Logo

Now in the Market


الرئيس السنيورة ممثلا بوزير المالية يفتتح اعمال منتدى الاقتصاد العربي

خبر صحفي               التاريخ:2/5/2008

الرئيس السنيورة ممثلا بوزير المالية يفتتح اعمال منتدى الاقتصاد العربي

المنتدى يستقطب 600 مشارك عربي وأجنبي
يتقدمهم رؤساء حكومات ووزراء ومحافظو بنوك مركزية

الخطباء يشددون على أهمية انعقاد المنتدى وعلى قدرة لبنان في التكيف مع الظروف

تحميل الخبر (pdf)

افتتح صباح اليوم رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة ممثلا بوزير المالية د. جهاد ازعور منتدى الاقتصاد العربي في دورته الـ 16 (فندق انتركونتيننتال فينيسيا) في حضور حشد بلغ نحو 600 مشارك.

حضر جلسة الافتتاح أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى، الوزير الأول في موريتانيا الزين ولد زيدان، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الطاقة والصناعة القطري عبدالله بن حمد العطية، وزير الاقتصاد في الإمارات المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاستثمار المصري د. محمود محي الدين، وزير المالية الأردني د. حمد الكساسبة، محافظ مصرف ليبيا المركزي فرحات عمر بن قدارة ومحافظ سلطة النقد الفلسطينية د. جهاد الوزير، والوزراء السابقون السادة: د. محمد حلايقة (الأردن)؛ بدر الحميضي ود. يوسف سيد حسن الزلزلة ود. علي الزميع (الكويت)؛ ورئيس صندوق النقد العربي د. جاسم المناعي، أمين عام المجلس الأعلى للاستثمار في السودان احمد محمد شاور ، رئيس اتحاد المصارف العربية عدنان يوسف، أمين عام مجلس الوحدة الاقتصادية العربية د. احمد جويلي، ورئيس الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي عبدالكريم العامري، إضافة إلى حشد كبير من رجال الأعمال والمستثمرين من مختلف البلدان العربية وبعض البلدان الأجنبية.

ومن لبنان شارك في جلسة الافتتاح وزير الاقتصاد سامي حداد، وزير المالية جهاد أزعور، وزير السياحة جو سركيس وزير الاتصالات مروان حماده، والنواب: غسان تويني، أنور الخليل، وياسين جابر. كذلك حضر أمين عام المجلس الأعلى السوري اللبناني نصري الخوري، والوزراء والنواب السابقين: د. محمد يوسف بيضون، عادل قرطاس، صائب جارودي، عادل حمية، عباس خلف، عمر مسيكة، ورؤوساء والهيئات الاقتصادية والنقابات المهنية فضلا عن عدد كبير من السفراء العرب والأجانب المعتمدين في لبنان.

أبوزكي:

بداية تحدث مدير عام مجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبوزكي فقال: "إن أجمل مهنة في العالم هي جمع الناس". والاقتصاد والأعمال بصحافتها وبمؤتمراتها وبكل ما تقوم به تمارس أجمل مهنة. فمنذ 30 عاماً وهي تجمع الناس. تقرب المسافات بين الناس. تخلق المصالح المشتركة بين الأفراد والمجموعات والبلدان. ومنذ 30 عاماً وهي تطرح قضايا الإصلاح والاستثمار والمبادرة الحرة، وتحمل لواء القطاع الخاص ولواء الحرية والديمقراطية كعامل حاسم من عوامل قيام مناخ استثماري جاذب في أي بلد.

وتابع: بالطبع إن حركة الاستثمار في لبنان قد تباطأت نتيجة للأزمة السياسية المستمرة لكنها لم تتوقف. فبالأمس القريب بادرت مجموعة خليجية إلى شراء شبكة تجارية بحوالي 100 مليون دولار وأقدمت مجموعة لبنانية على إتمام عملية كبيرة في نطاق سوليدير. وهناك آلاف اللبنانيين ممن يعملون في الخارج يبادرون إلى شراء الشقق والعقارات حاجزين أمكنتهم في لبنان إيمانا منهم بالمستقبل. وقد اثبت لبنان انه قادر على التكيف مع الأزمات والمتغيرات بدليل النمو العام الحاصل في الاقتصاد، والفائض في ميزان المدفوعات والزيادة في موجودات المصارف وفي الكثير من المؤشرات التي لا نود الخوض فيها في هذه العجالة تاركين للقيادات اللبنانية الحكومية والخاصة عرضها عليكم اليوم وغداً في إطار جلسات المنتدى.

لكن لبنان يواجه، وكما تعلمون، تحديات ومعوقات كثيرة وكبيرة تحد من انطلاقته الكاملة وتحول دون الإفادة من الفرص المتاحة وبالتحديد أخذ حصته من الفوائض المالية العربية المتراكمة أسوة بمعظم الدول. فالأزمة السياسية وقبلها حرب تموز، عطلت، وإلى حد بعيد، حركة الاستثمار في لبنان وجعلت الحكومة غير قادرة على الإنفاق الاستثماري على البنى الأساسية والمرافق العامة. ونتائج ذلك خطرة في المستقبل إذ أن الأكلاف ستزداد ولا أحد يدري ما إذا كانت الدولة ستكون قادرة حينها على القيام بما يجب أن تقوم به اليوم، وهناك بالطبع تعطيل شبه كامل لحركة السياحة بانعكاساتها التجارية وأضرار أخرى كثيرة لا مجال لحصرها الآن.

وأضاف: ينعقد المنتدى في بيروت هذا العام في ظروف غير معهودة من التأزم الداخلي وفي مناخ من التوتر الإقليمي والدولي الذي غالبا ما ينعكس على هذا البلد الصغير. لكن وكما بات معروف فإن قدر لبنان أن يعاني من حين لآخر جراء خياراته المتميزة وحضارته المتسامحة وثقافته المتعددة الينابيع في منطقة لم تحسم خياراتها في أمور مماثلة. أعني الحرية الشخصية والديمقراطية والتعددية والتنوع والتسامح الفكري والديني. لكن لبنان الذي تجاوز حتى الآن كافة الأزمات والحروب المحلية والإقليمية وأعاد بناء نفسه مرارا إنما يضيف مع كل أزمة يتغلب عليها مزيدا من المناعة.

بالطبع إن اللبنانيين يشعرون بالمرارة وهم يلمسون المفارقة الكبيرة والمحزنة بين عالم عربي يضج بالنشاط الاقتصادي والمشاريع وبين بلدهم الذي ألقي به في حالة من الارتباك السياسي والاقتصادي التي تضيع عليه سنوات ثمينة من تطوره وتفوت عليه ما فاته في الأزمات السابقة وبالتالي معالجة أوضاعه الاقتصادية والمالية والاجتماعية المزمنة عبر استقطاب الاستثمارات ودفع عجلة النمو. لكن اللبنانيين أنفسهم لم يستسلموا إلى هذا الواقع فاندفعوا إلى منطقة الخليج والخارج للعمل والمشاركة في عملية النمو بل ولعب دور رئيسي فيها كما تشهد على ذلك الأعداد الهائلة من الكفاءات اللبنانية التي تشغل مواقع قيادية ومؤثرة في معظم المؤسسات الإقليمية والدولية. وقد تحولت هذه الموجة من الهجرة المؤقتة للكفاءات إلى مصدر قوة للاقتصاد اللبناني بحيث باتت القوة المالية للدياسبورا اللبنانية جزءً لا يتجزأ من قوة الاقتصاد اللبناني ومناعته. وهذه القوة ستكون أعظم عامل يساهم في نهضة لبنان السريعة واستلحاقه للفرص بمجرد انتهاء الأزمة السياسية وانطلاقة الاقتصاد مجددا وبوتائر سريعة.

في الوقت نفسه فإن مؤسسات القطاع الخاص في لبنان ازدادت مناعة وخبرة في التعامل مع الظروف الاستثنائية كما أن العديد منها اتجه إلى التنويع الجغرافي لمصادر دخله. كذلك اكتسبت الدولة اللبنانية خبرة في إدارة الظروف الاستثنائية والأزمات. وهنا لا بد من التنويه بالجهود التي يبذلها طاقم الحكومة الاقتصادي برئاسة دولة الرئيس فؤاد السنيورة بمن فيهم بالطبع سعادة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

وأشار أبو زكي، إلى طغيان الاهتمام بالقطاع العقاري الذي برغم أهميته لا يمكنه أن يختصر الاقتصاد أو أن يغيب أهمية الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، وعلى هذا نطرح السؤال: أليس من واجب الحكومات، ونحن نشهد تفاقم الأزمة الغذائية، اعتبار الاستثمار في الأمن الغذائي من الأولويات؟ ألم يحن الوقت لوضع سياسات تقوم على التخطيط الغذائي وتوفير الحوافز للمستثمرين للتوجه في هذا الاتجاه؟ وفي برنامج المنتدى وقفة حول المسألة الغذائية العربية وسنعود ونقيم ندوة في بيروت مطلع تموز المقبل لهذه الغاية يعقبها ملتقى عربي- دولي أوسع خلال العام المقبل إن شاء الله.

أضف إلى ذلك إن الاهتمام بالمشاريع العقارية الضخمة والبراقة يجب أن لا يحجب ضرورة الاهتمام بتوفير السكن اللائق للفئات الفقيرة والمتوسطة وذلك في إطار التنمية المتوازنة وتأمين الحد الأدنى من الحاجات السكنية للجميع وإلا فإن الأيدي الخفية التي تريد سوءاً بالمنطقة قد تلجأ لاستغلال تفاقم الفروقات الاجتماعية لإثارة الفتن ونشر حالة من عدم الاستقرار في مجتمعاتنا.

ولا ننسى إن موجة التضخم المستجدة في العالم العربي وفي العالم قد تكون لها انعكاسات حادة وخطرة خاصة في حال استغلالها. وعليه، فإن من مصلحة الحكومات والمستثمرين احتواء هذه الانعكاسات عبر المبادرة إلى إجراءات اجتماعية واقتصادية تستهدف حماية بل وتحسين القدرة الشرائية للناس وتعزيز الشعور لديهم بأن الارتفاع الكبير في أسعار النفط ومداخيل الحكومات من صادراته يتسرب منها ما يكفي لإشعارهم بأنهم شركاء في هذه الفورة وليسوا ضحايا لها. وبما يحفظ استقرار المجتمع. نقول ذلك ونحن نعلم ونقدر الجهود المبذولة على هذا الصعيد في غير بلد عربي. ونأمل أن تنعقد القمة الاقتصادية والتنموية العربية مطلع العام المقبل وأن تكون هذه المواضيع وغيرها في صلب أعمال القمة مقدرين الجهود المكثفة التي يبذلها معالي الأستاذ عمرو موسى في هذا المجال.

وختم قائلاً: إن مجموعة الاقتصاد والأعمال التي تلعب دوراً ريادياً في ترويج الاستثمار في لبنان والبلدان العربية تؤكد استمرارها في هذا النهج. وعليه فإنها ستكثف نشاطها في لبنان وبغض النظر عن الظروف السائدة وستكون لها مؤتمرات خاصة بالاستثمار وبالغذاء وبالتعليم قبل نهاية هذه السنة. كما أن لبنان يشهد في 4 و 5 يونيو المقبل انعقاد المؤتمر الثاني عشر لرجال الأعمال والمستثمرين العرب الذي نتشارك في تنظيمه مع الاتحاد العام للغرف العربية. كما تتابع المجموعة برنامجها في البلدان العربية الأخرى وفي الخارج. وننظم الملتقى الاقتصادي العربي-التركي في 12 يونيو المقبل بالاشتراك مع الحكومة التركية والجامعة العربية وصولاً إلى مؤتمرات أخرى في الكويت وتونس والقاهرة وموريتانيا. ونحن فخورون بهذا الدور ومصممون على تطويره ليشمل كل أنحاء العالم وبما يخدم الاقتصادات العربية واستقطاب الاستثمارات إليها.

د. باسيل:

ثم تحدث رئيس جمعية مصارف لبنان د. فرنسوا باسيل فقال: من حسن حظ المنطقة العربية عموماً، ولبنان بوجه خاص، أن أزمة أسواق الائتمان العالمية لم تترك آثاراً محسوسة على أداء اقتصاداتنا، بعكس ما حصل للاقتصادَين الأميركي والأوروبي. فمنطقتا الشرق الأوسط والخليج العربي تمرّان بتحوّلات بارزة، تدفعها سرعة نمو الناتج المحلي الاجمالي الذي يُنتظر أن يفـوق النمـو المسجّل عالمياً، وأن يـراوح بين 6 و7 %. ولكن، ذلك لا يعني أننا في منأىً عن أية تداعيات، كوننا مندمجين عضوياً في العولمة. وأزمة الائتمان وأسعار صرف الدولار والعملات المربوطة به، وارتفاع أسعار النفط والعديد من الخامات، وأزمة الغذاء، كميّاتٍ وأسعاراً، كلّها على ترابط شديد. وما التضخم الآخذ في الارتفاع في عدد كبير من بلدان هذه المنطقة بمعدلات تقارب 8-9%، سوى التعبير الواضح عن هذا الترابط وذاك الاندماج.

كذلك، لم تتسبّب اضطرابات أسواق الائتمان العالمية حتى الآن بأية مضاعفات لافتة على الأسواق المالية والمصارف في منطقتنا. فحافظت الأسواق على استقرارها والمصارف على اندفاعتها، بل باتت أسواقنا ومصارفنا موضع اهتمامٍ وثقة متعاظمة، ليس فقط لدى مواطنينا، إنما أيضاً لدى المستثمرين ورجال الأعمال من خارج المنطقة العربية. وأُسارع إلى القول إن في ذلك حتماً اعتزازاً لنا، واعترافاً بذلنا الجهد طويلاً للحصول عليه من العالم، وبخاصة نحن جيل الروّاد والمؤسّسين.

وأضاف: ولكن، يجب ألاّ يَغُرَّنا الثناء. وعلينا، كإدارات مصارف وكسلطات نقدية ورقابية، أن نضاعف الحذر والضبط. فحذارِ السهولة وانعدام الشفافية. فإنهما ولّدا ذلك المخلوق العجيب الذي سمّوه " سابرايم " Subprime ، والذي انتقل تقويمه بين ليلة وضُحاها من درجة AAA إلى Default، فيما تُصنّفنا المرجعيات نفسها، نحن في لبنان على الأقل، ومنذ سنوات وسنوات، في درجة أدنى بكثير من درجة الاستثمار، لكننا لم نقع ولن نقع لأسباب باتت معلومة، أهمها خصوصيّاتنا ومصادر قوتنا. وهنا تبرز بالضبط أهمية موقعنا ومسؤوليتنا، كقيّمين على المؤسسات المالية، وتحديداً المصارف والبورصات. فنجاحنا، كما فشَلُنا، يُقاس أولاً وأخيراً بقدرتنا على توفير التمويل الملائم، أحجاماً وشروطاً وآجالاً، للأنشطة الاقتصادية والمؤسسات، وبخاصة للشريحة المتوسطة والصغيرة منها. إنه الشرط الضروري لتنويع بنية إنتاج السلع والخدمات وتبادلها، وكذلك لرفع معدلات النمو وتوسيع تغطيته إلى مناطق وفئات يُخشى أن تظلَّ خارجه، بدون بنية فاعلة وحديثة. إذاً، مسؤوليتنا أن نجعل الوساطة المالية المصرفية وغير المصرفية قادرة على تعبئة المدّخرات وعلى إعادة تخصيصها بكفاءة.

وفي هذا السياق، تبدو المصارف اللبنانية المتميّزة بانفتاحها التاريخي على الخارج، وبسهولة نفاذها إلى أسواق رؤوس الأموال، وبتكيّفها المرن في مواجهة التقلبات والتحديات، وبمواردها البشرية ذات الكفاية العالية ، وبنُظُم عملها المتطورة، وبالتزامها معايير الصناعة المصرفية العالمية، مؤهَّلة لتأدية دور فعّال على صعيد الوساطة المالية العربية، عبر المساهمة الناشطة في تحويل السيولة والفوائض المالية الى استثمارات مولِّدة للنمو المطّرد ، خصوصاً وأن مصارفنا باتت منتشرة في 20 بلداً من خلال 53 وحدة متنوّعة الصيغ والأشكال ، وهي تتعامل مع أكثر من 225 مصرفاً مراسلاً في جميع أنحاء العالم.

وتابع قائلا: على الرغم من كلّ ما يحدث في بلدنا العزيز لبنان من انعدام للاستقرار السياسي، ومن إضعاف لسلطة الدولة، وعلى الرغم من الأوضاع الشاذة والمؤذية التي لا تخفى عليكم، يبقى لبنان في طليعة الدول العربية المؤهّلة لإستقطاب الإستثمارات. ونحن كمصارف، استطعنا في عزّ سنوات الأزمة، أي منذ العام 2004 حتى آذار 2008، أن نستقطب موارد إضافية تزيد قيمتها عن 19 مليار دولار، كان 75% منها على شكل ودائع. كما أننا أعدنا ضخّ هذه الموارد في اتجاه القطاع الخاص المقيم وغير المقيم بنسبة 40%، ناهيك عن قيام المصارف بتعزيز سيولتها، لا سيما الخارجية منها بما يفوق الـ 5 مليارات دولار في الفترة ذاتها.

كل ذلك لنقول إن قطاعنا الخاص ومصارفنا تواكب استثمارات وتوظيفات أشقائنا العرب في لبنان، دلالةً على إيماننا المطلق بمستقبل بلدنا رغم المصائب المؤسفة والمؤلمة، وأشدُّها إيلاماً شطط بعض القوى السياسية التي تجهل أو تتجاهل حجم الفرص التي يفوّتها لبنان على نفسه وأبنائه، جرّاء غياب سلطاته الدستورية وقصورها عن تأدية دورها الطبيعي والمنشود في خدمة مصالح الوطن العليا، وفي سبيل كرامة اللبنانيّين ورفاهيتهم.

ففي الوقت الذي يعاني المجتمع كلّه من غلاء المعيشة الخانق، ومن اتّساع دائرة البطالة، وتفاقم هجرة الكفايات الشابة، لا يزال السياسيون منساقين في لعبة عضّ الأصابع، غير مدركين أن أوّل الصارخين من شدّة الألم سيكون الشعب اللبناني بأسره، دونما تمييز بين أبناء طائفة وأخرى، ومنطقة وأخرى، وبين محازب وآخر. فإلى شركاء الإنتاج نقول : إن المعالجة الجذرية والفعلية للضائقة الإجتماعية تكمن في تقوية الدولة لا في إنهاكها، وفي توفير الظروف السياسية المؤاتية لإستقرار مطّرد، هو وحده الكفيل بخلق ديناميّة النمو المتوازن الذي تعمّ خيراته على مختلف المناطق والشرائح الإجتماعية، والذي يستفيد منه أصحاب العمل والعمال على السواء. من هنا دعوتنا شركاء الإنتاج جميعاً الى وعي خطورة المرحلة وضرورة التفاهم، بعيداً عن أي إستغلال حزبي ضيّق، على سبل التخفيف من الضائقة المعيشية الراهنة، ريثما يعود نواب الأمة الى ضمائرهم، فيسارعوا اليوم قبل الغد، وبمعزل عن أية مواعيد سئم الناس تكرارها، الى انتخاب رئيس للجمهوية. لأن ملء سدّة الرئاسة يعني، في جوهره، إعادة الحياة الى المؤسسات الدستورية كافة، بلا استثناء، وعودة المجلس النيابي الى ممارسة دوره الطبيعي في التشريع ومساءلة الحكومة، وفي إصدار القوانين التي من شأنها تمكين الإقتصاد اللبناني من الإستفادة الكاملة من تقدمات باريس 3، على نحو يؤمّن إنطلاق سيرورة المنحى التراجعي لعجز موازنة الدولة ولحجم المديونية العامة، وسيرورة تنشيط الحركة الإقتصادية وعملية التنمية بأبعادها المتكاملة. وانتخاب الرئيس يعني، في الوقت ذاته، قيام سلطة تنفيذية مكتملة قادرة على تأمين العبور الآمن بالبلاد الى مرحلة إعادة تكوين السلطة، من خلال انتخابات نيابية تحسم الصفة التمثيلية لمختلف القوى السياسية. فالمهم، أيها الإخوة، هو أن يعي جميع رجال السياسة عندنا أن مسؤولية إنقاذ البلد تقع عليهم بالدرجة الأولى، إنطلاقاً من المبدأ المعروف "ما حكّ جلدك غير ظفرك".

سلامة:

بدوره أشار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى أن المنتدى ينعقد والأسواق المالية العالمية لا تزال تنظم خروجها من أهم أزمة عرفتها منذ أكثر من 20 عاما. وإن كان من عبر يمكن استنتاجها من هذه الأزمة ، فإنها تتلخّص بالعناوين التالية :

  1. مفاجأة المصارف المركزية والمشرفين على الأمور المالية في مجموعة الـ G7 التي كانت قد أعدّت معايير لمواجهة المخاطر المتأتية من الاستثمار في السندات السيادية المصدرة من الدول الناشئة. وها قد انطلقت الأزمة في آب 2007 بسبب الاستثمار في القطاع الخاص وفي البلدان النامية. وستدفع هذه المعاكسة الى إعادة النظر بالمعايير التي اعتمدت في بازل-II ، لا سيما وأن الدول الناشئة والصناديق السيادية هي التي دعمت ، ولو في المرحلة الأولى من الأزمة ، النظام المالي العالمي من خلال الاستثمار في رساميل أهم المصارف العالمية . وسوف نشهد بسبب عدم التحسب لهذه الأزمة وارتفاع أسعار النفط والمواد الأولية اعادة توزيع للنفوذ الاقتصادي عالميا .
  2. تراجع هيبة مؤسسات التصنيف التي كانت قد منحت أدوات تسنيد الرهونات العقارية علامات مرتفعة جعلتها تستقطب مئات المليارات من الدولارات . وقد انهارت هذه الأدوات فجأة دون أي تحذير من قبل مؤسسات التقييم. وهذا ثاني أكبر إخفاق لمؤسسات التصنيف بعد الأزمة الآسيوية . وهنا يطرح تساؤل آخر عن جدية اعتماد تقييم هذه المؤسسات بتثقيل المخاطر كما نصّت علية مبادىء بازل –II .
  3. إنّ النظام المحاسبي الدولي الذي اعتمد احتساب الأصول على أساس سعرها في السوق لم يتحسب الى الغياب الكلي للأسواق في تسعير الأصول والى العواقب السلبية التي تنتج حينما يترك لمدققي الحسابات والمسؤولين عن المخاطر تسعير الأصول . ربما هذا الوضع الذي عايشناه عند تسعير أدوات التسنيد للرهون العقارية قد سرّع وعمّق في الأزمة وأطاح بجزء مهم من الثروة العالمية .
  4. إن سياسة اعتماد فوائد سلبية وتعويم السوق في السيولة من أجل احداث نمو مستمر يؤدي الى تورمات يكون تصحيحها مؤلما ، وهذا ما اعتمد في الولايات المتحدة لأعوام وأدى في النهاية وعند التصحيح الى انكماش حاد في الاقتصاد والى تراجع مهم لسعر العملة الأميركية ، وحجب عن المصرف المركزي الأميركي امكانية تفعيل سياسة نقدية حكيمة لمواجهة التضخم. وإن اليابــان كانت ولا تزال تعيش هذه الأزمة .
  5. هذه الأزمة أكدت أيضا أن الثقة بالوضع المالي لأي دولة تستند على قطاع مالي سليم وعملة مستقرة ودولة تكون صاحبة المبادرة في الشأن الاقتصادي وقادرة ماليا . وقد لاحظنا تراجع عملات دول أهم منا بكثير عندما ضربت مربحية مصارفها ، فلم يتوقف تراجع الدولار الا عندما قامت الدولة والمصرف المركزي في الولايات المتحدة بالتدخل لمنع إفلاس مؤسسات ربما كان قد أدّى الى انهيار كل النظام المالي .
  6. إن دخول المصارف التجارية وامتلاكها لمصارف أعمال شكّل تجربة أدّت الى المجازفة بأموال المودعين ، وكانت تجربة مكلفة على الدول والمصارف المركزية التي ضخّت أموال عامة وأموال معدة للتدخل من أجل استقرار الأسعار لانقاذ النظام المالي من الانهيار. إن هذه التجربة بالدمج بين المصرف التقليدي ومصرف الاستثمار شجّعت الـLeverage ، ونحن على يقين بأنه سيعاد النظر بالأسس التي تعمل بها هذه المؤسسات .
  7. إن تعدد الهيئات الرقابية وعدم ربطها هرميا ببعضها البعض يشكّل ثغرة مهمة في العمل الرقابي وعائقا بوجه المحافظة على سلامة القطاع المالي . وهذا ما تحقق منه وزير الخزينة الأميركي Paulson حينما دعا وفي اقتراحاته الاصلاحية على أثر الأزمة الحالية الى تجميع المؤسسات الرقابية في الولايات المتحدة تحت راية المصرف المركزي الأميركي.

وأضاف أن السياسية التي اعتمدت في لبنان والتي مارسها مصرف لبنان والتي ارتكزت على ترك تحديد الفوائد للسوق والتحكّم بالسيولة ومنع المصارف من الافلاس من خلال حثها على الاندماج ، دعمّت الثقة ، وظهرت نتائجها اليوم وبشكل ملحوظ. فالليرة اللبنانية مستقرة وهي مطلوبة في أسواق القطع ، والقطاع المصرفي سليم وحائز على ثقة المتعاملين معه، وتنمو ودائعه بمعدل 15% سنويا في الـ2008 اذا اخذنا بعين الاعتبار تطور مجمل الودائع للفصل الأول من هذا العام . كما يتمتع هذا القطاع بفائض من السيولة يسمح له بتمويل القطاع العام والقطاع الخاص والتعاطي مع الخارج بارتياح. وخصوصا أن القطاع المصرفي اللبناني لم يسجّل أي خسائر بسبب الـsubprime بعد أن أصدر مصرف لبنان منذ سنوات تعاميم منعت التوظيف بالمشتقات على أنواعها .

وتوقع سلامة الاستقرار بقاعدة الفوائد للعام 2008 مع إمكانية انخفاضها اذا تحسّن الوضع السياسي .

كما توقّع استقرار سعر صرف الليرة بالرغم من العودة الى أجواء تضخمية - ونسبة التضخم حاليا 10%- مصدرها ارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية وانخفاض الدولار . وإن استقرار سعر الصرف مطلوب للحد من تراجع القدرة الشـــرائية، خصوصا أن لبنان، وبسبب الأوضاع السياسية والأمنية الذي يعيشها، ليس مؤهلا لمواجهة هذه الموجة من التضخم، والتي تتطلب إصلاحات بنيوية تهدف الى تحسين سوق العمل وتحفيز الاستثمار من أجل إحداث نمو فعلي تكون نسبته أعلى من 3 الى 4% المفترضة حاليا من قبل صندوق النقد الدولي ومصرف لبنان .

العطية:

ثم تحدث نائب رئيس الوزراء وزير الصناعة والطاقة في دولة قطر عبدالله بن حمد العطية فقال: لعلنا نتفق جميعاً أن البلدان العربية تواجه تحديات محورية تتطلب منا الوقوف بصدق وجرأة مع أنفسنا ومع الآخرين بوعي تام لحجم تلك التحديات وما تتطلبه من جهود كي نحقق طموحاتنا وآمال أجيالنا المستقبلية.

على افتراض أن الهدف الأساسي لصناع القرار الاقتصادي على المستوى الوطني هو دفع عملية التنمية قدماً بكافة أشكالها، فعند الحديث عن التنمية هنا لا أعني أن تقتصر على تحقيق معدلات نمو اقتصادي فحسب، ولكنها التنمية في مفهومها الأشمل الذي يغطي الجوانب الاجتماعية والسياسية كذلك.

ولعلكم تشاركونني الرأي أن التنمية عملية معقدة جداً ونجاحها يرتبط إلى حد كبير بالظروف السائدة في كل مجتمع ومدى فهم هذه الظروف بشكل دقيق والتعامل معها بالآليات والوسائل المناسبة هو مفتاح النجاح.

وبما أن الاقتصاد العربي يعد جزء من ما يطلق عليه اقتصاديات الدول النامية لا يملك الرفاهية الكافية لتبديد الجهود والموارد في اكتشاف وسائل تحقيق التنمية عن طريق التجربة والخطأ.

وفي هذا المسعي، يفترض أن تبنى عملية التنمية والازدهار الاقتصادي في بلداننا العربية على قاعدتين أساسيتين، الأولى تتمثل في وجود أجهزة حكومية تتمتع بقدر كبير من الكفاءة، والفعالية والشفافية وتتعامل من خلال قوانين وأطر وقواعد معروفة تتسم بالشمولية والمرونة وتخضع للمسائلة والمحاسبة، بما يمكنها من تقديم الخدمات العامة بشكل لائق يتناسب مع التقدم الحضاري التي وصلت إليه الكثير من دول العالم، باختصار لا بد أن يكون نهج الإصلاح أحد ثوابت وأساسيات الحكومات العربية.

والقاعدة الثانية تقتضي أن تنتقل الدولة من مفهوم السيطرة الشاملة على الاقتصاد الوطني، إلى موقع الشريك المساند الذي يسهم في إنشاء اقتصاد يقوده القطاع الخاص ويهيئ المناخ المناسب لشركاته حتى تتمكن من الإسهام بشكل فعال في عملية التنمية وتصبح قادرة على الإندماج والوصول إلى مراكز متقدمة في التنافسية الدولية.

ولعلكم تتفقون معي أن منطقتنا العربية بحاجة ماسة إلى اقتصاد قوي قادر على خلق فرص العمل والنمو بعيداً عن النمط السائد الذي تعتبر فيه الدولة بمثابة مؤسسة توظيف الأولى والملاذ الآمن في طريق الباحثين عن فرص العمل.

ويمكن تحقيق ذلك من خلال قيام الحكومات بتوفير الحوافز والمزيا لتشجيع الاستثمار الخاص وتوفير الأطر التشريعية اللازمة لخلق بيئة الأعمال الملائمة وتطوير البنية التحتية المتطورة وتأهيل الكوادر الفنية والإدارية، علاوة على الاهتمام بتعزيز مكانة الصناعات الصغيرة والمتوسطة كرديف للمشاريع الكبيرة لقدرتها على خلق فرص عم كثيرة، علاوة على صغرحجم الاستثمارات فيها نسبياً مقارنة بالمشروعات الصناعة الكبيرة، إضافة على كونها ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد والوعاء الاستثماري الأمثل أمام المدخرات والفوائض المالية.

وأضاف: إلا أن القدرة التنافسية للصناعات الصغيرة والمتوسطة يبقى مرهوناً بمدى ما تحققه من تقدم في مجال بناء وتطوير أنظمتها الإدارية، والتحصيل المعرفي في صفوف المستويات الإدارية المختلفة، وتعميم مبدأ المشاركة ونقل الخبرات بين كبار المدراء التنفيذيين في الشركة الواحدة، إلى جانب وجود الشخصيات القيادية القادرة على تفعيل الطاقات الكامنة لمواردها البشرية والتأثير على إبداعاتهم بشكل إيجابي يعزز من مكانتها في الأسواق، والسعي نحو جعل الابتكار والتجدد جزاء من عملياتها اليومية وتخطيطها الاستراتيجي، فالإدارة الصائبة هي التي تحرك الأفكار الإبداعية من خلال تحويل النظريات والمبادئ إلى أفعال وتطبيقات.

وحري بنا أن نعمل على خلق مؤسسات قوية ووضع إستراتيجيات وطنية لتنمية الاقتصاد تركز على القطاعات والمؤسسات وصياغة رؤية إقليمية عربية للتعاون مع القطاع الخاص لضمان مستوى مستقر من النمو الإقتصادي.

وختم الوزير العطية مشددا على اهمية المعرفة والمعلومات والمهارات واصلاح النظام التعليمي مشيرا إلى أن ما حققته قطر في هذا المجال من خلال المدينة الجامعية.

موسى:

وكانت كلمة لأمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى قال فيها: إن لبنان صيغة فريدة، ويأتي تفرده من أعماق وعاء ثقافي عربي ثري، وانفتاح على العالم وقبول لقواعد التعامل الدولي، وعلى رأسها التعايش الحر والتفاعل الحضاري، سواء في داخله بين كافة أبنائه وطوائفه، وهي صيغة يجب أن تستمر...بل يجب أن تنفذ أو في العالم العربي. وللبنان إسهام مشهود في النهضة الثقافية العربية الحديثة.. أو على المستوى العالمي، حيث تنتشر جالياته مساهمة في تقدم مجتمعات عديدة حيثما تتجه قبل المشرق أو المغرب، بل قبل شمال العالم أو جنوبه.

وقد كان لي ولا يزال روابط وثيقة بلبنان وأهله، وإعجاب بشعرائه وشعرهم، وأدبائه وأدبهم ومختلف مبدعيه وإبداعاتهم.

وأضاف: وفي الآونة الأخيرة من موقعي كأمين عام للجامعة العربية كان لي حظ، أن أحمل إلى لبنان تكليفا عربيا بأن نعمل على حل أزمته التي طالت فأزعجت العالم كله، وأحزنت العرب جميعا، ولقد عملت بكل ما استطعت إليه سبيلا كي نحدث حركة ونحقق تقدما نحو حل المعضلة القائمة والتي يراها الكثيرون مستعصية ولست أراها كذلك. وسعيت إلى شحذ الإرادات السياسية اللبنانية ودعوت أطراف المعادلة إنقاذا للبنان أن يتحركوا في إطار المبادرة العربية بانتخاب رئيس الجمهورية بأسرع ما يمكن. إن استمرار الفراغ الرئاسي مسئولية خطيرة جدا تؤدي تداعياتها إلى ضرر كبير ... وطني وإقليمي. ويأتي مع ضرورة انتخاب الرئيس أهمية الاتفاق على حكومة وحدة وطنية يشكلها هذا الرئيس بأن يجري مشاوراته ويقرر خياراته طبقا للدستور وأن تجري هذه الحكومة الانتخابات النيابية وفق قانون جديد يصدره البرلمان. والغريب أنه تم التوافق على كل هذه المبادئ والخطوات، وهي بالضبط ما قررته المبادرة العربية، والمطلوب الآن هو الإقدام على التنفيذ. وليكن واضحا، أنه رغم التسليم بأن الجو السياسي الإقليمي المتوتر ينعكس على لبنان ويعوق حركته، إلا أن هذا لن يعفي زعماء لبنان من المسئولية عن الوضع السلبي الذي يعاني منه بلدهم وينعكس على رخاء شعبهم.

لقد أصبح استنهاض الهمة اللبنانية لإنهاء هذا الموضوع فرض عين على كل لبناني ولبنانية، بل على كل عربي وعربية.

وأشار إلى نقطتين هامتين: أولهما: الدعوة القائمة للحوار والتي أطلقها الرئيس بري، ولقد تعمقت في متابعتها ودراستها ودراسة آثارها. إن الحوار مسار إيجابي، ودعوة لا ترفض، باعتبار أن هدفها تحقيق انتخاب الرئيس في الموعد المضروب، وأيضا باعتبار أن الدعوة للحوار تمحورت حول القواعد التي أرستها المبادرة العربية، والحوار يمكن أن يؤكد أمورا ثلاثة:

  • التوافق المستمر حول شخص المرشح العتيد أي العماد ميشيل سليمان، وانتخابه دون تأخير.
  • الاتفاق على أن الحكومة القادمة ستكون حكومة وحدة وطنية لا تهمش فيها المعارضة، وأن مهمة الحكومة الجديدة بالإضافة إلى تسيير أمور الوطن والحفاظ على مصالحه، تمرير قانون الانتخابات البرلمانية الجديد وإجراء الانتخابات على أساسه.
  • وهذا كله تأكيد لتوافق عام قائم بالفعل، والمطلوب هو التنفيذ، والتنفيذ السريع، وإذا نجحت المساعي الرامية إلى إحياء الحوار فليكن القصد هو تأكيد كل ذلك بموقف جماعي وفي مشهد وفاق وطني يطلق آليات التنفيذ بانتخاب رئيس الجمهورية حتى يمكن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

وثاني الأمرين اللذين أود تأكيدهما: هو الوضع الاقتصادي اللبناني، حيث نشهد في لبنان وضعا فريدا. فرغم كل شيء، وبصرف النظر عما يثور من مخاوف أمنية، أرى العرب جميعا على رغبة بل على إقدام لزيارة لبنان والاستثمار فيه والاستمتاع بجوه وبما يقدمه من راحة وإمتاع لزواره وقاصديه.

كما أعرب عن سعادته بأن حقق لبنان معدل نمو عام 2007 قارب الـ 4% وأن معدل النمو في الشهور الثلاثة الأولى من العام الحالي يزيد عن هذا الرقم بإطراد. كما أسعدني ما قرأته من تصريحات رسمية بشأن مناقشة برامج للإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي في متابعة نشطة لقرارات مؤتمر باريس بهدف الحفاظ على استقرار الاقتصاد اللبناني، ثم أسعدني أن أطلع على المؤشرات الإيجابية لسوق المال اللبناني والتي تؤكد تغطية 80% من استحقاقات الدولة بالعملات الأجنبية للعام 2008، وأيضا ما أوردته التقارير الدولية بشأن احتلال لبنان لموقع متقدم على صعيد التحويلات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والتي قاربت على الـ10 مليارات دولار ..وكذلك ما يجري من تنفيذ مستمر للمشروعات التنموية والإصلاحية في مختلف أنحاء لبنان. هذا كله تم ولبنان يعاني حالة عدم استقرار سياسي وأمني، فما بالكم لو استقر الأمر وعادت الحياة إلى طبيعتها؟ إن هناك خوفا على لبنان في الوقت الحاضر، ولكن هناك أمل كبير، بل ثقة كاملة في لبنان المستقبل.

وتطرق موسى إلى موضوع المؤتمر قائلاً: أعود إلى هذا المنتدى الذي نجتمع في إطاره، وأود أن أشكر منظميه على اختيارهم الموفق لموضوعه وهو: "العالم العربي في ظل التحولات الدولية"، فهذه التحولات فيها من الجدة والجدية ما يجب أن نتفهمه ونقدر آثاره خصوصا على حاضرنا السياسي والاقتصادي التنموي عموما، وعلى ما نطمح أن تكون عليه حياة أجيالنا القادمة، في عصر العولمة التي ينتظر أن تتزايد لا أن تنحسر، وأنها سوف تشكل نمط الحياة في القرن الحادي والعشرين، ومن ثم فإن على العالم العربي إن يسرع وأن يسرع جدا في اللحاق بها مع التحسب لأخطارها..نعم علينا أن نؤكد هويتنا الثقافية المهددة، ولكن علينا أيضا أن نطور ونحدث، وأن نتجه نحو الديمقراطية بثبات ودون تردد وأن نطور التعليم ونحدثه لينتج مثقفين متعلمين يحتاجهم السوق العربي والعالمي وطبقا لمواصفاته، وأن ننطلق في تنفيذ وثيقة التطوير والتحديث الشامل الذي أطلقته قمة تونس عام 2004.

ولاشك بأنكم تتابعون اليوم الارتفاع الذي طرأ على أسعار النفط، والذي وصل إلى معدلات غير مسبوقة خلال الفترة الماضية، وكذلك الارتفاع في أسعار المواد الغذائية، واتجاه الدول المتقدمة إلى استخدام المحاصيل الزراعية في إنتاج الوقود. وتدركون كذلك المخاطر التي تهدد العالم بسبب التغيرات المناخية، والتقارير الدولية التي تشير إلى أن المنطقة العربية ستكون من أكثر المناطق عرضة للتأثيرات المحتملة لهذه التغيرات، هذه الأمور سيكون لها انعكاسات سلبية على خطط التنمية في العالم العربي وتشكل خطرا حقيقيا على حياة المواطن ومستقبل أبنائه، وأرجو أن يكون لنقاش هذه الانعكاسات دور أساسي في مناقشات هذا المنتدى.

وعّرج موسى على القمة التنموية الاقتصادية والاجتماعية المرتقبة في الأيام الأولى من يناير 2009 ولتنعقد في ظل التحديات الصعبة التي تعلمونها وأشرت إليها أو إلى بعضها، وهي القمة المقصود منها أن تسهم في رسم خارطة طريق إيجابية لتحقيق مسار التنمية الشاملة للمجتمعات العربية ولكن هذه المرة بمشاركة حقيقية من القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني العربية بمعنى أن التحضير للقمة ثلاثي: الحكومات، والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

ويقوم المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي بمتابعة الإعداد للقمة، التي سوف تستهدف فتح بوابات التعاون الاقتصادي العربي، وأدعوكم إلى الانضمام إلى الاجتماعات التحضيرية الجارية وتأكيد دور القطاع الخاص في رسم خريطة المستقبل..هذه فرصة حقيقية أمامكم يا رجال الأعمال وأهل التجارة والصناعة والمصارف لتأكيد دوركم في رسم مستقبل العمل العربي والتفاعل الإقليمي.

أما الموضوعات التي نؤكد أولوية عرضها على القمة فسوف تشمل رسم خطة الانتقال من منطقة التجارة الحرة إلى إقامة اتحاد جمركي على الطريق نحو سوق عربية مشتركة في عام 2020، واختيار مشروع أساسي لدعم الاقتصاديات العربية يقوم على تطوير قطاع النقل بإقامة خطوط سكك حديد تربط الدول العربية وطرقا واسعة للنقل البري. وكذلك دعم المشروع القائم للربط الكهربائي بين الدول العربية والتوسع فيه. وسوف تراجع القمة على الناحية الاجتماعية مبادرة تطوير التعليم، وتهتم بدور المرأة وتؤكد أهمية مواكبة التطوير الاجتماعي للتطور الاقتصادي.

وختم قائلاً: لقد قمنا حتى الآن بقطع شوط طويل في الأعمال التحضيرية، وهناك مشاورات جارية مع الدولة المضيفة –الكويت- لعقد منتدى للعصف الفكري الاقتصادي بشأن مستقبل العالم العربي بمشاركة من القطاع الخاص وممثلي منظمات المجتمع المدني وكذلك معرض لعرض المنتجات والصناعات العربية في نفس وقت انعقاد القمة أو تمهيدا لها، في أسبوع عربي تنموي شامل يكتمل بانعقاد هذه القمة.

ولد زيدان:

تخلل الإفتتاح كلمة للوزير الأول في موريتانيا الزين ولد زين شدد فيها على الظرفية الدولية التي ينعقد فيها المنتدى الاقتصادي العربي في دورته السادسة عشر متميزة ببروز تحديات كبرى جديدة، تضاف إلى سلسلة التحديات التي يواجهها العالم العربي في طريقه إلى التطور الاقتصادي والاجتماعي والتكيف مع ما تتطلبه العولمة الاقتصادية من تضافر للجهود.

ويأتي على رأس التحديات الظرفية الارتفاع المذهل في أسعار المواد الغذائية وندرتها في الاسواق الدولية في ظل تراجع النمو الاقتصادي العالمي وتذبذب اسعار صرف بعض العملات الرئيسية.

إلا ان هذا التحدي البالغ الخطورة، والذي يتطلب من الحكومات العربية ايجاد الحلول السريعة والمناسبة تفادياً لما قد يحمله من ازمات اقتصادية واجتماعية، يتيح في نفس الوقت لأصحاب القرار العربي فرصة فريدة يجب اقتناصها لتجسيد التكامل الاقتصادي العربي المنشود على أسس جديدة قوامها المصالح المشتركة واداتها القطاع الخاص.

ولعل السبيل الأمثل لذلك يكمن في استغلال الموارد المائية والاراضي الزراعية الخصبة التي تزخر بها بعض الدول العربية، اعتمادا على توظيف الفوائض المالية العربية لتمويل مشروعات ضخمة تعتمد احدث التقنيات الزراعية، بما يمكن من إنتاج كميات كافية من الغذاء لتلبية الاحتياجات الأساسية للأسواق العربية، ويدفع في نفس الوقت النمو الاقتصادي. ويتعين على القطاع الخاص أن يكون صاحب المبادرة ضماناً لنجاح العملية وديمومتها، ذلك أن التكامل الاقتصادي العربي ستكون بالقطاع الخاص أو لا يكون.

وأوضح ان الحكومة الموريتانية تسعى بالتعاون مع بعض الجهات المتخصة مثل الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي لتنفيذ خطة زراعية طموحة تمكن من استغلال المقومات الهامة التي تحظى بها بلادنا في مجال التنمية الزراعية بشقيها النيابي والحيواني وخصوصاً الأسماك والثروة الحيوانية والأراضي الزراعية المروية التي لا يستغل منها حالياً سوى نسبة 8 في المئة.

وتابع ولد زيدان "تعمل الحكومة الموريتانية على تعزيز السياسات الاقتصادية الكلية الرامية إلى تسريع وتيرة النمو الاقتصادي والتحكم في التضخم، وتنفيذ إصلاحات بنيوية لتثمين مقدرات النمو، وتنويع الصادرات وتعزيز تنافسية وإنتاجية الاقتصاد وتحسين نجاعة الاستثمار العمومي وترقية الاستثمار الخصوصي.

وقد سجل الاقتصاد الموريتاني خلال السنة المنصرمة 2007 نسبة نمو بالقيم الحقيقية تقدر بحوالي 5.9 في المئة في حين تم التحكم في التضخم في حدود لا تتجاوز نسبة 7.4 في المئة، كما تم اتخاذ سلسة من التدابير والإجراءات لإرساء الحكم الرشيد واعتماد الشفافية المالية لتكون موريتانيا كما نريدها اليوم قبلة المستثمرين ومحط رحالهم.

وتجسيدا للاهمية الكبيرة التي يوليها رئيس الجمهورية السيد/ سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله لتشجيع الاستثمار الخاص باعتباره عنصراً فعالاً في تسريع وتيرة النمو وبناء قاعدة اقتصادية صلبة، فقد تم في إطار التشكيلة الحكومية الجديدة، استحداث مندوبية عامة بمرتبة وزارة مكلفة بترقية القطاع الخاص، عهد إليها بالعمل على إزالة كافة العوائق التي تعترض سبيل ترقية الاستثمار والعمل على تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وستحتضن وزارة الاستثمار هذه شباكا موحداً يضم كافة الجهات المعنية بالترخيص للاستثمار ضماناً لتسهيل الإجراءات للمستثمرين.

وفي نفس السياق وتأكيداً للتوجه الذي تبنته الحكومة في مجال العمل على ترقية الاستثمار الخاص والوطني واستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر، تم إعداد قانون جديد للاستثمار من أكثر المدونات تحفيزاً وحماية للمستثمر – سيتم عرضه لمصادقة البرلمان خلال الدورة التشريعية المقبلة – وشرع في تنفيذ برامج لإصلاح القضاء والنظام المالي. وتسعى الحكومة إلى تنفيذ برنامج طموح لتطوير البنية التحتية لما لذلك من انعكاس مباشر على جدوى الاستثمار.

وأكد مواصلة الحكومة سعيها لتوفير كل الظروف- المؤاتية لتمكين المستثمرين من استغلال الفرص الكثيرة والواعدة التي تزخر بها موريتانيا في كل المجالات وخصوصاً في ميادين الصيد البحري والزراعة المروية والثروة الحيوانية والمعادن والنفط والغاز والسياحة والتطوير العقاري والبنية التحتية والنظام المالي والخدمات المختلفة.

وجدير بالذكر أن موريتانيا مؤهلة لتكون وجهة مفضلة للاستثمارات الخاصة بحكم موقعها الجيو استراتيجي ومشاركتها في الفضاء الأورو – متوسطي من جهة، وشراكتها الاقتصادية مع بلدان المجموعة الاقتصادية والنقدية لدول غرب إفريقيا ونفاذها التفضيلي إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية والأمريكية من جهة أخرى.

ولتمكين المستثمرين من التعرف عن كثب على كل هذه الفرص والمميزات فقد اتفقنا مع مجموعة الاقتصاد والأعمال على تنطيم منتدى استثماري في نواكشوط يعقد بإذن الله خلال الربع الأول من العام القادم، ندعوكم جميعاً لحضوره والمشاركة النشطة في فعالياته.

وأوضح أنه بعد نجاح موريتانيا في مسار تحولها السياسي فإنه يتوجب عليها اليوم أن تنجح في مسار تحولها الاقتصادي. ولن يتسنى لها ذلك إلا من خلال استقطاب الاستثمار الخاص. ولعل المغزى الرئيسي لحضورنا اليوم هذا المنتدى ولأول مرة هو تجسيد الإرادةالقوية للحكومة الموريتانية والرامية إلى جعل التنمية الاقتصاية هدفاً محوريا في كل مساعيها. فالآن وقد تم ترتيب البيت الموريتاني فإن الباب مفتوح لكل الراغبين في الاستثمار.

ودعا الوزير الأول في موريتانيا المستثمارين بصفة عامة والمستثمر العربي بصفة خاصة إلى اقتناص الفرص الاستثمارية المتعددة التي تزخر بها موريتانيا. وأتعهد للجميع بأن يلقوا في بلادنا كل الترحيب والدعم والمساعدة في إطار من الشفافية وسلطان القانون.



د. أزعور:

ثم اختتم وزير المالية د. جهاد أزعور الجلسة الإفتتاحية بكلمة ومما جاء فيها: مؤتمرنا هذا العام، يتميز بأنه يكسر حلقة الجدل السياسي المفرغة التي يدور فيها لبنان، ويخترق جدار الجمود وعدم الاستقرار، ويعبّر أكثر من أي مرة سابقة عن طموح اللبنانيين الى استعادة الدور العربي والاقليمي الذي كان لبلدهم.

ان هذا المنتدى الذي يحتفل بعيده السادس عشر، عمره تقريباً من عمر اعادة انطلاق لبنان، ودخوله مرحلة السلام والنهوض والازدهار، وهو اليوم، وفي هذا الظرف بالذات، يشكّل رسالة تمسك بهذا السلام تحديداً، ويرسم أيضاً صورة لبنان كما يحلم به شعبه، وكما تريدونه انتم: لبنان الازدهار، لبنان الابداع، لبنان منارة الفكر والمعرفة، لبنان فرص الاستثمار لخلق فرص عمل لشبابه، لبنان الملتقى، لبنان الانفتاح، لبنان مساحة الحوار.

صحيح أنكم، انتم، مسؤولين ورجال أعمال ومستثمرين عرباً، ملتزمون وأوفياء لمنتدى الاقتصاد العربي، وتحرصون على أن تكونوا دائما فيه مع اخوانكم اللبنانيين، ولكن اعلموا أن لحضوركم هذه المرة معنىّ خاصاً: فأنتم، بحضوركم هذا، تعلنون رفضكم غياب لبنان، وتطالبون بعودته كما كان، لا بل أفضل مما كان. وبمشاركتكم، تجددون ايمانكم بمقدرات لبنان. وبوجودكم بين اخوانكم اللبنانيين، تحفّزون ارادتهم وتشجعونهم على الاستمرار، وتعطونهم أملاً بالنهوض.

وأضاف: ما نبتغيه من هذا المؤتمر كمسؤولين وقادة اقتصاديين ورجال أعمال عرب، هو أن نتداول في التحديات الاقتصادية والتنموية لمنطقتنا العربية، ونجترح الأفكار والحلول المبدعة التي تعود بالخير على الانسان العربي، ونضع الصيغ المثلى لتوفير الازدهار والرخاء لشعوبنا، في وقت يواجه العالم العربي مجموعة من التحولات العالمية، على ما يشير اليه عنوان هذا المنتدى.

ان هذه التحولات الاقتصادية والمالية العالمية، كانت أحد التحديات التي وجدت حكومة لبنان نفسها مضطرة الى مواجهتها، ككل دول المنطقة، فيما كانت تباشر تنفيذ البرنامج الاقتصادي والاجتماعي الذي عرضته في مؤتمر باريس3. لكن تحديات أخرى ايضاً واجهت تنفيذ هذا البرنامج، "الطموح والشامل"، كما قيّمه المشاركون في مؤتمر باريس.

هذه التحديات كانت كبيرة جداً، وعندما التقينا العام الفائت في هذا المنتدى، غداة مؤتمر باريس3، لم نكن نتوقع أن تكون بهذا الحجم. فالحكومة خاضت غمار الاصلاح في برنامجها الاقتصادي بصفوف ناقصة، وكان عليها أن تنفذ برنامجها في ظل غياب وزراء مسؤولين عن وزارات حيوية، كالصحة والطاقة والعمل والزراعة.

وفي ظل وضع امني ضاغط ومتشنج، وحال مراوحة سياسية، انصرفت الحكومة، بتصميم كبير، الى العمل على تنفيذ البرنامج الاصلاحي، مع أن اقفال مجلس النواب حال دون تحويل هذه المشاريع او بعضها الى قوانين اكرس مسيرة الاصلاح.

باختصار، لم تعطَ الحكومة اللبنانية الظروف والامكانات الكافية لتنفيذ برنامجها الاقتصادي، بل كان عليها أن تقود قطار الاصلاح على سكة مليئة بالمطبات والعراقيل السياسية والأمنية، لا بل حتى بالأفخاخ والمكامن.

ورغم كل الصعوبات والظروف الكفيلة الاطاحة بأي اقتصاد، ها نحن اليوم أمام محصّلة فاجأت المؤسسات الدولية ووكالات التصنيف ومجتمع المستثمرين.

فالحكومة تمكنت من تحسين المؤشرات الاقتصادية للعام 2007، حيث شهدت المالية العامة تحسناً كبيراً، من أبرز تجلياته انخفاض نسبة الدين الى اجمالي الناتج المحلي بنحو 7 في المئة، وتسجيل تراجع في عجز الموازنة بنحو 15 في المئة، رغم ارتفاع التحويلات لمؤسسة كهرباء لبنان، وهي نتيجة "فاقت التوقعات"، بحسب صندوق النقد الدولي. وتمكنت الحكومة من تقليص المخاطر التمويلية للدولة اللبنانية من خلال السياسة الفاعلة والجديدة لادارة الدين العام، والاجراءات التي اتخذتها في هذا الاطار، وأحدثها عملية الاستبدال الناجحة الأسبوع المنصرم، لاستحقاقات سندات بالعملات الأجنبية بقيمة 882 مليون دولار، والتي ساهمت في معالجة اكثر من 80 في المئة من استحقاقات الدولة بالعملات الاجنبية لهذه السنة.

وسعت الحكومة اللبنانية جاهدة الى توفير الاستقرار الاقتصادي والمالي والاجتماعي في مواجهة الظروف السياسية والأمنية الضاغطة، لما لهذا الاستقرار من تأثير على حياة المواطن، في ظل التحديات الاقتصادية العالمية التي نعانيها جميعا. وقد عملت حكومة لبنان على امتصاص جزء كبير من ظاهرة ارتفاع الأسعار، من خلال اجراءات الدعم التي واصلت تنفيذها، والتي كبدت الخزينة كلفة لا تقل عن مليار دولار أميركي، وهي منكبة حالياً على درس سبل مواجهة التحديات الاجتماعية للمرحلة المقبلة من دون التسبب بأي اختلالات اقتصادية أو مالية أو اجتماعية قد تفاقم الوضع.

وفيما استمر التحسن في المؤشرات النقدية والمصرفية، سجّل النشاط الاستثماري العقاري تقدماً ملحوظاً، وارتفعت نسبة الصادرات اللبنانية الى أكثر من 25 %.

وقد تكون نسبة النمو المحققة في 2007 وهي 4 %، أبرز مظاهر صمود الاقتصاد اللبناني أمام الأعاصير السياسية. ووفق المعطيات المتوافرة لدينا عن الفصل الأول من 2008، فان من السهل أن يتحقق في 2008 نمو بالنسبة نفسها، اذا بقي الوضع على حاله. أما اذا تحسنت الاوضاع السياسية، وهذا ما نأمله ونتمناه، فالنمو قد يصل الى ما بين 7 و8 في المئة، في حال استعاد البلد استقراره.

وتابع قائلا: ان حكومة لبنان مصممة على مواصلة العمل على تفعيل الاقتصاد وتوسيع مساحة النمو، فهذه من ثوابتها. لقد خسر لبنان خلال السنوات الثلاث الماضية أكثر من 20 % نمواً بسبب الأوضاع السياسية، لكن أي تقدم في المجال السياسي والأمني سينعكس خيراً على الاقتصاد، وسيفتح أمام لبنان آفاقا كبيرة للافادة من الفرص المتوافرة في المنطقة.

أما الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية فستبقى جيدة في 2008 رغم التحديات الراهنة، والحكومة عازمة أيضاً على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وعلى تحسين وضع مالية الدولة من خلال تخفيض العجز ومعالجة مشكلة الدين العام وابقاء نسبة التضخم منخفضة.

على الصعيد الاقتصادي، الهدف توسيع مساحة النمو المتاحة للعام 2008 من خلال اجراءات عدة، منها:

  1. متابعة دعم القطاعات الانتاجية كافة من خلال الخطوات الآتية:
    • صندوق استثماري برأسمال يفوق 200 مليون دولار كمرحلة اولى لدعم عمليات التوسع واعادة الهيكلة للمؤسسات يكمل أكثر من 3 مليارات دولار مشاريع مولت بقروض مدعومة من الخزينة بتكلفة سنوية تفوق 80 مليون دولار.
    • استكمال الشق المتعلق بدعم النهوض الاقتصادي في مؤتمر باريس3، حيث أمنت الحكومة أكثر من 1,1 مليار دولار من قروض مدعومة جديدة.
    • تجديد برنامج دعم القروض التي تمول الرأسمال التشغيلي للمؤسسات السياحية وتساهم في تطويرها.
    • مواكبة الشركات اللبنانية التي تتوسع اقليمياً من خلال تعديل دور "ايدال".
    • تعديل بعض النصوص التشريعية التي لا تتطلب قوانين، لتحسين بيئة الأعمال وفتح الآفاق أمام المستثمرين بالاضافة الى الاجراءات واالتسهيلات الضريبية التي نفذتها وزارة المال، والأخرى التي يتم تطويرها حالياً.
  2. استكمال تطوير الخدمات العامة الأساسية وتحريرها:
    • في قطاع الاتصالات، تسريع عملية تحرير الخدمات، وتخفيض الأكلاف، والاستثمار في البنى التحتية وخصوصا لجهة الاتصال الخارجي والانترنت، والاستمرار في عملية خصخصة القطاع.
    • في قطاع الكهرباء، زيادة طاقة الانتاج بالتعاون مع القطاع الخاص، وخصخصة التوزيع.
    • في قطاع االنقل، سياسة جديدة للنقل مع تحرير تدريجي للنقل الجوي وتفعيل الخدمات المتعلقة به، على غرار ما حصل في قطاع النقل البحري.
  3. اعادة تفعيل المشاريع الكبرى، كالمدن الاقتصادية والصناعية.
    * على صعيد السياسة المالية:
    • الاستمرار في عملية تحسين وضع المالية العامة، وقد شهد الفصل الأول تحسنا ًملموساً في المؤشرات المالية لجهة خفض العجز على الرغم من ارتفاع كلفة كهرباء لبنان.
    • معالجة مشكلة الدين، عبر انشاء جهاز جديد لادارة الدين، وتحديث أسواق سندات الخزينة، والسياسة التي عالجت جزءاً كبيراً من المشكلة.
    • استمرار التعاون مع صندوق النقد والمؤسسات الأخرى.
    *على صعيد السياسة الاجتماعية:
    • سلة اجراءات لمعالجة المشاكل الاجتماعية، ولا يقتصر ذلك على الأجور، بل كذلك على تقديم الدعم للفئات المهمشة.
    • استكمال ورشة الاصلاحات، ومنها قانون ضمان الشيخوخة، واصلاح الضمان الاجتماعي ومتابعة العمل القائم، وتعديل قوانين العمل لجهة تقديم حوافز ضريبية للمؤسسات التي تولي اهتماماً بالتدريب المهني وتستثمر في القدرات البشرية، والتي تعتمد مشاركة موظفيها في الأسهم، واعادة النظر بنظام الدعم الاجتماعي.
    • ترشيد موازنة وزارة التربية.

اني أدعو جميع الحضور والمعنيين بالشأن الاقتصادي والمالي، الى الانخراط معنا في هذه الورشة التي تتحدى الوضع القائم، الصعب والمكلف على الوطن والمواطن، لاجتراح حلول وايجاد مساحة أكبر من الأمل والثقة، والانتصار على محاولات اقصاء لبنان ولجم طموح اللبنانيين.

وختم بكلمة شكر الى مجموعة الاقتصاد والأعمال والى رئيسها رؤوف أبو زكي. هذه المؤسسة أصبحت سفيرة الاقتصاد اللبناني في العالم العربي والعالم، كطائر الفينيق ينبعث مجددا الى آفاق اوسع والى فضاء ابعد. ان هذه المجموعة هي مؤسسة التحدي والايمان بلبنان، ولولا حبكم للبنان وحرصكم على دوره كمنارة لما كنتم جازفتم بعقد هذا المنتدى في هذا الظرف، وهي تبذل جهداً كبيراً لايجاد مساحة اقتصادية مشتركة ووفتح الآفاق الجديدة للتعاون والحوار بين رجال الاعمال والقيادات السياسية والاقتصادية في العالم العربي.

غسان تويني:

وي ختام جلسة الإفتتاح كانت كلمة رئيسي مختصرة للنائب غسان تويني الذي سيكون أحد المكرمين في حفل العشاء الذي يقام مساء اليوم في السراي الحكومي. مدير عام الاقتصاد والأعمال رؤوف أوزكي قدم غسان تويني بكلمة ومما قاله: "النهار" ولبنان توأمان. لا يُعرف لبنان في وجوهه المتعددة، إلا في مرآة غسان الصباحية. ولا تُعرف "النهار" إلا بمهنية عقل، وشفف قلب، فأنشأت لغة، هي لغة "النهار".

0Bوكأنه لا عمر له. أو، كأن عمره لا يقاس بالسنوات. فإن شاهدتموه يمشي متثاقل الخطو، فلا تقولوا هي السنون ترخى بثقلها على الكتفين. اعرفوا، إنها المواهب والخصال والصفات والمسؤوليات تتراكم على منكبيه، حتى لكأنه بصيغة الجمع، رجال في رجل: رجل الصحافة الأول قلما وتطويراً وحرية، رجل السياسة الحاذقة الملتزمة، رجل الدبلوماسية بعراقة المعرفة والثقافة، رجل الاعتدال بصلابة، رجل الجامعات من الأميركية إلى البلمند، رجل الوزارات الأكبر منها، رجل النيابات في شبابيه، الأول والحالي، رجل التنقيب عن الأفكار والآثار، رجل الرؤى الكبيرة وتجسداتها الإنسانية.

تويني:

ثم تحدث النائب غسان تويني فقال: فاجأني الاستاذ رؤوف ابو زكي بهذا التكريم غير المنتظر وكأنه يريد ان يسدد دينا اشار اليه، نقول دائما نحن الصحافيين بأن الدم الذي يسري في عروقنا لونه أزرق، أي بلون الحبر.

إن إنعقاد هذا الملتقى الهام في لبنان وفي هذه الظروف تحديدا هو فعل إيمان الذي بغيره لكان اللبنانيون يئسوا من الحياة والإستقلال والحرية، كما يئسوا من النواب.

وأضاف: "سأقول كلمة واحدة تعبيرا عن الثقة والترحيب وهي أن العبرة هي في القرارات، وثمة تزواج بين الإعلام والإقتصاد يصعب تحديده. إن على الإعلام مسؤولية خلق جو مؤات للإستثمار والتنمية والدعوة الى التنمية، كتنمية الفكر وتنمية الإنتاج والإنفاق والتوظيف والإستهلاك".