تحت رعاية جلالة الملك عبدالله ابن الحسين المعظم ممثلاً بسمو الأمير هاشم بن الحسين، تم صباح اليوم افتتاح ملتقى الأردن الاقتصادي الثالث في مركز الملك حسين بن طلال للمؤتمرات في منطقة البحر الميت.
حضر الافتتاح رئيس مجلس الأعيان الأردني زيد الرفاعي ورئيس الحكومة اللبناني السابق نجيب ميقاتي ، )ضيف الشرف( وعدد من الوزراء الأردنيين الحاليين والسابقين ووزير المال اللبناني الدكتور جهاد ازعور، وزير الاستثمار الموريتاني محمد عبدالله ولد اياها ومحافظ البنك المركزي الدكتور امية طوقان وحشد من قادة ورؤساء الشركات والمؤسسات الأردنية والعربية وكبار المديرين والمسؤولين في هذه المؤسسات ناهز عددهم الالف مشارك من 20 دولة عربية وأجنبية.
وما تقوم به مجموعة الاقتصاد والأعمال في الأردن، تقوم به في كل بلد عربي. فقد نظمت المجموعة 100 مؤتمر وملتقى في 20 بلداً عربياً وغير عربي حاملة لواء الاستثمار في البلدان العربية ولواء القطاع الخاص والانفتاح والتحرر. ونحن فخورون في أن تكون هذه الملتقيات قد أسفرت عن نتائج إيجابية كثيرة مباشرة وغير مباشرة. ونحن نتابع هذه الرسالة رغم كل الصعوبات والتحديات. وفي الشهرين المقبلين سنكون معاً إن شاء الله في كل من: اليمن، عُمان، بيروت واسطنبول. وبعدها في بلدان عربية أخرى. وسنعود إلى الأردن في شهر حزيران/يونيو المقبل في ملتقى خاص بالاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
واضاف: عودة إلى ملتقانا اليوم حيث نستمع على مدى يومين وفي إطار جلسات عمل الملتقى إلى مداخلات ومناقشات يشارك فيها 35 متحدثاً إضافة إلى المناقشة المتاحة لكل منكم في كل جلسة. إن ملتقى هذه السنة يأتي في ظل بيئة استثمارية واعدة في الأردن سواء من حيث الاستقرار السياسي والأمني الذي تنعم به المملكة بالرغم من الأوضاع الإقليمية المضطربة، أم من حيث استقرار ووضوح التشريعات وتطورها بغية خدمة المستثمر وتشجيعه، أم أخيراً من حيث الأداء الاقتصادي الجيد والثابت والذي يخلق المزيد من مجالات وفرص الاستثمار في كافة الأنشطة والقطاعات، وخاصة الصناعة والسياحة والتطوير العقاري والخدمات المالية، إضافة إلى الفرص التي يوفرها برنامج الخصخصة.
وقال: من غير المستغرب بعد كل ذلك أن تكون الاستثمارات الخارجية في الأردن قد ارتفعت بنسبة 21 في المئة في 2007 حسب التقرير الأخير للبنك المركزي لتصل إلى مستوى قياسي جديد. فالمستثمرون وخاصة العرب يثمنون الخطوات الكبيرة التي حققها الأردن في مجال تحرير الاقتصاد وفتحه أمام الاستثمارات الأجنبية والمنافسة ورفع الحمايات الجمركية وخفض الدعم السلعي والتحكم بالتضخم المالي وتأمين استقرار سعر الصرف وتسهيل الأعمال وتأسيس الشركات ومكافحة الفساد وكل هذه من أهم العوامل التي تشجع الاستثمار وتطمئن المستثمرين. والإصلاحات الاقتصادية الجادة وتحسين مناخ الاستثمار أثمرت أيضاً تحسناً في تصنيف بعض المؤسسات المتخصصة الغربية للأردن في معيار الحرية الاقتصادية، بحيث بات يحتل الموقع الـ 58 في العالم في سلم الحرية الاقتصادية والموقع الخامس في ترتيب 17 دولة في الشرق الأوسط. وقد منح التصنيف الدولي الأردن علامات عالية في مجالات الحرية التجارية والحرية الضريبية والنقدية وحرية العمالة.
ولفت إلى أنه لا تزال أمام الأردن مهمات إصلاح أساسية وتحديات عديدة، إذ أن التصنيفات العالمية لم تزل تعطي الأردن درجات أقل في مجالات حرية الاستثمار وحقوق الملكية العقارية والقضاء على الفساد وخفض التدخل الحكومي. ونحن على ثقة بأن المسيرة مستمرة لان القرار السياسي واضح لكن الإصلاح كما نعرف لا يتم بين ليلة وضحاها وهو يحتاج إلى تبديل الثقافة الموروثة وإنتاج جيل جديد من المسؤولين الحكوميين خصوصا في الفئات الدنيا والوسطى، كما يحتاج إلى تطور الوعي الاستثماري ومفهوم حكم القانون والشفافية والمساءلة على مختلف المستويات وفي القطاع العام كما الخاص.
وقال مراد: لقد شكل القطاع الخاص الذراع القوية لعملية البناء والتنمية في الأردن، محققاً الكثير من الإنجازات على مدى العقود الماضية ومختلف القطاعات، وبفضل دعم وتوجيهات القيادة الحكيمة، شهدت مؤسسات القطاع الخاص تطوراً كبيراً في بلد لا يمتلك الكثير من الموارد الطبيعية ولكنه يمتلك القيادة الحكيمة والإمكانات البشرية المتعلمة والمبدعة التي شكلت أساساً لانطلاقة الاقتصاد الأردني، الذي حقق معدلات نمو مرتفعة خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ معدل النمو الاقتصادي العام 2007 نحو 5.8%.
كما أشار إلى المشاريع التي تنفذها مجموعة هورايزن مانجمنت، انطلاقاً من جدوى الاستثمار في المملكة ومتابعة للأسس التي وضعها الرئيس الشهيد رفيق الحريري والذي أرسى كذلك علاقة وطيدة بين لبنان والأردن. وتحدث الحريري عن مشروع "العبدلي" معتبرا إياه رائد الاستثمار في القطاع العقاري.
اضاف: على الرغم من الانجازات الاقتصادية والتنموية الإيجابية التي حققتها المملكة، إلا أنه ما يزال هناك بعض التحديات الاقتصادية التي تواجه اقتصادنا بالمحافظة على معدل نمو اقتصادي بحدود 7% سنوياً، وتقليص العحز في الميزان التجاري والموازنة العامة الناجم عن الارتفاع لأسعار النفط، اضافة الى خلق المزيد من فرص العمل، الأمر الذي يتطلب زيادة الاستثمارات ذات القيمة المضافة العالية خاصة الخارجية منها في القطاعات ذات الاولوية للتصدي لهذه التحديات وتحقيق الأهداف الاقتصادية والتنموية المرجوة.
وقد دفعت هذه التحديات الحكومة الأردنية إلى السعي نحو المزيد من الارتقاء بالبيئة الاقتصادية والاستثمارية المحلية الى مستويات تتناسب مع تطلعها لجذب المزيد من الاستثمارات الخارجية وتحفيز المحلية منها ويعد قرار إطلاق المناطق الاقتصادية التنموية في المفرق واربد ومعان وبقية مدن ومحافظات المملكة بمبادرة من جلالة الملك من اهم القرارات التي اتخذت في هذا الاتجاه بهدف التوزيع العادل لمكتسبات النمو الاقتصادي على محافظات المملكة كافة، من خلال العمل على إقامة أنشطة اقتصادية مختلفة ذات قيمة مضافة عالية تتناسب والميزات النسبية والتنافسية التي تتمتع بها كل منطقة.
ولفت الى ان التحديات التنموية في العالم العربي تتطلب العمل يداً بيد لنكسب جميعاً، وهذه التحديات كثيرة وصعبة، وتزيد من تعقيداتها الظروف الإقليمية والدولية وانعدام الاستقرار في بعض بلدان المنطقة وتنامي معدلات الفقر والبطالة في الوقت الذي نملك فيه من المقومات ما يمكننا، لو احسنا استغلالها، من بناء المستقبل المنشود وتحقيق الشعوب امل الشعوب بنا كمسؤولين وأصحاب أعمال وصناع قرار. وعلى سبيل المثال لا الحصر، هناك تحد امام الدول العربية ان تخلق مئة مليون فرصة عمل بحلول عام 2020 حسب بعض التقديرات. والرقم مذهل، فإذا لم تكن استثمارات العرب في بلاد العرب، فأن لنا ان نستجيب لمثل هذا التحدي كما يجب؟
واضاف: أنا لا أطالبكم، كرجل أعمال، أن تأتوا باستثماراتكم الى مخاطر تعرفونها، لكنني أدعوكم كمجموعة فاعلة في مجتمعها الى العمل ليكون لكم تأثير اكبر ودور افعل عند رسم سياسات بلدانكم الاقتصادية من اجل تحقيق تضامن اقتصادي عربي ومن اجل رسم قواعد التكامل بين دولكم والدول النفطية. ما لم يحدث ذلك، لن يكون هناك إستقرار للاستثمار، لا في دول "الازمة" التي سميتها، ولا في دول الطفرة التي حققت استقرارها، وانما الاستمرارية تمر بتوسيع نطاق هذه الاستثمارات لكي تشمل مجمل بلدان محيطنا العربي. وعلمتنا التجربة أن استقرار دول "الازمة" وشعوبها هو الحماية الحقيقية لأمان الطفرة العربية.
ولفت الى إن أهم اسباب تعثر النمو والاستثمارات البينية يكمن في عدم توحيد كافة القوانين والتشريعات التي تمس الحياة الاقتصادية، كما فعلت المجموعة الاوروبية عند ولادة الاتحاد الاوروبي، اذ تمت عملية التوحيد والدمج تدريجيا وتصاعديا، فكان اندماج اقتصاداتها نتيجة طبيعية لهذا المنهج المنطقي والفاعل.
ومجتمعاتنا مدعوة ايضا الى تبني ثقافة الانتاج والتطور الانساني والحضاري، لأن الانسان هو أهم الموارد الطبيعية التي لا حدود لطاقته وعطائه، اذا عرفنا كيف نصقل هذه الموارد وننميها. ان الامم تتنافس اليوم على القدرة الانتاجية للانسان فيها، وهذا الامر بات من المؤشرات الاساسية التي تصدرها الامم المتحدة.
وخلص الى إن المدخل الى تطوير الانتاجية لدى الانسان العربي هو أولا تطوير قدراته الذاتية وافساح المجال له بولوج ميادين المعرفة المتقدمة التي تتلاءم مع سوق العمل ومن ثم تطويرها ، وهذا ما يستلزم الكثير من التنظيم والتشريع بحيث لا تكون هناك درجات في المهن، أو مهن محترمة وأخرى غير محترمة.

يختتم ملتقى الأردن الاقتصادي الثالث يومه الثاني واعماله بجلسة حوار مفتوح مع المشاركين يجري عند الساعة الثانية عشرة ظهر اليوم (الأثنين).
ويشارك في الحوار كل من: وزير الصناعة والتجارة المهندس عامر الحديدي، وزير التخطيط والتعاون الدولي سهير العلي، رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الهندس حسني ابو غيدا، ومحافظ البنك المركزي د. امية طوقان.
كما يسبق جلسة الحوار صباحاً جلسة خاصة عن دور المصارف والأسواق المالية في تمويل التنمية الاقتصادية وتعقبها جلسة ثانية تتناول موضوع الفوائض المالية والاستثمار في البلدان العربية.
صاحب السمو الملكي الأمير هاشم ابن الحسين يتوسط المكرمين في ملتقى الأردن الاقتصادي ويبدو من اليمين: الشيخ بهاء الحريري، الدكتور رجائي المعشر، المهندس اكرم ابو حمدان، رؤوف ابو زكي والمهندس حسني ابو غيدا