بدأ الوزير الأول الموريتاني الزين ولد زيدان حديثه بالتأكيد على دعم الحكومة الموريتانية للدولة اللبنانية حكومة وشعبا، وعن تعزيز العلاقات الثنائية. ثم انتقل للحديث عن التطورات الاقتصادية في موريتانيا فقال أن لدى الحكومة رؤية متكاملة للتطوير. وبدأ بعرض مجموعة من المميزات التي تتمتع بها موريتانيا فقال أنها بلد ديمقراطي مؤسساتي يعمل تحت قيادة الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله المؤمن بدور القطاع الخاص وبالعلاقات الدولية. وأضاف أن لدى الحكومة الحالية رؤية اقتصادية تتمحور حول تشجيع الاستثمار، ولهذا السبب أنشئت هيئة متخصصة في تشجيع الاستثمار في عهد الرئيس الموريتاني الذي يشدد على تقديم الحوافز للقطاع الخاص. ومؤخرا كلف الرئيس الحكومة التحضير لبرنامج استثماري واسع يسمح بتطوير اقتصاد البلاد ويحضره للمستقبل. ويقول زيدان ان العمل بدأ على تحضير البرنامج الاستثماري على المستويين المحلي والدولي. ويضيف زيدان انه تجدر الإشارة في هذا السياق إلى آن موريتانيا حصلت في الأعوام القليلة الماضية على تمويلات تُقدر بنحو 2 مليار دولار. أما في عن المشاريع الحالية الهادفة تطوير الاقتصاد الموريتاني فقال أن العمل جار لتطوير مجموعة مشاريع في الكهرباء والنقل ضمن المطار والتعليم ومجموعة واسعة من البنى التحتية الأخرى. ويضيف زيدان إن الرئيس الموريتاني أعطى التوجيهات لإطلاق عملية كبرى تستهدف تطوير مناخ الاستثمار وتشجيع المستثمر الأجنبي للتوجه إلى موريتانيا والاستثمار فيها. ولتسهيل إطلاق هذه العملية، نعمل حاليا على سن التشريعات المناسبة ووضع خريطة استثمارية مدروسة.
وعن مميزات الاستثمار في موريتانيا يقول زيدان أن البلد آمن ويحظى باستقرار، كما يتمتع بمكانة جغرافية متميزة ويطل على المحيط الأطلسي وهو قريب من الولايات المتحدة الأميركية من جهة ومن أوروبا من جهة أخرى، كما يتوسط الشرق والغرب. ويقع في منطقة جغرافية وسطية بين الشمال والجنوب. وإضافة لكل الميزات التنافسية الجغرافية، يسير البلد على طريق النمو ويملك نفاذ قوي إلى الأسواق العالمية. فلدى موريتانيا اتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة الأميركية تسمح بإدخال الصادرات من خلال برنامج خاص يتضمن إعفاءات على مستوى الرسوم، كما وقعنا اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي تسمح بإدخال المنتجات من خلال نظام خاص على مستوى الضرائب. ويضيف :" ولا ننسى أننا ننتمي إلى العالم العربي. ومن الأمور التي نعتقد أنها رئيسية لجذب الاستثمارات أولا، إطار عمل اقتصادي جيد. ثانيا معدل نمو مرتفع مقابل سيطرتنا على التضخم ولا مشكلة في العجز المالي الذي يتراوح بين 3 و 4 في المئة. ولدينا فائض في ميزان المدفوعات وتراكم جيد للاحتياطي. ومؤخرا بدأنا بالإصلاحات المؤسساتية لتشجيع الاستثمار الخارجي. وتتمتع موريتانيا بثروات تبدأ في البترول والغاز وتضم المعادن والثروة السمكية. ولدينا مناطق زراعية كبيرة خصوصا مع وجود نهر السنغال. وعموما مصادرنا الطبيعية كبيرة جدا. وعلى المستوى السياحي نرى أن لدينا حظوظ كبيرة نظرا لتوفر الطبيعية الموريتانية المميزة. وعلى المستوى الصناعي يمكن أن تحصل عمليات تطوير كبرى خصوصا لناحية اعتماد الصناعات التحويلية والصناعات الجديدة التي تستند إلى القطاع الزراعي. إن بلدا مناسب للاستثمار ويملك مستقبلا واعدا، ونستند في طموحاتنا وتوقعاتنا إلى الإرادة السياسية المترسخة لدى الرئيس والحكومة، وسيلمس رجال الأعمال العرب والأجانب تطورات كبيرة تتيح لهم العمل المساهمة في تطوير الاقتصاد الموريتاني.
وفي حديث مباشر مع رجال الأعمال تحدث زيدان باختصار عن فرص الاستثمار في قطاعات مثل الزراعة والصناعة والمصارف، إضافة للقطاع العقاري. وعرّج على تطوير القوانين والتشريعات التي ترعى الاستثمار عموما. وقال زيدان أن القطاع الزراعي الموريتاني يملك حظوظا كبيرة خصوصا في ظل أزمة الغذاء العالمية وارتفاع الأسعار. وقال:" على سبيل المثال لدينا موارد ضخمة منها الثروة السمكية. وثمة اتفاقيات وقعناها تسمح بالاستثمار في هذا القطاع، لكننا نشدد على أهمية أن تتزامن أعمال الاستفادة من الثروة البحرية مع تأسيس مصانع ومعامل متخصصة في هذا المجال. وحاليا نعطي المستثمرين رخص صيد في مقابل الالتزام بالتصنيع محليا. وتتزامن هذه المشاريع مع خطة لاستصلاح مناطق صيد بحري. أما الزراعة المروية فقد حققت نموا العام الماضي بنحو 54 في المئة. ونعمل هذه السنة مع المنظمة العربية للزراعة ونتعاون معها في التمويل. وتجدر الإشارة إلى إننا لم نستغل بعد سوى نحو 8 في المئة من الأراضي المستصلحة. ذات الظروف الاستثمارية تنطبق على الثروة الحيوانية التي نملك فيها حظوظا كبيرة. ويمكن للمستثمرين العرب أن يستفيدوا من الفرصة المتاحة.
وفي إجابة حول عدم توفر مناخ عام يتيح لرجال الأعمال العرب الاستثمار بسهولة في موريتانيا قال زيدان:" ثمة ورشة كبيرة على كل الصعد وفي كل المؤسسات وأهمها بالنسبة للمستثمرين قانون الاستثمار الموضوع قيد الدرس وهو سيكون أفضل من القوانين المتوفرة حاليا وسيأتي ليكمل خطوات أخرى مثل النافذة الموحدة التي تساعد رجال الأعمال وبمتابعة مباشرة من جانب الحكومة". وعن قطاع الصناعة قال زيدان :" كان لدينا مشكلة أسعار الكهرباء ومشكلة إنتاجية العمالة الموريتانية. ونعمل على حل المشكلتين من خلال تطبيق سترايتيجية جديدة تتضمن حلولا على المستويين. وفي نواكشوط نعمل على مشروع محطة كهرباء تنتج بتكلفة أقل، ونخطط لإنتاج الكهرباء اعتمادا على المياه. ولتحقيق هذه الأمور نتعاون مع خبراء واستشاريين دوليين".
وعن النظام المالي قال زيدان:" قمنا ولا نزال نطبق عملية إصلاح مالية كبرى في البلاد، وتدريجيا نحقق تحسنا على كافة الصعد المتصلة بالقطاع المالي. وسجلت البلاد تطورات كبيرة منذ عام 2006 فقد تم الترخيص لخمسة بنوك. وقام صندوق الاستثمار بشراء احد المصارف. واليوم ثمة إمكانية للمستثمرين في هذا المجال لشراء بنوك أو افتتاح فروع في موريتانيا. وشدد زيدان على أن موريتانيا تتيح لرجال الأعمال ملكية بنسبة كاملة من دون الحاجة إلى شريك محلي وليس من تمييز بين رجال الأعمال سواء كانوا أجانب، عربا أو محليين. وذكر أن ثمة حرية في تحويل الأموال الجارية "القانون يحمي الممتلكات والرأسمال. ويضاف إلى هذا أننا نعمل حاليا على إصلاحات تضم مشروع سوق صرف حرة. لذا خلال سنتين أو ثلاثة يمكن أن نحقق تحرير مالي كبير".
ثم تحدث زيدان عن قطاعات المعلومات والاتصالات والسياحة فقال:" لدينا نقص كبير في قطاع الاتصالات والمعلوماتية ما يعني تاليا فرص هامة للقطاع الخاص. مثلا نحن متأخرين لجهة الربط الدولي وليس لدينا اتصال في خطوط الألياف الضوئية سوى من خلال دكار. وثمة مجالات عدة أخرى بحاجة للتطوير مستقبلا". أما عن القطاع السياحي فقال زيدان:" لدينا ثروة طبيعية كبرى في البلاد يمكن استغلالها في المشاريع السياحية نذكر منها الواجهة البحرية الطويلة على المحيط الأطلسي. لكن الاستثمارات لا تزال محدودة. ونشجع المستثمرين العرب على الاستثمار في هذا القطاع.
وختم زيدان بدعوة رجال الأعمال العرب لحضور المؤتمر الاقتصادي الكبير الذي سيعقد في موريتانيا أوائل سنة 2009، والتي ستُستعرض فيها فرص الأعمال بالتفصيل استنادا إلى قانون متكامل للاستثمار.