ترتبط القيمة الرئيسية للأسطول الأكبر بعدد الطائرات وبقدرة الشركة على تشغيل شبكة مستقرة من الوجهات والترددات. فانتظام الرحلات وتعددها خلال الأسبوع عاملان أساسيان في جذب المسافرين ورجال الأعمال ودعم حركة الربط بين المدن.
وتوفر طائرات "A320" قاعدة مناسبة للرحلات الإقليمية والمتوسطة المدى إلى الخليج وتركيا وشرق المتوسط وأسواق أخرى. ومع إضافة طائرات عبر الشراء أو التأجير، تستطيع "السورية للطيران" زيادة الترددات على الخطوط الأعلى طلباً وافتتاح وجهات جديدة وربط دمشق وحلب بصورة أفضل بالشبكات الإقليمية.
يجري تطوير "السورية للطيران" بالتوازي مع استثمارات كبيرة في المطارات. بلغت قيمة العقد النهائي لتطوير وتوسعة وتشغيل مطار دمشق الدولي حوالي 4 مليارات دولار، ويقوده تحالف "أورباكون" القطرية بمشاركة شركات تركية وأميركية. وتستهدف الخطط رفع طاقة المطار إلى 6 ملايين مسافر بنهاية 2026، ثم الوصول في المراحل اللاحقة إلى نحو 31 مليون مسافر سنوياً.

وفي حلب، تبدأ أعمال تطوير المطار القائم مطلع 2027 لرفع طاقته إلى أكثر من مليوني مسافر سنوياً، بالتوازي مع مشروع أوسع للمطار يستهدف في مراحله اللاحقة قدرات تصل إلى 6 ملايين ثم 12 مليون مسافر سنوياً.
حتى مطار دير الزور عاد إلى الخدمة في أغسطس 2026، مع خطط لتوسيع نشاطه وربطه بالحركة الاقتصادية والاستثمارية في المنطقة الشرقية.
الشحن الجوي فرصة موازية
النشاط الآخر المرشح للنمو هو الشحن الجوي. فقد وقعت "السورية للطيران" اتفاقية مع "سال" السعودية لتطوير خدمات الشحن والمناولة الأرضية في المطارات السعودية، بما يوسع نشاطها خارج نقل الركاب.
وتزداد أهمية هذا المجال مع نمو التجارة والاستثمار، خصوصاً في نقل الأدوية وقطع الغيار والمنتجات مرتفعة القيمة والبضائع التي تتطلب سرعة في التسليم، إضافة إلى البريد والتجارة الإلكترونية.
موقع يخدم شبكة إقليمية
يوفر الموقع السوري مجالاً لتطوير شبكة تربط الخليج والعراق وتركيا وشرق المتوسط. والفرصة الأكثر واقعية لا تقوم على منافسة المراكز الجوية الكبرى، وإنما على بناء دور إقليمي يخدم حركة السفر والأعمال والتجارة.
ودمشق مرشحة لأن تكون المركز الرئيسي لهذه الشبكة، فيما تستطيع حلب تطوير دور موازٍ يرتبط بثقلها الصناعي والتجاري والشحن الجوي.
تعكس المباحثات مع "إيركاب" تحولاً في طريقة تطوير "السورية للطيران" يقوم على أسطول أكبر، تمويل أكثر مرونة، شبكة أوسع، ودور متنامٍ في الشحن والخدمات الجوية. وإذا تقدم هذا المسار بالتوازي مع تطوير المطارات، يمكن للناقل الوطني أن يصبح جزءاً أساسياً من موقع سوريا المتنامي كعقدة نقل ولوجستيات بين أسواق المنطقة.