من الاستخدام الصناعي إلى الاستثمار التجاري
تسعى أرامكو من وراء هذه الصفقة إلى توسيع الاستفادة التجارية من أصولها التقنية، بعدما راكمت استثمارات وخبرات واسعة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتحسين الإنتاج وكفاءة العمليات وإدارة الأصول الصناعية.
وتمتلك الشركة قاعدة كبيرة من البيانات التشغيلية والخبرات الهندسية والتطبيقات الرقمية التي طورتها لخدمة أنشطتها النفطية والغازية. وتوفر الشراكة مع هيوماين فرصة لتحويل جانب من هذه القدرات إلى منتجات وخدمات يمكن تسويقها لشركات صناعية وقطاعات اقتصادية أخرى، بما يفتح مصادر جديدة للإيرادات ويعزز العائد على الاستثمارات التقنية السابقة.

وتبرز الجدوى الاقتصادية لهذا التوجه في النتائج التي حققتها أرامكو من توظيف التكنولوجيا. فقد كشف رئيسها وكبير إدارييها التنفيذيين أمين الناصر أن القيمة المحققة من استخدام التكنولوجيا منذ عام 2023 بلغت نحو 11.3 مليار دولار، منها 5.3 مليارات دولار خلال عام 2025 وحده، ساهمت تطبيقات الذكاء الاصطناعي بنحو نصفها. وتشمل هذه القيمة تحسين الإيرادات وخفض النفقات التشغيلية وتجنب نفقات رأسمالية، ما يعكس المردود الاقتصادي للتكنولوجيا على أعمال الشركة.
وتتيح هيوماين لأرامكو أيضاً الوصول إلى قدرات حوسبية متقدمة لتطوير تطبيقات صناعية أكثر تعقيداً، إلى جانب المشاركة في النمو المتوقع لسوق الحوسبة والخدمات الرقمية من خلال حصة مؤثرة في الشركة. وبذلك تجمع الصفقة بين توسيع مصادر العوائد الاستثمارية والتجارية وتعزيز الكفاءة التشغيلية لأعمال أرامكو الأساسية.

صندوق الاستثمارات يجمع قدراته التقنية
بالنسبة إلى صندوق الاستثمارات العامة، تدعم الصفقة توجهه نحو بناء منظومة وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي تجمع رأس المال والبنية التحتية والكوادر المتخصصة والملكية الفكرية ضمن شركة واحدة.
وكان الصندوق قد نقل ملكية الشركة السعودية للذكاء الاصطناعي "سكاي" إلى هيوماين في عام 2025، في خطوة استهدفت تجميع الأصول والخبرات التقنية وتعزيز التكامل بينها. ويضيف دخول أرامكو إلى هذه المنظومة أصولاً جديدة وشريكاً صناعياً يمتلك قدرات مالية وتشغيلية واسعة، ما يعزز فرص تطوير منتجات وخدمات مشتركة وتوسيع قاعدة العملاء.
ويمكن لهذا النموذج أن يرفع كفاءة تخصيص الموارد والاستثمارات، ويوفر لهيوماين قاعدة أوسع لتطوير أعمالها التجارية، مستفيدة من علاقات أرامكو وخبرتها في إدارة المشاريع الصناعية الضخمة وتوظيف التكنولوجيا في قطاعات تحتاج إلى تطبيقات متقدمة للذكاء الاصطناعي.
وأكد نائب المحافظ ورئيس الإدارة العامة لاستثمارات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الصندوق يزيد الحميد أن جمع استثمارات الطرفين في الذكاء الاصطناعي تحت مظلة هيوماين سيدعم تطوير الكفاءات والابتكار والملكية الفكرية، ويسرّع نمو الشركة وتعزيز موقعها العالمي.
مراكز البيانات محرك التوسع
تعزز مساهمة أرامكو قدرة هيوماين على تنفيذ خططها الاستثمارية الكبيرة التي تستهدف تطوير مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي بقدرة تصل إلى 3 غيغاواط بحلول عام 2030، لتلبية الطلب الإقليمي والعالمي المتنامي على الحوسبة المتقدمة.

وتعمل هيوماين في أربعة مجالات مترابطة تشمل مراكز البيانات، والبنية التحتية للحوسبة فائقة الأداء والخدمات السحابية، ونماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وفي مقدمتها النموذج العربي "علّام"، إضافة إلى التطبيقات والحلول المتخصصة.
وتكمن الميزة التجارية لهذا النموذج في امتلاك حلقات متعددة من سلسلة القيمة، تبدأ بتوفير القدرة الحاسوبية وتمتد إلى تطوير التطبيقات وبيع الخدمات للعملاء. ويمنحها ذلك فرصاً لتنويع الإيرادات والاستفادة من نمو الطلب على الذكاء الاصطناعي لدى الشركات والمؤسسات الحكومية، بدلاً من الاعتماد على نشاط مراكز البيانات وحده.
وتعزز المساهمة النقدية لأرامكو، البالغة 9.9 مليارات ريال، إلى جانب الأصول التقنية المنقولة، موارد إضافية للتوسع واستقطاب الشراكات والعملاء. كما توفر خطط تطوير مراكز البيانات فرصاً للشركات المحلية في مجالات المعدات الكهربائية والتبريد والاتصالات والخدمات الهندسية، بما يدعم توطين الأنشطة المرتبطة بهذه الصناعة.
تكامل القدرات يفتح آفاقاً جديدة للنمو
تمنح الشراكة هيوماين مقومات تنافسية تجمع بين رأس المال طويل الأجل والخبرة الصناعية المتقدمة والقدرة على تطوير سوق تجارية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وهذه عناصر تساعدها على تسريع تنفيذ مشاريعها، وبناء علاقات مع عملاء صناعيين كبار، وتطوير حلول تستفيد من الخبرات التي راكمتها أرامكو في قطاعات الطاقة والصناعة والخدمات اللوجستية، مع توسيع نطاق تسويقها في الأسواق الخارجية.
وتفتح الصفقة بذلك فرصاً متكاملة للأطراف الثلاثة، إذ توسع مصادر العوائد التجارية والاستثمارية لأرامكو، وتعزز قيمة الاستثمارات التقنية لصندوق الاستثمارات العامة، وتوفر لهيوماين قاعدة مالية وصناعية لتسريع نموها العالمي. كما تمتد آثارها إلى القطاع الخاص السعودي عبر فرص الاستثمار والتوريد والخدمات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما يدعم تطوير صناعة تقنية وطنية ذات قيمة مضافة ويسهم في تنويع الاقتصاد السعودي.