بحضور أكثر من 600 مشارك من 17 بلداً، تم افتتاح ملتقى عمان الإقتصادي، في مسقط، تحت رعاية وزير الاقتصاد الوطني ونائب رئيس مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة أحمد بن عبدالنبي مكي، وبحضور عدد كبير من الوزراء وكبار المسؤولين، وحشد من قيادات الأعمال والمؤسسات العمانية والخليجية والعربية. وشكل الملتقى الذي تم الإعلان عن تكرار عقده في شهر إبريل من كل عام حدثاً بارزاً في العاصمة العمانية.
وشهد الملتقى الذي نظمته مجموعة الاقتصاد و الأعمال ووزارة التجارة و الصناعة، وبالتعاون مع غرفة تجارة و صناعة عمان والمركز العماني لترويج الاستثمار و تنمية الصادرات، تكريم 3 شخصيات عمانية، هم الشيخ سعود بن علي الخليلي والشيخ سهيل بن سالم بهوان ومحمد البرواني.
استهل مدير عام مجموعة الاقتصاد والاعمال رؤوف أبو زكي الملتقى بالترحيب بالمشاركين، ونوه بالإنجازات الكبيرة التي تحققت في السلطنة بالجهد والانضباط والاستخدام الفعال للموارد والإمكانات، وأشار إلى إن هذا الحضور الكبير والمميز للمستثمرين والمؤسسات المالية وقادة الأعمال في الخليج والعالم العربي هو أبلغ تعبير عن الأشواط الكبيرة التي قطعتها عمان على طريق الانفتاح الاستثماري وتحرير الاقتصاد.
وقال: "إن السلطنة دولة غنية بمواردها البشرية والطبيعية. كما أن لعمان اقتصاداً نفطياً بالدرجة الأولى مع ناتج محلي يقارب الـ 40 مليار دولار، وهي بلد متوازن ماليا، حيث لا يزيد الدين العام على 2.8% من الناتج المحلي. هذه المقومات وغيرها تجعل من عمان ساحة كبيرة للفرص". وأشار إلى أن هذه الفرص أصبحت حقيقة واقعة بعد قرار الدولة السير في خط الانفتاح الاقتصادي وتقليص سيطرة القطاع العام على الاقتصاد عبر عملية الخصخصة، وإحداث تغيير جذري في قوانين البلاد لجهة فتح المجالات أمام الاستثمارات الخارجية وتشجيعها،.
واعتبر أن سياسة فتح الأبواب أمام الاستثمارات والشركات العربية والأجنبية يشكل استراتيجية حكيمة خاصة في وقت تشير المؤشرات إلى دخول البلاد مرحلة تناقص الإنتاج والاحتياطات من النفط والغاز بينما تتزايد في المقابل الحاجات إلى الإنفاق على التنمية وخلق فرص العمل للشباب. وبعد أن كان الاستثمار الخارجي في مرتبة متأخرة في سلم أولويات الحكومة فإنه انتقل إلى الصدارة بدليل انعقاد هذا المؤتمر وهو الأول من نوعه في البلد.وقد تجاوبت الشركات الخليجية والدولية الآسيوية والأوروبية مع الانفتاح العماني فبدأت في تنفيذ المشاريع الكبرى السياحية والسكنية والصناعية والخدمية أو دخلت بقوة في عملية الخصخصة. وهناك الآن شركات عالمية تشارك عمان في تنفيذ مشاريعها المختلفة. ومن المظاهر المتزايدة للانفتاح دخول السلطنة كمستثمر في بعض اقتصادات الخليج كما حصل عبر تملك 30% من بورصة دبي للمعادن وهي بادرة أشارت بوضوح إلى رغبة السلطنة في الانفتاح وإلى حصول تبدل أساسي في استراتيجية البلد التي قامت ولفترة طويلة على نوع من "الاكتفاء الذاتي" والتركيز على الاقتصاد المحلي.
أما المستثمرون فنقول لهم أن عمان مقصد مفضل للسياح العرب والأجانب وخصوصا لسياحة الشرائح العليا التي يهمها الإطلاع على البلد وتراثه ومعالمه، وبالتالي فإن الفرص كبيرة للاستثمار في السياحة العمانية وفي القطاعات المترابطة معها مثل العقار وخدمات النقل الجوي والبري والتسوق. كما أن عمان بلد غني بالمهارات والمقومات اللازمة لتطوير الصناعات أو الزراعات الحديثة، ولا تزال فيه تكلفة الأعمال وخاصة الإيجارات معتدلة مقارنة مع بعض دول الجوار.
المهم في الأمر أن الدولة العمانية وبقيادة جلالة السلطان قابوس، حسمت قرارها بالتلاقي مع العالم، والرهان على الشراكة معه في كل المجالات من أجل بناء مرحلة ما بعد النفط وتأمين المستقبل الكريم والمزدهر للشعب العماني.
واختتم أبو زكي كلمته بالإعلان عن انعقاد ملتقى عمان الإقتصادي في دورته الثانية في شهر إبريل من العام 2009، كما دعى المشاركين لحضور منتدى الاقتصاد العربي، الذي ينعقد في بيروت، في الثاني من مايو المقبل، والملتقى العربي التركي في 12 يونيو المقبل، في اسطنبول.
وزير التجارة والصناعة في سلطنة عمان مقبول بن علي بن سلطان تحدث عن الإيجابيات التي يشهدها الإقتصاد العماني، والتقدم الملموس في مسيرة التنمية الإقتصادية والإجتماعية، في ظل عدد من التحديات المحلية والعالمية.واعتبر أن أبرز الإيجابيات تتمثل في ما يلي:
وأضاف الوزير مقبول بن علي بن سلطان أن هناك بعض التحديات، التي لا بد من أخذها في الإعتبار ومعالجتها، وأهمها:
وزير الإقتصاد الوطني، نائب رئيس مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة أحمد بن عبدالنبي مكي قال إن السلطنة استطاعت منذ العام 1970 الإنتقال من اقتصاد يعاني من مشكلات اقتصاد الكفاف إلى اقتصاد حديث يتبنى مبادئ الإقتصاد الحر، والتخطيط التنموي، والتحول في عام 1995 إلى اعتماد رؤية مستقبلية تواكب المستجدات والمتغيرات الإقليمية والعالمية، تمثلت في توفير البنيات الأساسية، وامتلاك القدرة على النمو الذاتي والتكيف مع المتغيرات الإقتصادية الإقليمية والعالمية. وشهدت الفترة الأخيرة تحديات عالمية جديدة تمثلت في ارتفاع أسعار النفط، وارتفاع معدلات التضخم العالمي، وانخفاض معدلات نمو كثير من الإقتصادات، مما يتطلب أن تولي الخطة السابعة المزيد من الإهتمام للتنويع الإقتصادي، وتنمية الموارد البشرية وإعطاء أولوية خاصة لأنشطة البحث والتطوير، وتقنية المعلومات.
وقال ان المؤشرات الإقتصادية لعام 2007، تبين أن الناتج المحلي بالأسعار الجارية بلغ نحو 15.512 مليار ريال عماني، كما بلغت القيمة المضافة لإجمالي الأنشطة غير النفطية نحو 8.719 مليار ريال. وبلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي نحو 12.9 % خلال الربع الثالث من العام 2007، مدفوعاً بنمو ملحوظ لإجمالي الأنشطة غير النفطية بنسبة 18.3 % في نفس الفترة. كما ارتفع إجمالي الإيرادات الحكومية من 5.017 مليار ريال عماني في نهاية نوفمبر 2006، إلى 5.791 مليار في نهاية نوفمبر 2007. وفي ما يتعلق بتنمية الموارد البشرية حققت السلطنة انجازات ملموسة خلال الخطة الخمسية الماضية، وتحسنت مؤشرات التعليم، فارتفعت نسبة الإستيعاب وتراجعت نسبة الأمية للسكان في عمر 15 عاماً، وأكثر إلى 22 %، كما ارتفع عدد العاملين العمانيين المسجلين في الهيئة العامة للتأمينات الإجتماعية من نحو 114.3 ألف في نهاية العام 2006 إلى 131.8 ألف في نهاية العام 2007.ولحرصها الدائم على خلق فرص عمل للمواطنين أولت السلطنة، ومن خلال خطة التنمية الخمسية السابعة أهمية قصوى لتشغيل المواطنين الباحثين عن عمل، وبالنسبة لفرص العمل الجديدة الناتجة عن استثمارات الخطة. كما تميزت الفترة الماضية بتحقيق انجازات ملموسة على صعيد تقنية المعلومات، وقد انخفض عدد الطلاب لكل حاسوب في المدارس من 366 طالب في العام 2000، إلى 28 طالب في العام 2005، وارتفعت نسبة المدارس التي تستخدم تقنية المعلومات في العملية التعليمية من 10.2 % إلى 70.2 % في نفس الفترة، وارتفع عدد الدارسين في هذا المجال من نحو 1178 ألف إلى 5213 ألف. واشار الى ان السلطنة تسعى يمن خلال الخطة الخمسية السابعة، إلى تحقيق معدل نمو لقطاع السياحة لا يقل عن 7 % سنوياً، وزيادة عدد الليالي السياحية بنفس النسبة لتصل الى حوالي 11 مليون ليلة سياحية بنهاية العام 2010. أما بالنسبة لاستثمارات القطاع الخاص، فقد ارتفع حجمها في العام الأخير لخطة التنمية الخمسية السادسة إلى نحو 570 مليون ريال عماني، بزيادة نسبتها 17.8 % عن المخطط لها.
وأشار الوزير احمد بن عبد النبي مكي الى ان السلطنة قامت بإجراء تحسينات هامة في البيئة الاستثمارية تضمنت خلق بيئة مستقرة للاقتصاد الكلي وارساء دعائم البيئة القانونية والتنظيمية المواتية لجذب الاستثمارات الأجنبية وتضمين قانون الاستثمار الأجنبي العديد من المزايا والتسهيلات والإعفاءات، وقال ان حجم الاستثمارات الأجنبية في السلطنة بلغ في نهاية العام 2006 حوالي 6 مليارات ريال عماني مقارنة بنحو 4 مليارات في العام 2005.
وقد تم عقب الجلسة الافتتاحية افتتاح المعرض المصاحب للملتقى والخاص بالشركات الراعية وهي: شركة الموج، شركة اتحاد المقاولين، مجموعة تاول، بنك بيروت، شركة الارجان – تاول للاستثمار، مؤسسة الخليج للاستثمار، بنك عمان العربي وارنست اند يونغ إضافة الى الطيران العماني، الناقل الرسمي للملتقى وجريدة الوطن وهي الشريك الاعلامي.
وشهدت الفترة الصباحية للملتقى عقد ثلاث جلسات، تمحورت الجلسة الأولى حول بيئة الاعمال والاستثمار، وادارها السفير د. عبدالله القويز، الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وشارك فيها كل من: احمد بن حسن الديب، وكيل شؤون التجارة والصناعة في وزارة التجارة والصناعة، وخليل بن عبدالله الخنجي، رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان والسيد فيصل بن تركي آل سعيد الرئيس التنفيذي لوحدة ترويج وتسويق السلطنة وسميح ساويرس نائب رئيس اوراسكوم ورئيس مجموعة موريا.
أما الجلسة الثانية، والتي تمحورت حول دور القطاع المصرفي، فادارها فيليب ستانتن، العضو المنتدب في ارنست اند يونغ، والقى الكلمة الرئيسية فيها حمود بن سنجور الزدجالي، الرئيس التنفيذي في البنك المركزي العماني، وشارك فيها عبدالرزاق علي عيسى، الرئيس التنفيذي لبنك مسقط، وعبدالقادر عسقلان، الرئيس التنفيذي لبنك عمان العربي، ويوسف نصر، الرئيس التنفيذي في بنك اتش اس بي سي، الشرق الاوسط.
وتناولت الجلسة الثالثة الاستثمار في البنية الأساسية، وأدراها فيصل أبو زكي، المدير العام المساعد في مجموعة الاقتصاد والأعمال، وشارك فيها الفضل بن محمد الحارثي، وكيل شؤون التنمية الاقتصادية في وزارة الاقتصاد الوطني، وسعيد بن حمدون الحارثي، وكيل شؤون الموانئ في وزارة النقل والاتصالات، ومحمد بن عبدالله المحروقي، رئيس الهيئة العامة للكهرباء والمياه وناشئة الخروصية عضو مجلس الإدارة في الهيئة العامة للاتصالات.

