خبر صحفي 12/5/2006
تابع منتدى الاقتصاد العربي أعماله لليوم الثاني على التوالي، فاستهل جلسات العمل بجلسة نقاش حول التجارة الحرة والاستثمار. ترأس الجلسة وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني سامي حداد، وتحدث فيها وزير التجارة والصناعة الكويتي د. يوسف زلزلة، رئيس مجموعة الزامل عبد الرحمن الزامل، وزير قطاع الاعمال السابق في مصر د. مختار خطاب، ونائب رئيس الوزراء الاردني سابقا ورئيس شركة البصيرة للاستشارات د. جواد العناني.
عرض د. يوسف زلزلة للتجربة الكويتية في مجال التجارة مشيرا الى انه نتيجة وجود وفرة مالية كبيرة في الكويت، كان لا بد من الاستفادة من هذه الايرادات من خلال توظيفها في استثمارات مجدية. وبدأت الهيئة العامة للاستثمار بالاستفادة من السوق المحلية وتوظيف هذه الفوائض فيها. فساهمت الهيئة في شركات محلية وصناديق استثمارية محلية ثم عادت بعد فترة بتخصيص حصتها من هذه الشركات والصناديق. واضاف الوزير زلزلة ان الكويت وجهت مبالغ ضخمة جدا الى عدد من البلدان العربية، لكن نظرا لعدم وجود غطاء قانوني لضمان هذه الاستثمارات، خسرنا الجزء الاكبر منها في حين ان استثماراتنا في البلدان الغربية اعطت ايرادات كبيرة. واكد د. زلزلة ايضا على ضرورة العمل على تحقيق التكامل العربي- العربي من خلال تحسين البيئة القانوينة والتشريعية المحفزة للاستثمار. فالكويت فتحت أبوابها للتجارة الحرة مع جميع دول العالم وتم ايضا اصدار قرار منذ فترة بفتح الاجواء ما ادى الى رفع حركة الطيران بنسبة 60 في المئة. ودعا الى ضرورة وضع جدول زمني بالاهداف والاولويات والعمل على تحقيقها بما فيه المصلحة العربية.
بدوره، شدد د. عبد الرحمن الزامل على عدم وجود تنافس بين البلدان العربية حيث ان اجمالي الاستثمارات العربية في الصناعات البتروكيماويات لا تتعدى 10 الى 15 في المئة من اجمالي الطلب العالمي وهي موجهة بمعظمها الى التصدير. وبالتالي لا يوجد اي تنافس على اي منتج سلعي. إلا ان المؤسف ان حجم الواردات العربية تعدى 300 مليار دولار في ظل غياب اهتمام عربي جاد بالتصنيع. إلا ان الزامل إعتبر أن الوضع العربي اليوم أفضل بكثير مما كان عليه قبل 10 أعوام فبعد إتفاقيات التجارة الحرة وإلغاء الجمارك إنسابت التجارة بين البلدان العربية ويمكن القول اننا نعيش حاليا حركة تجارية رائدة. ويضيف الزامل ان المشكلة الراهنة تمثّلت في قيام القطاع الخاص بخلق عراقيل جديدة غير جمركية وبات هذا القطاع هو المعيق للحركة التجارية جراء خوفه من المنافسة. لذا فإن المطلوب هو تغيير ذهنية القطاع الخاص وان يتعاطى هذا القطاع بإيجابية مع الانفتاح الحاصل. أما في ما خصّ الاستثمار رأى الزامل انه لا يوجد اي دولة عربية ترفض استقبال الاستثمارات، بل ان الحكومات العربية باتت مدركة ان الانفتاح هو الوسيلة الوحيدة لإستقطاب الاستثمارات. وقد شاهدنا حركة استثمارية ملحوظة يقوم بها القطاع الخاص، إنما يبقى ان نرفع توصية للحكومات العربية بضرورة تحريك أجهزتها لتعزيز الاستثمارات العربية البينية.
وجهة نظر مختلفة جاءت من د. مختار خطاب الذي إعتبر ان الدول العربية تنمو نموا ماليا فقط أكثر منه نمو اقتصاديا وإنتاجيا. وأشار الى ان مشكلتنا في العالم العربي لا تكمن في تحرير التجارة والاصلاح الاقتصادي إنما في كون حجم الاستثمارات المؤثرة على النمو لا يزال ضعيفا جدا. وتطرق الى التجربة المصرية في تحرير التجارة موضحا انه بين 1986 و 2006 حققت مصر انجازا كبيرا مستندا الى الانخفاض الهائل الحاصل في متوسط التعرفات الجمركية من 24 في المئة الى أقل من 9 في المئة.
اما جواد العناني فإعتبر أن حجم التجارة العربية البينية الذي يعتبر مؤشرا على مدى التكامل الاقتصادي العربي لا يتم تقويمه بالصورة الصحيحة، فحجم التجارة العربية البينية إذا ما اقطتعنا منه تجارة النفط يصل الى 15 في المئة. وقال انه لو تم فتح الاسواق العربية كليا لما تخطت نسبة التجارة العربية البينية 24 في المئة في أحسن أحوالها. لذلك وجب تطوير البنية الانتاجية العربية وتطويرها آخذين بعين الاعتبار ان تطوير التجارة العربية البينية يقتضي تحفيز الاستثمار الصناعي. والعالم العربي يزخر بإمكانيات صناعية ضخمة نتيجة الطلب الكبير على مشاريع البنية التحتية. ثم تحدث العناني عن تجربة دول مجلس التعاون الخليجي وقال ان انتقال هذه البلدان من حالة التعاون الى توحيد العملة سيضعها في مستوى "الاتحاد". وأشاد بالاتفاقيات التي وقعتها هذه البلدان. وتطرق العناني الى ما وصفه بحالة "الفراغ القانوني العربي" وما يسببه ذلك من اضطراب في الاستثمارات ومشاكل في الاسواق.
ثم انعقدت جلسة "الاقتصادات العربية" برئاسة وزير المالية الكويتي بدر مشاري الحميضي. وكانت مداخلات لمحافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية عمرو الدباغ ووزير الدولة في وزارة الخاجية السودانية السماني الوسيلة السماني، والمستشار الاقتصادي لرئيس الدولة في موريتانيا د. محمد الامين ولد الرقاني.
بداية، كانت مداخلة لوزير المالية الكويتي بدر مشاري الحميضي تناول فيها عناوين السياسة المالية وأجندة الإصلاح الاقتصادي للمرحلة المقبلة في دولة الكويت. وعرض الحميضي لبعض مؤشرات الاقتصاد الكويتي في العام 2005 مشبيراً إلى أن النمو الاقتصادي بلغ 7.5 في المئة وذلك يعود بشكل أساسي إلى ارتفاع أسعار النفط. ووصل نصيب الفرد الكويتي من الناتج المحلي إلى 26 ألف دولار في العام 2005 في حين انخفض معدل البطالة إلى نسبة لم تتعدَّ 1 في المئة.وقال إن الحكومة الكويتية تتجه نحو اعتماد سياسية تنويع الدخل (غير المحقق من النفط) عبرتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية. ولفت إلى أن السيولة الكبيرة التي تكونت في الاقتصاد الكويتي أدت إلى توسع الإنفاق الحكومي والخاص، وذلك في ظل حرص كبير للحفاظ على الاستقرار النقدي لما له من دور مهم جداً في المحافظة على الاستثمار الأجنبي والداخلي. وأوضح الحميضي إن هناك اتجاه من قبل الحكومة الكويتية أيضاً لتشجيع الادخار في الكويت حيث وصلت النسبة العام الماضي إلى 34 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وهو من أعلى النسب في الخليج. كما وضعت الحكومة قانون ضريبة لتخفيض الضرائب على الشركات وهي الآن بصدد تعديل قانون الضريبة على أرباح المستثمر الأجنبي من55 في المئة إلى 10 في المئة.وختم الحميضي قائلاً إن الظروف في منطقة الخليج الآن هي من الأفضل التي لا بد من استغلالها ليكون هناك من إصلاح اقتصادي جيد بعدما فوتت المنطقة هذه الفرصة في السبعينات.
وعن مناخ الإستثمار في المملكة العربية السعودية تحدث عمرو الدباغ مشددا على أهمية إستراتيجية الهيئة ودورها في تحسين المناخ الإستثماري في المملكة. و أشار إلى أن تحقيق أي نمو إقتصادي سريع في المملكة يتم من خلال إستثمار عناصر القوة التي تتمتع بها السعودية بإعتبارها المصدر الأهم للطاقة في العالم وحلقة وصل رئيسة بين الشرق والغرب. وأشار إلى أن رسالة الهيئة تتمثل بإنشاء بيئة عمل صحية جاذبة للإستثمار، وتوفير خدمات شاملة للمستثمرين بالإضافة إلى تشجيع الإستثمار في قطاعات الطاقة والنقل والصناعات القائمة على المعرفة. كما عدد الدباغ المحاور الستة الرئيسية في إستراتيجية الهيئة ودورها في تحسين مناخ الإستثمار. ويتمثل المحور الأول بإدارة البيئة الإستثمارية من خلال الإسترشاد بمؤشرات التنافسية وقياس مدى تنافسية المملكة. أما المحور الثاني فهو تقديم خدمات عصرية تضمن إنهاء كافة الإجراءات الحكومية نيابة عن المستثمر. وشدد على أهمية التسويق والترويج لفرص إستثمارية محددة مرتبطة بقطاعات محددة لمستثمرين محددين وتسليط الضوء على تنافسية المملكة في هذه القطاعات. وأكد على ضرورة التركيز على قطاعات إستراتيجية مرتبطة بالمزايا النسبية للمملكة من حيث جذب الإستثمارات وتوفير مناخ إستثماري ملائم في قطاعات الطاقة والنقل والصناعات القائمة على المعرفة. وأشار إلى أهمية التنمية الإقليمية المتوازنة من خلال إطلاق مدن إقتصادية متكاملة وتوفير مناخ إستثماري غير تقليدي داخل هذه المدن. وأخيرا أكد الدباغ على المساهمة في في إيجاد الجيل القادم من المستثمرين وتوفير المناخ الإستثماري لهم.
اما الوزير السماني فتحدث عن التطورات الاقتصادية الكبيرة التي شهدها السودان، التي استفادت من التطور الحاصل على المستوى السياسي. فتمت السيطرة على التضخم وحققت معدلات النمو تقدما ملحوظا. وكان للثروة النفطية دورا اساسيا في دفع المؤشرات الاقتصادية الى الامام علما ان السودان بدأ بتصدير البترول منذ 9 اعوام فقط. واشار الوزير السماني الى الثروات الطبيعية التي يزخر بها السودان من مساحات زراعية شاسعة ومصادر مياه وثروة حيوانية كبيرة والتي تقدم فرصا مهمة لاقامة استثمارات عربية مشتركة مع امكانية اعادة شعار "السودان سلة غذاء العالم العربي". وكشف الوزير السماني عن خطط لبناء 15 الف كم من الطرق البرية بغية ربط السودان بدول الجوار، والباب مفتوح امام الشركات العربية للاسهام في تطوير شبكة النقل البرية في السودان من خلال الشراكات او مشاريع وفق نظام B.O.T.
وألقى المستشار الاقتصادي للرئيس الموريتاني د. محمد الأمين ولد رقاني، كلمة بعنوان: "آفاق الاستثمار الاقتصادي في موريتانيا"، تطرّق فيها للإصلاحات التي تشهدها بلاده سواء السياسية أم الاجتماعية، ثم عرض لأهم العوامل الجاذبة للاستثمار في موريتانيا والتي تقوم على جملة عناصر منها الإصلاحات الإقتصادية الكليّة الناجحة، وتسارع النمو في حركة الاستثمار الخاص، واستقرار الأسعار، وإعادة توازن الميزانية، وزيادة الإدّخار العام، وحصة التمويل الوطني في الاستثمار، وتحسين المركز الخارجي لموريتانيا، وتكدّس الاحتياطي، وتخفيف الديون .كما تناول د. ولد رقاني بالتفصيل لفرص الاستثمار المتاحة في المجالات الزراعية والتنمية الحيوانية والصيد، وختم بالتسهيلات الإدارية واللوجستية التي تقدمها حكومة بلاده للمشاريع الاستثمارية.
اليوم الاول:
وكان اليوم الاول شهد عددا من الجلسات التي تناولت محاور عدة. وانعقدت الجلسة الأولى بعنوان تأثيرات إرتفاع أسعار النفط على السياسات الإقتصادية والإصلاحات المطلوبة لتعزيز النمو وتطوير مناخ الإستثمار برئاسة وزير المالية الكويتي بدر الحميضي وتحدث فيها كل من المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي الدكتور جاسم الناعي، ونائب رئيس وزراء الأردن السابق الدكتور محمد الحلايقة ورئيس مجلس إدارة بورصة دبي العالمية المحدودة الرئيس التنفيذي لأموال إنفست الدكتور هنري عزام، ورئيس تحرير القسم الإقتصادي في صحيفة الحياة الدكتور وليد خدوري.
تطرق الدكتور مناعي إلى إنعكاسات إرتفاع اسعار النفط السلبية والإيجابية على الدول العربية المنتجة وغير المنتجة للنفط وضرورة القيام بإصلاحات اقتصادية في ظل الطفرة النفطية. فإعتبر أن جزءا هاما من الفوائض النفطية استخدم في 3 مجالات هي: تعزيز المدخرات من خلال تقييم صناديق الأجيال وتعزيز الإحتياطات النقدية الأجنبية في المصارف المركزية وتخفيض مديونية القطاع العام. وأشار إلى الإنعكاسات الإيجابية على الدول غير النفطية والمتمثلة في بالتحويلات المالية لرعاياها العاملين في الدول النفطية. أما الإنعكاسات السلبية فأوجزها في ارتفاع معدل التضخم بسبب ارتفاع الفاتورة النفطية ما يؤدي الى افقاد اقتصادات هذه الدول قدرتها التنافسية. وختم بالتشديد على ضرورة القيام بالإصلاحات الإقتصادية في ظل الفوائض النفطية الحالية.
من جهته ركز د. الحلايقة على ضرورة تنويع القاعدة الإقتصادية في الدول العربية وتخفيف إعتمادها على النفط والإستفادة من دروس الفورة النفطية الأولى في السبعينات، لجهة خلق فرص عمل جديدة ولا سيما في القطاع الصناعي لأن أسعار النفط لن تحافظ على إرتفاعها على المدى الطويل. وتحدث عن الانعكاسات السلبية لارتفاع أسعار النفط على الدول غير النفطية ولا سيّما الأردن ولبنان وتونس حيث إرتفع العجز التجاري وزاد التضخم بمستويات غير مسبوقة. وشدد الحلايقة على ضرورة الإستثمار في مشاريع تحد من الفجوة الغذائية وذلك عبر التكامل بين الدول العربية ذات المساحات الزراعية وتلك الخالية من هذه المساحات. وختم بالإشارة إلى ضرورة الإسراع في الإصلاحات الإقتصاية وتفعيل دور القطاع الخاص والإستثمار في التعليم التقني المتطور.
أما د. هنري عزام فتناول إنعكاسات إرتفاع أسعار النفط على الإستثمارات النفطية وعلى القطاعين العام والخاص مشيرا إلى وجود خطط خمسية لإنتاج 20 مليون برميل نفطي في اليوم مع توقع تراوح سعر البرميل خلال هذه الفترة بين 50-80 دولارا. وبالنسبة للقطاع الحكومي إعتبر عزام أن الدول العربية تشهد نموا بنسبة 6 في المئة ويتوقع إرتفاع الإيرادات النفطية في العام 2010 إلى 350 مليار دولار. وحذر الحلايقة من فورة الإستثمارات العقارية مشبها إياها بالفقاعة محذرا من أن تلقى مصير فقاعة أسواق المال داعيا إلى ترشيد الإستثمارات الخاصة.
من ناحيته تطرق د. وليد خدوري إلى التغيرات التي يشهدها القطاع النفطي معتبرا أن التنبؤ صعب بمستقبل هذه الأسعار. وعزا هذا إرتفاع الأسعار النفطية إلى المشاكل التي تعرض لها القطاع الكهربائي النووي في اليابان وإرتفاع الطلب على النفط في الصين والإضطرابات السياسية في كل من نيجيريا وفنزويلا والعراق بالإضافة إلى الأضرار التي خلفها إعصار كاترينا، معتبرا أن السعر الحالي لبرميل النفط (70 دولار) يتضمن قيمة سياسية مضافة بنحو 10 أو 20 دولارا. وأشار خدوري إلى ضرورة الإستثمار في القطاع النفطي لسد الحاجة المتزايدة إلى النفط والتي تقدر سنويا بـ 1.5 مليون برميل في اليوم، معتبرا أن إنفاق الدول العربية على قطاع الطاقة سيبلغ 44 مليار دولار سنويا.
اتجاهات الاصلاح الاقتصادي ومناخ الاستثمار وانعقدت الجلسة الثانية حول اتجاهات الاصلاح الاقتصادي ومناخ الاستثمار وتحدث خلالها كل من وزير المالية الاردني د. زياد فريز ووزير المالية اللبناني د. جهاد أزعور ووزير الاستثمار المصري د.محمود محي الدين.
عرض د. فريز تجربة الاردن الناجحة في الاصلاح التي بدأت بالاقتصاد واتسعت لتشمل الجانب الاجتماعي والسياسي. وتناول فريز برنامج الاصلاح الاردني الذي اعتمد على اعادة النظر في الموازنة العامة للدولة والعمل على تخفيض العجز في الموازنة من خلال ترشيد الانفاق وليس زيادة الضرائب، اضافة الى تشجيع الاستثمار وتعزيز دور القطاع الخاص وزيادة معدل النمو الاقتصادي. وقال فريز انه على الرغم من نجاح العملية الاصلاحية لا تزال مشكلة الفقر ومعدلات البطالة المرتفعة موجودة و تحاول الحكومة معالجتها عبر "الاجندة الوطنية" التي تعمل ايضا على توفير بيئة سليمة وشفافة وبنية اساسية تشمل البناء والانسان مشيرا الى ان تحديات تواجه هذه الخطوة وخاصة مع ارتفاع اسعار النفط.
وبدوره تحدث د. أزعور عن التطوير الذي يطال الاقتصاد اللبناني واعادة اطلاق نهضة جديدة للاستثمار توازي تلك التي انطلقت عام 1992 مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري مبنية على أسس أقوى تساهم في تحقيق النمو وخلق فرص عمل. وأشاد أزعور بالاقتصاد اللبناني الذي أثبت قدرة هائلة على امتصاص الصدمات وتجاوزها وقدرة السلطات الاقتصادية على التعامل مع هذه الازمات بحزم وروية. وشدد أزعور على أهمية تطبيق الخطة الاصلاحية التي أطلقتها الحكومة والتي تهدف الى تحفيز النمو وجعله مستداما وتأمين شبكات أمان اجتماعية من ضمن رؤية متكاملة تهدف الى خفض نسبة الفقر والاهتمام بالفئات المهمشة اجتماعيا. وعرض لبعض التدابير الذي تتخذها الحكومة من خلال الغاء عوائق اساسية من اجل تطوير مناخ الاعمال ومتابعة مؤشرات القدرة التنافسية. وأشار الى مستقبل لبنان الواعد والمشجع لافتا الى ان بيئة الاعمال على الرغم من الصعوبات التي تعتريها تبقى مشجعة ومحفزة.
ومن جهته تحدث د. محي الدين عن الاصلاحات الاقتصادية التي قامت بها الحكومة المصرية منذ تسلمها مهامها في يوليو/تموز 2004 والدور الذي لعبته في زيادة معدل النمو الاقتصادي والتخفيض من نسبة البطالة والفقر. ولفت د. محي الدين الى أهمية الخطوات المتخذة من خلال البنك المركزي وتحكمه بسعر الصرف وكذلك الاصلاحات التي شهدها النظام المالي من تخفيض في الرسوم الجمركية والتخفيض الضريبي والغاء الاعفاءات. وكذلك كان هناك اجراءات لتشجيع الاستثمار واخرى لتحرير التجارة وتحسين الادارة الجمركية.
"اتجاهات الصناعة المصرفية في البلدان العربية"
ترأس هذه الجلسة د. جوزيف طربيه رئيس ومدير عام الاعتماد اللبناني ورئيس اتحاد المصارف العربية وشارك فيها كل من حمود الزدجالي الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني وعبدالكريم أبوالنصر الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي التجاري، ونعمة صباغ المدير العام التنفيذي لبنك البحر المتوسط، إضافة إلى زياد مكاوي الرئيس التنفيذي لبنك دبي.
أشار د. طربيه إلى أن القطاع المصرفي العربي أضحى يضم 400 مؤسسة مصرفية تصل قيمة موجوداتها إلى أكثر من ترليون دولار وهو ما يوازي أكثر من 130 في المئة من اجمالي الناتج المحلي العربي. كما شهد تغييرات عديدة لعل أبرزها تسارع عمليات الدمج ووتيرة التوسع وإزدياد التوجه نحو الصيرفة الإسلامية، رافقها نشوء عدد من المراكز المالية وإزدياد الطلب على الأدوات الاستثمارية المختلفة.
وطرح حمود الزدجالي إشكالية الإستفادة من الفورة الاقتصادية التي تشهدها المنطقة وتفادي المخاطر الملازمة لها لافتا إلى التاثيرات المختلفة لارتفاع اسعار النفط على الدول العربية. فالدول المصدرة للنفط استفادت إيجاباً من إرتفاع اسعار المشتقات النفطية التي انعكست عليها زيادة في الإيرادات وقدرة إضافية على تمويل المشاريع المختلفة وبالتالي على القطاع المصرفي في تلك الدول بوصفه القناة التي تمر عبرها الأموال. أما الدول المستوردة للنفط، فأثار الارتفاع إنعكست عليها زيادةً في معدلات التضخم وإنخفاض في أرباح المشروعات ومنها على أداء وأرباح القطاع المصرفي المرتبط إرتباطاً وثيقاً بالواقع الاقتصادي. وأوجز الزدجالي واقع الحال في سلطنة عمان التي تبنت استراتيجية اقتصادية ومالية تتسم بقدر كبير من الحيطة على أساس سعر 30 دولار لبرميل النفط، واستفادت من الفائض الناتج عن السعر الحقيقي للبرميل والبالغ 60.7 دولار، بتحويله إلى صندوق الاحتياط والإدخار للأجيال القادمة كما تمويل بعض العجز. وعن تأثير إنفتاح الأسواق العربية أمام المصارف الأجنبية يرى الزدجالي أن التحدي الأساسي الذي تواجهه الصناعة المصرفية العربية يتعلق بقدرتها على الإندماج لإنشاء كيانات مصرفية كبيرة قادرة على منافسة الداخلين الجدد. داعياً المصارف العربية الكبرى للاستفادة من حركة العولمة للتوسع محلياً وإقليمياً. ودعى المصارف العربية الى إستخدام التكنولوجيا الحديثة وتأهيل الكوادر البشرية العاملة في أجهزة الرقابة وإنشاء شركات للتقييم والتصنيف الإئتماني ودوائر دراسة المخاطر استعداداً لمواجهة معايير كفاءة راس المال (بازل 2).
وركز أبوالنصر في كلمته على ما تشهده دول مجلس التعاون الخليجي من نمو اقتصادي كبير مدعوم بإرتفاع أسعار النفط، ما إنعكس تطوراً في بيئة العمل ونمواً كبيراً في معدلات السيولة ومشاركة أوسع من قبل القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع الكبرى. وهذه الفورة التي تشهدها دول المنطقة رافقها إصلاحات إقتصادية ملحوظة من خلال حزمة من القوانين والتنظيمات المسهلة لعمليات تنمية الاقتصاديات المحلية. كما لعبت دوراً أساسياً في تكوين ثروات ذات توجهات إستثمارية واسعة ومتنوعة لا تقتصر فقط على الإيداع في المصارف كما حصل خلال الفورة النفطية الأولى. أما الإنعكاسات على القطاع المصرفي فكانت على الوجه التالي: 1.توسع في التمويل لاسيما الإقراض الشخصي ما ساهم في تمكين المصارف من زيادة نسبة الإختراق في قطاع التجزئة. 2.توسع ملحوظ في قطاع المصرفية الإسلامية، حيث عملت مختلف المصارف على تطوير منتجات جديدة متوافقة مع أحكام الشريعة القديمة كمنتجات التسنيد والتمويل السكني والتكافل وغيرها. 3.استثمار واسع في مجال التقنية والقنوات البديلة حيث وصلت نسبة العمليات التي تتم من خلال قنوات التوزيع البديلة في المصارف السعودية إلى حوالى 70 في المئة من إجمالي العمليات المصرفية 4.العمل على توافق مع متطلبات (بازل 2) وإعادة النظر في أسس الحوكمة السليمة.
وتناول صباغ مسألة تأثير دخول المصارف الأجنبية إلى الأسواق المحلية على الحصة السوقية للبنوك العربية. حيث رأى أن التخوف من المنافسة الأجنبية مبالغ فيه، نظراً لأن الهدف الأساسي للبنوك الأجنبية هو الحصول على أموال إضافية من تلك الأسواق. دون استخدامها لمواردها الخاصة في تمويل حاجات السوق، نظراً لإرتباط هذا النشاط بالتصنيفات السيادية لدول المنطقة وإنعكاسها على حجم المخاطر. وحصر صباغ نطاق التأثير الحقيقي للمصارف الأجنبية في قطاع الاستثمار، من جهة بسبب ما تتمتع به المصارف الأجنبية من خبرات وقدرات في هذا المجال ومن جهة أخرى لكون المصارف المحلية أكثر تجذراً في باقي القطاعات المصرفية لاسيما قطاع صيرفة التجزئة الذي تحوز فيه المصارف المحلية على علاقة وثيقة بالزبائن ومعرفة تامة بالسوق وحاجاته من الخدمات والمنتجات المختلفة. كذلك تناول صباغ مسألة التوسع الإقليمي مشيراً إلى أن تلك الخطوة وعلى الرغم من جاذبيتها ليست ذات جدوى تذكر بالنظر إلى ما تتمتع به الأسواق المحلية من فرص غير مستغلة بعد. داعياً المصارف العربية إلى تركيز قواها في أسواقها المحلية لمجابهة منافسة القادمين الجدد في عقر الدار.
يرى مكاوي أنه أمام المصارف العربية فرص كبيرة لتحقيق المزيد من التوسع والأرباح ترافقها مخاطر لا بد من التنبه لها. فالعوائد المرتفعة التي حققتها المصارف العربية فاقت المستويات العالمية ما يشكل دعماً أساسياً للمصارف للإفادة من الفرص المتوافرة في المنطقة للتوسع لاسيما في صناعة المال الإسلامية التي أضحت لاعباً أساسياً في الأسواق المصرفية لدول مجلس التعاون الخليجي. فأصبحت تحوز موجودات المصارف الإسلامية على حوالى 20 في المئة من إجمالي الموجودات المصرفية، وهي نسبة مرشحة للإرتفاع خلال الفترة القادمة نظراً للإقبال الكبير على الخدمات المتوافقة مع أحكام الشريعة والذي دفع المصارف التقليدية إلى ولوج هذا القطاع بشكل واضح ومتتالي. أما الخطر الأساسي فيكمن في كون المصارف العربية تتوسع في أعمالها ويتزايد عددها دون أن تعمل على توحيد جهودها من خلال الإندماجات في ظل نقص في البنية التحتية السليمة والكوادر البشرية المتخصصة القادرة على اللحاق بهذا التوسع. طريق الشركات العربية الى العولمة
"طريق الشركات العربية الى العولمة" عنوان الجلسة التي ترأسها المدير العام المساعد في مجموعة الاقتصاد والاعمال فيصل أيو زكي وتحدث فيها كل من : رئيس مجلس ادارة شركة اعمار الاماراتية محمد العبار، والرئيس التنفيذي لمجموعة MTC د. سعد البراك، رئيس مجلس ادارة مجموعة فنادق روتانا لادارة الفنادق ناصر النويس، نائب رئيس مجموعة الخرافي ورئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب في الشركة الكويتية للاغذية (أمريكانا) مرزوق الخرافي، ومدير عام مزودي الخدمات في الاسواق العالمية الناشئة في سيسكة سيستمز غازي عطاالله.
بداية، اشار محمد العبار الى ان اسباب توسع الشركات العربية بسيطة جدا خصوصا اذا ما انوجدت رغبة حقيقية بالنمو. فاية مؤسسة تخرج من سوقها المحلية الى الاسواق الاخري حيثما تتواجد الفرص. كما ان عملية المنافسة عنصر اساسي في مسألة التوسع حيث تسعى المؤسسات الى المنافسة من خلال دخولها في اسواق جديدة. كما يشكل تنويع المخاطر وعدم تركيز الاستثمارات عنصرا آخر في سياق عمليات التوسع. واضاف العبار ان جميع الشركات ترغب في التوسع لتحقيق نمو مستدام خصوصا اذا ما كانت شركات مساهمة عامة. صحيح ان الكل يفكر ويطمح الى التوسع انما الصعوبة تكمن في التنفيذ. والسؤال الذي يطرح في هذا السياق: هل لدى الادارة التنفيذية الانظمة والكوادر البشرية القادرة على تحقيق التوسع بنجاح؟ الجميع يتحدث عن العراقيل البيروقراطية، انما هذه العراقيل موجودة في جميع الاسواق. فرغبة العمل في الاسواق الخارجية هي رغبة ملحة للنمو. وكشف العبار ان اعمار بصدد اعلان تملكها لشركتين اميركيتين خلال الشهرين المقبلين حيث يأتي هذا التملك انطلاقا من حاجة الشركة الى توفير الكوادر البشرية الكفؤة لتلبية متطلبات التوسع.
اما د. سعد البراك فاوضح ان هنالك تحولا على مستوى العالم، وقضية التوسع ليست متروكة لرغبة شخصية او لوفرة مالية. فالنمو هو الدافع الرئيسي للتوسع اذ ان بقاء الشركات العربية في اسواقها المحلية يحولها الى ما يشبه "بقرة السيولة". من جانب آخر، العالم العربي لم يتفاعل مع التحولات العالمية بالشكل الكافي. فبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، جسد العالم المنتصر واقعا جديدا تمثل باتفاقية الـGAT التي انتجت منظمة التجارة العالمية. وهذه الاتفاقية تلزم الدول بفتح اسواقها امام الشركات العالمية لتنافس الشركات المحلية على قدم المساواة. واعتبر ان قضية العولمة لم تعد خيارا انما ضرورة اذا ما ارادت المؤسسات العربية الاستمرار والمنافسة. وتطرق د. البراك للحديث عن مجموعة MTC التي باتت تعمل في 20 بلدا (6 بلدان عربية و14 بلد افريقي) في غضون 3 اعوام فقط. واضاف ان اقتصادات الحجم مهمة في قطاع الاتصالات اذ لا يمكننا المنافسة من دون الوصول الى اعداد كبيرة من المشتركين. ولدينا في المجموعة حاليا حوالي 20 مليون مشترك ولا نزال في بداية الطريق. وستراتيجيتنا مبنية على ان نكون الشركة الرائدة في البلدان النامية.
تجربة مجموعة روتانا لادارة الفنادق عرضها ناصر النويس الذي قال ان المجموعة باتت تدير 42 فندقا ومنتجعا. فالمجموعة ركزت فقط على ادارة الفنادق وبدأت كمؤسسة صغيرة بفندق واحد في أبو ظبي في العام 1993 وبافراد عرب. وكنا نتطلع الى منافسة الشركات الموجودة في سوقنا المحلية والاسواق الخارجية. وخلال 13 عاما تمكنا من الدخول الى الاسواق الاقليمية المجاورة، وقد تمكننا من تجاوز عقبات العولمة ومنافسة الشركات التي ادارت فنادقا منذ اكثر من 50 عاما في المنطقة. وعرض النويس لدراسة اظهر فيها ان مجموعة روتانا لادارة الفنادق احتلت المرتبة الثانية كأفضل سلسلة فندقية في الشرق الاوسط. وقد تخصصت المجموعة فقط في الادارة دون تملك اي فندق، وتمكنت خلال وقت قصير من منافسة معظم الاسماء العالمية الموجودة في المنطقة. واثبتنا اننا قادرين على مواجهة العولمة والمنافسة برجال عرب اكفاء.
اما مرزوق ناصر الخرافي فرأى ان العولمة هي الثمرة الطبيعية لرغبة الشركات في التوسع والسيطرة على الاسواق العالمية، وظواهرها متمثلة بالانتاج وفق اقتصادات الحجم الكبير للمنتجات والسلع والخدمات اضافة الى التسويق العالمي القائم على خلق منظومة تسويقية عالمية. كما ان للتمويل ايضا اهميته في هذا السياق والذي تقوم به كيانات مصرفية عملاقة فضلا عن اهمية الكوارد البشرية الخلاقة. وأوضح ان الرؤيا يجب ان تكون واضحة بشأن العولمة خصوصا وان اتفاقيات التجارة الحرة ستتيح للسلع العالمية غزو اسواقنا المحلية، وبالتالي لن نتمكن من المنافسة اذا لم نكن مهيأين ومستعدين من خلال اقامة شركات ضخمة. كما اشار الى ان رؤية مجموعة الخرافي تقضي بالتحول الى شركة عالمية من خلال تملك حصص اغلبية في شركات عالمية. وتحدث الخرافي عن بدايات شركة أمريكانا في اواخر الستينات حيث اختارت طريقين نحو العالمية، الاول يتمثل بنظام الامتياز (الفرانشايز) والثاني بالتحالف مع شركات عالمية في الانتاج. وقد اعطت هاتان التجربتان الشركة قودة دفع اضافية ونقلت الينا المعرفة والخبرات العالمية وباتت "أمريكانا" تقوم بالتصنيع لصالح شركات عالمية.
ثم كانت مداخلة لـ غازي عطاالله الذي قدم خلاصة تجربة "سيسكو" في ما يتعلق بالتوسع العالمي. فاعتبر ان هناك نوعين من الستراتيجيات في ما خص التوسع، يتمثل الاول بان يكون لدى الشركة منتج معين قادر على الاسهام في الاقتصاد العالمي وبالتالي تتوجه هذه الشركة نحو الاسواق العالمية. اما الستراتيجة الثانية فترتكز الى توافر المهارات لدى الشركة بحيث تأتي الشركات العالمية الى هذه الشركة للافادة من خبراتها. واعتبر عطاالله ان استمرارية الشركات تتطلب توافر المهارات مع ضرورة ان تعي هذه الشركات اهمية العنصر الثقافي للاسواق الخارجية وان تقوم بتطبيق مبدأ تفويض الصلاحيات مع العمل على تطوير القيادات داخل الشركة حتى لا تتحول هذه الشركة الى مجرد مصرف يمتلك مالا ويقوم بشراء شركات اخرى. كما اكد على ضرورة ان تعمد الشركات العربية الى الاستفادة من الادوات الحديثة وابرزها تكنولوجيا المعلومات.
كذلك تحدتث نائب رئيس شركة بوينغ للطائرات التجارية لستراتيجيات الاعمال والتسويق نيكول بياسيكي عن تجربة الشركة في خلق علامة تجارية عالمية رائدة وعن امكانية افادة الشركات العربية من هذه التجربة الغنية والعريقة. وفي هذا الاطار تناولت بياسيكي اعادة هيكلة ستراتيجية العمل والتسويق للشركة بعد النكسات المتتالية التي تعرضت لها خلال الفترة الماضية في اعقاب احدا 11 ايلول/ سبتمبر 2000 وكيف تمكنت بنجاح من اعادة الثقة الى منتجاتها وعلامتها التجارية لتصبح "بوينغ" مرادفا للتكنولوجيا المتطورة والطيران الآمن والمريح.