تابع منتدى الاقتصاد العربي أعماله لليوم الثاني على التوالي، فاستهل جلسات العمل بجلسة حول "تطورات وآفاق الاقتصاد اللبناني". وأدار هذه الجلسة وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني سامي حداد. وتحدث فيها كل من: وزير المالية اللبناني جهاد أزعور، ، رئيس ومدير عام المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان "ايدال" نبيل عيتاني، رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين فادي عبود، رئيس برنامج الشباب المبادر "بادر" ونائب رئيس ABC روبير فاضل، أمين عام جمعية مصارف لبنان د. مكرم صادر، والمؤسس والشريك المفوض في شركة "رامكو" رجا مكارم.
وطرح الوزير حداد 4 قضايا أساسية يعاني منها لبنان وهي هجرة الأدمغة، ووضع المالية العامة بالرغم من تحسنه، ومشكلة التضخم، بالإضافة الى مشكلة الكهرباء مشيراً الى أن تعرفة الكهرباء لا تغطي نصف أكلافها. كما تطرق الى مشكلة الفساد والرشاوي معتبراً أن الوسيلة الأفضل لحلها هي تخفيف المعاملات.
وبدوره أكد الوزير أزعور أن الاقتصاد اللبناني أثبت قدرته على النهوض في الفصل الأخير من العام الماضي والفصل الأول من العام الحالي، مركزاً على ضرورة البحث عن فرص تنمية الاقتصاد وتوسيعه في ظل الوضع السياسي الراهن وذلك من خلال إيجاد آفاق جديدة للنمو ورفع مستوى التنافسية.
أما عبود فشدد على موضوع هجرة الأدمغة والمهارات من لبنان وانعكاسه السلبي على النمو. كما أكد أن القطاعات الاقتصادية اللبنانية حسمت من حساباتها الأزمة السياسية والدليل على ذلك النمو الذي تمكنت بعض القطاعات من تحقيقه. وأثار موضوع تصحيح الأجور مؤكداً على ضرورة رفع الحد الأدنى للأجور في ظل التضخم المستورد.
ثم تحدث عيتاني ملقياً الضوء على بعض المؤشرات التي تثبت مناعة الاقتصاد اللبناني. فأوضح أن نسبة النمو ارتفعت في العام الماضي بنسبة 2 في المئة بالإضافة الى ارتفاع أرباح المصارف وحركة النقل والتجارة الخارجية والصفقات العقارية والمساحات المبنية، قائلاً: "انعكس ذلك بشكل كبير على حجم الاستثمارات التي استمرت في الارتفاع منذ العام 2003".
ومن جهته، بحث صادر تحديات الأزمة السياسية الحالية بالنسبة للقطاع المصرفي ولخّصها في 3 نقاط هي: ضعف معدلات النمو ما قلّص النشاط الاقتصادي وبالتالي المصرفي، وضعف مداخيل الأفراد، وتصاعد المخاطر الماكرو اقتصادية والسيادية، عارضاً الخطوات التي اتخذها القطاع في هذا الإطار.
أما فاضل فأوضح أن القطاع الخاص اللبناني استطاع تحويل الأزمة الى فرصة للتحديث والتوسع والقيام بالمبادرات الشبيهة ببرنامج "بادر". وعرض الإنجازات التي حققها البرنامج بعد مرور عامين على تأسيسه والمتمثلة في تأسيس صندوق استثمار يستثمر في الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتنظيم مسابقة أفضل خطة عمل.
واختتم الجلسة رجا مكارم قائلاً: "ظهرت حيوية بارزة في حركة السوق العقاري على عكس المعطيات المتشائمة في الوضع السياسي، إذ هناك المزيد من المشاريع الجديدة، كما أن عدد رخص البناء، والصفقات العقارية وقيمة هذه الصفقات في ارتفاع مستمر منذ العام 2005، بالإضافة الى ارتفاع الطلب على العقار من المقيمين والمغتربين".
ومن ثم انعقدت الجلسة الثانية تحت عنوان "التوجهات المصرفية الجديدة في العالم العربي" بإدارة رئيس اتحاد المصارف العربية والرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية عدنان يوسف. وتخلل الجلسة مداخلات لـ: محافظ سلطة النقد الفلسطينية د. جهاد الوزير، المحافظ المساعد للبنك المركزي الموريتاني الشيخ سيد المختار ولد الشيخ عبدالله، مدير عام مجموعة انتغرا التونسية للأوراق المالية فاضل عبد الكافي، ورئيس مجلس الإدارة المدير العام لبنك لبنان والمهجر سعد الأزهري.
بداية تحدث جهاد الوزير عن مسألة عدم تأثر المصارف العربية بأزمة الائتمان العالمية عازيا السبب إلى الظروف السياسية في المنطقة لناحية ترّكز الاستثمارات العربية في المنطقة. وتطرق الوزير إلى التحديات التي تواجه المصارف العربية على ضوء الفورة النفطية ومنها استمرار عنصر المنافسة الناجم عن انفتاح الأسواق، فضلا عن تحديات مرتبطة بأسواق العقار بحيث يتوجب على المصارف التحّوط من المضاربات العقارية. كذلك لفت إلى المخاطر المتعلقة بعدم الفهم الواضح للأدوات المالية الجديدة المتسمة بالتعقيد، فضلا عن التحديات التي تفرضها عمليات الدمج والحيازة.
ومن ثم عرض الشيخ سيد المختار ولد الشيخ عبدالله للتطور الذي يشهده القطاع المصرفي في موريتانيا موضحاً أن الطفرة الحالية تنتج إمكانات وموارد هائلة تبحث عن فرص مجزية للاستثمار. وهنا يأتي دور المصارف في استيعاب هذه الفورة. وأوضح أن موريتانيا تتطلع إلى استقطاب استثمارات عربية وأجنية. وقد اعتمدت لهذه الغاية ستراتيجية تقويمية لقطاعها المصرفي ترتكز إلى: عصرنة وتوسيع القطاع، تشجيع المنافسة بإدخال مؤسسات جديدة، تطوير نظام الصرف بما فيه العمليات الالكترونية، وضمان الشفافية بتطبيق النظام المحاسبي العالمي.
أما فاضل عبد الكافي فتطرق إلى تطور الاقتصاد التونسي حيث كان للقطاع المصرفي الدور الأكبر في تمويل هذا التطور. وأشار إلى أن 88 في المئة من تمويل الاقتصاد التونسي يمر عبر القطاع المصرفي. كما لفت إلى بعض المشاكل التي عانى منها القطاع في تونس وأبرزها مشكلة القروض المصنفة وكيف تم تجاوزها. وانتقل عبد الكافي للحديث عن السوق المالية التونسية التي شهدت عملية إعادة هيكلة شاملة بهدف رفع مساهمتها في تمويل الاقتصاد التونسي.
بدروه، طرح سعد الأزهري موضوع تمويل المشاريع مشيرا إلى قيمة تمويل المشاريع في العالم العربي بلغت 40 مليار دولار أميركي مع التوقعات بأن يصل الرقم إلى 50 مليار للعام الحالي. وبات المستثمرون يتوجهون إلى مؤسسات مالية كبيرة لتمويل مشاريعهم. وينافس المصارف في هذا المجال مؤسسات تمويل الصادرات التي ترغب بخلق أسواق كبيرة لمنتجات بلادها. وأوضح أن المصارف المحلية تهيأت لمواجهة المنافسة عبر توسيع خبراتها وتوطيد علاقاتها مع مصارف محلية أخرى لبيع القروض وعبر إصدار أدوات مالية أهمها الصكوك. كما أكد الأزهري أن الطفرة النفطية خلقت طبقة جديدة من ذوي الدخل المتوسط بحاجة إلى خدمات صيرفة تجزئة خاصة بها،
وكان اليوم الأول شهد انعقاد 4 جلسات عمل حيث ترأس الجلسة الأولى رئيس مجلس إدارة "تربيلي القابضة" الكويتية بدر الحميضي، وتحدث فيها كل من مدير عام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي جاسم المناعي، وزير الإستثمار المصري د. محمود محي الدين، الرئيس والعضو المنتدب لمجموعة عارف الإستثمارية في الكويت د. علي الزميع، مدير الخدمات الإستشارية لمنطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا في "مؤسسة التمويل الدولية" IFC معظم كيان، المدير الرئيسي للإقتصاد والأبحاث في الشركة العربية للإستثمارات البترولية "ابيكورب" علي العيساوي، وممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" في لبنان د. علي مؤمن.
وركزت الجلسة التي كانت تحت عنوان "النظر الى ما بعد الثورة النفطية: ما هي الأولويات الإقتصادية للمرحلة المقبلة في البلدان العربية" على مجموعة محاورأهمها ما أطلق عليه بعض المتحدثون "الإدارة الفاشلة للفورة النفطية" في المنطقة، والخسائر الناتجة عن الهدر وقلة الشفافية لدى بعض البلدان العربية. وشكلت الجلسة إطلالة على أهم التطورات الإقتصادية والإتجاهات المستقبلية في المنطقة بعد الفورة الإقتصادية. كما تناول المتحدثون موضوع القدرات التنافسية للبلدان العربية في جذب الإستثمارات الخارجية وتحديات الإصلاح، وحركة الإستثمار الخارجي في العالم العربي.
أمّا الجلسة الثانية، فحملت عنوان "مواجهة التضخم ومستقبل نظام ربط العملات الخليجية والعربية" وأدارها نائب رئيس الوزراء الاردني للشؤون الاقتصادية سابقا د. محمد الحلايقة، وتحدّث فيها كل من وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير المالية الأردني د. حمد الكساسبة، رئيس مجلس إدارة شركة "كي جي أل بتروليوم" في الكويت د. سعيد يوسف حسن الزلزلة، الى جانب الرئيس التنفيذي في "دويتشه بنك" د. هنري عزّام. وتناولت الجلسة مخاطر ارتفاع نسب التضخم في العالم العربي والخيارات المتاحة لاحتواء التضخم، ومسألة ارتباط العملات بالدولار، كما بحثت الجلسة مدى فعالية الأدوات المالية والنقدية في احتواء آفة "التضخم"، وتقييم تجربة الكويت فك ارتباط عملتها بالدولار وربطه بسلّة عملات بدلا عن ذلك.
وانعقدت الجلسة الثالثة بعنوان القوة المتعاظمة للرساميل العربية في الاسواق الدولية برئاسة رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، لبنان د. جوزف طربيه، المدير العام رئيس مجلس إدارة، صندوق النقد العربي د. جاسم المناعي، الأمين العام المساعد السابق للشؤون الاقتصادية في مجلس التعاون لدول الخليج العربية د. عبدالله القويز والرئيس التنفيذي لشركة MAF Trust اياد ملص. وعالجت الجلسة موضوع الصناديق السيادية، مفهومها ودورها الذي يؤدي إلى تحويل الاستثمارات غير المباشرة في السندات والأسهم إلى استثمارات مباشرة. ومن مزايا هذه الصناديق قدرتها على الصمود في وقت الأزمات وتحمل الخسائر وتعويضها، مع وجوب توظيف جزء من أموال هذه الصناديق لتحقيق حد أدنى من الاكتفاء الذاتي الغذائي أو تصحيح الوضع لااقتصادي في عدد من الدول مثل أفريقيا التي تربطها علاقات قوية بالدول العربية. وتناولت الجلسة نتائج لثلاث دراسات صدرت مؤخراً حول الصناديق السيادية والتي يبلغ مجموعها عالمياً 29 صندوقاً مع وجود توجه لدى 4 دول لإقامة صندوق سيادي منها الهند. ويبلغ حجم استثمارات هذه الصناديق 3 مليارات دولار ثلثهم يخص دول مجلس التعاون الخليجي. وأجمع المتحاورون في الجلسة على ضرورة استعداد الدول العربية والإسلامية لاستقبال هذه الصناديق المهيأة للاستثمار، خصوصاً في ظل توافر فرص استثمارية ضخمة مع ارتفاع أسعار النفط لتقارب 100 دولار للبرميل الواحد، والتي استفادت منها دول مجلس التعاون حيث حققت فائضاً بقيمة 2 تريليون دولار ونمو سنوي تجاوز 8.1 في المئة بين 2003 و2006. كما سجّلت عائدات بقيمة 540 مليار دولار من صادرات المحروقات في العام 2007 تضاعف إجمالي النتاج المحلي لديها بين 2002 و2007 حيث وصل إلى نحو 800 مليار دولار.
وتحت عنوان فورة البناء والمشاريع العقارية وتوقعات تطور أسواق العقارات في البلدان العربية انعقدت الجلسة الأخيرة في اليوم الأول للمنتدى التي أدارها الرئيس والرئيس التنفيذي لمجموعة مؤسسات نحاس، وتحدث خلالها كل من العضو المنتدب في شركة ليفانت القابضة ونائب رئيس شركة ثروات العقارية صلاح الميال ومدير إدارة تطوير الأعمال في شركة مواد الأعمار القابضة د.فيصل العقيل، ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في مينا كابيتال نبيل صوابيني ومدير عام الشركة اللبنانية لتطوير وإعادة إعمار وسط مدينة بيروت (سوليدير) منير دويدي. وتناولت الجلسة الطفرة القائمة في قطاع الإسكان والتي تعاني نقص في التمويل في حين تساهم العقارات في المنطقة ب 2.3 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يستمر الطلب على العقار خلال المستقبل حيث أن 50 في المئة من سكان الشرق الأوسط هم دون 15 عاماً. كما تطرقت إلى دور التمويل العقاري الاسلامي كجزء مهم من هذه الصناعة حيث من المتوقع أن تبلغ عائدات هذه المؤسسات والبالغ عددها 300 مؤسسة في العالم إلى 300 مليار دولار. كما طرحت موضوع ثورة المشاريع الكبرى في العالم والشرق الأوسط ما أدى إلى انتشار المدن المتكاملة المنظمة على حساب القرى العشوائية حيث أن الطلب كبير جداً بالنسبة للشرق الأوسط، آسيا وأفريقيا على أساس أن أميركا وأوروبا هي منظمة في الأصل ما يعطي دفعاً للفورة العقارية في المنطقة. وركزت على أهمية صناعة مواد البناء في دعم هذه الفورة من خلال الشراكات الستراتيجية. كما طرحت الجلسة ارتفاع أسعار العقارات في لبنان وذلك لعدة أسباب أهمها عائدات المغتربين والبالغة حوالي 6 مليار دولار سنوياً ومحدودية الأراضي الصالحة للاستثمار. كما تم عرض تجربة شركة سوليدير في الخارج حيث تقوم الآن في تطوير عدة مشاريع في كل من عجمان، القاهرة وموناكو والمملكة العربية السعودية.