتب الثلاثين الأولى تملك كمية أقل من المواد الاولية التي تتمتع بها بلدان المنطقة. وما بين عامي 2004 و2005، لم تطبق 56 في المئة من بلدان منطقة الشرق الاوسط أي اصلاحات في حين ان جميع بلدان اوروبا الشرقية قامت خلال هذه الفترة بنوع من الاصلاح."

وتابعت كامباتا: "إن الاصلاح الاقتصادي ليس مجرد فكرة جميلة، فتجارب مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي انه إذا قامت 25 في المئة من بلدان المنطقة بتطبيق الاصلاحات المطلوبة، فإن ذلك سيضيف 2.2 في المئة الى معدلات نموها السنوية وسيقلل البطالة بنسبة 3.7 في المئة خلال فترة قصيرة."

وختمت بالقول ان الاصلاح غالبا لا يتم بسبب التأثيرات الاجتماعية القصيرة المدى التي تمكن أن تخلق بعض الصعوبات، في حين أن الاصلاح للقطاع العام يعني في المدى القصير خفضا في حجم القطاع العام أو اصلاحا ضريبيا قد يحول العبء على أفراد المجتمع الذين لم يعتادوا على دفع هذه الضرائب.

سلامة:

رحب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بالمشاركين، وأعلن أن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي بحث مطلع الشهر الجاري في تقرير بعثته إلى لبنان. وأشاد بالسياسات الناجحة التي تم اعتمادها لتجنيب لبنان كارثة مالية بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. كما أقر بصوابية المحافظة على استقرار سعر صرف الليرة"

وقال: إنّ الدين العام في لبنان و قد بلغ 38,5 مليار دولار أميركي بقيمته الإسمية، يبدو رقما يصعب السيطرة عليه. لكن هذا الدين، ونظرا لمن يحمله، يظهر قابلا للمعالجة. فمصرف لبنان والدول المشاركة في إقراض لبنان عند انعقاد مؤتمر باريس –2 ومؤسسات عامة لبنانية تملك ما يساوي 13 مليار دولار أميركي من هذا الدين، مما يجعل الدين الموجود في الأسواق يساوي الـ25,5 مليار دولار أميركي اي حوالي110% من الناتج المحلي كما تقدّره مؤسسة INSEE .

أضاف: إن الإشارات التي نتلقاها من الأسواق تشير الى توقعات مستقبلية ايجابية. فالدولار معروض منذ سنة باستمرار لشراء الليرة اللبنانية، وذلك يشكل تعبيراً واضحاً عن الثقة بأن السياسات المتبعة منذ سنوات كانت ناجحة وتمكّنت من إرساء قواعد ثابتة للاسـتقرار في الأسعار. وما كان يعتبر كلفة تحوّل الى استثمار، وقد ظهر ذلك جليا عندما تجاوزنا زلزال اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري . وكانت عودة الثقة ثابتة وأدّت الى فصل الأحداث السياسية والأمنية عن الأسواق النقدية .

وتابع: إنّ مصرف لبنان أعاد تكوين امكانياته وهو قادر على السيطرة على سوق القطع . فموجوداته النقدية تفوق الـ12 مليار دولار أميركي ومخزونه من الذهب يقيّم بـ6 مليار دولار أميركي وموجوداته المنقولة وغير المنقولة تبلغ 1,5 مليار دولار أميركي اي أن مجموع ميزانيته تقارب الـ20 مليار دولار أميركي . إنّنا نتوقّع الاستقرار بالفوائد وسوف نعمل على المحافظة على ذلك بالرغم من الارتفاع بالفوائد الحاصل عالميا .

وختم: إنّ الأوضاع الاقتصادية والمالية في لبنان ايجابية . فنسب النمو المتوقعة للـ2006 هي ما بين الـ4 والـ5% والنمو في الكتلة النقدية يفوق حاليا وعلى أساس سنوي الـ10% ونوعية هذا النمو في الكتلة النقدية مطمئنة اذ أن الدولرة في الودائع بقيت على 72%. وعليه يعتبر مصرف لبنان أن البيئة المطلوبة للاستثمار والاستهلاك متوفرة في لبنان .

فؤاد السنيورة:

الكلمة الختامية كانت لرئيس مجلس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، ومما جاء فيها: منذ انطلاقة هذا المنتدى الكريم الذي ينعقد للسنة الثانية عشرة على التوالي، كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري الحاضر الأبرز والراعي الأمين لأعماله والرائد الأكثر انتظاراً له خصوصاً في جلسات الحوار المخصصة لطرح ولمناقشة برنامجه الطموح لإعادة الاعمار والنهوض بالدولة اللبنانية في فترة ما بعد الحرب. السنة الماضية، افتقد هذا المنتدى حضور الرجل الكبير الذي أرادت الأيدي الآثمة تغييبه، لكنه ظل حاضراً في حركة الناس من أجل الوحدة الوطنية والتقدم والتلاؤم والازدهار. إنه ما يزال يعيش في كل حجر اعاد اعماره وفي كل اسنان سعى من أجل أن يمنحه فرصة للتلاؤم مع احتياجات المستقبل، وكذلك في كل انسان احبه وآمن به. اليوم، وانا اقف من على هذا المنبر الذي وطالما أشرف واستشرف منه لأرحب بكم أيها الأخوة الأعزاء وأيها الأصدقاء الأوفياء في بيروت الغالية على قلبه، أفتقد دولة الرئيس رفيق الحريري كما تفتقدونه جميعاً، وأدعو الله عز وجل أن يوفقنا لإكمال مسيرته الاصلاحية والتنموية لما فيه خير وطننا لبنان الذي أحب حتى الشهادة.

نجتمع اليوم ووطننا العربي ما يزال يواجه التحديات الأساسية نفسها والتي تتعلق أيضا بمسألة كيفية التلاؤم مع احتياجات المستقبل وبالتالي كيفية تعزيز موقعه في النظام الاقتصادي العالمي، وما يقتضي ذلك من ضرورة نزع الحواجز بين الاقتصادات العربية ومن تحقيق اصلاحات هيكلية بنيوية شاملة، وذلك من أجل التوصل إلى نمو مستدام وتنمية عادلة وخلق فرص عمل جديدة لشبابنا وشاباتنا، وهي أمور أساسية لتعامل دولنا مع التجمعات الاقتصادية الكبرى وتمكينها من المشاركة معها بكفاءة وندية. ذلك أنه، مع تسارع وتيرة التطورات الاقتصادية العالمية وانفتاح الأسواق العالمية على بعضها بعضاً، لم يعد مبدأ الإصلاح العام والانفتاح الاقتصادي ترفاً بالنسبة لدول منطقتنا. فنحن في الوطن العربي، لا نستطيع بعد الآن ان نكون جزيرة بمنأى عن التطورات العالمية ومعظم مجتمعاتنا تعتمد في استهلاكها بشكل أساسي على الاستيراد، خصوصاً في وقت يعد بعضنا العدة للإنضمام إلى منظمة التجارة العالمية. نحن جميعاً إذن بحاجة ماسة لإصلاح اقتصاداتنا وإصلاح انظمتنا السياسية والإدارية والقانونية من أجل تحسين مستويات الاداء والفعالية وكذلك طرق الاستخدامات للموارد المالية والبشرية المتاحة والاستفادة من عامل الوقت بشكل يضمن لتلك الاقتصادات الاستقرار والتنمية المستدامة والتنافسية على المستوى الاقليمي، ومن ثم العالمي. ومعظم ذلك من أجل إيجاد فرص العمل الجديدة والحفاظ على مستويات عيش أصحاب الدخل المحدود وتنميتها وتحصينها ضد الصدمات. وعلى ذلك فإنه لا بد من مكافحة الفساد والهدر والعمل على زيادة الإنتاج وتحسين الإنتاجية لتمكين أسواقنا ومنتجاتنا من التنافس. نحن نحتاج في ذلك إلى الرؤية. ونحتاج إلى العزيمة في التنفيذ. والذين يقولون ويفعلون غير ذلك إنما يريدون استمرار الإعاقة، وإستمرار الفساد، واستمرار حالة التراجع وعدم التمكين للمواكبة واللحاق بالتطور الجاري من حولنا.

وفي السياق ذاته، فإن إتساع رقعة عدم الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة بات مسألة ضاغطة على دولنا العربية لجهة التأكيد على ضرورة وضع معالجة البطالة في أولوياتها الإصلاحية، والمبادرة إلى اعتماد السياسات والإجراءات العملية التي تمكن القطاع الخاص من خلق فرص عمل تستوعب الزيادة السكانية المطردة إذ يتوقع أن نكون نحن العرب بحاجة لخلق 100 مليون فرصة عمل جديدة مع حلول العام 2020، فالبطالة، خصوصاً لدى الشباب المتعلم، قد تكون لها انعكاسات اجتماعية وسياسية شديدة الأهمية، مع تحولها إلى عامل مساعد على توسع التطرف والتشدد على حساب الاعتدال والإنفتاح.

وبالتلازم مع هذه المعالجة، يجب أن تعمل هذه الإصلاحات بشكل اساسي على إلغاء الحدود الاقتصادية بين الدول العربية كافة وذلك عبر إزالة الحواجز أمام التجارة البينية، وفتح المجال أمام القطاع الخاص ليعمل على إرساء الأسس السليمة للتكامل الاقتصادي العربي وفقاً للقدرات التنافسية والميزات التفاضلية لكل دولة. إذ ليس من المقبول أنه وحتى الآن لا تتعدى نسبة حجم التجارة البينية بين الدول العربية بما في ذلك تجارة النفط، وبالمقارنة مع حجم التجارة الدولية لهذه الدول نسبة العشرة بالمائة. اننا واثقون ان ديناميكية القطاع الخاص وفعاليته هي المحرك الانسب الموصل الى تحويل الاقتصادات العربية الى اقتصاد عربي قوي قادر على الاستمرار والتفاعل بالشكل الانسب مع التكتلات العالمية الكبرى.

وعلى ذلك فأنني أود في هذا المجال التشديد على انه بالرغم من إيماننا بأهمية الانخراط في النظام الاقتصادي العالمي وبخاصة أنه ليس هناك من مجال للتهرب ولا مصلحة حقيقية في غير ذلك، إلا أن هذا الامر لا يعني تبني خطط أو برامج إصلاحية خارجية معلبة. ان كل بيئة تتمتع بخصوصيات بنيوية تجعل من الضروري ان تأتي الاصلاحات من الداخل بحيث تتلاءم مع المناخات الثقافية والحضارية وتتناسب مع الحاجات الخاصة لكل منطقة ولكل دولة ويجري تبنيها بالتشاور والحوار حتى تأتي فعلا من جانب أصحاب المصلحة في التغيير وفي النهوض.

ولكن هذا الامر لا يتنافى ومبدأ الاستفادة من تجارب دول أخرى ذات أوضاع مماثلة، إذ أن هذا الامر من شأنه تسريع وتيرة الاصلاحات وتقليل نسبة الاخطاء التي قد نتعرض لها في الطريق.

في خضم التطورات الكثيرة التي عرفها عالمنا العربي في السنة الفائتة، كان للبنان حصة كبيرة منها، فلأول مرة منذ عقود توحد اللبنانيون تحت راية واحدة معبرين عن إيمان راسخ بوطنهم وتوق كبير للحرية والاستقلال وعزيمة جامعة لتعزيز السيادة والعيش المشترك.

مؤخرا، وتحقيقا لهذه الارادة الشعبية العارمة، إجتمعت القيادات السياسية الرئيسية الممثلة في المجلس النيابي اللبناني في مؤتمر للحوار الوطني الشامل، مؤتمر يعقد لأول مرة بإرادة وإدارة لبنانيتين، ويتسم بتصميم كبير على التوصل الى اجتماع وطني حول المسائل السياسية والستراتيجية الهامة بحيث يكون ذلك المدخل الأساس للاصلاح العام السياسي والاقتصادي والامني والاجتماعي وبالتالي النهوض بلبنان وإعداده حقيقة للتعامل بكفاءة مع تحديات المستقبل.

وعلى صعيد آخر، ومنذ اليوم الاول لتسلم مهامها، تعمل الحكومة جاهدة وبصراحة وصدق واضعة طاقاتها البشرية والتقنية بشكل كامل لمعالجة مشكلات الاقتصادية والمالية والاجتماعية المتراكمة والضاغطة بهدف تخفيف العبء عن كاهل المواطن في الحاضر والمستقبل، وأهم هذه المشاكل: أولا، مسألة تفاقم الدين العام وارتفاع كلفة خدمته والذي أدى الى زيادة العجز وتفاقمه في الموازنة العامة للدولة بما يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي الذي لا مصلحة لأحد بالتخلي عنه أو في زعزعته. وثانيا، تفاقم العجز والفساد والاستنزاف في مؤسسات مهمة للدولة بحيث تراجعت خدماتها للمواطنين، وشكلت جرحا نازفا في المالية العامة. وثالثاً،المراوحة والتجاذب بحيث أدى ذلك الى ضياع الفرص، والدخول في نهج انتحاري لا علة له غير الحفاظ على بعض المصالح، والاصغاء لدواعي الفتنة والانقسام. فبعملها لمعالجة هذه المشاكل الاساسية، تعيد الحكومة تثبيت الهدف الاول والاخير لعمل الدول ومؤسساتها، الا وهو خدمة المواطن اقتصادياً واجتماعياً من اجل تأمين عيش كريم حر مستقر له في بلده الام وقابل للاستمرار على المديين المتوسط والطويل.

ولتحقيق هذا الهدف، عمد الفريق الاقتصادي في الحكومة اللبنانية الى وضع برنامج اصلاحي تنموي شامل يلحظ اصلاح الاقتصاد والادارة وتعزيز الاستقرار المالي والنقدي، مع معالجة وتحسين الوضع الاجتماعي في لبنان. ويتمحور هذا البرنامج حول عدد منن المحاور ابرزها:

اولاً: تحرير وتطوير فعالية الاقتصاد العام من اجل رفع نسب النمو في المدى المتوسط، وخلق فرص عمل جديدة للشباب اللبناني، وذلك عبر العمل على تحسين الادارة وتفعيل دور اجهزة الرقابة واحترام مبدأ فصل السلطات وتعزيز دور القضاء واستقلاليته بما يحقق احتراماً افضل للشأن العام والمال العام.

ثانياً: تعزيز المالية العامة عبر اعادة التوازن لموازنة الدولة وخفض عبء خدمة الدين العام الى مستوى مقبول ومستدام.

ثالثاً: تحسين المناخ الاستثماري العام لإعادة تفعيل دور القطاع الخاص، وتطوير الاسواق المالية، وتخصيص عدد من القطاعات كالاتصالات والطاقة وتخصيص بعض الموجودات العامة في شركة طيران الشرق الاوسط وشركة انترا المالكة لكازينو لبنان ما من شانه خفض كلفة الخدمات وتحسين نوعيتها وتوسيع نطاقها إضافة الى إعطاء دفع للنمو الاقتصادي وتفعيل مشاركة القطاع الخاص في ملكية هذه الخدمات. كذلك تحسين بيئة الاعمال عبر إزالة المعوقات القانونية والادارية التي تشمل تخفيض المدة اللازمة لإنجاز المعاملات الادارية وتسهيل وتقليل الاجراءات الضريبية وتسرسعها بالاضافة الى اصدار عدد من القوانين الجديدة العصرية كقانون المنافسة ومكافحة الاغراق وقانون تنظيم مهنة التأمين في لبنان وغيرها.

رابعاً: إيجاد الحلول المناسبة للعجز في قطاع الكهرباء والذي يكلف خزينة الدولة ما يفوق 800 مليون دولار سنوياً، ومعالجة مسالة عجز الضمان الاجتماعي وتراجع تقديماته للمواطن وتحسين مستويات المردود الاقتصادي والاجتماعي المتحصل من الانفاق على التعليم وعلى الصحة.

خامساً: تأمين الاستقرار والعدالة الاجتماعية عبر تحسين المؤشرات الاجتماعية وتفعيل شبكات الامن الاجتماعي والتوزيع العادل للانفاق الاجتماعي للدولة، والعمل الجاد على تحسين مردودات ذاك الانفاق.

وإيماناً منها بأن كل ما يتعلق بالشأن الاقتصادي والاجتماعي للمواطن هو من الشأن العام وأن أية عملية إصلاح يجب ان يتوافق عليها الجميع. وهكذا فقد جرى طرح هذا البرنامج للنقاش لدى مختلف القوى السياسية والفعاليات الاقتصادية وجهات المجتمع المدني للتداول والتشاور من أجل التوصل الى إجماع حوله بعيداً عن المزايدات والتسييس والتشويه او الدس لجهة افتعال مسائل لم تطرح او لم يجر تبنيهاً أساساً في هذا البرنامج وتطوره او قد تقدم بدائل لبعض او كل هذا البرنامج لأن هاجسنا وهمنا هو المصلحة لجميع المواطنين ولاسيما فيما يتعلق بالشباب وتلاؤمهم مع المستقبل.

ان جماهير الشباب اللبناني التي لعبت دوراً اساسياً في معركة الحرية والسيادة في العام الماضي ومازالت نادت ايضاً وبشكل صارخ بتصحيح مسار الدولة والاقتصاد بما يجعل لبنان الحر والسيد ايضاً لبنان الازدهار والمستقبل المشرق. ومن هنا فإننا نعاهد اللبنانيين على المضي في هذه المعركة ايضاً اي معركة الاصلاح، مهما حاول البعض وضع العراقيل او افتعال العوائق مؤكدين على مسار الحوار والتعاون توصلاً الى التفاهم حول مسيرة الدولة وخطوات الاصلاح الواجب اتخاذها بهدف تحقيق النهوض والازدهار.

وكما قلت فإننا منفتحون على جميع الآراء والاقتراحات ولكننا لن نحيد عن هدف اللبنانيين، والذي هو القيام بنقل هذا الوطن ومستوى معيشة اللبنانيين، بجميع فئاتهم، الى ما يتناسب مع قدراتهم وطموحاتهم وجهودهم.

ومن اجل ذلك ايضاً لن نقتصر في التواصل المستمر مع البلدان الشقيقة والصديقة وان استدعى ذلك زيارات متعددة لعواصمنا العربية او عواصم العالم الاخرى، هذا العالم الذي آمن بتصميم اللبنانيين على العمل بحرية وثبات لمعالجة امورهم، واعرب عن استعداده لمؤازرتهم في مسعاهم هذا. ولن ينجح اولئك الذين يريدون ان يعزلوا لبنان عن عمقه العربي او عن صداقاته الدولية التي ميزت هذا الوطن الصغير، وخصته بمنزله رفيعة بين الاوطان.

إننا لن نتراجع عن مبدأ الاصلاح امام اية ممانعة في وجه التغيير الذي نراه ضرورياً من اجل تحسين المؤشرات الاقتصادية والمالية والاجتماعية كافة. فنحن في لبنان، واستناداً الى تاريخنا في الانفتاح الاقتصادي والاجتماعي، نتطلع اليوم الى ارساء المثال الصالح في مسيرتنا نحو الديموقراطية السياسية والاستقرار الاجتماعي والازدهار الاقتصادي، لاننا بذلك نكون قد ساعدنا في تحسين حياة مواطنينا، وفي تقدم الحياة الاقتصادية العربية، وبالتالي في اعطاء الأمل لمنطقتنا بالتقدم والازدهار والتفاعل من طريق الدولة القوية القادرة، وكذلك ومن جهة ثانية العاملة على تعزيز دور القطاعات الخاصة لاجتراح مبادرات تحقيق النمو في مجالات الانتاج والتنمية المستدامة.

ان الدولة استطاعت، من خلال الاصلاحات في المالية العامة التي اعتمدها في الفترة السابقة، ان تحقق إنجازاً هاماً في الاعوام الخمس الماضية تمثل بفائض أولي في الميزانية العامة أسهم في استعادة النمو الى الاقتصاد الوطني في العام 2004 بنسب تتخطى حدود الخمسة بالمائة بعد سنتين من النمو السلبي في العامين 1999 و 2000 . وها نحن ساعون لتعزيز النمو من خلال الجهد المبذول واعتماد السياسات الآيلة الى التأكيد على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وبالتعاون مع مواطنينا ومع اشقائنا واصدقائنا في العالم وبما يعيد لنا النمو الحقيقي والمستدام . لكننا كحكومة نعي تماماً ان هذا الانجاز ليس كافياً، وان جهودنا في تطبيق برنامجنا الاصلاحي الطموح لن تؤدي الى النتيجة المرجوة إذا لم يصار الى معالجة تفاقم مسألة الدين العام. من هنا كانت فكرة إقامة مؤتمر للدول المناحة والصديقة في المرحلة المقبلة، وذلك بهدف الحصول على مساعدات مالية وقروض ميسرة بفوائد مخفضة من شأنها مساندة جهود الحكومة في احتواء مسألة الدين وخفضه الى مستويات مقبولة ومستدامة. وتلتزم الحكومة اللبنانية امام المجتمع الدولي بالعمل على مؤازرة هذا الدعم الهام عبر وضع سياسات محفزة للنمو الاقتصادي وأخرى لمعالجة المسألة الاجتماعية الضاغطة.

إن الذي يسمع ويشاهد ما يدور على الأرض اللبنانية هذه الأيام، يظن أن الإصلاح لا حظوظ له، وأن البلد ما يزال يدار كما كان عليه الأمر سابقا. ونحن مصممون على عدم العودة للوراء، وعلى تحقيق الاصلاح وبالحوار وبالتعاون وبالسياسة وليس بالتسييس. يقال أحيانا أنه لا بد من عزل الاقتصاد عن السياسة. ولا دولة ولا مجتمع بدون سياسة. فالسياسة هي الإدارة الصالحة للشان العام، كما يقول الفقهاء، بحيث تكون أمور الناس أقرب للصلاح وأبعد عن الفساد. إننا عندما نعمل من أجل الإصلاح والتغيير فإننا نعمل على أن نقع في قلب السياسة الرشيدة وعقلها. ونحن واثقون من صحة الرؤية والمنهج وواثقون من النجاح في خدمة مواطنينا ووطننا.

وإننا اليوم وعلى مشارف هذه الخطوة الهامة التي ستحدد مستقبل اقتصادنا في المستقبل القريب والمتوسط، نتطلع مرة جديدة إلى أخواننا العرب الذين عودونا دائما الوقوف إلى جانبنا في أصعب المحنات وأحلك الأزمات، واضعين آمالا كبيرة على استمرار دعمهم لمشاريعنا الاصلاحية التنموية عبر مؤازرتنا في تحمل أعباء هذه الورشة الإصلاحية الشاملة.

أيها الحضور الكريم،

لقد عودنا هذا المنتدى، ومنذ بداياته، أن يكون منبرا بارزاً لمناقشة السياسات الاقتصادية والتنموية للدول العربية ومجمعا مرموقا لمقارنة الخبرات في هذا المجال مع باقي الدول المشاركة ومكانا للالتقاء وفتح النوافذ من أمام الفرص المستجدة. واليوم، تفرض علينا المتغيرات الاقتصادية العالمية الشاملة أن نتحرك بسرعة على مستوى الدول العربية كافة لمواجهة التحديات الجديدة بقوة وفعالية، متسلحين بالموارد الاضافية التي يوفرها الارتفاع الكبير في أسعار النفط الخام والتي تحقق سيولة كبيرة تبحث عن فرص استثمارية جديدة. لذلك، أقترح أن يأخذ هذا المنتدى زمام المبادرة ويصبح منبراً للحوار الجدي ما بين الدول العربية كما كان دوما مجالا للحوار بين ممثلي القطاع الخاص بهدف إزالة الحواجز التي تعيق قيام تكتل اقتصادي موحد، وبالتالي العمل على ايجاد الفرص الاستثمارية الداخلية المؤاتية لتوظيف الطفرة المستجدة لدينا.

لدينا تحدي انتهاز هذه الفرصة النادرة التي ينبغي أن نكون بمستواها لبلوغ التقدم والنمو المستدام. ولدينا تحديات تهديد الاستقرار بالمنطقة العربية. والمبادرة الشجاعة والحكيمة في الوقت نفسه هي الكفيلة بالايصال إلى التضامن والتعاون المطلوبين.

حفل التكريم:

وإثر انتهاء الجلسة الإفتتاحية تم تكريم بعض الشخصيات ومنحهم جائزة "الريادة في الإنجاز" تقديراً لعطاءاتهم وإنجازاتهم. وقد تولى الرئيس السنيورة والهيئات المنظمة تسليم هذه الجوائز إلى السادة : - عمرو الدباغ أمين عام الهيئة العامة للاستثمار في المملكة العربية السعودية. - محمد العبار، رئيس مجلس إدارة شركة اعمار العقارية. - د. سعد البراك مدير عام شركة الاتصالات المتنقلة. - د. عبدالرحمن الزامل رئيس مجموعة الزامل السعودية الذي تحدث باسم المكرمين وقدم جائزة تقديرية رمزية لمدير عام مجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبوزكي. وقال الزامل: إننا نثمن دور المجموعة الذي تلعبه كجسر بين القطاع الخاص في البلدان العربية، وكمنبر حر للحوار والتلاقي وتعزيز أواصر التعاون. ونحن في مركز تنمية الصادرات السعودية نعتبر أنه كان للمجموعة اسهام في تنشيط صادراتنا بصورة خاصة وفي تنشيط الصادرات والاستثمارات العربية بشكل عام.

السنيورة يحاور المشاركين:

يجري رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة عند الخامسة من بعد ظهر غد الجمعة حوارا مباشراً مع المشاركين في منتدى الاقتصاد العربي الذي ينعقد في فندق فينيسيا انتركونتيننتال.

وسيشكل الحوار فرصة امام المشاركين لطرح اسئلتهم وملاحظاتهم حول الأوضاع اللبنانية من مختلف جوانبها. كما يزور الرئيس السنيورة المعرض المصاحب للمنتدى ويتفقد أجنحة المؤسسات المشاركة فيه.