افتتح رئيس مجلس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الملتقى الاقتصادي التركي – العربي الثالث الذي تستضيفه اسطنبول وتنظمه مجموعة الاقتصاد والأعمال بالتعاون مع وزارة المالية التركية ولجنة العلاقات الاقتصادية الخارجية في تركيا DEIK وجامعة الدول العربية.
حضر حفل الافتتاح أكثر من 700 مشاركا من 26 بلدا يتقدمهم السادة: رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري سمو الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء السوري المهندس محمد ناجي عطري، رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني د. سلام فياض، رئيس مجلس الوزراء الصومالي نور حسن حسين ونائب رئيس الوزراء العراقي برهم صالح والمنسق العام للقمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، جامعة الدول العربية
د. مرفت تلاوي، إضافة إلى عدد من الوزراء العرب والأتراك والشخصيات الرسمية وممثلي القطاع الخاص في البلدان العربية وتركيا.
استهل مدير عام مجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبوزكي جلسة الافتتاح فقال أن المجموعة تشعر بالارتياح للدور الذي تلعبه من خلال هذا الملتقى في مجال تطوير العلاقات التركية العربية. كما تشعر بالارتياح لتحول الملتقى إلى حدث سنوي ولتطوره المتواصل والذي انعكس في هذه الدورة بمشاركة ستة من رؤساء الوزراء و9 من الوزراء وحوالي الـ 600 من القيادات العليا في المؤسسات الاقتصادية والمالية والمصرفية العربية والتركية.
ونظرا للتجاوب الكبير الذي يحظى به هذا الملتقى فقد عملنا هذه السنة على توسيع برنامجه، ليتناول القضايا الإستراتيجية الأوسع من حيث علاقة تركيا مع العالم العربي ودورها الإقليمي الهام وسبل تعزيز التعاون والتنسيق بين الطرفين في القضايا الإقليمية والعالمية الأساسية. كما أننا نسعى وفي الوقت المناسب لتطوير هذا الملتقى بحيث لا يقتصر على عقده في اسطنبول وبحيث تتفرع عنه أيضا نشاطات ومبادرات مكملة مثل عقد لقاءات عربية-تركية في بلدان عربية أو تنظيم لقاءات قطاعية متخصصة. وهذا ما سيكون موضع بحث مع الجهات المعنية على المستويين التركي والعربي.
ولا يسعنا في هذه المناسبة إلا التنويه بالدور الكبير الذي لعبه دولة الرئيس رجب طيب اردوغان في رعاية هذا الملتقى منذ بدايته والدعوة إليه والمشاركة الشخصية فيه، وهذا لا ينفصل عن الدور الإقليمي النشط الذي يقوم به وفي إطار المساعي الحثيثة التي يبذلها لتعزيز علاقات تركيا الخارجية وفي كل الاتجاهات.
وأشار إلى أن الملتقى سيبحث المواضيع التي تهم المستثمرين ورجال الأعمال في المنطقة بما في ذلك فرص الاستثمار وإقامة المشاريع المشتركة. كما يتابع عن قرب تطور بيئة الاستثمار في كل من تركيا والدول العربية، والدور المتزايد للمصارف العربية والتركية في ترسيخ العلاقات بين الطرفين. كما يتطرق الملتقى إلى شؤون الطاقة وإلى دور تركيا المحوري كممر لإمدادات النفط والغاز إلى الغرب وغير ذلك.
وقال إن العلاقات بين تركيا والعالم العربي تستند إلى تاريخ طويل من الروابط العضوية، بل ومن الصعب الفصل بين تاريخ المشرق العربي وبين تاريخ الدولة التركية والحضارة التركية بمضمونها العثماني أولا ثم بمضمونها المتوسطي والإقليمي الحديث الذي يستند إلى مبادئ الدولة الحديثة والتكامل والتعاون بين الدول والمجموعات المتجاورة جغرافيا في إطار الاتجاه العالمي المتزايد لانفتاح الأسواق وتشكل الأحلاف الاقتصادية الإقليمية.
وأضاف: إن منطق الجوار والمصالح المشتركة لا يمكن إلا أن يفرض نفسه في نهاية المطاف. وقد ساعد في انبعاث الروابط التاريخية بين تركيا والعالم العربي التطورات الإيجابية الكبيرة التي حصلت في تركيا خصوصا على صعيد تركيز الديمقراطية السياسية، وتحرير الاقتصاد وكبح جماح التضخم، وتطوير النظام المصرفي والسوق المالية، وتوفير مناخ منفتح وصديق فعلا للاستثمارات الخارجية. وقد ساعدت هذه الإصلاحات الكبرى تركيا على استعادة موقعها الطبيعي في العالم كقوة اقتصادية وسياسية. فضلا عن ذلك فإن الدولة التركية عادت لتلعب دور القوة الصديقة للعالم العربي وعامل استقرار في الساحة الإقليمية وهي باتت لذلك تلقى تقديرا خاصا من دول وشعوب المنطقة.
هذا التطور الكبير الذي حققته تركيا كان يوازيه مع دخول المنطقة العربية ولاسيما الخليج، حقبة من النمو الاقتصادي غير المسبوق المستند إلى قوة أسعار النفط وإلى الحصة الكبرى التي تعود إلى تلك الدول في تصدير النفط الخام وغيره من المشتقات النفطية والصناعات الأساسية، كما ترافق مع إنجاز دول المنطقة العربية لمراحل مهمة من الانفتاح السياسي والإصلاحات الاقتصادية ومع نمو كبير ومتسارع في حجم الاقتصاد العربي وقدرته الاستيعابية، وفي حجم التجارة العربية الخارجية مع العالم.
بتعبير آخر أن الأسواق العربية والسوق التركية يكمل بعضهما الآخر لاسيما وأن لتركيا حدودا مشتركة كبيرة مع اثنين من أكبر بلدان المنطقة هما سوريا والعراق. كما إن تركيا تمثل سوقا مهما للدول العربية المنهمكة حاليا في بناء صناعات تستند إلى ميزة النفط والميزات التفاضلية الأخرى التي تتمتع بها. وتعتبر تركيا محطة مهمة على الطريق إلى الأسواق الآسيوية الضخمة وصولاً إلى أوروبا الشرقية وأسواق الاتحاد الروسي. وفي جميع الحالات، فإن الاقتصاد التركي بحيويته وإنجازاته وميزاته ومؤسساته ورجال أعماله يعتبر شريكا طبيعيا للعالم العربي في مجال الاستثمار وإقامة المشاريع المشتركة.
وختم: إن هذا الملتقى ما هو إلا حلقة من عشرات الملتقيات التي تنظمها مجموعة الاقتصاد والأعمال سنوياً في البلدان العربية وغير العربية والتي تهدف إلى تعزيز حركة التبادل الاستثماري والتجاري بين هذه البلدان. فبالأمس نظمنا الدورة الـ 16 من منتدى الاقتصاد العربي في بيروت وقبل اتفاق الدوحة بأسبوع أي في الوقت الصعب وكانت هناك مشاركة عربية واسعة ورفيعة المستوى. وغداً وفي بيروت أيضاً وبتكليف من الإتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية بقيادة معالي الصديق الأستاذ عدنان القصار الموجود معنا اليوم ننظم المؤتمر الـ 12 لرجال الأعمال والمستثمرين العرب والذي نأمل مشاركتكم فيه لاسيما وأنه الأول يعقد في بيروت بعد اتفاق الدوحة. وفي برنامجنا للأشهر المقبلة مؤتمرات أخرى في كل من: بيروت، والكويت وتونس والقاهرة وقطر وأبو ظبي. وفي هذه المناسبة لا يسعنا إلا توجيه الشكر إلى دولة رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية في دولة قطر الشقيقة سمو الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الذي كان له الفضل في إنجاز اتفاق الدوحة وإنهاء الأزمة في لبنان. والأمل معقود عليه وعلى الأشقاء العرب في متابعة هذا المسعى الحميد لما في ذلك من مصلحة للبنان وللعالم العربي والمنطقة بأسرها.
وتحدث نائب رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة التركية نجاة كوشار داعيا إلى ضرورة الاستفادة من روابط الأخوة والصداقة ما بين تركيا والعالم العربي من أجل تطوير علاقات اقتصادية عميقة في ما بينهما. ويلعب اتحاد غرف التجارة والصناعة التركية دورا أساسيا في هذا المجال خصوصا وأنه يضم عضوية 1.3 مليون رجل أعمال ومستثمر تركي.
وأشار إلى أن لجنة العلاقات الاقتصادية الخارجية في تركيا هي بمثابة بوابة القطاع الخاص العربي إلى تركيا من خلال تشكيلها 17 مجلس أعمال مشترك من أصل 22 بلد عربي.
وأوضح أن تركيا وفي موازاة سعيها إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تُعتبر دولة بلقانية، بحر أسودية، متوسطية وشرق أوسطية واورو- أسيوية، وتمتلك العديد من المزايا الإستراتيجية على مختلف الأصعدة. فقد حقق الاقتصاد التركي التكامل مع النظام الاقتصادي العالمي، وقام بتنويع أسواقه ومنتجاته. وتقوم تركيا ببيع بضائعها إلى 24 بلدا بقيمة مليار دولار أميركي، حيث أن 65 في المئة من بضائعنا تذهب إلى أكثر الأسواق تنافسية وهي أسواق أوروبا وأميركا الشمالية. وباتت تركيا تحتل المرتبة 15 بين أكبر الاقتصادات في العالم.
وتطرق إلى العلاقات التركية العربية حيث أن حجم التبادل التجاري ما بين تركيا والعالم العربي ارتفاع إلى 23 مليار دولار في العام 2007 بعد أن كان لا يتجاوز 6.5 مليارات دولار في العام 2001. ولفت إلى أن البنية التحتية اللازمة لتطوير العلاقات التركية العربية متوافرة، وعلى سبيل المثال استقبلت تركيا خلال العام 2007 مليون سائح عربي. وأنا متأكد من أن هذا الملتقى سيساهم في إزالة بعض العراقيل التي لا زالت قائمة في الحقل التجاري. كما نسعى إلى إيجاد الحلول للمشاكل المزمنة.
وأضاف "نتيجة لزيادة عدد السكان والتغيّر المناخي وأسباب أخرى، ترتفع أسعار المواد الغذائية. وتواجه الدول النامية ضغوطا كبيرة لمواجهة هذه التحديات. وبات القطاع الزراعي قطاعا إستراتيجيا، وهنا ألفت انتباهكم إلى مشروع جنوب شرق الأناضول الذي يُعد ما بين أكبر 9 مشاريع تنموية في العالم والذي من المتوقع أن تتحول هذه المنطقة مع اتمام المشروع إلى واحدة من أهم المناطق الزراعية في العالم. أما على الصعيد المالي والمصرفي، يشهد القطاع المصرفي التركي نموا سنويا بمعدل 24 في المئة منذ العام 2003. وباتت تركيا سوقا مهمة في مجال تمويل المشاريع في حين تحولت السوق المالية التركية إلى نقطة جذب للمستثمرين".
وكانت كلمة لأمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى ألقتها نيابة عنه المنسق العام للقمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية د. مرفت تلاوي، جاء فيها: ننظر إلى هذا المؤتمر كفرصة طيبة وآلية مهمة لتنمية وتعزيز التعاون وفقاً للاتفاق الإطاري "لمنتدى التعاون العربي التركي" والذي تمت المصادقة عليه من قبل معالي الأمين العام السيد عمرو موسى، ومعالي وزير خارجية تركيا السيد عبد الله غول، في 2/11/2007 في اسطنبول بتركيا، تمهيداً لخوض سبل الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة بناء شراكة جديدة.
وأضافت: إن إنشاء شراكة عربية تركية اقتصادية إستراتيجية، من شأنه أن يكون ضمان وثيق في المستقبل للطرفين وذلك لأن الدول العربية وتركيا تواجه تحديات جيوسياسية صعبة خلال السنين القادمة في مناخ دولي متقلب، والدول العربية تنظر إلى هذا الموضوع في إطار نظرة إستراتيجية كلية اقتصادية سياسية، وليس من خلال نظرات جزئية انتقائية. والمدخل لهذا التفاعل والتعاون، ليس من خلال الثقافة المشتركة والتاريخ المشترك والامتداد الجغرافي فحسب، وإنما من خلال المصالح الاقتصادية المشتركة. لقد مرت العلاقات العربية التركية بمراحل شهدت عثرات ونماء، وإخفاقات ونجاحات، وتقارب وتباعد، ولكن يبقى الأهم ما ننشده الآن من مشاركة تحقق مصالحنا المشتركة على أسس عصرية تتصف بالعملية والاستمرارية؟
وبعد أن عرضت لمسيرة التطور الاقتصادي التي شهدتها البلدان العربية أوضحت تلاوي أن جامعة الدول العربية سعت لتوسيع العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية والتكتلات الاقتصادية والدول المهمة اقتصاديا، وفي هذا الشأن تم إنشاء المنتدى العربي الصيني، كما تقوم الجامعة العربية باتصالات مستمرة مع الجهات اليابانية الرسمية والاقتصادية من أجل إنشاء منتدى اقتصادي عربي ياباني، وفي السياق نفسه تسعى لإقامة منتدى عربي هندي في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية، وكل ذلك بهدف تقوية العلاقات بين الجانبين بما يعود بالفائدة على الجميع.
بدوره، أوضح نائب رئيس مجلس الوزراء العراقي برهم صالح أن العراق يتطلع قدما نحو الاندماج الكامل بالاقتصاد العالمي مع ما ينتجه هذه الاندماج من فوائد للعراقيين وشركاءهم العالميين. فالاقتصاد العالمي بحاجة اليوم إلى العراق وموارده أكثر من أي وقت مضى. والفرصة سانحة للعمل مع واحد من أكثر البلدان غنى بالموارد في العالم. ويتطلع العراق للتعاون التام في حقل الطاقة، والمحادثات حول تزويد أوروبا بالغاز العراقي هي أحد أمثلة التعاون. والواقع أن تعاوننا مع تركيا يكتسب أهمية بالغة في هذا السياق.
وتابع "على ضوء الطلب المتزايد على الطاقة في العالم، يمكن للعراق أن يقدم الكثير نظرا لما يملكه من احتياطي نفط وغاز في موازاة سعيه إلى زيادة كميات إنتاجه إلى 6 ملايين برميل يوميا على الأقل خلال السنوات الأربع المقبلة. كما تشكل البنية التحتية مجالا للتعاون الإقليمي خصوصا وأنه ليس بإمكان العراق سد الثغرة الحاصلة في بنيته التحتية بمفرده. وقد بدأ التعاون الإقليمي في هذا السياق من خلال قيام شركات المقاولات التركية بتنفيذ مشاريع منشآت المطار وغيرها من المشاريع في منطقة كردستان".
وأضاف صالح "تقع تركيا على خط التجارة العالمي والتاريخي الذي يربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب. وإلى جانب الطرق والسكك الحديدية وخطوط النقل البحري، ستعطي أنابيب النفط والغاز دورا أساسيا لتركيا في نقل مصادر جديدة للطاقة من العراق إلى الأسواق العالمية. فمرفأ جيهان التركي هو عنصر رئيسي لصادرات النفط العراقي. كما أن دمج نظام النقل في العراق بتركيا هو مشروع ذات اهتمام مشترك من الجانبين. فنحن بحاجة إلى تعزيز التجارة الحدودية وتوسيع شبكات الطرق السريعة ما بين البلدين. كذلك نحتاج إلى الاستثمار في ربط شبكات السكك الحديد بين بلدينا".
وأكد أن التعاون الإقليمي سيساعد العراق على تقليص العجز في الكهرباء الذي يعاني منه. وتقوم تركيا حاليا بتزويد العراق بحوالي 150 ميغاواط وسنعمل على زيادة هذه الكمية". ولفت إلى أن الحكومة العراقية ستنفذ خطة لتسهيل عمل شركات المقاولات القادمة من بلدان الجوار وخصوصا تركيا من أجل تسريع تنفيذ مبادرات الاعمار التي نحن بصدد إطلاقها. والواقع أن اعتماد الإجراءات المبسطة سيصب في خدمة شركات المقاولات المذكورة والراغبة في الإسهام في عملية إعادة اعمار العراق.
واستطرد صالح متحدثا عن ضرورة مشاركة الموارد عبر الحدود خصوصا وأن العراق وتركيا يتشاركان نهري دجلة والفرات، ما يسهم في إعادة إحياء القطاع الزراعي في العراق. وفي هذا السياق علينا التوصل إلى تفاهم على مشاركة المياه مع تركيا وسورية".
وتحدث رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني، د. سلام فياض فأكد أن التعاون الاقتصادي يدعم مسيرة السلام موضحا أن السلطة الوطنية تؤمن بأن التنمية الاقتصادية تمثل عنصراً أساسيا في الجهد المبذول لتحقيق رؤيتنا، وبالتالي تشكل عاملا أساسيا في دعم عملية السلام في الشرق الأوسط. وبقدر ما يولد الازدهار الاقتصادي الأمل لدى شعوبنا، فإنه يهمش التطرف والتعصب، ويسهم في تحقيق الأمن والاستقرار. لهذا السبب قمنا بوضع خطة التحقيق الحد الأقصى من ترشيد النفقات وزيادة الإيرادات، وطبقنا برنامجا طموحا لتعزيز نجاح إدارة الدولة ومحاربة الفساد وتنشيط الاقتصاد وتشجيع الاستثمار المحلي والخارجي وتحقيق النمو الاقتصادي المتسارع. كل هذا يأتي في إطار التوجه لإقامة نظام مستقر واقتصاد مزدهر. لقد أعلنا عن هذه الخطة الثلاثية خطة الإصلاح والتنمية 2008 2010 في مؤتمر المانحين في باريس في كانون أول الماضي، حيث التزمت تركيا وبسخاء بمنح السلطة الوطنية الفلسطينية مبلغ 150 مليون دولار أمريكي كمساعدات للتنمية الاقتصادية خلال الفترة ما بين 2008 2010.
منذ ذلك المؤتمر، نجحنا في إعادة الثقة بالنظام المالي الفلسطيني وذلك من خلال استكمال إعادة بنائه على أسس تتماشى مع أفضل الأساليب والمعايير الدولية، وقمنا بترشيد وتطوير الخدمة المدنية، وعملنا على تحسين الجباية وبادرنا في تنفيذ ما يزيد عن 600 مشروع تطويري لدعم صمود المواطنين وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم، وخاصة في المناطق الأكثر تضررا من الجدار والاستيطان، كما عملنا على تعديل الإطار القانوني لخلق بيئة مواتية وجاذبة للاستثمار.
ومؤخراً، قمنا باستضافة مئات المستثمرين من منطقتنا العربية وباقي العالم في بيت لحم، حيث عقدنا المؤتمر الأول للاستثمار، والذي شهد توقيع مشاريع استثمارية بقيمة 1.4 مليار دولار بين شركات فلسطينية وعربية ودولية.
وتابع د. فياض لقد حدد قطاع الأعمال التركي مؤخرا بعض فرص الاستثمار في فلسطين. حيث بادرت الغرف التجارية التركية ومؤسسات الأعمال بتأسيس منتدى أنقرة بهدف تشجيع التعاون الاقتصادي في فلسطين، الأمر الذي يجب أن يساهم في تعزيز آفاق السلام، وفي جلب الأمن لشعوب المنطقة بما في ذلك الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، واستخدام العمالة والمدخلات الفلسطينية لإنتاج سلع موجهة للتصدير.
وقال: ويسعدني أن أقول اليوم أننا اتفقنا مع شركائنا الأتراك على تحديد موقع المنطقة الصناعية، كمنطقة صناعية داخلية في ترقوميا بالقرب من مدينة الخليل. إلا أن هذا الموقع لا يزال يتطلب موافقة نهائية من إسرائيل. ويتوقع أن تسهم العلاقات الإيجابية بين تركيا من جهة وكل من إسرائيل وفلسطين من جهة أخرى، في التوصل إلى اتفاق بين الطرفين حول القضايا العالقة، والتي تحول دون بدء العمل على إنشاء المنطقة الصناعية وتشغيلها.
إضافة إلى ذلك فإن هناك فرصا استثمارية أخرى تساهم في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وذلك في مجال إنتاج الأغذية والمنتجات الزراعية، وأنا وأثق من فاعلية المستثمرين الأتراك الذين سوف يتعرفون على التجارة الفلسطينية وبيئة الاستثمار من خلال عملهم في المنطقة الصناعية في ترقوميا، وبأنهم سوف يعملون على استغلال هذه الفرص الاستثمارية بشكل جيد.
وتطرق د. فياض إلى دور التنمية الاقتصادية في دفع عجلة السلام حيث أن الازدهار الاقتصادي الحقيقي يمكن أن يتأتى فقط من إنجاز شعبنا للحرية والاستقلال في دولة فلسطين، الأمر الذي يتطلب شروع إسرائيل الفوري في التخفيف الجوهري لهذه العوائق والحواجز، وصولا لإنهاء القيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع داخل فلسطين، ومن فلسطين إلى إسرائيل وبقية العالم. وإذا ما افترضنا أنه سوف يحصل تخفيف للقيود المفروضة على الحركة والعبور وخاصة رفع الحصار عن قطاع غزة من خلال إعادة فتح معابر القطاع بإشراف السلطة الوطنية الفلسطينية، فإنني لا أرى سببا يمنع الاقتصاد الفلسطيني من الوصول إلى معدلات نمو سنوية تفوق 10 في المئة وبشكل مستدام.
وكانت كلمة لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني اعتبر فيها أن ما يبعث على الارتياح في المرحلة الراهنة من العلاقات العربية التركية أننا نتوجه مجتمعين لتوثيق مجالات التعاون وتنويعها في مختلف المجالات بما ينفع المصالح المشتركة بين كلا الطرفين.
نحن نعيش في منطقة جغرافية واحدة، وهذا يفرض علينا، بالإضافة إلى حقائق تاريخنا المشترك، أن نتأثر بما يفرضه علينا منطق الجوار من توخي السياسات اللازمة التي تبعث على الاستقرار في مجالات السلم والأمن. ومن أبرز هذه السياسات لاشك العمل على تنمية مجتمعاتنا اقتصاديا واجتماعيا بخط مواز للعمل على إرساء قواعد الإصلاح والديمقراطية والحكم الرشيد. ونحن في العالم العربي نلاحظ التقدم الذي حصل في تركيا في هذا المجال بعد أن تواصلت الجهود الحثيثة للتحديث والتنمية.
وأضاف: هناك في تقديري المتواضع ثوابت ومتغيرات للعلاقات العربية التركية. إن العناصر الثابتة تنبع من حقائق الجغرافية والتاريخ التي تجمعنا، ومن اشتراكنا في التراث الحضاري والثقافي، الأمر الذي يجعل مصالحنا يتمم بعضها بعضا. والمهم في هذا الشأن أن نهتدي بالمصالح المشتركة لتحجيم الضرر باعتماد مبادئ الاحترام المتبادل للخيارات السياسية واعتماد نهج الحوار والتسامح المتبادل من أجل الارتقاء بالعلاقات إلى مستويات إيجابية متصاعدة.
وشدد على ضرورة أن ينصب التعاون العربي التركي في المجالات الاقتصادية والتجارية والمالية والتقنية والطاقة في إطار شراكة استراتيجية طويلة الأمد تعتمد مبدأ الاعتماد المتبادل الأمثل للمنافع على أساس مصادر القوة الكامنة لدى الجانبين في كل من هذه المجالات.
وختم بالقول: ندرك التقدم الذي وصلته تركيا الصديقة في موقعها بين العالم حسبما تشير إليه العديد من الإحصائيات الاقتصادية. ومن كل هذا نشعر بأن مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والإنمائي بين بلدينا واسعة جدا. وبالفعل فإننا منذ زيارتنا لتركيا عام 2006، تتواصل جهودنا في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري وفرص الاستثمار لما فيه المصلحة المشتركة. ولا شك إن الذي يشجعنا على ذلك الموقع الجغرافي، والاستقرار السياسي والاقتصادي، وخبرة الأيادي العاملة، والإمكانيات السياحية والتاريخية، وخدمات البنية التحتية الحديثة، والنظام البنكي المنفتح عالميا، والانجازات السياسية والاقتصادية التي تحققت في السنوات الأخيرة والتي زادت من حجم الصادرات وخفض مقدار التضخم وزيادة متوسط دخـل الفرد، والتقدم في جذب الاستثمار الأجنبي في مختلف القطاعات.
أما رئيس وزراء الصومال نور حسن حسين فألقى الضوء على الخطوات التي تقوم بها الحكومة الصومالية على صعيد بناء النظام وبنيتها التحتية، مضيفا أنه من خلال عضويتها في الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية وكونها عضو مؤسس في منظمة الدول الإسلامية، تقدم الصومال للمستثمرين بيئة مؤسساتية مبنية على الرؤية العالمية لهذه المنظمات. وتمتلك الصومال ساحلا بطول 3300 كم على المحيط الهندي ما يخولها لتصبح أكبر مصدّر للأسماك في العالم. كما تمتلك أيضا مصادر الهايدروكربون وهي مستعدة للخوص في تحالفات مع شركاء عرب وإقليميين يملكون الخبرة والمعرفة. كما أن الصومال بموقعها الإستراتيجية الفريد يمكنها أن تشكل معبرا ونقطة دخول إلى سوق قوامه 200 مليون نسمة في أفريقيا.
وتحدث حسين عن القطاعات الاقتصادية في الصومال والتي يمكن أن تقدم فرصا مجدية للمستثمرين وفي طليعتها قطاع الاتصالات الذي يتم صياغة الإطار التشريعي المحفز له. كما أن القطاع الزراعي يُعد من مجالات الاستثمار الواعدة حيث أن 8 في المئة فقط من الأراضي تم استصلاحها للزراعة.
وكشف رئيس الوزراء الصومالي أن الحكومة والبرلمان في الصومال باشرا إصدار عدد من التشريعات التي من شأنها استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى البلاد ومن بينها قانون جديد لاستكشاف النفط. كما أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وافق مؤخرا على قرار يسمح على مساعدة الصومال في مكافحة القرصنة على امتداد الساحل بما يعطي أمنا أكبر للبواخر التجارية القادمة إلى المياه الصومالية.
وختم داعيا رجال الأعمال الأتراك والعرب إلى النظر إلى الصومال من زاوية جديدة والإسهام في عملية إعادة إعمار البلاد وزيادة حجم الاستثمارات فيها.
أما رئيس الوزراء السوري محمد ناجي العطري فأشار إلى أن أهمية هذا الملتقى تأتي كونه يشكل استجابة للعلاقات الطيبة التي أخذت بسير بوتائر عالية بين تركيا من جهة,والبلدان العربية من جهة أخرى, وضرورة خلق أرضية مشتركة لتعاون بينهما يفضي إلى إرساء شبكة من المصالح المشتركة التي تؤسس لبناء فضاء اقتصادي قادر على مضاهاة التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية الأخرى, وأكد انه كي تنتقل علاقات التعاون العربية-التركية من حيز الأفكار والمقترحات إلى حيز الواقع العملي,قد يكون من الأهمية بمكان أن تنبثق عن هذا الملتقى هيئة متابعة عامة بإشراف الأمانة العامة للجامعة العربية,بحيث تتابع هذه الهيئة ما يصدر عن هذا الملتقى من مقترحات وتوصيات، وتعمل على ترجمتها وفق أهداف وتوجهات عمل مستقبلية، وتقترح إلى الملتقى القادم الذي يفترض أن ينتظم انعقاده بشكل دوري في إحدى العواصم العربية، اليات عمل وبرامج محددة تشكل منطلقا للتعاون الذي ننشده في المجالات المختلفة، وتعمل عبر اجتماعاتها التي ينبغي أن تكون نصف سنوية على استكشاف فرص التعاون المتاحة، وتحديد الصيغ والأساليب العملية لتجسيدها وصوغها في مشاريع مشتركة، وخطوات عملية مباشرة وميدانية.
ونوه بأهمية التعاون في قطاعات الطاقة والكهرباء والنفط والغاز والري والزراعة والصناعات الغذائية، بحيث تعطى الأولوية لهذه الجوانب لتا لها من دور أساسي في عملية التنمية المستدامة والمتوازنة, وأهمية ضرورية في مجال تامين الاحتياجات الغذائية، وتحقيق الأمن الغذائي والمائي,والاكتفاء الذاتي,وتخفيف الآثار السلبية والاقتصادية والاجتماعية، التي يمكن أن تنجم عن الأزمة الغذائية العالمية, وارتفاع أسعار السلع الغذائية الذي قد يستمر لفترة طويلة حسب تقدير بعض الهيئات والمنظمات الدولية.
ثمة مشروعات أخرى تدعم وتعزز التعاون بين بلداننا، أشير من بينها غالى التعاون في الميادين المالية والمصرفية، والطرق والنقل بأشكاله المختلفة، البرية والبحرية والجوية والسكك الحديدية، كونها تشكل شرايين اتصال وتواصل تؤدي إلى تشابك المصالح,وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري، وتنمية الأواصر والصلات الثقافية والاجتماعية، بالإضافة إلى التعاون في ميادين السياحة الإقليمية, والاستثمار في القطاعات الصناعية والتكنولوجية وسائر القطاعات الأخرى.
وشدد على ضرورة تكامل الخبرات العلمية والتكنولوجية والصناعية العربية والتركية لتزيد من قيمة المضافة على تلك المواد، بما يعود بفائدة اكبر ومردود أوسع علينا جميعا، نتمكن من خلال وارداته من دعم خطط ومشاريع التنمية لدينا,وتحقيق التقدم والرفاه لمجتمعاتنا وشعوبنا.
وختم العطري بالإشارة إلى أن العلاقات السورية-التركية، وقد سجلت تطورا متناميا شمل جميع المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية والثقافية, وأدت هذه العلاقات خلال سنوات الماضية بفضل الرغبة المشتركة والإرادة السياسية في البلدين إلى تحقيق نتائج ايجابية سواء على صعيد زيادة حجم التبادل التجاري الذي زاد على مليار ومائتي مليون دولار عام 2007 وفي مجال أقامة الشراكات الصناعية، أو التخطيط والاتفاق على إقامة مشاريع تنموية حيوية مستقبلية في إطار اتفاقية التجارة الحرة بين تركيا وسورية، التي دخلت حيز التنفيذ منذ مطلع عام 2007
رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان خاطب المشاركين في الملتقى الاقتصادي التركي – العربي الثالث مرحبا بهم في اسطنبول المدينة التي لا يمكن أن يشعر أحد فيها بالغربة. مدينة تجدون فيها مشاعر من بغداد ومن الشام ومن القدس ومن مكة المكرمة ومن المنامة ومن الدوحة ومن عمان ومن بيروت وغيرها من المدن الأخرى. من الممكن أن نتحدث بلغة مختلفة وأن نأتي من مناطق مختلفة لكننا نتشاطر التاريخ والثقافة والقيم. ننظر بنفس الاتجاه ونسير نحو نفس المستقبل. نحن أخوة وليس مجرد جيران وأنا لا أؤمن بالحدود ما بين الإخوان. سعادتنا مشتركة وكذلك تعاستنا، مشاكلنا مشتركو وكذلك حلولنا. فلسطين ليست فقط للفلسطينيين بل هي قضيتنا جميعا ونتحمل مسؤولية تاريخية في هذا السياق وهدفنا المشترك في أن نحقق السلام في منطقتنا ونؤسس للاستقرار والرفاه. من هذا المنطلق أولي الاهتمام لهذا الملتقى.
وتابع "في هذا العالم المتعولم لم يعد العيش منفردين خيارا، فالمشاكل التي تقع في مكان معين من المنطقة تؤثر علينا جميعا. ومن دون حل لمشاكل المنطقة، لا يمكن تحقيق التنمية الاقتصادية. فالمشاكل الاقتصادية كما الإرهاب لم تعد حكرا على بلد دون الآخر. فالتهديد الإرهابي الذي يطال تركيا يؤثر على استقرار المنطقة بأكملها. لذا يجب علينا أخذ مواقف مشتركة على جميع الأصعدة ومنها التعاون الاقتصادي. لغاية يومنا هذا، تعمل تركيا على الإسهام في تحقيق السلام ودعم حركات التنمية في المنطقة عموما من خلال العلاقات القائمة على الثقة المتبادلة البلدان المجاورة. فتركيا هي جسر العالم العربي نحو الغرب ونأمل أن نكون جسرا للسلام والرفاه.
ولفت إلى أن عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي ستعود بالفائدة على المنطقة عموما. وعلى الرغم من أن بعض الدول الأوروبية تضع عراقيل أمام انضمامنا إلى الاتحاد، لكن لن نتنازل عن سعينا لتحقيق هذا الهدف وستسعى إلى استكمال جميع الإصلاحات الاقتصادية. كذلك الأمر تسعى بعض المحاور إلى النيل من مشروع السلام، ويجب علينا أن نبذل جهدا كبيرا لمحاربة الإجراءات التي تسيء للقيم وللإسلام والتي تحاول ربط الإسلام بالإرهاب. والواقع أن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي سيكون أفضل رد على هؤلاء.
وانتقل أردوغان للحديث عن الاقتصاد التركي الذي بات يحتل المرتبة السادسة بين الاقتصادات الأوروبية والسابع على مستوى العالم. وقد زاد حجم الصادرات التركية خلال العام 2007 عن 270 مليار دولار. وباتت تركيا تحتل المرتبة الثانية بعد الصين على صعيد البلدان الأكثر نموا. فخلال 5 أعوام ونصف، حققنا انجازات تاريخية وقمنا بالعديد من الإصلاحات البنيوية. ونبذل مجهود جبار لتحسين بيئة الاستثمار حيث قمنا في العام 2006 بتأسيس وكالة دعم الاستثمار لتقديم كافة التسهيلات والخدمات للمستثمرين. وباتت تركيا من البلدان الجاذبة للاستثمار حيث نجحت باستقطاب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 22 مليار دولار. وتمتلك تركيا مزايا تنافسية في قطاعات الطاقة والنقل.
وختم أردوغان بالقول أن العلاقات الاقتصادية التركية العربية لا زالت دون المستوى المطلوب قياسا بالإمكانات المتوافرة. وسنبذل قصارى جهدنا لتعزيز هذه العلاقات وتطويرها.
جريا على عادتها في تكريم الشخصيات الريادية والبارزة في مجالاتها، كرمت مجموعة الاقتصاد والأعمال عدد من الشخصيات خلال الملتقى الاقتصادي التركي – العربي الثالث بمنحهم جائزة الريادة في الإنجاز وهم: رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي التجاري الشيخ عبدالله باحمدان، مدير عام بيت التمويل الكويتي محمد سليمان العمر، أوجيه تيلكوم ممثلة بالرئيس التنفيذي لـ"تيليكوم تركيا" بول دواني ومدير عام بنك ميد ورئيس T Bank نعمة صباغ، والرئيس التنفيذي لـ "تاف" تجاني جينير.
وقد تولى تقديم الجائزة للمكرمين كل من رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ونظيريه القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني والسوري محمد ناجي العطري والفلسطيني د. سلام فياض، ومدير عام مجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبو زكي.


