Logo

Sponsors

The Second Qatar Economic Forum

خبر صحفي             بيروت في 23/05/2007

ملتقى قطر الاقتصادي الثاني في يومه الثاني
يبدأ بحوار مباشر مع وزير المالية القطري

يوسف كمال: مساهمة النفط في إيرادات الموازنة
ستتقلص إلى 20 في المئة في العام 2015

تجميع الهيئات المعنية بالمصارف والسوق المالية
والتأمين تحت مظلة اشرافية واحدة

تابع ملتقى قطر الاقتصادي الثاني أعماله في اليوم الثاني الذي استهله بحوار مباشر مع المشاركين أجراه وزير المالية وزير الاقتصاد والتجارة بالإنابة يوسف حسين كمال الذي قدم ملخصاً عن الرؤية الاقتصادية للدولة. مركزاً على الإنفاق المقرر في مجالات البنية التحتية والتعليم والصحة، ومشيراًَ إلى أن الاعتماد على النفط والغاز مخطط له أن يكون بنسبة 20 في المئة في العام 2015، وصفر في المئة في العام 2020 وأدار الحوار روبن اوركلي محرر سياسي لشبكة (CNN) أوروبا/ إنكلترا.

وهنا أبرز ما جاء في حوار الوزير يوسف كمال:

استهل وزير المالية وزير الاقتصاد والتجارة بالإنابة الحوار بتقديم لمحة تاريخية حول تطور الاقتصاد القطري. فقال "في العام 1995 كانت دولة قطر تعيش أزمة اقتصادية ومالية حادة حيث وصلت ديونها الخارجية إلى 148 في المئة من الناتج القومي الإجمالي الذي كان لا يتعدى آنذاك 7.8 مليارات ريال. وكان لا بد من اتخاذ قرار بإعادة هيكلة مالية الدولة والقيام بعملية إصلاح اقتصادي شامل. والواقع أن الإصلاح ليس عملا بسيطا بل مؤلماً ويحتاج إلى قرارات جريئة وغير شعبية. فجرى اتخاذ قرارات بتقليص وظائف الدولة وخفض الإنفاق وتقليص الموازنة خصوصا وأن عدم إتخاذ الإجراءات المناسبة انتج عجزا متراكما وصلت نسبته في بعض السنوات إلى أكثر من 20 في المئة من موازنة الدولة. وبالتالي استثمار الوفورات الناجمة عن هذه الإجراءات في تطوير المصادر الطبيعية خصوصا الغاز والنفط".

وأضاف "بالإرادة القوية، تمكنت قطر من تجنيد كافة طاقاتها السياسية والبشرية والمادية لإنجاح هذه الاستثمارات. وبعدها انتقلت قطر إلى المرحلة الثانية في العام 2003 حيث استطاعت التغلب على العجز وخلق توازن ما بين النفقات والإيرادات. وبدأت الدولة بجنى ثمار القرارات السابقة مع تدفق العائدات على خزينة الدولة، وباشرت ببناء احتياطات للمستقبل في موازاة تطوير البنية التحتية. ومع دخول الاقتصاد القطري في مرحلته الثالثة، كان لا بد من وضع ستراتيجيات ورؤى واضحة للمستقبل. وانصب اهتمامنا بالدرجة الأولى على تطوير البينة التحتية والتي لا زالت غير مواكبة للنمو الاقتصادي الذي عرفته البلاد خلال الأعوام الخمسة التي سبقت ولا مع معدلات النمو المتوقعة للمستقبل. كذلك ركزنا على ربط التنمية بالتعليم والصحة، فكانت مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع والتي تضم المدينة التعليمية التي تستضيف أفضل الجامعات العالمية. ورأينا أنه لا بد من توجيه الاستثمارات بالشكل الذي يوفر وظائف بمستوى تطلعات خريجي هذه الجامعات. وفي هذا الاطار نهدف إلى نقل التكنولوجيا إلى داخل دولة قطر من خلال توجيه جزء من استثماراتنا الخارجية نحو الاستحواذ على شركات خارجية تمتلك هذه التكنولوجيا. كذلك نستثمر في الأبحاث وتكنولوجيا المعلومات حيث تم إنشاء واحة العلوم والتكنولوجيا تحت مظلة مؤسسة قطر حيث تختص هذه الواحة بالعمل على جذب الخبراء والمساعدة في البحوث".

وانتقل الوزير كمال للحديث عن ستراتيجية قطر لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط والغاز، فقال: "تعتزم الحكومة القطرية ان تقلل الإعتماد على الدخل الناجم عن النفط والغاز في إيرادات الموازنة إلى ما بين 20 و 25 في المئة في العام 2015 على أن تلغي هذه الإعتمادية بحلول العام 2020. كما تطرق إلى بيئة الاستثمار موضحا ان قطر أعادت النظر ببيئتها الاستثمارية من خلال انتهاج الانفتاح التدريجي وتهيئة القطاع الخاص المحلي لتقبل هذا الواقع الجديد. ولما كانت قطر عضواً في منظمة التجارة العالمية، يتوجب عليها تحرير العديد من القطاعات الاقتصادية بحلول العام 2013. ولا بد من إعادة النظر ببعض القوانين والتشريعات مع ضرورة تطوير الأنظمة الحالية.

وعلى الصعيد المالي، كشف الوزير كمال أن الحكومة بصدد جمع الجهات المعنية بالقطاع المالي تحت مظلة واحدة ممثلة بهيئة الرقابة المالية خصوصا وأن هنالك حاليا 6 جهات تعمل في القطاع المالي وهي: وزارة المالية، وزارة الاقتصاد والتجارة، بنك قطر المركزي، مركز قطر المالي، هيئة الأوراق المالية ، وسوق الدوحة للأوراق المالية.

ومع وصولة بالحديث إلى مسألة التضخم، أشار الوزير كمال إلى أن الاقتصاد القطري نما خلال السنوات الخمس الماضية بمعدل 30 في المئة سنويا، وفي ظل هذه النسبة من النمو واجهت الاقتصاد القطري مشاكل متعلقة بالتضخم والطاقة الاستيعابية. وعلى سبيل المثال، استقبل مطار الدوحة خلال العام 2006 حوالي 9 ملايين راكب ومن هنا تبرز أهمية القرار الحكومي ببناء مطار جديد فضلا عن إنشاء ميناء جديد للحاويات على ضوء التوقعات التي تشير إلى وصول عدد البواخر التي ستستقبلها موانئ قطر في العام 2013 إلى 5800 باخرة سنويا. كما أن هناك نقصا في القدرات الاستيعابية للمدارس والمباني التجارية والمساكن. وفي هذا السياق، أوضح أن الحكومة القطرية اتخذت قرارا ببناء 6 آلاف وحدة سكنية خلال العامين المقبلين بإيجارات ثابتة حيث تم منح الشركة المنفذة للمشروع أراضي مجانية بشرط الحفاظ على مستوى ثابت للإيجارات. كما يجري تجهيز ألفي وحدة سكنية خلال العام الجاري لمتوسطي الدخل.

وفي ما خص أسباب التضخم، لفت الوزير كمال إلى أن نسبة التضخم وصلت إلى 11.5 في المئة، غير أن الجزء الأكبر من مؤشر التضخم مرتبط بضعف الدولار الأميركي الذي فقد حوالي 30 في المئة من قيمته فضلا عن الارتفاع الكبير لأسعار مواد البناء جراء الطلب العالمي . فالتضخم إذا ليس حالة فردية تنحصر بقطر. والواقع أن الإحصاءات تشير إلى أن قطر أرخص بحوالي 20 في المئة من بعض الدول المجاورة وهي تأتي في المرتبة الثانية بعد السعودية لناحية رخص المواد الغذائية. مشكلتنا الحقيقية هي العقار، وكنا في الواقع رفعنا رواتب موظفي الحكومة بنسبة 40 في المئة لتعويض الآثار الناجمة عن التضخم".

وخصص الوزير كمال جزءا من حديثة للإضاءة على ستراتيجية قطر التنموية والاستثمارية مشيرا إلى "أنه إنطلاقا من رؤية سمو الأمير حمد بن خليفة آل ثاني للإنسان القطري، ستخصص الحكومة 2.8 في المئة من الناتج القومي الإجمالي للأبحاث العلمية. وكانت سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم سمو الأمير أعلنت عن تأسيس المستسفى التعليمي التخصصي بقيمة 9 مليار دولار قبل 3 أشهر فضلا عن تخصيص سمو الأمير مبلغ 15 مليار دولار إضافية للتعليم والصحة. استثماريا، ندرك ان مساحة قطر الجغرافية صغيرة نسبيا وأن جميع مواردها تنحصر في بقعة واحدة. لذا تقضي سياستنا الاستثمارية بالتوزيع الجغرافي لأصول الدولة وفق اسلوب استثماري موزع على جميع أنحاء العالم بدل تركز الأصول في نقطة واحدة. كما نعمد إلى توزيع استثماراتنا قطاعيا بهدف خلق توازن نوعي وتقليص الاعتماد على النفط والغاز. كذلك نركز على القيام باستثمارات ستراتيجية وخير مثال على ذلك تملّك شركة ناقلات لتأمين نقل الغاز إلى الأسواق الخارجية. كما قمنا باستحواذ موانئ غاز حول العالم في بلجيكا وبريطانيا وهناك مرفآن قيد الإنشاء في البحر الأدرياتيكي قرب ايطاليا وفي الولايات المتحدة الأميركية. ونحن أيضا بصدد تملك شركات توزيع غاز حول العالم".

وردا على سؤال حول الجاذبية الاستثمارية لدولة قطر، أجاب الوزير كمال أن "معدل النمو الاقتصادي حتى العام 2013 سيكون بأرقام مضاعفة. لكننا ندرك أنه بعد هذا التاريخ سينخفض معدل النمو الاقتصادي إلى حدود 6 في المئة سنويا. ونعمل منذ الآن على ان لايقل متوسط النمو عن 9 في المئة بعد العام 2013. ولتحقيق هذا الهدف، نركز على تهيئة بيئة استثمارية ذات مستوى عالمي. وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن معدل إنتاج النفط والغاز والبيتروكيماويات مجتمعة سيعادل حوالي 6 ملايين برميل من النفط يوميا في موازاة البيئة التشريعية والاصلاحات المتخذة، فإن المستثمر سيجد في قطر خير فرصة". ونوه الوزير كمال بقانون الاستثمار الأجنبي في قطر الصادر في العام 2000 والذي سمح لغير القطريين بالتملك بنسبة 100 في المئة في بعض القطاعات. وقال "قمنا بتحويل قانون الاستثمار الأجنبي من قانون سالب إلى قانون موجب من خلال فتح جميع القطاعات باستثناء بعض القطاعات المحددة"، معلنا أن الحكومة ستصدر قانوناً جديداً للضرائب قريبا تتحول بموجبه الى الضرائب من نظام الشرائح إلى ضريبة موحدة وخفض الضرائب من 35 في المئة إلى 12 في المئة".

وخلال الحوار المفتوح مع المستثمرين، أعلن الوزير كمال عن خطة الحكومة لتحويل قطر إلى مركز تحكيم دولي مشيرا إلى أن "مركز قطر المالي يضم حاليا هيئة قضائية وهيئة تحكيمية تضمان أفضل القضاة في العالم. ونهدف إلى توسيع نطاق عمل هاتين الهيئتين لتعالج ليس فقط المعاملات الداخلية بل أيضا جميع المعاملات الخارجية".

اليوم الأول:
وكان الملتقى باشر أمس جلسات العمل فعقد 4 جلسات تناولت 4 محاور حول الرؤية الاقتصادية لدولة قطر والبيئة الاستثمارية إضافة إلى آفاق وفرص الاستثمار في قطاعي النفط والغاز وفي اقتصاد المعرفة


الجلسة الأولى: الرؤية المستقبلية للاقتصاد القطري
كانت بإدارة روبن اوركلي محرر سياسي لشبكة (CNN) أوروبا/ أنكلترا. شارك في الجلسة كل من الشيخ حمد بن جبر بن جاسم آل ثاني الأمين العام لمجلس التخطيط في قطر، المهندس ناصر الأنصاري الرئيس التنفيذي لشركة الديار القطرية للاستثمار العقاري، علي شريف العمادي الرئيس التنفيذي بالوكالة في بنك قطر الوطني، جيرارد ليونز كبير الاقتصاديين ورئيس البحوث الدولية في بنك ستاندر تشارترد.

تسعى قطر إلى تنويع مصادر دخلها القومي من خلال إرساء خطة واضحة لتطوير القطاعات الاقتصادية الرئيسية إلى جانب قطاع النفط والغاز والصناعة البتروكميائية، تترافق على العمل على تطوير قدرة الكوادر البشرية ورفع كفاءاتها. وأوضح الشيخ حمد بن جبر بن جاسم آل ثاني ان صناعة الغاز والبتروكيمائيات حققت قفزات نوعية خصوصاً مع توجه الدولة إلى تنويعها وتوظيف مزيد من الاستثمارات بهدف تطوير القدرات الانتاجية. ورغم النمو الكبير الذي حققته هذه الصناعة تسعى دولة قطر إلى تنويع مصادر دخلها من خلال ستراتيجية واضحة المعالم تركز على عنصرين: الأول العمل على تطوير قطاعات اقتصادية جديدة توفر عائدات إضافية وتقلل من الاعتماد على الصناعات "الهيدروكربونية" ورفع عائدات القطاع العام، أما العنصر الثاني فيتمثل في العمل على تطوير مهارات الكوادر البشرية ورفع كفاءاتها خصوصاً وأنها تشكل قاعدة رئيسية لبناء اقتصاد متطور.

تترافق هذه الخطوات مع العمل على تفعيل دور القطاع الخاص وتعزيز دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ولعل الخطوات التي اتخذتها دولة قطر على مدى السنوات الأخيرة تركت نتائج إيجابية على النشاط الاقتصادي في البلاد، وبلغت معدلات النمو الاقتصادي خلال الفترة الممتدة بين العام 2001 و2006 نسبة 24.3 في المئة. وفي هذا السياق يقول علي شريف العمادي بعد مقارنة هذه المؤشرات بما كانت عليه قطر قبل نحو 10 سنوات يتضح حجم التطورات التي شهدها الاقتصاد القطري، حيث بدأت مسيرة التنمية في العام 1995 من خلال دعوة المستثمرين الأجانب إلى الاستثمار في قطاع الغاز صناعة البتروكيمائيات، ترافقت مع إطلاق ورشة إصلاح اقتصادية عبر اقرار سلة من التشريعات أبرزها قانون الاستثمار الأجنبي، وقانون الملكية الفكرية، مع منح غير القطريين التسهيلات وحق التملك، وإلغاء الاحتكار في قطاع الاتصالات، وتركت هذه الخطوات نتائج إيجابية على حجم النمو الاقتصادي، وحجم الصادرات القطرية، والميزان التجاري الذي حقق فائضاً قيمته نحو 200 مليار ريال قطري. كما شهد القطاع المصرفي تطورات نوعية مع نمو أصوله وموجوداته وتوسعه نحو الخارج، وقد انعكست هذه الخطوات إيجاباً على التصنيف المالي لدولة قطر، التي من المتوقع ان تحقق نحو 80 مليار دولار كفوائض مالية خلال الفترة المقبلة.

في المقابل استعرض جيرارد ليونز للنتائج التي توصل إليها البنك بعد عدة تقارير أصدرها موضحاً أنه لابد من اتخاذ عدة خطوات لتنويع مصادر الدخل والتي تساهم في تطوير القطاعات الرئيسية إلى جانب التطور الذي شهده قطاع الغاز، ويأتي القطاع المالي في مقدمة هذه القطاعات من خلال رفع سقف الاقتراض أمام الشركات المحلية، واستعرض تجربة كلاً من سنغافورة، وتكساس التي عملت على تطوير كواردها البشرية وتطوير قطاعات أخرى إلى جانب قطاع النفط والغاز. من جهته لفت الأنصاري إلى أهمية الخطوات التي اتخذتها الحكومة القطرية والتي هدفت إلى تعزيز دور القطاع الخاص، وهو ما تمت ترجمته من خلال تأسيس شركات كبيرة في العديد من المجالات، إلى الدخول في شراكات ستراتيجية واتخاذ خطوات هامة بهدف العمل على تطوير قدرات الكوادر البشرية، حيث تم الإطلاع على تجارب العديد من الدول التي مرت في هذه التجربة، وذلك بهدف تحقيق التنمية المستدامة على المدى الطويل.


الجلسة الثانية: بيئة الاستثمار والدور المستقبلي للقطاع الخاص
ناقشت الجلسة الثانية بيئة الاستثمار والدور المستقبلي للقطاع الخاص، وأدارتها نائب رئيس مجلس الإدارة والمديرة التنفيذية لشركة أموال الشيخة هنادي ناصر بن خالد آل ثاني. وشهدت الجلسة مداخلات لكل من الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة السلام الدولية عيسى عبد السلام أبو عيسى، والمدير العام لـ"المركز المالي الكويتي" مناف الهاجري، ورئيس مجلس الإدارة ورئيس الهيئة التنظيمية في مركز قطر المالي فيليب ثورب، والشريك التنفيذي في شركة "سايمونز آند سايمونز" أندرو وينغفيلد.

بداية، أشارت الشيخة هنادي ناصر بن خالد آل ثاني إلى نقاط قوة الاقتصاد القطري والتي تكمن في الاستقرار المالي والنقدي، وضوح القوانين والتشريعات، الشفافية، تطبيق معايير الحوكمة، توفر البنية التحتية المتكاملة، عمق سوق العمل وتوفر اليد العاملة المدربة والكفؤة، توفر سبل التمويل، انفتاح السوق على المنافسة وكسر الاحتكار، وتشجيع روح المبادرة والابتكار. وتوقفت أيضا عند أبرز نقاط الضعف التي يعاني منها الاقتصاد القطري لا سيما إعتماده بصور كبيرة على النفط والغاز، والقيود على الملكية الأجنبية والمحددة نسبتها بـ49 في المئة فقط، إضافة إلى كون قوانين حماية الملكية الفكرية غير وافية.

وفي خضم النهضة الاقتصادية ومسيرة الاصلاح التي تقودها قطر، يبرز إلى دائرة الضوء دور القطاع الخاص والمسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه عملية التنمية. وفي هذا الإطار، رأى عيسى أبو عيسى أن دور القطاع الخاص أساسي في النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. فبينما يؤمن القطاع الخاص في الدول المتقدمة نحو 85 في المئة من فرص العمل، لا تزال هذه النسبة متدنية في العالم العربي. وشدد على أن مساهمة القطاع الخاص القطري في النمو الاقتصادي تبدأ من عمله على الإصلاح الذاتي حتى يصبح منافسا في الأسواق المحلية والخارجية. وأشار إلى أن الإصلاح الذاتي للقطاع الخاص يبدأ من التركيز على المزايا التنافسية التي يتمتع بها، وضع خطط نمو مستقبلية، بناء تحالفات استراتيجية طويلة الأمد، وتحسين طريق أدائه للأعمالز كما أوضح أن أمام القطاع الخاص تحديات مستقبلية أساسية تتمثل بالانفتاح على الاقتصادات الاقليمية والعالمية، أن يعمل جاهدا على الدخول في مجال الصناعات أن يطور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وإعتماد الحوكمة وتطوير الموارد البشرية.

ومن ضمن الفرص التي تلوح أمام القطاع الخاص في قطر يأتي قطاع الخدمات المالية في مراتب متقدمة. وقد أكد مناف الهاجري أن إمتلاك قطر لمصادر دخل متنوعة من حيث ارتفاع نسبة مساهمة الغاز مقابل النفط في إجمالي العائدات يخلق فرصا كثيرة للاستثمار خصوصا على ضوء النمو الاقتصادي الذي تشهده البلاد والذي سجل نحو 30 في المئة في العام الماضي. واعتبر أن قطاع الخدمات المالية وإدارة الأصول يختزن إمكانيات كبيرة في قطر حيث أن نمو الناتج المحلي يخلق فرصا مهمة للتمويل. كما أن تنويع هيكل صناعة الهايدركريون يتطلب خدمات مساندة من عقار وتمويل. ومع الفوائض المالية الكبيرة التي تشهدها قطر فإن إدارة الثروات وتمويل المستهلكين مرشح لاستقطاب استثمارات كبيرة في موازاة ما يخلقه النمو السكاني الكثيف من طلب على المساكن والمباني التجارية. كذلك رأى أن أمام القطاع المصرفي فرصة للنمو في قطر خصوصا في سوق التسليف التي لم تنم بمعدل يتلائم مع نمو الناتج المحلي الإجمالي.

ولما كان الاستثمار في الخدمات المالية يتطلب بيئة عمل وتشريعات عصرية، يٌعد مركز قطر المالي من المبادرات الأساسية التي أطلقتها الحكومة. ونوه فيليب ثورب بأهمية المراكز المالية في النمو الاقتصادي واصفا مركز قطر المالي بالرد المباشر من قبل القطاع الخاص على السؤال حول جدوى الاستثمار في الخدمات المالية. وأضاف "من خلال إنشاء مركز قطر المالي، أوجدت الحكومة الحلول للعديد من المشاكل والمتعلقة بصعوبة إصدار التراخيص للمؤسسات المالية. فخلقت بيئة عصرية تسمح للقطاع الخاص أن يعمل بحرية وفق معايير عالية، وتتطلب تأسيس مركز قطر المالي إيجاد قوانين وتشريعات جديدة وقوانين توظيف جديدة". وختم قائلا "صحيح أن هنالك تشابه في دول المنطقة لناحية إنشاء المراكز المالية والمناطق الحرة، لكن على قطر النظر أبعد من ذلك".

لكن الاستثمار لا يخلو عادة من بعض العراقيل التي تحرص الدول على حلها، حيث أكد آندرو وينغفيلد أن "المشاكل التي تواجه الاستثمارات الخارجية إلى قطر هي مسألة تواجه جميع الاقتصادات بما فيها اقتصادات الدول المتطورة". وعدد بعض العوائق التي لا تزال تثير شكوك المستثمرين الخارجيين وهي: نقص الموارد البشرية، قيود العمل ومسألة الكفيل، محدودية الملكية الأجنبية، مسألة التحكيم التجاري، وعامل الوقت الأساسي في عملية إصدار التراخيص وإنهاء المعاملات.


الجلسة الثالثة: الغاز والنفط وخيارات المستقبل:
إستهلت الجلسة الثالثة أعمالها تحت عنوان "الغاز والنفط وخيارات المستقبل" وترأس هذه الجلسة رئيس مجلس الإدارة والمدير العام في شركة قطر للغاز للتشغيل فيصل السويدي، وشارك فيها كل من: مدير شؤون مشاريع النفط والغاز في قطر للبترول سعد شريدة الكعبي، والرئيس التنفيذي في شركة قطر للبترول الدولية ناصر خليل الجيدة، والرئيس التنفيذي والمدير العام لشركة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب) أحمد بن حمد النعيمي.

بداية تحدث السويدي عن الترابط بين النمو الإقتصادي والنمو في قطاع الطاقة مشيراً إلى أن توقعات النمو الإقتصادي على المدى الطويل بين العامين 2005 و 2030 تتراوح بين 2.8 في المئة و 3.8 في المئة سنوياً بحسب إحصاءات وكالة الطاقة الدولية. ومن المتوقع أن تشهد إقتصاديات الدول المتطورة في العام 2015 وحتى العام 2030 نمواً بمعدل 5.8 في المئة سنوياً و 3.9 في المئة سنوياً بعد العام 2030. ويبقى النمو في إقتصاديات دول OECD بمعدل 2.9 في المئة حتى العام 2015 وبعدها بنسبة 2.2 في المئة.

وأضاف السويدي أن التوقعات تؤكد إرتفاع الطلب العالمي على الطاقة مقارنة مع التوقعات الأولية بنسبة 5.1 في المئة سنوياً بحلول العام 2030 مشيراً إلى أن نسبة 80 في المئة من الطلب سيتم تأمينها من خلال النفط والغاز والفحم الحجري.

وعن تطور قطاع النفط والغاز في قطر والمشاريع المستقبلية تحدث سعد الكعبي مشيراً إلى أن قطر كانت تعتمد على النفط في بداية الثمانينات لكن خلال السنوات العشر الماضية حصلت تغييرات كثيرة أدت إلى دخول عدد من الشركات العالمية إلى قطر وفتح المجال أمام الشركات الدولية وشركات القطاع الخاص.

وأضاف أن الحقول النفطية في قطر تندرج ضمن فئتين، الحقول التي يتم إدارتها من شركة قطر للبترول، والحقول التي يتم إدارتها من قبل إتفاقيات إنتاج مشتركة مع العديد من الشركات العالمية ومن المتوقع أن يصل إنتاج هذه الحقول إلى ما يزيد عن مليون برميل من النفط يومياً في العام 2010. وأعلن الكعبي في السياق نفسه أن حقل " الريان" الذي تديره شركة أنداركو قد تم بيعه حديثاً إلى شركة أوكسي.

أما عن تطوير حقول الغاز، فقال الكعبي أن إنتاج الغاز القطري بدأ في العام 1991 بنسب ضئيلة وفي العام 1997 وصل إلى مليار قدم مكعبة. ومع بداية إنتاج مشروع دولفين في العام 2007 وصل إجمالي إنتاج الغاز في قطر إلى 7 مليار قدم مكعب ومن المتوقع أن يستمر هذا النمو في العام 2010 ليتخطى معدل 20 مليار قدم مكعب. ويبلغ معدل إنتاج المكثفات حالياً 50 ألف برميل في اليوم ومن المتوقع أن يصل إلى 250 ألف يومياً في حلول العام 2010. وقد إستطاعت قطر أن تنتج 31 مليون طن من الغاز المسال خلال هذا العام لتصبح أكبر مصدر لهذه المادة في العالم وسيصل حجم الإنتاج إلى 77 مليون طن في العام 2010.

أما النعيمي فأكد في حديثه على أهمية توفر الأموال اللازمة للاستثمارات النفطية خصوصاً مع الإرتفاع المطرد للأسعار والنمو المستمر في كافة القطاعات لافتاً إلى أنه تم تأجيل وإلغاء العديد من المشاريع نتيجة للأسعار المرتفعة. وأضاف أن قيمة استثمارات دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ستبلغ 395 مليار دولار منها 345 مليار دولار للدول العربية فقط وستشكل إستثمارات دول مجلس التعاون الخليجي نسبة 64 في من الاستثمارات في كافة الدول العربية.

وفي حديثه أشار ناصر الجيدة إلى أن شركة قطر للبترول الدولية التي تأسست منذ ستة أشهر وهي حالياً في طور التنظيم والتوظيف. ويأتي تأسيس هذه الشركة بعد أن حققت قطر للبترول إنجازات مهمة على الصعيد المحلي وبات من الضروري أن تبدأ الشركة التوسع إلى خارج قطر علماً أن الاستثمار في الخارج يختلف عن الاستثمار المحلي حيث تمتلك قطر الموارد. وتحاول الشركة حالياً بناء قاعدة أعمال خاصة بها للاستغلال الفرص المثلى.


الجلسة الرابعة: الاستثمار في اقتصاد المعرفة:
تشكل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ركيزة رئيسية في عملية التنمية الاقتصادية الشاملة، وقد وعت دولة قطر لأهمية هذا الواقع وعملت على ترجمتها من خلال استقطاب المؤسسة والجامعات التعليمية المرموقة في خطوة تهدف إلى إرساء البنية التعليمية المتطورة، وفي هذا السياق يقول رئيس مجلس إدارة مجموعة عارف الاستثمارية د. علي الزميع في ظل التطورات الاقتصادية التي تشهدها منطقة الخليج أخذ دور الدولة في قطاعات التنمية يتحول من دور المنظم إلى دور المشرف مع منح مؤسسات القطاع الخاص دوراً أكبر في قطاعات التعليم والصحة التي عملت بدورها على استقطاب المؤسسات التعليمية المتطورة، ولكن التحدي الأبرز الذي فرض نفسه على هذه المؤسسات هو كيفية المواءمة بين مناهج التعليم التي تعتمدها احتياجات المجتمع، مشيراً إلى أهمية الفصل بين المستثمر وإدارة الاستثمار والعمل على توفير التكنولوجيا المتطورة كأداة للتواصل.

من جهته لفت مدير شركة مايكروسوفت في قطر محمد حمودي إلى أهمية الترابط بين سياسة الدولة والعمل على تطبيق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتقدمة التي يفترض ان تستحوذ على حيز مهم من المناهج التربوية خصوصاً وانها تساهم في إزالة القيود بين الدول مما يعزز قدراتها التنافسية. وان توافر الكوادر البشرية المتخصصة يعد من الشروط الأساسية لبناء اقتصاد المعرفة الذي يساهم بدوره في توفير التعليم لكافة فئات المجتمع.

أما رئيس أي. تي. فنتشر مصر د. هشام الشريف فشدد على أهمية إقرار آليات عمل جديدة استكمالاً للدور الذي لعبته الحكومات على ان تساهم في توفير المعلومات التي تحتل حيزاً مهماً في اقتصاد المعرفة تواكب التحديات المستقبلية لدول المنطقة وفي مقدمتها النمو الذي يقدر حتى العام 2020 بنحو 100 مليون نسمة مما يفرض مزيداً من التحديات المستقبلية على دول المنطقة لتوظيف مزيد من الاستثمارات في كافة مراحل التعليم والعمل على توفير البنية التعليمية المتطورة بهدف خلق فرص عمل جديدة في ظل النمو السكاني.

كما استعرض الرئيس التنفيذي في مؤسسة واحة العلوم والتكنولوجيا في قطر أوليان روبيرت تجربة شركات التعليم الاجنبية التي دخلت السوق القطرية وتعاونها مع المؤسسات والشركات المحلية والأجنبية المتواجدة في دولة قطر مشدداً على ضرورة تطبيق البحوث وإرساء قواعد التكنولوجيا المتطورة وتوفير البنية التحتية وفرص التعليم والتدريب، وهو ما تسعى إلى تطبيقه دولة قطر من استقطاب العديد من المؤسسات التعليمية المرموقة.

كلام الصورة:


من اليسار معالي الأستاذ حسين يوسف كمال والسيد روبين اوكلي