تم ظهر اليوم الإعلان عن انعقاد منتدى الاقتصاد العربي في بيروت يومي 4 و 5 أيار/مايو المقبل برعاية رئيس مجلس الوزراء اللبناني الأستاذ فؤاد السنيورة. جاء ذلك في مؤتمر صحفي ترأسه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وشارك فيه رئيس جمعية مصارف لبنان د. فرنسوا باسيل ومدير عام مجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف ابوزكي.
سلامة: إستهل المؤتمر الصحفي حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي قال: "نرحب بكم لنعلن عن موعد منتدى الاقتصاد العربي الذي ينعقد سنوياً في هذه الفترة ويشكل حدثاً متزايد الأهمية".
وينعقد المنتدى هذه السنة في ظل أوضاع لبنانية تتسم بوجود تجاذبات ومشاكل ناتجة عن انقسامات لها طابع سياسي ودستوري. غير أن القطاع الخاص اللبناني يبقى ناشطاً ويؤكد على استمرار التقدم بفضل قدراته الذاتية".
وأضاف: "إن تنظيم منتدى الاقتصاد العربي من قبل مجموعة الاقتصاد والأعمال يعني الكثير بالنسبة إلى لبنان لاسيما في هذه المرحلة. فلبنان وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية حقق نمواً سنوياً لا يتعدى الـ 1 في المئة، بينما كان متوسط النمو في البلدان العربية الأخرى يفوق الـ 5 في المئة. ونتيجة لذلك، فإن الأصول الثابتة في لبنان أصبحت متدنية سواء عقارات أم أسهما، بينما بقيت معدلات الفوائد مرتفعة مقارنة مع الدول الناشئة التي تمكنت من تحسين تصنيفها بحيث أصبح المعدل BB بينما لبنان حافظ على تقييمه في مؤسسات التصنيف الدولية بنسبة B-. هذا يعني أن لبنان لديه الإمكانيات والقدرات لجذب الاستثمارات بشكل سريع إذا توفرت المناخات السياسية والأمنية الملائمة بسبب التدني في سعر الأصول لدينا من جهة والفائض في السيولة الموجود حاليا في المنطقة نتيجة ارتفاع أسعار النفط. وفي ذات الوقت لا يكفي أن يتوفر لدينا الاستقرار السياسي والنقدي، وثمة جهد بدأ مع مؤتمر باريس 3 لإجراء إصلاحات لتحسين تقييم لبنان ورفع التقييم إلى المعدل الموجود في البلدان الناشئة الذي يؤدي بدوره إلى خفض في الفوائد. صحيح أن لدينا مخاطر سياسية وأمنية إنما الأسعار التي تتوفر في السوق المالية تشير إلى المخاطر الموجودة وتأخذ بعين الاعتبار هذه المخاطر. ولا ننسى أن ثمة مخاطر من أنواع أخرى في البلدان مثل المخاطر المالية لأن الأصول لديهم تضخمت أكثر من أسعارها الطبيعية نتيجة ارتفاع السيولة وشهدنا تصحيحا هاماً في عدة دول خصوصا في البورصات".
وتابع: "هذا المؤتمر يشكل عنوانا يفيد بأن لبنان محافظ على إرادته واقتصاد السوق وجذب الاستثمارات من اللبنانيين وغير اللبنانيين. صحيح أن لدينا صعوبات سياسية وأمنية إنما الأسعار التي تتوفر في السوق المالية تأخذ بعين الاعتبار هذه المخاطر. وهذه المخاطر الموجودة سواء كانت سياسية أم أمنية من الممكن أن تخرج من الصورة الاقتصادية العامة تدريجيا عندما تتوفر المناخات الأفضل. وأريد الإشارة إلى أننا لسنا وحدنا من نملك مخاطر، ففي بعض البلدان هناك تضخم في قيم الأصول سواء كانت مالية أم عقارية. ثمة مبرر كبير لهذا المؤتمر من ناحية الدعم ومن ناحية أن نعود لتسليط الضوء على إمكانيات الاستثمار في لبنان".
وختم: "لقد شهد آذار 2007 إعادة تنشيط للاقتصاد اللبناني، وإذا أخذنا هذا الشهر بمعزل عن أول شهرين في السنة فقد كان أفضل من حيث المؤشرات الاقتصادية المتوفرة من العام الماضي، وهذا يعني أن لبنان قادر على الجذب. صحيح أن الحركة هي استهلاكية وليست استثمارية للأسباب المذكورة. أما على الصعيد المصرفي فهناك زيادة بالودائع واستقرار في سعر صرف الليرة الذي نعتقد انه سيستمر خلال 2007. المقومات لإعادة إطلاق الاقتصاد اللبناني متوفرة يبقى التوقيت بإعادة تفعيل الدولة والمؤسسات الدستورية الذي يمر في وفاق سياسي. لكن من الآن حتى تتغير الظروف نحن في مصرف لبنان نقوم بما يقتضي للمحافظة على هذا الاستقرار والأسواق تبدي تجاوباً في ذلك".
د. باسيل: ثم تحدث رئيس جمعية مصارف لبنان د. فرنسوا باسيل فقال: "يشكل إنعقاد المنتدى الاقتصادي العربي الخامس عشر في بيروت علامة فارقة في حياتنا العامة، خصوصاً في هذه المرحلة الحرجة والدقيقة التي تعيشها المنطقة العربية عموماً ولبنان خصوصاً. فالمنطقة العربية تشهد ظاهرتين في غاية التنافر، بل التناقض: فورة في المداخيل النفطية واندفاع قوي للعلاقات الاقتصادية البينية، من جهة، وتصاعد نزعات التطرّف والعمليات المخلّة بالأمن والاستقرار، مع ما يولدّه ذلك من تخوّفٍ وقلق على مصير الأوطان والدول في هذه المنطقة، من جهة أخرى. وهذا ما يستدعي تكثيف التشاور بين صانعي القرار ورجال الأعمال والمستثمرين وقادة المؤسسات المالية العربية من أجل التباحث بعمق في سبل تعزيز التنمية المستدامة، التي من شأنها أن تُسهم في توفير ظروفٍ معيشية لائقة للشعوب العربية كافة، وبالتالي في الحدّ من انتشار العنف والإرهاب وفي تعزيز الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
أما لبنان الذي يعاني في وقتٍ واحد من الآثار الاجتماعية – الاقتصادية المدمّرة للعدوان الإسرائيلي الأخير، ومن أزمةٍ سياسية حادة تتهدد وحدته واستقراره، فهو قد يفقد لا سمح الله فرصة الاستفادة القصوى، أولاً، من الدعم العربي والدولي الاستثنائي الذي وفّره له مؤتمر باريس-3، وثانياً، من إمكانية انسياب الفوائض المالية العربية إلى السوق اللبنانية، تعزيزاً للاستثمار في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدماتية، وتحفيزاً لمعدلات النمو التي يحتاج إليها لسنوات طويلة من أجل المعالجة الجذرية لمشكلتي عجز الموازنة والدين العام.
وأضاف: نطلقها صرخة بل نداء للقوى الحية في مجتمعنا كي تتصدى بكل قوة وبكل جرأة للتمادي الحاصل في تعطيل الحياة الاقتصادية، تارة بالسلبية في الشوارع وطورا بالتشكيك بكل مؤسساتنا الدستورية. كفى تمزيقا للنسيج اللبناني وهروباً إلى أشكال سلطوية، حينا ما دون الدولة وحينا ما فوق الدولة! ووعدنا كفعاليات اقتصادية ألا نقف بعد اليوم مكتوفي الأيدي، فنحن أم الصبي وأبوه...
وعليه، نأمل أن يشكل انعقاد المنتدى الاقتصاد العربي مناسبة مزدوجة: لبنانية وعربية. أن يندرج عربيا في سياق روحية وبيان قمة الرياض، فنوثق التعاون الاقتصاد العربي. ولبنانياً أن نعبئ الاستثمارات العربية باتجاه لبنان دعماً لوحدتنا الوطنية ولانتمائنا القومي بوجه الإفقار والهجرة، اللذين تجاهر في جرنا إليهما قوى ودعاوى غريبة عنا وبعيدة عن مصالحنا.
وختم: من دواعي سرورنا أن تكون مجموعة الاقتصاد والأعمال قد حرصت على التشبث بتنظيم هذا اللقاء الدوري الجامع متجاوزة كل الصعاب التي قد تنطوي عليها ظروفنا السياسية الراهنة، والتي نأمل أن لا تطول، ظنا بمصلحة لبنان العليا وبمصالح اللبنانيين الطيبين الساعين وراء العيش الكريم والآمن في وطن جدير بالحياة. مؤكدا استمرار جمعية المصارف في احتضان هذا الحدث الهام.
أبوزكي: ثم تحدث مدير عام مجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبوزكي فقال: "ينعقد منتدى الاقتصاد العربي في دورته الخامسة عشرة في بيروت يومي 4 و 5 أيار/مايو المقبل، وتنظمه مجموعة الاقتصاد والأعمال بالاشتراك مع مصرف لبنان وبالتعاون مع جمعية مصارف لبنان ومؤسسة التمويل الدولية (IFC) التابعة للبنك الدولي".
"وستكون هناك مشاركة واسعة في المنتدى من جانب القيادات العربية الرسمية والخاصة، وفي طليعة هؤلاء الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، والأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبدالرحمن بن حمد العطية، ووزير المالية الكويتي بدر مشاري الحميضي، ورئيس المجلس التنفيذي في إمارة أبوظبي خلدون المبارك، ومحافظ البنك المركزي الكويتي الشيخ سالم الصباح، ومحافظ البنك المركزي الأردني د. أمية طوقان، والأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية د. أحمد جويلي وبعض قادة الهيئات المالية العربية. ولا بد من التنويه بالرعاية المتكررة للمنتدى من كبريات المؤسسات المصرفية والمالية والاقتصادية عامة ومنها حتى الآن: شركة اتحاد المقاولين، بنك البحر المتوسط، شركة الاتصالات المتنقلة، مجموعة عارف الاستثمارية الكويتية، البنك الأهلي التجاري السعودي، المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (إيدال)، بنك عودة سرادار، شركة مواد الإعمار القابضة السعودية، بنك الاعتماد اللبناني، فرنسبنك، شركة خدمات بطاقة الائتمان، بالإضافة إلى قناة العربية، الراعي الإعلامي للمنتدى".
"ومما لا شك فيه، أن المشاركة الواسعة المرتقبة من الوزراء العرب وقادة مجموعات الأعمال والإستثمار والمصارف، تكتسب أهمية خاصة في هذا الوقت بالذات، وتأتي دليلاً ساطعاً على الثقة بلبنان ومستقبله، ووقفة تضامن مع اقتصاده وشعبه، مما يساعد على الصمود وتجاوز الأزمة حتى يأتي يوم تنجلي فيه هذه السحابة، فيعود لبنان إلى مسيرة العمل التي عرفها دائماً عبر تاريخه، والى لعب دوره الاستثنائي كمنطلق للمشاريع والأفكار والمبادرات، وكخزان للموارد البشرية التي تزداد انتشاراً عربياً ودولياً".
وأضاف: "إن هذه المشاركة في المنتدى عائدة إلى أشخاص مستقلين يمثلون مؤسساتهم ويأتون إلى لبنان مدفوعين بعاطفة نبيلة ووفاء لبلد لهم فيه تجارب وذكريات، بل وإقامات طويلة، وصداقات، بحيث باتوا ينظرون إليه كما لو انه بلدهم الثاني فعلاً. وما موجة العمليات العقارية والحركة السياحية التي تمت بين أواخر العام 2005 وحتى منتصف العام 2006، سوى دليل على جاذبية لبنان الاستثمارية، وعلى التنامي الكبير للعلاقات الإنسانية والاقتصادية والاستثمارية بين لبنان والبلدان العربية وبخاصة الخليجية منها. ولا بد من التأمل بالطبع، كم كان لهذا الاهتمام أن يتبلور بنتائج اقتصادية هائلة التأثير على حياة اللبنانيين ومتانة اقتصادهم لو أن لبنان تمكن من تجاوز أزمته الراهنة، أو على الأقل من حصر الخلافات السياسية في إطار المؤسسات والحياة الديمقراطية التي تميز بها وجعلت منه مثالاً نادراً للعيش المشترك والاعتدال السياسي. نقول ذلك بمرارة لاسيما عندما ننظر إلى الفوائض النفطية وفورة المشاريع والنمو الاقتصادي التي تنعم بها بلدان المنطقة".
"ومن الحقائق المهمة التي يجب التشديد عليها في هذا السياق، أن لبنان منذ إعادة توحيده وبدء مسيرة إعماره بقيادة الرئيس الشهيد رفيق الحريري تعرض لعدد من الأزمات السياسية أو الاعتداءات التي أثرت ولا شك على وتائر النمو الاقتصادي وساهمت بالتالي في مراكمة ديونه الداخلية والخارجية. لكن، وبفضل المرونة الكبيرة للبنانيين وقدرتهم الكبيرة على التكيف، فإن البلد طور مع الوقت مناعته الخاصة لهذه الأزمات وتمكن من مواصلة العمل والتطور برغم وجود التقلبات وأثرها المعيق. وهذه المناعة الكبيرة انتقل جزء منها مع الوقت إلى المستثمرين والسياح العرب الذين اكتسبوا هم أيضا خبرة أكبر بالبلد وتوصل الكثير منهم بالتالي للتكيف مع الظروف".
وقال: "إن منتدى الاقتصاد العربي الذي انطلق في مرحلة أولى (عام 1993) تحت اسم "مؤتمر أسواق رأس المال والاستثمار العربية" حافظ على انعقاده السنوي حتى في ظل أوضاع صعبة واستثنائية فكان ذلك تعبيراً آخر قويا ليس فقط على مناعة البلد ومؤسساته بل أيضا على الاحترام الذي تحظى به "الاقتصاد والأعمال" في أوساط الأعمال العربية".
"وكما درج عليه المنتدى فإن القسم الأول من اهتماماته وجدول أعماله سيتركّز على تقييم الواقع المستجد في الأسواق العربية وخصوصا اتجاهات قطاع النفط والفورة المالية والعقارية والتنموية التي أطلقها التحسن الكبير في عائدات تصديره. كما سيركز المنتدى على استخدامات السيولة الفائضة والحركة المتنامية للاستثمار في الأقطار العربية وجهود الإصلاح التي تواكب هذا التوجه الجديد وتحاول ملاقاته. لكن المنتدى سيتوقف أيضا وبسبب وجود أبرز قادة القطاع الخاص العربي في البلد، على تقييم واقع الاقتصاد اللبناني وواقع الاستثمار فيه في ظل الظروف الراهنة، وستكون الفرصة متاحة أمام المستثمرين عبر حوارات ولقاءات مباشرة لطرح وجهات نظرهم وعرض الإصلاحات التي يرونها ضرورية. كذلك سيشهد المنتدى، كما في كل دورة، تكريم بعض الشخصيات الاقتصادية القيادية اللبنانية والعربية".
