يؤدي ربط مرفأ طرابلس بحمص، في حال اتمامه، إلى وصل البحر المتوسط مباشرة بالشبكة البرية السورية، ومنح المرفأ عمقاً تجارياً يتجاوز السوق اللبنانية، في مقابل توفير منفذ إضافي لسوريا على المتوسط يمكن استخدامه في حركة الاستيراد والتصدير وإعادة الإعمار.
ويضع هذا الربط مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة ومطار القليعات والسكك الحديدية والمعابر الحدودية ضمن منظومة واحدة يمكن أن تخدم حركة البضائع بين البلدين بصورة أكثر كفاءة، خصوصاً إذا تزامن تطوير البنية التحتية مع تبسيط الإجراءات الجمركية والتجارية.

تكامل في البنية والإجراءات
ويأتي التحرك في ملف السكك بالتوازي مع خطوات أخرى بين البلدين لتسهيل التجارة. فقد شهد لبنان أيضاً زيارة وفد سوري معني بالمواصفات والمقاييس، بحث مع الجانب اللبناني توحيد الإجراءات الفنية والاعتراف المتبادل بنتائج الفحوص والشهادات، بما يخفف الوقت والكلفة عند عبور السلع.
وتكشف الزيارتان عن مسارين متكاملين. الأول يعالج البنية المادية للتجارة من مرافئ وسكك ومعابر، والثاني يعالج البنية التنظيمية والفنية التي تسمح للبضائع بالتحرك بصورة أسرع. وعندما يلتقي المساران، يصبح التكامل اللوجستي أكثر من مجرد ربط طريق أو خط حديدي، ويتحول إلى منظومة تشمل النقل والتخزين والجمارك والمواصفات وإعادة التصدير.

طرابلس بوابة إلى الداخل السوري
بالنسبة إلى لبنان، يمكن لهذا الربط أن يعزز موقع مرفأ طرابلس ويرفع جدوى المنطقة الاقتصادية الخاصة ويعطي مشاريع النقل في الشمال بعداً إقليمياً أوسع. أما بالنسبة إلى سوريا، فهو يضيف منفذاً بحرياً قريباً من حمص ووسط البلاد، ويوسع الخيارات المتاحة لحركة السلع والمواد اللازمة للاستثمار وإعادة الإعمار.
ولا يزال المشروع في مرحلة الدراسة، وتبقى الجدوى الاقتصادية وحجم حركة البضائع والتمويل وتحديث البنية الفنية عوامل أساسية قبل التنفيذ. لكن التطور الأهم هو أن ملف الربط اللوجستي بين لبنان وسوريا بدأ ينتقل من الحديث العام إلى تحديد مسارات ومشاريع وإجراءات واضحة على الأرض.