اختتم منتدى المرأة العربية والمستقبل أمس أعماله حيث شهد انعقاد 3 جلسات عمل. فحملت الجلسة الأولى في اليوم الثاني عنوان "الرجل حين يتكلم عن المرأة" وترأستها المحللة النفسية ومديرة الأبحاث في جامعة القديس يوسف البروفسور ماري تيريز خير بدوي، وتحدّث فيها كل من البروفيسور في معهد الفنون الجميلة في جامعة القديس يوسف ميشال جبر والشاعر يوسف بزي والإعلامي زاهي وهبي.
وتطرقت الجلسة للزاوية التي يرى من خلالها الرجل المرأة وكيف يتأثر بالأدوار المتغيرة لها، وعمّا إذا كان يرى تضاربا بين مساواة وطموح المرأة العربية من جهة وبين القيم العربية التقليدية من جهة أخرى. وفي مداخلته، عالج ميشال جبر إشكالية التساؤل المطروح حول بروز دور المرأة التعليمي الأكاديمي دون العملي، مرجعا ذلك على سبيل المثال إلى "انخراط المرأة في المجال السياسي في الجامعات دون اهتمامها والتفاتها إلى الواقع الاجتماعي والاقتصادي مما يجعلها في هذا الإطار مهمّشة أو مستغلّة مما يعني أن جهل المرأة يحرمها من حريتها وقرارها. أما يوسف بزي فلفت إلى أنه يجب على النساء أن يكون لديهم الوعي بالحركة النسائية التي حصلت في الستينات، مرجعا المشكلة إلى أن النساء عندنا خرجوا إلى العمل باكرا لكنّ ذلك لم يمكّنهم من الخروج من منزل الأهل عكس ما هو الحال في أوروباً، داعيا إلى "ضرورة لن يكون هناك استقلالية في الإنتاج واستقلالية أيضا بالتصرّف في الإنتاج. بدوره اعتبر زاهي وهبي أن نظرة الرجل للمرأة محكومة بصيغة النشأة والتربية والثقافة، ولذلك فلكل وجهة نظره الخاصة انطلاقا من هذه المعطيات والمكونات النفسية والتربوية"، مضيفا "أن الرجل الشرقي المثقّف يعاني أيضا من ازدواجية بين الخطاب والسلوك وبين القول والفعل، وانّ الرجل يعتبر ما يقدّمه تنازلا عن شيء يملكه، في حين أن المرأة تعتبر أي انجاز لها مكسب جماعي في الوقت الذي من المفترض أن تعتبره حقا لها".
ثم انعقدت جلسة حول "علاقة المرأة بالرجل: المحظور والمسموح"، برئاسة المحللة النفسية ومديرة الأبحاث في جامعة "القديس يوسف" البروفسور ماري تيريز خير بدوي التي طرحت تساؤلات حول "كيفية التعامل مع الصراع الداخلي وكيفية معالجة الصراع بين الحداثة والتقليد وانعكاساتها على هذا الموضوع وأين تقف المرأة من هذه المحرّمات". وفي هذه الجلسة، ورأت رئيسة جمعية "لا ساقطات ولا خاضعات" سهام حبشي من الأهمية بمكان أن نأخذ بعين الاعتبار أن المرأة تساهم في حوار الحضارات وفي إدارة الصراعات بحكمة أكبر، منوّهة إلى "ضرورة المحافظة على التوازن والتناغم الاجتماعي، وانّه مازال هناك العديد من العراقيل الموجودة أمام المرأة والتي تمنعها من الوصول إلى المراتب العليا حتى في المجتمعات التي تعطيها أعلى درجات الحرية". واعتبرت الأديبة رئيسة شركة الجمعية السعودية للإعلام والاتصال ثريا العريض أن "المحظورات متغيّرة ومتطورة من مكان إلى آخر ومن زمن إلى آخر، وانّ مسؤوليتنا تكمن في إبقاء التوازن في المجتمع والأسرة من جهة، وبين الحرية الفردية للرجل والمرأة من جهة أخرى خاصّة أن هذه الحرية قد تتعارض بينهما تحت هذا المسمى"، مشدّدة على أن "التركيز يجب أن يتم على "الايجابيات التي من الممكن الحصول عليها وليس على خوض معركة مع الرجل أو ضدّه". في المقابل، شددت الإعلامية ومقدّمة البرامج رانيا برغوت على "ضرورة أن تكون المرأة العربية حرّة، وانّ ذلك لا يتم إلا من خلال تشخيص دقيق لعوامل الصراع التي تجعل المرأة العربية امرأة خائفة". واعتبرت المخرجة السينمائية إيناس الدغيدي أن "موضوع العادات والتقاليد والقيم هو الشماعة التي ترمى عليها كل مشاكل المرأة، علما أن الدول العربية على سبيل المثال وقّعت على اتفاقيات دولية تسمح وتبيح جميع أنواع الممارسات الجنسية، وإنما يتم مداراة ذلك من قبلهم لعدم خلق أي مشكلة داخلية".
وتناولت الجلسة السابعة والأخيرة التي جاءت تحت عنوان "نساء في حالات ومواقف مختلفة". ترأست الجلسة مؤسسة ورئيسة مجلس إدارة حركة كرامة مصر ومؤسسة صندوق المرأة العربية هيباق عثمان وعرضت خلالها كل من الممثلة اللبنانية "كارمن لبّس" والممثلة اللبنانية "رندا اسمر" لقراءات ومقاطع من مسرحية "The Good Body" للكاتبة الأمريكية "ايف انسلر".
ورأت الرئيسة الإقليمية للتواصل والإعلام وخدمة المجتمع في بنك "اتش اس بي سي" الشرق الأوسط المحدودة كلثم الكوهجي أن الأداء هو الذي يصنع للمرأة قدرتها على تحرير نفسها وعلى صناعة واتّخاذ القرار الذي تريده والخيار الذي تختاره"، معتبرة أن "على المرأة أن تتعلم كيف تكون مؤثّرة على البيئة المحيطة بها وكيف تناضل للحصول على حقوقها دون أن تطلب ذلك من احد".أما خبيرة التجميل العالمية ومقدّمة البرامج في "mbc" جويل ماردنيان فتحدّثت عن تجربتها معتبرة "أن الشكل الخارجي ليس تعبيرا عن قدرة المرأة الداخلية". واختتمت المحللة النفسية وأستاذة ومديرة الأبحاث في جامعة "القديس يوسف" ماري تيريز خير بدوي الجلسة محاولة الإجابة من خلال البحث في علم النفس والمجتمع والإنسان على تساؤل مفاده "لماذا يحاول الرجل السيطرة على المرأة؟" فوجدت أنّ "النظرية الأقرب التي تتقاطع عندها هذه العلوم تفيد بانّ الطفل عندما يولد يتعامل مع إلام أولا سواء أكان ذكرا أم أنثى، وهو يتشرّب الأنوثة من امّه في هذه المرحلة، ثمّ ما يلبث أن يدخل في مرحلة لاحقة في صراع مع نفسه لينزع ذاته عن العلاقة مع والدته، فيتحوّل إلى الرفض ليثبت رجولته من خلال الانفصام عن الأنوثة الأوليّة الموجودة فيه".
وكان اليوم الأول من "منتدى المرأة العربية والمستقبل" شهد انعقاد 4 جلسات عمل. فترأس وزير المالية اللبناني السابق د. جهاد أزعور جلسة العمل الأولى التي تمحورت حول "سر القيادة" وتحدث فيها كل من رئيس اللجنة التنفيذية للمبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية د. حنان عشرواي، والعضو السابق في البرلمان الايطالي د. ساندرا شيوفي، والبروفسور في مادة الإدارة العامة في معهد انسياد للتعليم التنفيذي والبحوث د. اليزابيث انجلو، ورئيسة مجلس الإدارة والعضو المنتدب في شركة كيانات انترناشونال القابضة سارة الجاسم.
وحملت الجلسة الثانية عنوان "المرأة والأعمال"، فانعقدت برئاسة مقدمة البرامج في قناة العربية الفضائية نادين هاني وتخللها مداخلات لكل من: الأمين العام والرئيس التنفيذي للغرفة التجارية العربية البريطانية د. أفنان الشعيبي، والمديرة الإقليمية لتفعيل الموظفين والتنوع الوظيفي في بنك HSBC الإمارات جهينة الفردان، والباحثة في معهد إنسياد للتعليم التنفيذي والبحوث كاتي مارمينوت، والمؤسسة والمالكة التنفيذية لشركة "فارما ميد" ونائب رئيس الرابطة اللبنانية لسيدات الأعمال حنان صعب.
"المرأة، التعليم والتكنولوجيا" جلسة عمل ترأسها رئيس الهيئة المنظمة للاتصالات في لبنان د. كمال شحادة وتحدث فيها مؤسس ورئيس مجلس إدارة Edugates International سعد أبو شقرا، ومديرة مبادرات البرامج الأصلية في مايكروسوفت شيري اريكسون، ومديرة الاتصالات والتسويق في مايكروسوفت جاكلين بوشير، ومديرة منطقة مصر ودول المشرق العربي لمجموعة الأنظمة الشخصية في شركة هيوليت باكارد HP رانية مطر، ومديرة سباب الشرق الأوسط إسراء الشافعي.
وأدار وزير الإعلام اللبناني د. طارق متري جلسة عمل حول "المرأة والسياسية"، وتحدث فيها كل من: وزير الدولة للشؤون الحضرية في الحكومة الفرنسية فاضلة عماره، وعضو مجلس الأعيان الأردني د. رويده المعايطة، المؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة "أس. تو. سي" رمزي النجار، ورئيسة قسم البرامج السياسية في مؤسسة دبي للإعلام عائشة سلطان خليفة.
وكان حفل افتتاح "منتدى المرأة العربية والمستقبل" في دورته الثانية شهد أيضا تكريم 3 نساء قياديات هن: وزيرة التربية والتعليم العالي في لبنان بهية الحريري، الأميرة نوف بنت فيصل بنت تركي آل سعود، ورئيسة اللجنة التنفيذية للمبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية د. حنان عشراوي. وللمناسبة، أطلقت الوزير بهية الحريري مبادرة لتكريم مجموعة الاقتصاد والأعمال ومجلة الحسناء في الأول من شباط المقبل، يوم المرأة العالمي.
وقد نظم المنتدى تنظمه مجموعة الاقتصاد والأعمال ومجلة الحسناء التابعة لها بالتعاون مع جامعة الدول العربية ومجموعة mbc الفضائية ووزارتي الثقافة والإعلام في لبنان.
وأعلنت الجهات المنظمة للمنتدى أنها ستعود وتذيع البيان الختامي في وقت لاحق وتحديد موعد انعقاد المنتدى الثالث في بيروت بعدما كان انعقد المنتدى الأول في دبي.