أفتتح صباح أمس (الثلاثاء 20 فبراير 2006) معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش، وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة في الإمارات، فعاليات قمة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للاستثمار (Broader MENA Investment Summit) التي تنعقد في مركز دبي المالي العالمية تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي ووزير المالية والصناعة في الإمارات وتختتم أعمالها اليوم (الأربعاء).
وشدد الدكتور خرباش في كلمته على التحول الكبير الذي فرضته ثورة المعلومات على كيفية أداء الأعمال بعد أن حولت العالم إلى كيان واحد تقاربت فيه أبعاده وتشابكت مصالحه مما أنتج قيام الشركات بإعادة هيكلة وهندسة أعمالها على مختلف المستويات معتبرة أن العالم كله أصبح سوقاً مفترضة يمكن الوصول إلى أي بقعة فيها.
وأستشهد بتقرير منظمة مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) الذي يشير إلى الدور الكبير الذي يلعبه الاستثمار الأجنبي المباشر منذ خمس سنوات في إيجاد فرص العمل وزيادة الإنتاجية وتحويل التكنولوجيا وتعميق العلاقات الإنتاجية وتعزيز حجم الصادرات.
وقال :"مما لا شك فيه أن تدفق الاستثمارات طويلة الأجل وخاصة الاستثمار الأجنبي المباشر يعد أداة رئيسة لإصلاح عدد من المشكلات والإختلالات التي تعاني منها الاقتصاديات مما يمكنها من الانخراط في الاقتصاد العالمي الجديد، وذلك عبر مساهمته الفاعلة في تكملة الجهود الانمائية الوطنية وتوطيد تنمية الهياكل الأساسية وزيادة فرص العمل وتعزيز نقل التكنولوجيا وزيادة القدرة التنافسية للسلع والمنتجات".
وكانت قضايا تركيز الحكومات والمؤسسات على التنويع الاقتصادي وزيادة الاستثمار في العامل البشري، قد شكلت العنوان العريض للجلسة الافتتاحية للقمة ضمن مناقشات المتحدثين لأبرز الفرص والتحديات التي تواجه القطاع الاستثماري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
كما أشاد عدد كبير من المتحدثين في مختلف الجلسات بالنجاح المتواصل للمنطقة في جذب الاستثمارات الخارجية المباشرة مع دعوتهم إلى تسريع عجلة من جهته قال رئيس مجموعة زينيل، شيخ محمد على ريزا، أنه بالرغم من النمو الاقتصادي المعتبر الذي تحققه المنطقة، يتوجب على القطاع العام فيها أن يفتح مجالاً أكبر لمشاركة القطاع الخاص وتخفيض معدل اعتماده على العوائد النفطية. وأضاف :"يجب على الحكومات أن تجعل المناخ الاستثماري أكثر مرونة وزيادة استثماراتها في العامل البشري وتحسين النظام التعليمي ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتشجيع استثمار القطاع الخاص في التكنولوجيا والإعلام والرعاية الصحية".
ووافق ريزا رأيه هذا، خالد هولادار، نائب رئيس القسم المالي في الشرق الأوسط لمؤسسة موديز لخدمات المستثمرين الذي حدد التحدي الرئيسي الذي تواجهه المنطقة بالإطار التعليمي مؤكداً وجوب تنبه منطقة الخليج إلى أن العوائد العالية تترافق جنباً إلى جنب مع المخاطر العالية أيضاً والحاجة إلى تطوير التشريعات والشفافية.
وقال :"أن المنطقة هنا تسير على الخطى الصحيحة ولكن هناك حاجة كبيرة إلى المزيد، فالخسارات التي أصيبت بها بعض رؤوس الأموال، تسلط الضوء على الحاجة إلى الاستثمارات البديلة، ولكن سوق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما زالت أسواقاً يانعة. إن تصنيف الدول الخليجية ما زالت عالية جداً وأظن أن عام 2007 سوف يشهد ارتفاعا دراماتيكياً في عدد التصنيفات الائتمانية مع تلبية عدد كبير للشركات المحلية لمتطلبات التصنيف".
أما مونيكا مالك، الأخصائية الاقتصادية العلية في بنك ستاندرد تشارترد فقالت أن قوة قطاع الاستثمار الأجنبي المباشر معززة بالإصلاحات الهيكلية وبرامج التخصيص، تتخطى الأسواق الأخرى في آسيا بما فيها الصين. وشرحت :"قامت معظم دول المنطقة، تتقدمها الإمارات بزيادة الاستثمارات الخارجية المباشرة، فالأردن أيضاً تحقق نتائج جيدة، في حين أن الكويت حققت نتائج أضعف نسبياً نتيجة لغياب البرامج الإصلاحية.
على الحكومات هنا أن تقوم بتحسينات على بيئة الأعمال فيها وتوفير فرص عمل وخاصة في الدول الخليجية نظراً لعدد سكانها المرتفع". كما أكدت على الحاجة الكبيرة للتنوع الاقتصادي حيث تصب معظم الاستثمارات في قطاعات النفط والغاز والعقارات والبنية التحتية، في حين تبقى قضية توفير فرص عمل التحدي ألكبر أمامها.
من جهته حدد سعادة محمد عمران، رئيس شركة إتصالات، الحاجة إلى المزيد من الليونة في التمويل التي تعد أكثر مرونة في الإمارات في حين تشكل عائقاً كبيراً في أفريقيا حيث قد تستمر المفاوضات أكثر من سنة عادةً وبمعدل فائدة يصل إلى 15 % أحياناً.
والجدير ذكره أن شركة اتصالات تصنف في المركز الرابع في قطاع الاتصالات في منطقة الشرق الأوسط بمجملها بعد أن أنشأت عام 1976 بإمكانيات متواضعة ليطال نشاطها حالياً أكثر من 15 بلداً رئيسياً ولديها 46 مليار درهماً كموجودات مباشرة وحيث إرتفعت عوائدها في عام 2006 بنسبة 25 % مقارنة بالعام الذي سبقه.
يذكر أن ’قمة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للاستثمار‘ التي تختتم أعمالها ظهر اليوم (الأربعاء) تستضيف حوالي 250 من كبار الرؤساء التنفيذيين والمدراء الماليين وممولي المشاريع من مختلف دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والسودان وتركيا وباكستان وغيرها من الدول الأخرى.
وتنظم القمة المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات وهي عضو في مجموعة البنك الإسلامي للتنمية بالتعاون مع الوكالة الدولية لضمان الاستثمار التابعة لمجموعة البنك الدولي ومركز دبي المالي العالمي، في حين أوكلت مهمة التنظيم إلى مجموعة الاقتصاد والأعمال.
وتشمل لائحة المتحدثين السيدة يوكيكو أومورا، نائب الرئيس التنفيذي، الوكالة الدولية لضمان الاستثمار/مجموعة البنك الدولي، الدكتور عبد الرحمن طه، المدير العام، المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات/مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، محمد حسن عمران، رئيس مجلس الإدارة في شركة اتصالات، الدكتور عمر بن سليمان، محافظ مركز دبي المالي العالمي، الدكتور علي سليمان، الرئيس التنفيذي والمدير العام للشركة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص (ICD-IDB Group)، شيخ محمد علي ريزا، رئيس مجلس إدارة، مجموعة زينيل وغيرهم من الخبراء المرموقين في قطاع الاستثمار.
كما تشتمل القمة في يومها الثاني والأخير اليوم (الأربعاء 21 فبراير) على ورش عمل متوازية حول تقييم وتخفيف مخاطر الاستثمار، إضافة إلى جلسات خاصة تجمع مؤسسات الترويج الاستثماري مع المستثمرين والممولين من جميع أنحاء المنطقة للتواصل مع بعضهم البعض بشأن بعض الفرص الاستثمارية المحددة.