Logo

Now in the Market


الوزير الأول محمد الغنوشي يفتتح أعمال ملتقى تونس الاقتصادي الثاني

خبر صحفي التاريخ: 14/11/2008

برعاية رئيس الجمهورية زين العابدين بن علي

الوزير الأول محمد الغنوشي يفتتح أعمال
ملتقى تونس الاقتصادي الثاني

الملتقى يستقطب مشاركة عربية واسعة

برعاية رئيس الجمهورية زين العابدين بن علي افتتح الوزير الأول محمد الغنوشي أعمال ملتقى تونس الاقتصادي الثاني الذي أقيم في فندق "كارطقو بلاس" في حضور 600 مشارك من 21 بلداً عربياً وأجنبياً، يتقدمهم وزراء ورؤساء صناديق وهيئات مالية وقادة شركات عاملة في قطاعات مختلفة.

شارك في الافتتاح عدد من الوزراء التونسيين السادة: محمد نوري الجويني (التنمية والتعاون الدولي)، عفيف شلبي (الصناعة والطاقة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة)، منذر الزنايدي (الصحة)، محمد رشيد كشيش (المالية) وصلاح الدين مالوش (التجهيز والإسكان والهيئة الترابية).

كما حضر الافتتاح رئيس ومدير عام الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي عبداللطيف الحمد ورئيس البنك الإسلامي للتنمية د. احمد محمد علي، ورئيس اتحاد رجال الأعمال المتوسطي جاك صراف، إضافة إلى جمع من رؤساء الشركات والخبراء والمسؤولين من تونس والبلدان العربية.



حضور جلسة الافتتاح

أبو زكي:

استهل جلسة الافتتاح مدير عام مجموعة الاقتصاد والأعمال فقال: لقد حققت تونس نمواً اقتصادياً حقيقياً مطرداً في ظل ثبات نقدي ومالي وارتفاع موازٍ في معدل دخل الفرد الذي تضاعف أربع مرات في العقدين الماضيين، واستقرار اجتماعي وسياسي وأمني راسخ، وانفتاح مجدٍ على الاقتصاد العالمي تزامن مع تركيز على تنمية الموارد البشرية وتطوير البنية التحتية الأساسية والاجتماعية. أما انفتاح تونس على الاقتصاد العالمي والذي جاء من خلال تطوير بيئة آمنة ومرحبة بالاستثمار الخارجي وحوافز ومزايا متعددة، وكذلك تطوير آليات التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف، فقد أكسبها مكانة مميزة في التصنيفات العالمية، وتسعى تونس إلى رفع مساهمة الاستثمارات الخارجية في الناتج المحلي الإجمالي إلى معدل 3 في المئة خلال الفترة حتى العام 2016.

وأضاف إن العالم العربي ليس بمنأى عن تداعيات الأزمة المالية العالمية التي ستْدخل الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود قد تطول أو تقصر تبعاً لمدى نجاح السياسات الجاري تنفيذها وإقرارها في الدول الصناعية الكبرى لاحتواء الأزمة.


رؤوف أبو زكي

فالانخفاض الحاد في أسعار النفط والتراجع الكبير في أسواق الأسهم العربية وكذلك الخسائر الضخمة في الأسواق العالمية وانكماش حركة الاستثمار المباشر والركود المتوقع في النشاط التجاري والسياحي على النطاق العالمي، جميعها تطورات وتحولات ستصيب العالم العربي، وإن بنسب متفاوتة، وتحد لبعض الوقت من فوائد سياسات الانفتاح الاقتصادي التي اعتمدت في المنطقة.

لكن هذه الأزمة قد تكون أيضاً فرصة جوهرية للعالم العربي لاستيعاب ما تحقق في السنوات الأخيرة، والتمعن في السياسات والخطوات التي تم اعتمادها وتاليا في النتائج التي أسفرت عنها، والتنبه إلى مواطن الضعف في اقتصاداتها، والتي قد تصبح أكثر وضوحاً نتيجة لتداعيات الأزمة، والعمل على معالجتها. وأهم من كل ذلك هو أن المرحلة تقتضي وقفة جديدة وشجاعة لجميع الدول العربية لتفهم مصالحها ومصيرها المشترك في عالم يزداد صعوبة ومخاطر، وعزماً،س على تكوين كتلة اقتصادية عربية واحدة تستغل مواردها الكبيرة ذاتياً، وتقف ككيان متكامل في وجه التحديات المقبلة والتحولات المرتقبة في النظام الاقتصادي العالمي.

ولابد في موازاة كل ذلك من استمرار مسيرة الإصلاح والتنمية على نطاق المنطقة استعداداً لعودة الاستقرار والنمو إلى الاقتصاد العالمي. وتأتي الأهداف التي عبر عنها الرئيس زين العابدين بن علي في الرسالة التي خص بها مجلة الاقتصاد والأعمال بمناسبة الملتقى لتعبر بدقة عن التوجه المطلوب في هذا المجال إذ أعلن أن تونس ستواصل السير نحو "المزيد من الاندماج في الدورة الاقتصادية العالمية ورفع قدرات اقتصادها التنافسية، والحفاظ على توازناتها المالية الكبرى، وتنمية مواردها البشرية، وتطوير بنيتها الأساسية"، معتمدة في كل ذلك على قدراتها وجهودها الذاتية وكذلك تجاوب شركائها وتعاونهم في نطاق الشراكة المتكافئة والمصالح المتبادلة.

الوزير الأول:


الوزير الأول محمد الغنوشي
ثم تحدث الوزير الأول محمد الغنوشي فقدم عرضاً وافيا عن الاقتصاد التونسي وابرز المشاريع والخطط المنوي تنفيذها، مستعرضاً ابرز المخططات المقررة للسنوات المقبلة. وقال: واصلت تونس مسيرتها التنموية التي ترتكز على دعم نجاعة الاقتصاد وتعزيز انفتاحه على الخارج. وشهدت الأشهر الأخيرة إصلاحات عدة مرتبطة بمناخ الأعمال ومنها: قانون جديد للمبادرة الاقتصادية قاعدته حرية الاستثمار واستثناؤه الترخيص، قانون يتصل بنظام الالتزامات بحيث يتاح للقطاع الخاص الاستثمار في البنية الأساسية، مراجعة قانون التأمين وفتحه أمام المستثمرين غير التونسيين. مراجعة قانون الجمارك بهدف تبسيط الإجراءات واختصار آجال تقديم الخدمات. وأشار إلى موضوع الموارد البشرية فأشار إلى تواصل إصلاح منظومة التدريب المهني بسن قانون يرتكز إلى احداث بكالوريا مهنية، ودعم الشراكة مع أوساط الإنتاج، وإصدار تشريع للتعليم العالي يقر تعديلا في نظام الشهادات لتيسير معادلتها مع الشهادات الممنوحة في الخارج.

وعن الوضع الاقتصادي قال الوزير الأول: ونتيجة لهذه الجهود، تمكنا رغم الصعوبات المناخية وتقلبات الظرف الاقتصادي العالمي، من تحقيق نسبة نمو بـ 5.1 في المئة والزيادة في الاستثمار بـ 17 في المئة والتقليص بـ3 نقاط في المديونية الخارجية، لتتراجع إلى دون 40 في المئة من الدخل.

ومن ابرز المؤشرات المسجلة كذلك ارتفاع تدفق الاستثمار الخارجي، ليبلغ هذه السنة 5.6 في المئة من الناتج الإجمالي، وقد شهدت السنة الحالية، في هذا السياق، ابرام جملة من الاتفاقيات، وخاصة منها مشروع المدينة الرياضية مع مجموعة بوخاطر، ومشروع المرفأ المالي مع مجموعة بيت التمويل الخليجي، وذلك إلى جانب عدد من المشاريع الكبرى في مجال مكونات السيارات ومكوّنات الطائرات والتي تعهدت بانجازها مجموعات ذات صيت عالمي من ألمانيا وفرنسا وايطاليا واليابان، علماً وأن مشروع مدينة باب المتوسط الذي سيقام في الضفة الجنوبية لبحيرة تونس الذي تم الاتفاق بشأنه خلال السنة الماضية مع مجموعة سما دبي يتواصل الإعداد له. وقد تم بعد الاتفاق حول المخطط المديري لهذا المشروع الكبير.

وأضاف: إن الحركية التنموية التي تشهدها بلادنا تدفعنا إلى مزيد من العمل على تعزيز مقوماتها، لتسريع نسق النمو، والارتقاء به إلى مستوى ارفع، باعتبار متطلبات النهوض بالتشغيل، الذي يبقى، رغم التحكم النسبي في البطالة، في صدارة مشاغلنا، في ضوء مواصلة ارتفاع الطلبات الإضافية، وخاصة منها المتصلة بخريجي التعليم العالي.

ولن تثنينا الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، التي استفحلت في الأشهر الأخيرة، والتي امتدت إلى معظم بلدان العالم، عن مواصلة مسيرتنا التنموية بثبات لتحقيق الأهداف المنشودة.

توفقنا إلى أن نكون في مأمن من الأزمة المالية، التي انطلقت بأزمة الرهون العقارية في الولايات المتحدة الأمريكية لتمتد إلى الجهاز المالي والمصرفي في معظم بلدان العالم، باعتبار سياسة الحذر المعتمدة في بلادنا وابتعادنا، كل الابتعاد، على المضاربات والمجازفة.

وحافظت البورصة التونسية على سلامتها. وتطور مؤشر الأسهم المتداولة بـ18 في المئة يوم أمس مقارنة مع ديسمبر 2007.

وبقي القطاع المصرفي، بدوره، في وضع سليم، يتّسم بتراجع الديون المصنفة إلى 16.5 في المئة من مجمل التعهدات في جوان 2008، مقابل 19 في المئة في ديسمبر 2007.

بالطبع، الواقعية تملي علينا التهئ الكامل لتطورات الأزمة الإقتصادية، وتداعياتها المحتملة، ومن بينها ركود اقتصاديات البلدان المصنعة. لذلك ومع مواصلة سياسة الحذر واليقظة، اتخذنا عديد الإجراءات للتقليص، إلى أدنى حدّ ممكن، من انعكاسات الوضع الاقتصادي العالمي على مسيرتنا التنموية. وتتمثل الإجراءات,التي أعلن عنها مؤخرا رئيس الدولة، في وضع برنامج جديد لدعم القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني يشمل الجانب اللوجستي للقطاع المالي ومحيط الأعمال، باعتبار الهامش الذي ما زال متوفرا لتحسين الإنتاجية في مختلف قطاعات الإنتاج, وفي الترفيع بحوالي 20 في المئة في اعتمادات التنمية لميزانية الدولة، قصد تسريع نسق انجاز مشاريع البنية الأساسية والتجهيزات الجماعية.

كما تتمثل هذه الإجراءات في مزيد التحفيز على التصدير، واقتحام أسواق جديدة، ودعم الجهود المبذولة في مجال التدريب المهني، والارتقاء بالمؤهلات البشرية باعتبار حاجيات المشاريع الكبرى المبرمجة، إلى جانب مراجعة التشريع المتصل بالبنوك غير المقيمة بما يحفز على مزيد استقطاب الاستثمارات في هذا القطاع, ويسهم في جعل تونس قطبا ماليا إقليميا.

ومن ابرز التوجهات الرئاسية كذلك، انجاز مشاريع كبرى ستغير وجه الاقتصاد التونسي نذكر من بينها:

  • ربط قابس في الجنوب الشرقي وبوسالم في الشمال الغربي وولايات القيروان وسيدي بوزيد والقصرين وقصفة في والوسط والجنوب الغربي بشبكة الطرقات السيارة.
  • انجاز ميناء في المياه العميقة في منطقة النفيضة في الوسط الشرقي ومنطقة لوجستية حوله تمتد في مرحلة أولى، على مساحة 500 هكتار.
  • توسيع قطب الغزالة لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات، من خلال تهيئة مساحة إضافية بحوالي 100 هكتار، بما يوفر فضاءات مهيئة بأحدث التجهيزات لانتصاب المؤسسات ذات القيمة المضافة العالية في الأنشطة ذات العلاقة.
  • تركيز طاقة إنتاج كهربائي ب 2000 ميغاواط منها 800 ميغاواط من قبل القطاع الخاص في إطار نظام اللزمة.

الهادي الجيلاني:

وكانت كلمة لرئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية الهادي الجيلاني. ومما قاله: لا يخفى على أحد رصيد تونس الحافل من النجاحات والتألق، والمكانة التي أصبحت تحتلها في محيطها الإقليمي والمتوسطي. فتونس هي أول بلد من الضفة الجنوبية للمتوسط وقع على اتفاقية شراكة لإرساء منطقة للتبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي سنة 1995 دخلت حيز التنفيذ بداية من غرة جانفي 2008 حيث الغيت جميع الحوافز الجمركية أمام السلع، وهو امر يمكن القول انه انعكس ايجابياً على حركة الإنتاج والاستثمار بتونس وعلى مزيد اندماجها مع محيطها الأورومتوسطي والإقليمي.

وكما أن تونس المتجزرة في هويتها العربية الإسلامية والمنفتحة على فضائها الاورومتوسطي ما انفكت تلعب دوراً رئيسياً في تذليل العقبات التي من شأنها أن تعرقل الاندماج الاقتصادي المغاربي والعربي، كما أنها كانت دوماً صوت الحق وارض جميع الأشقاء، وهو ما أهلها لأن تحتضن عديد المؤسسات الإقليمية مثل الاتحاد المتوسطي لرجال الأعمال والبنك الإفريقي للتنمية وغيرهما.

وقد تعاظم دور تونس في محيطها بفضل النتائج التي حققها اقتصادها وفضل تنوعه واعتماده على كفاءات وطنية مما اكسب بلادنا ثقلاً يتجاوز حجمها الجغرافي. ولقد تحقق ذلك بفضل توجهات وخيارات سيادة الرئيس زين العابدين بن علي التي كان لها على امتداد عقبين من الزمن أثرها الايجابي جداً في كل المجالات حيث حققت تونس نقلة نوعية شاملة وأصبحت نموذجاً يحظى بكل الاحترام والتقدير في كل المحافل الدولية.

لقد استفاد اقتصادنا الوطني ومناخ الاستثمار لبلادنا من الإجراءات الرائدة التي تم إقرارها منذ 1087 مثل تحرير الاستثمار والتوريد والأسعار وإصدار المجلة الموحدة لتشجيع الاستثمار والمصادقة على اتفاقيات منظمة التجارة العالمية والرفع من القدرة التنافسية لاقتصادنا الوطني وتأهيل قطاع الإنتاج وتعصير البنية التحتية ومزيد تثمين الموارد البشرية. وليس هناك من شك أن الاستثمارات الوطني حيث أنها وضعت أسسا قوية للشراكة، وشكلت مصدراً لنقل التكنولوجيا الحديثة وتحقيق القيمة المضافة وتنمية الصادرات الوطنية وتوفير مواطن الشغل. ولكن المتأمل لمناخ الاستثمار في تونس وللمزايا التفاضلية التي توفرها، يدرك انه لازالت هناك الكثير من الفرص للشراكة المثمرة ولبعث مشاريع جديدة بمختلف جهات البلاد التي أصبحت تتمتع ببنية تحتية متطورة وتتوفر على العديد من الكفاءات البشرية.

فتونس التي تستعد لانطلاق مشروع بوابة المتوسط وبداية استغلال مطار النفيضة ذو المواصفات الراقية وميناء المياه العميقة تسعى لتعزيز موقعها كوجهة استثمارية مثلى في المتوسط، فضلاً عن سعيها لان تكون مركزاً إقليمياً دولياً للخدمات. ولئن تشير الإحصائيات إلى وجود أكثر من 3 آلاف مؤسسة أجنبية مستثمرة في تونس، فإننا على يقين بأن هذا العدد يمكن أن يتضاعف خلال الأعوام المقبلة نتيجة النقلة النوعية التي تعرفها بلادنا ولحرصها على توفير أفضل الظروف أمام كل المستثمرين. وإننا نعول على الاستثمارات العربية لتكون السباقة لاستغلال هذه الفرص ولتكون إلى جانب الاستثمارات التونسية لتجسيد هذه الطموحات النبيلة.

وتابع الجيلاني أن اهتمام الرأي العام العالمي اليوم بالانعكاسات السلبية للأزمة المالية وما تنبئ به من ركود اقتصادي لا يمكن أن يحجب عنا إمكانيات بعث مشاريع استثمارية جديدة ناجحة على ارض تونس التي أصبحت معروفة بمدى تحكمها في كلفة الإنتاج وبكفاءة عنصرها البشري وقربها من الأسواق الأوروبية. كما أن هذه الاستثمارات الأجنبية يمكنها الاعتماد والاستفادة من التطور الكبير الذي يعرفه قطاعنا المصرفي الذي لم يتأثر بالأزمة المالية العالمية والذي كان دوماً خير سند للباعثين الاقتصاديين وللمؤسسة.

ولا يفوتني هنا أن أشير إلى التطور الذي سجلته السوق المالية التونسية وخاصة البورصة خلال السنوات الماضية، حيث استفادت من التشريعات المنظمة للسوق وهو ما مكنها من تفادي تبعات الأزمة المالية العالمية. كذلك فإن بلادنا، ولتمكين المؤسسات الصغرى والمتوسطة من الانخراط بالبورصة قامت بأحداث سوق مالية بديلة استطاعت أن تساعد هذا الصنف من المؤسسات على فتح رأس مالها للاكتتاب بهدف تطوير إمكانياتها الإنتاجية وكانت النتائج مشجعة إلى حد الآن.

إن قطاع تكنولوجيات المعلومات والاتصال في تونس أصبح يمثل احد النماذج العالمية الناجحة، حيث أصبحت تونس قطباً دولياً في مجال تصدير الخدمات عن بعد، وهو ما أهلها لأن تحتضن المرحلة الثانية من القمة العالمية لمجتمع المعلومات سنة 2005. وتونس لا تزال تراهن على هذا القطاع الغني بفرص الاستثمار. كذلك فإن القطاع الصحي أصبح يمثل بدوره مجالا استثماريا واعدا في بلادنا نتيجة توفر كفاءات وطنية متميزة في مختلف الاختصاصات، وأسعار تنافسية وخدمات راقية، الأمر الذي جعل تونس خلال السنوات الماضية وجهة صحية هامة للأشقاء العرب وللأصدقاء الأوروبيين الذين أصبحوا يقصدون تونس للعلاج وللاستمتاع بوحداتها السياحية الاستشفائية التي تبقى قطاعا استثماريا واعدا لا سيما في مجال المعالجة بمياه البحر.

احمد محمد علي:

ثم تحدث رئيس البنك الإسلامي للتنمية د. احمد محمد علي فقال: ملتقانا اليوم يُعقد في ظل الأزمة المالية العالمية المدوية التي أصابت الكثير من المؤسسات المصرفية في أمريكا والدول الأوروبية وأجبرت العديد منها إلى الإعلان عن إفلاسها وأوقعت البعض الآخر منها في مشاكل تشغيلية وإدارية ثم تدحرجت نحو الاقتصاد الحقيقي فترنحت بين عشية وضحاها تحت ضرباتها شركات ومؤسسات عملاقة، وما زال إعصار هذه الأزمة ينتشر تباعاً في جميع أنحاء العالم مما يتطلب التحوط والاستعداد لدرء الآثار السـلبية التي ستترتب عليها جراء تباطؤ النمو وربما كساد في الدول الغربية وآثار ذلك السلبية على الطلب على السلع التي تصدرها الدول العربية وبقية الدول النامية.


د. احمد محمد علي

إن الأدهى والأمَرَّ في هذه الأزمة المالية أنها أتت بعد أزمة الغذاء العالمية التي اجتاحت الكثير من الدول خاصة منها الدول النامية وأبرزت هشاشة اقتصاديات بعض الدول في مواجهة مثل هذه الأزمات الطارئة مما يستوجب مزيداً من التركيز على برامج ومشاريع الأمن الغذائي وتعزيز التكامل الاقتصادي بين دولنا العربية والدول النامية الأخرى.

كما أن تقلبات أسعار النفط بين الارتفاع إلى مستويات عالية وغير مسبوقة والانخفاض الحاد خلال فترات زمنية قصيرة ومتتابعة أحدثت نوعاً من عدم الوضوح في المسارات الاقتصادية لعديد من الدول سواء المصدرة منها للنفط ومشتقاته أو المستوردة له وأحدثت نوعاً من الاضطراب في موازناتها وخططها التنموية.

وفي ظل هذه الظروف المالية والاقتصادية التي يشهدها العالم حالياً، فإني أود أن أؤكد أن مجموعة البنك الإسلامي للتنمية لم تتأثر بشكل مباشر بهذه الأزمة العالمية، حيث أن جميع موجودات البنك وإمكاناته المالية وقدراته التمويلية في مأمن حتى هذه اللحظة ولله الحمد، وذلك نظراً لطبيعة نشاطات البنك واستثماراته المبنية على، والموجهة إلى الأنشطة الاقتصادية الحقيقية المستندة إلى أصول متينة.

وسيعمل البنك قصارى جهده لدعم دوله الأعضاء التي ستواجه تداعيات كثيرة من جراء تباطؤ الاقتصاد العالمي، وقد يكون من أهمها انخفاض حجم الصادرات واحتمال انكماش الاستثمار الخارجي.

وكلنا ثقـة أن متانة السياسات الاقتصادية في تونس ستجعل هذا البلد الكريم من أقـدر دول المنطقة على التعامل مع تداعيات الأزمة العالمية، وليس أدل على ذلك ما تميزت به البلاد التونسية من نهضة في جميع أوجه التنمية الاقتصادية والاجتماعية ونجاح خطة التنمية العاشرة (2002-2006م) في تحقيق الاستقرار الاقتصادي ورفع مستوى دخل الفرد وتغطية الضمان الاجتماعي لأكثر من 90 في المئة من المواطنين.

كما أود أن أشيد بالانجازات التي حققتها تونس في الفترة الأولى من خطة التنمية الحادية عشرة (2007- 2011م)، فقد بلغت نسبة النمو الاقتصادي للعام 2007م حوالي 6.3 في المئة متجاوزةً نسبة 6 في المئة المتوقعة لنفس العام. وانخفضت نسبة التضخم من 4.5 في المئة في عام 2006م إلى نسبة 3.1 في المئة في العام 2007م على الرغم من الزيادة الحادة في أسعار النفط وأسعار المواد الغذائية. وبلغ تدفق الاستثمار الخارجي (وبخاصة العربي) خلال العامين 2006-2008م حوالي 40 مليار دولار أمريكي، حيث أصبحت تونس مقصداً مفضلاً للمستثمرين الأجانب خاصة في قطاع الخدمات والبناء والعقار. وانخفضت نسبة البطالة إلى 14.1 في المئة في العام 2007م (وتقدر بـ 14 في المئة في عام 2008م) مقارنة بـ 15.1 في المئة في العام 2001م، مما نتج عنه خلق 372 ألف فرصة عمل جديدة تغطي نسبة 92.7 في المئة من طالبي العمل. وانخفضت نسبة الفقر إلى حدود 4 في المئة في العام 2006م مقارنة بنسبة 22 في المئة في العام 1975م. كما تشهد البلاد التونسية حملة واسعة في تطوير البنية الأساسية مثل إنشاء المطار والميناء والمنطقة الصناعية في النفيضة وغيرها من المشاريع التنموية الضخمة في كافة القطاعات.

وإنني أود أن أسجل فخر واعتزاز البنك الإسلامي للتنمية بهذا التقدم، ونهنئ أهلنا الكرام في تونس والحكومة التونسية على هذه الانجازات، وكلنا ثقـة بمواصلة هذا النجاح في السـنوات المتبقية من هذه الخطة التنموية الحادية عشرة بحول الله وقوته. كما يسرني أن أؤكد استعداد مجموعة البنك بجميع نوافذها (القطاع العام، القطاع الخاص، تنمية التجارة، ضمان الاستثمار) على المساهمة بشكل فعـال ورفع مستوى مداخلات البنك في دعم هذه الجهود المباركة بإذن الله تعالى.

وتابع: إن إفرازات الأزمة المالية التي يمر العالم بها الآن لهي نتاج طبيعي لسياسات نقدية هدفت إلى الكسب السريع مستخدمة في بعض الأحيان معاملات وهمية، حيث يُبـاع ما لا يُملك ويؤمَّن ما فيه مخاطر دون دراسة أو دراية. وغابت القيّم السامية التي تهدف إلى تحقيق الإنصاف المالي ومراعاة العدالة وقواعد الأخلاق في التعامل بين الأفراد والأمم، وظهر بدلاً عن ذلك جشع بعض مدراء الشركات والمؤسسات العالمية واستغلال نفوذهم للثراء الفاحش، وامتهنوا الإسراف في الإقراض مطية للربح، والمقامرة في التأمين على حِزم الدين بعد التساهل في منحه، والتعدي والتقصير في حفظ أموال الناس، والإسراف والتبذير والبذخ... إلى غير ذلك مما نهى عنه الإسلام في التعامل بين البشر قبل أربعة عشر قرناً،

لا أريد أن يأخذ منا اليأس مأخذه فإن في كل محنة منحة، ومن كل حرج فرج بإذن الله، فيتوجب علينا أن نستقي العبرة وننظر في الفرص التي أتاحتها هذه الأزمة ويجب علينا الإسراع في اقتناص هذه الفرصة في الوقت المناسب قبل فوات الأوان، ومن هذه الفرص ما يلي:

فالفرصة الأولى، هي إعادة النظر في استراتيجيات الاستثمار لتشجيع الاستثمار البيني وذلك باتخاذ إجراءات جديدة وخلق وابتكار أدوات ومنتجات مستجدة، والعمل الجاد على المزيد من الجهود المؤدية إلى مزيد من التحسين في الأجواء الجاذبة للأموال العربية للاستثمار في العالم العربي حماية لها أولاً، ثم مساهمة منها في جهود التنمية الشاملة في دول المنطقة ليعود الخير على الجميع بإذن الله، فظروف الأزمة الراهنة وما نتج عنها من خسائر جسيمة تجعل فرص نجاح هذه الجهود والاستجابة لها أفضل بكثير مما سبق.

والفرصة الثانية، هي إبراز مؤهلات الصناعة المصرفية الإسلامية وما يمكن أن تقوم به من دور إيجابي في التحولات المالية العالمية القادمة وتقديم استراتيجيات ومنتجات أكثر فعالية، وحلولاً أكثر أماناً في هذا العالم المأزوم، فالبنوك الإسلامية وقيادات العمل المصرفي في العالم العربي مدعوين لترسيخ وتزويد السوق المالية الدولية بسياسات بديلة تقلل من المضاربات غير الأخلاقية وتحد من المعاملات الوهمية التي لا تستند على أسس مالية واقتصادية متينة.

والعبرة التي يجب أن نستقيها هنا هي أهمية تكريس التكامل الاقتصادي والمالي بين الدول العربية والذي أصبح ضرورة ملحة لما سيتحقق على أثره من استقرار في اقتصادياتنا وتوجيهها نحو مسارها الطبيعي الصحيح الذي يحقق النماء والازدهار لجميع شعوبنا ويجعل اقتصادياتها أكثر قوة ومنعة أمام هذه الأزمات. إن التحديات الماثلة التي تواجه الدول العربية لكثيرة ومتعددة، ويصعب حصرها، ولكني أود التركيز على تشجيع الاستثمار والتمويل الهادف لتحقيق الأمن الغذائي ومكافحة الفقر والبطالة.

ففي مجال الاستثمار البيني، بدأ بجدية الإعداد لمشاريع تكامل زراعي إذ شرعت كثير من المجموعات الاستثمارية من دول الخليج العربية بدعم حكومي قوي بالتوجه للاستثمار في القطاع الزراعي في السودان لما يحظى به من موارد طبيعية مواتية، وهناك دول أخرى مرشحة ومُهيئة لجلب هذه الاستثمارات وتعزيزها. ونأمل أن يستمر هذا التعاون في هذا الاتجاه وفي قطاعات إنتاجية هامة أخرى ليشمل الدول العربية الأخرى التي تتمتع بميزات نسبية وتنافسية استثمارية وأرجو أن تحظى هذه المشاريع بدعم جميع الفعاليات في الوطن العربي من رجال وسيدات الأعمال والحكومات والغرف التجارية والزراعية والصناعية والصناديق والمؤسسات التنموية والبنوك والمؤسسات المالية الأخرى.

وفي هذا السياق، أود أن أشير إلى أن مجموعة البنك الإسلامي للتنمية أقرت في الاجتماع السنوي لمجلس المحافظين الذي عُقد في أواخر مايو 2008م { مبادرة إعـلان جـدة } والذي خصصت في ضوئه مبلغ 1.5 مليار دولار أمريكي للمساهمة في تمويل مشاريع الأمن الغذائي في الدول الأعضاء.

ومن التحديات الكبيرة أيضاً موضوع البطالة التي وصلت نسبتها في العالم العربي ضعف المعدل العالمي وأصبح تخصص العديد من خريجي الجامعات لا يتماشى مع متطلبات سوق العمل مما أفـرز ظاهرة البطالة لدى أصحاب وصاحبات الشهادات؛ الأمر الذي يدعو إلى تغيير السياسات والبرامج التعليمية وجعلها أكثر مواكبة لمتطلبات السوق.

كما أن الفقـر واتساع رقعته في كثير من الدول الأعضاء ومنها الدول العربية هو التحدي الأكبر الذي يجب أن نواجهه لاسيما وأن لدينا الموارد البشرية والطبيعية والمالية والتي تحتاج فقط منا إلى توظيفها التوظيف الأمثل وبصورة شمولية ومتكاملة ستجني ثمارها الأجيال القادمة من أبنائنا وأحفادنـا بإذن الله تعالى.

وفي هذا السياق، أود الإفادة بأن البنك الإسلامي للتنمية قد أطلق مبادرته المتمثلة في صندوق التضامن الإسلامي للتنمية الذي يهدف إلى المساهمة في مكافحة الفقر في الدول الأعضاء. وأول برنامجين اعتمدهما مجلس إدارة الصندوق هما برنامج التدريب والتعليم المهني وبرنامج التمويل الدقيق لمبادرات الأعمال والتوظيف الذاتي.

والبنك الإسلامي للتنمية في إطار رؤيته الجديدة لآفاق عام 1440هـ (2020 Vision) والتحول من التركيز على دوره كمؤسسة تمويلية إلى دوره كمؤسسة محفزة للتنمية وهذا يقتضي الشراكة مع جميع الفعاليات في الدول الأعضاء ومع كافة القطاعات: القطاع العام والقطاع الخاص والقطاع التطوعي، لذلك يسرني أن أؤكد من هذا المنبر التعاون مع جميع المؤسسات والشركات والكيانات المشاركة في هذا الملتقى في كل ما من شأنه دعم التنمية في أي دولة من دولنا الأعضاء، وأخص بالذكر هنا على سبيل الأهمية والمثال فقط برنامج التدريب والتعليم المهني وبرنامج التمويل الدقيق لمبادرات الأعمال والتوظيف الذاتي.

وهنا لا يفوتني أن أشيد بتجربة تونس الرائدة في مجال تنمية وتمويل المشاريع الصغيرة التي تمكنت تونس من خلالها من خلق الآلاف من فرص العمل وكذلك تجربتها الناجحة في التدريب المهني الذي خلق كوادر فنية مؤهلة لم تستفد منها تونس فحسب، بل شملت العديد من الدول الأخرى المجاورة. وأرجو أن نستفيد جميعاً من نقـل هذه التجربة الناجحة إلى الدول الأعضاء الأخـرى.

وفي مجال التبادل التجاري، فإن الإحصاءات تبين بأن التجارة البينية بين الدول العربية هي دون الحد الأدنى المقبول مما يستوجب منا كحكومات ومؤسسات تمويلية وقطاع خاص وغرف تجارية أن تتضافر جهودنا في إحداث سياسات فاعلة مصحوبة بتدخلات عملية ومجدية لتشجيع التبادل التجاري وتيسير انتقال رؤوس الأموال والمواد والسلع والخدمات والأيدي العاملة فيما بين الدول العربية مثل مشاريع ربط الدول بالطرق السريعة والسكك الحديدية والربط الكهربائي والربط البحري إلى غير ذلك. وأرجو أن ينال هذا الموضوع حقـه في مناقشات القمة الاقتصادية والتنموية والاجتماعية التي ستعقد في دولة الكويت في شهر يناير القادم إن شاء الله تعالى.

وكما تعلمون فقد تم في مطلع هذا العام إنشاء المؤسسة الإسلامية لتمويل التجارة كعضو جديد في مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تهدف إلى رفع مستوى التجارة البينية بين الدول الأعضاء وإلى تعزيز تجارتها الخارجية وتسعى التجارة البينية بين الدول الأعضاء وإلى تعزيز تجارتها الخارجية وتسعى إلى تحقيق الأهداف التي رسمتها قمة مكة المكرمة الاستثنائية لمنظمة المؤتمر الإسلامي في تعزيز التجارة البينية بين الدول الأعضاء. وأدعوكم جميعاً للاستفادة من خدمات هذه المؤسسة الجديدة في مجموعة البنك الإسلامي للتنمية والتعاون معها.

وهنا لا بد من التنويه بأن الأمل معقود على تكرار وإكثار قصص النجاح من مؤسسات ورجالات القطاع الخاص من أمثال المشاركين الأفاضل في هذا الملتقى الكريم.

عبد اللطيف الحمد:


عبد اللطيف الحمد

وفي ختام جلسة الافتتاح تحدث رئيس ومدير عام الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي عبد اللطيف الحمد فاستهل كلامه بالإشارة إلى التطور الكبير الذي حققته تونس بين زيارته أول عام 1962 واليوم و أشار إلى أن الصندوق قروداً منذ تأسيسه العام 1974 من نهاية 2007 قرودا بنحو 22 مليار دولارا بينها نحو ملياري دولار لتونس توزعت على 40 مشروعا.وهو أشار إلى تقدير البنك للأداء الذي حققته تونس والى انضباطاً في السداد.

وتحدث الحمد عما حققته تونس في مجالات عدة لاسيما في المجال الزراعي وفي الري, وسعيها إلى إنتاج سلع ذات ميزة تنافسية.وشدد على أن الأمن الغذائي لا يعني حبوبا وقمحاً وذرة بل هو يعني بنية تحتية في الري و تهيئة العنصر الفلاحي وتأمين التسويق.

ثم أشار الحمد إلى القمة الاقتصادية المقررة في الكويت في ديسمبر المقبل فاقترح أن يتم التركيز في الإستراتيجية العربية على الآتي.

  • استكمال شبكات الطرق الرئيسية
  • المياه وإقامة مشاريع لتوفيرها
  • الربط الكهربائي

وخلص الحمد إلى القول: "إننا نأمل أن تصدر غازا اقل ونفطا اقل، ونزيد من تصدير الكهرباء.

تكريم قيادات:

إلى ذلك، كرمت مجموعة الاقتصاد والأعمال خلال الملتقى شخصيات قيادية ومنحتها جائزة الريادة في الانجاز.وشمل التكريم السادة:

  • بشير صالح الذي يتولى إدارة محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار
  • هشام اللومي ممثلا مجموعة اللومي التونسية
  • جاك صراف رئيس اتحاد رجال الأعمال المتوسطي (BusinessMed)