افتتح معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، ممثلاً صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني فعاليات ملتقى قطر الاقتصادي الثاني الذي بدأ أعماله صباح اليوم في فندق شيراتون الدوحة.
حضر الإفتتاح سعادة عبدالله بن حمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة، وسعادة يوسف حسين كمال وزير المالية ووزير الاقتصاد والتجارة بالإنابة، ورئيس رابطة رجال الأعمال القطريين الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني وجمع من الشيوخ وكبار المسؤولين في دولة قطر، إضافة إلى السفراء وممثلي السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة.
واستقطب الملتقى مشاركة واسعة قطرية وخليجية وعربية وأجنبية وبلغ عدد المسجلين في الملتقى نحو 1200 مشارك موزعين على 34 دولة، وجلهم من رجال الأعمال والمستثمرين وقادة المؤسسات والشركات الكبرى العاملة في مجالات اقتصادية مختلفة. وتنظم هذا الملتقى للعام الثاني على التوالي وزارة الاقتصاد والتجارة في قطر ومجموعة الاقتصاد والأعمال، وتساهم رابطة رجال الأعمال القطريين في الملتقى كشريك استراتيجي.
وتحدث في جلسة الإفتتاح كل من: رئيس مجلس الوزراء الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة عبدالله بن حمد العطية، رئيس رابطة رجال الأعمال القطريين الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، مدير عام مجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبوزكي. وتخلل الافتتاح تكريم عدد من الشركات الرائدة في قطر فتم منحها جائزة الاقتصاد والأعمال التي تحمل عنوان "الريادة في قطر".
الشيخ حمد بن جاسم:
استهل الافتتاح رئيس مجلس الوزراء الشيخ حمد بن جاسم فقدم عرضاً لواقع واتجاهات الاقتصاد القطري مبيناً أبرز المنجزات المحققة وراسما ملامح المستقبل. وجاء في كلمته الآتي: "لقد بات معروفاً، من خلال البيانات الاقتصادية المتوفرة، إلى أن الاقتصاد القطري سجل أرقاماً قياسية خلال الأعوام الماضية. ففي عام 2006، تم تحقيق معدل نمو مرتفع في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية حيث بلغ أكثر من 24 في المئة. وهذا التحسن العام في أداء الاقتصاد القطري تمثل أيضاً بالإرتفاع الاستثنائي في حجم الاستثمارات والإدخارات العامة والخاصة، والزيادة المطردة في فوائض حساب الموازنة والحساب الجاري، فضلاً عن فوائض ميزان المدفوعات والميزان التجاري والوفر في حساب الاحتياط العام. وهذا فضلاً عن التقدم في مجال الإصلاحات الهيكلية المتنوعة، مثل استمرار تحرير الاقتصاد، وخفض معدلات الحماية الجمركية، وتسهيل الإجراءات المتعلقة بالمبادلات التجارية للسلع وكذلك الخدمات، وتشجيع مناخ الاستثمار، وتوفير الاحكام القانونية والتشريعات المؤاتية للاستثمار والأعمال، بما في ذلك تحسين أحكام التشريعات الضريبية المتعلقة بالاستثمارات الأجنبية.
وأضاف: "إن الاستمرار بنهج الإصلاح أضحى من ثوابت وأساسيات السياسية بعيدة المدى للحكومة القطرية، فإننا ندرك بأن الطفرة الاقتصادية ينبغي أن تشكل حافزاً قوياً للإسراع في تنفيذ الإصلاحات المرجوة.
إن الطفرة الاقتصادية ترتبط بشكل وثيق بالطفرة النفطية التي لا تزال آخذه مداها منذ أكثر من أربع سنوات ولو صاحبتها بعض التقلبات. فقد ارتفع متوسط سعر النفط من 18 دولاراً خلال التسعينات إلى 64 دولارا عام 2006 (مع العلم أن متوسط السعر للنفط قد بلغ 70 دولاراً في شهر أغسطس/آب 2006). ومن الطبيعي أن يكون لقطر نصيبها من هذا الإرتفاع، حيث ارتفعت قيمة الصادرات النفطية القطرية إلى أن بلغت نحو 23.7 مليار دولار في عام 2006 وحده. ومن المتوقع لدى الأوساط النفطية المختصة من أن هذه الطفرة مرشحة للاستمرار مستقبلا.
ولا يخفى على أحد أن كل هذه الحقائق الاقتصادية الإيجابية لازمتها بعض الجوانب السلبية كارتفاع معدل التضخم والتي نسعى كحكومة وباشراف من حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد الأمين على تحسين هذا الجانب وسوف تلمسون نتائجها في القريب العاجل".
وتابع قائلا: "إن دولة قطر تسعى بشكل جاد إلى بناء دولة الرفاه والإزدهار والتقدم، ونحن نمتلك رؤية اقتصادية مستقبلية شاملة وذات أولويات مترابطة ومحددة المعالم والأهداف. وتتمثل أولى هذه الأولويات في الاستثمار الأمثل لقطاع النفط والغاز، مع ما يستوجبه ذلك من تطوير لأعمال الاستكشاف ومضاعفة طاقات الإنتاج والتكرير والنقل والتخزين، لاسيما بالنسبة للغاز الطبيعي المسال الذي تتجه قطر بصورة حثيثة لتصبح أكبر مصدر له على المستوى العالمي.
وتبرز أولوية أخرى وهي السعي إلى تشييد واستكمال بناء مرافق البنية التحتية الأساسية من شبكات مياه وكهرباء واتصالات ومواصلات وصرف صحي وموانئ ومطارات. مستندة في ذلك على التعبئة المثلى للموارد البشرية الوطنية والأجنبية وفق برامج مدروسة وبموجب أفضل المواصفات التقنية المختبرة دولياً. وتنصب جهودنا حالياً، بالتعاون مع القطاع الخاص، على توفير كل ما من شأنه تسريع عملية التنويع في البنية الاقتصادية القطرية لتشمل الصناعات البتروكيماوية والصناعات الثقيلة ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير قطاع الخدمات، بما في ذلك المصارف والأسواق المالية. كل هذا مرتبط بتحديث التشريعات، والتي تأخذ الجزء الأكبر من اهتمام الحكومة ليتسنى لنا مواكبة المستجدات والتطورات المتسارعة.
وختم: ولا شك في أن التقدم في هذه الأولويات سوف يعزز إلى حد كبير مجمل مقومات مناخ الاستثمار في قطر. وبهذا نحقق القدرة التنافسية للاقتصاد القطري ككل. ولكي تكتمل العناصر ضمن الرؤية الإنمائية الشاملة، فإننا نركز ايضاً على تطوير قطاعات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية الأساسية الأخرى. فالاستثمار في الإنسان وصحته ومهاراته العلمية والثقافية وقدراته الأخرى المتنوعة هو الغاية النهائية والأساس للرؤية الإنمائية التي ننشدها.
العطية:
وكانت كلمة لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة القطري عبدالله بن حمد العطية قال فيها: "إن الإستراتيجية السلمية التي تستثمر فيها دولة قطر مواردها من اجل تحقيق أهداف التنمية الشاملة تعتمد على تطوير الثروات الوطنية المتمثلة في شقين رئيسيين: أولهما رأس المال البشري الذي يشكل عصب التنمية الحقيقي وهدفها الأساسي، والشق الثاني تطوير الموارد الطبيعية من النفط والغاز".
"ومن الأمثلة على تطوير الإنسان، ما تقوم به الدولة من تعزيز لنظم الرعاية الصحية الأولية والوقائية والاهتمام بالبناء المعرفي للمجتمع والذي يعد التعليم أهم ركائزه الأساسية. ولعل من الأمثلة الحاضرة لجهود رفع مستوى الخدمات التعليمية أنشاء المدينة التعليمية التي تستضيف عددا من الجامعات والمراكز البحثية العالمية وكذلك إنشاء واحة العلوم والتكنولوجيا بغية خلق اقتصاد قائم على المعرفة وتهيئة الكوادر العلمية المتخصصة لتكون أكثر قدرة على المشاركة والمنافسة في الاقتصاد العالمي".
"ولعل إعلان حضرة صاحب السمو الشيخ / حمد بن خليفة آل ثاني – امير البلاد المفدى "حفظه الله" عن تخصيص 2،8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لدعم اعمال البحث العلمي بالدولة لهو خير دليل على الإستراتيجية السلمية التي تستثمر فيها الدولة مواردها".
وتابع العطية: "أما بالنسبة لتطوير الموارد الطبيعية فتشهد دولة قطر مستوى غير مسبوق من حيث حجم وتنوع الاستثمارات في مشاريع النفط والغاز والبتروكيماويات وتهدف خطط الاستكشاف وتطوير حقول النفط المشمولة باتفاقيات الاستكشاف والمشاركة بالإنتاج الى رفع معدل الطاقة الإنتاجية في قطر الى مليون ومائة ألف برميل يوميا اخذين بعين الاعتبار أهمية الحفاظ على سلامة مكامن هذه الثروة الطبيعية النابضة من خلال تطبيق التقنيات الحديثة واكتشاف مكامن جديدة وتعزيز كفاءة الإنتاج من المكامن الحالية".
"أما بالنسبة للغاز الطبيعي، مع بدء إنتاج الخط الخامس لشركة رأس غاز مطلع هذا العام، أضحت دولة قطر اليوم اكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم بحصة بلغت أكثر من ثلاثين مليون طن سنويا".
"وسيستمر هذا التوسع في مشاريع إنتاج الغاز حتى يصل إنتاج دولة قطر من الغاز الطبيعي المسال الى 77 مليون طن سنويا بحلول عام 2010". "وسيقع على عاتق دولة قطر التزام استراتيجي لتأمين هذه الإمدادات الضخمة من الغاز المسال للسوق العالمية لعقود قادمة وهو الالتزام استراتيجي لأنه يتعلق في اغلب الأحوال بتأمين إمدادات الطاقة الكهربائية".
"ومن ناحية أخرى يتم استخدام الغاز كلقيم تغذية في الصناعات البتركيماوية ومصانع تحويل الغاز الى سوائل لانتهاج عدد من المواد ذات القيمة المضافة للاستهلاك المحلي وللتصدير، الى جانب تصدير الغاز عبر الأنابيب الى دولة الامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان الشقيقتين من خلال مشروع الدولفين، الذي يمثل احد أهم أشكال التعاون الاقليمي في قطاع الطاقة مع الدول الشقيقة المجاورة".
وتابع: "ولن تكتمل عملية التنمية الشاملة إلا من خلال تطوير البنية التحتية الحيوية، الأمر الذي أولته الدولة اهتماما كبيراً، فتقوم بتنفيذ مشاريع البنية التحتية ومشاريع الخدمات الهائلة التي تشمل كافة القطاعات بما فيها إنشاء شبكة موصلات حديثة قادرة على استيعاب النمو السكاني وبناء مطار الدوحة الدولي الجديد إلى جانب المشاريع العقارية الكبرى التي يجري تنفيذها وتصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، وإنشاء المناطق الاستثمارية الحرة بهدف تشجيع الاستثمار المباشر لرأس المال الأجنبي في قطر وجذب الشركات الصناعية وشركات الخدمات الدولية والإقليمية".
الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني:
كذلك تحدث رئيس رابطة رجال الأعمال القطريين الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني فقال: "حينما بادرنا بالمشاركة في الإعداد لعقد هذا الملتقى الهام بالتعاون مع مجموعة الاقتصاد والأعمال كنا نحرص على أن يحظى بحضور كثيف من دول عديدة لتحقيق الفائدة المرجوة منه في التعريف بالفرص الاستثمارية وتعزيز دور القطاع الخاص، واجتذاب المستثمرين العرب وبخاصة الخليجيين منهم للمساهمة في النهضة الاقتصادية بالدولة، وإننا سعداء اليوم بمشاركة نخبة كبيرة من كبار الشخصيات ورجال وسيدات الأعمال في أنحاء العالم العربي، الأمر الذي يؤكد على مكانة قطر في قلوب أشقائنا العرب".
"وبناء على ذلك، فإن الملتقى سيكون مناسبة للتلاقي بين رجال الأعمال القطريين ونظرائهم الضيوف والتشاور معهم وتبادل الآراء والخبرات. وهذا الأمر يتكامل مع الدور الذي تقوم به الرابطة في مجال إقامة علاقات تعاون مع رجال الأعمال في البلدان العربية والأجنبية، والمشاركة في مجلس الأعمال المشتركة، وكل ذلك بهدف خدمة مصالح القطاع الخاص القطري وتوسيع شبكة علاقاته، وفتح الآفاق أمامه في مجالات التبادل التجاري والتعاون الاستثماري".
أبوزكي:
وكان مدير عام مجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبوزكي ألقى في مستهل الافتتاح كلمة ترحيبية، هنا نصها: "إنه لشرف كبير أن يحظى هذا الملتقى وللسنة الثانية برعاية صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر. وأن يفتتح الملتقى معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية نيابه عن صاحب السمو. ومثل هذا الاحتضان للملتقى من أعلى المستويات يعزز دوره ويؤكد مدى جديته وجدواه.
وقال: "إن مشاركتكم، وعلى هذا المستوى الرفيع يعكس مدى اهتمامكم بالتطورات المتسارعة في قطر وفي أحد أسرع اقتصادات المنطقة نمواً وأكثرها وعداً، وما ينجم عن ذلك من فرص أعمال واستثمار كثيرة ومتنوعة ومجزية. فهناك حركة اقتصادية وعمرانية ناشطة في قطر تتمثل في مئات المشاريع التي هي قيد التنفيذ وتلك المرتقب تنفيذها. وهذه كلها تولد الفرص للجميع وتحتم التعاون بين الجميع. وتكفي الإشارة إلى ما يعلن عن الاستعداد لإنفاق نحو 130 مليار دولار على مدى خمس سنوات ليتبين لنا حجم الفرص ويفسر لنا مثل هذا الإقبال.
وأهمية الملتقى لا تكمن فقط في نوعية وعدد المشاركين الذي تعدى الألف وأربعمائة مشارك وإنما أيضاً في هذا الإقبال الكثيف للقطاع الخاص على المشاركة، بما يعكس الدور الفاعل والمتزايد له في الاقتصاد القطري، وفي البلدان العربية عامة يساعده على ذلك إمتلاك الرساميل والخبرات والكفاءات.
ختاماً نكرر شكرنا لصاحب السمو ولمعالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية. والشكر موصول لكل الوزارات والهيئات والشركات التي ساهمت في التنظيم وفي الدعم وفي الرعاية. والشكر لكم جميعاً على المشاركة، آملين أن نعود ونلتقى مرة أخرى في رحاب الدوحة ودائماً برعاية صاحب السمو أمير دولة قطر أطال الله بعمره وبأعماركم جميعاً.
حوار مباشر:
ويتابع ملتقى قطر الاقتصادي الثاني أعماله غداً حيث يفتتحه وزير المالية وزير الاقتصاد والتجارة بالإنابة
سعادة يوسف حسين كمال بحوار مباشر مع المشاركين يبدأ عند التاسعة صباحاً.
كلام الصورة:
