الإقتصاد والأعمال - AL-IKTISSAD WAL-AAMAL

"المراعي" تدخل سوق اللحوم الحمراء عبر "هبور" وتفتح مصدراً جديداً للنمو

"المراعي" تدخل سوق اللحوم الحمراء عبر "هبور" وتفتح مصدراً جديداً للنمو
الامير نايف بن سلطان بن محمد بن سعود الكبير

بدأت شركة "المراعي" السعودية ترجمة استراتيجيتها الجديدة للنمو إلى استثمارات فعلية، بإعلان دخولها قطاع اللحوم الحمراء باستثمار يقارب 500 مليون ريال، من خلال إطلاق علامتها التجارية الجديدة "هبور".

يؤكد القرار توجهاً نحو توسيع أنشطة الشركة في فئات غذائية جديدة، مستفيدة من قدراتها التصنيعية وشبكة التوزيع الواسعة التي تمتلكها، بهدف فتح المجال أمام زيادة المبيعات وتنويع مصادر الإيرادات خلال السنوات المقبلة.

 وسبق هذا القرار بنحو ثلاثة أسابيع إعلان المراعي استراتيجيتها الجديدة للفترة من عام 2026 إلى عام 2031، التي تتضمن استثمارات بنحو 15 مليار ريال، وتركز على تنمية أعمالها الأساسية والتوسع في أنشطة غذائية جديدة، إلى جانب تعزيز الكفاءة التشغيلية وتحسين الربحية.

وكشف رئيس مجلس إدارة المراعي، الأمير نايف بن سلطان بن محمد بن سعود الكبير، في مقابلة مع قناة "العربية"  بتاريخ 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن الاستراتيجية الجديدة تستهدف رفع الإيرادات من نحو 24 مليار ريال إلى 36 مليار ريال خلال خمس سنوات. وأوضح أن الشركة تستعد لافتتاح مصنعين جديدين في السعودية للحوم الحمراء والمأكولات البحرية، ضمن توجهها نحو التوسع في أنشطة قريبة من أعمالها القائمة.

التوسع في سوق غذائية جديدة

ستركز "هبور" بصورة رئيسية على منتجات اللحوم البقرية عالية الجودة، المصنّعة محلياً والمعبأة مسبقاً، مع الاستفادة من خبرات المراعي في تطوير المنتجات والتصنيع وسلسلة الإمداد والتوزيع.

وأكد الرئيس التنفيذي للمراعي، فواز الجاسر، أن الاستثمار الجديد يشكل "خطوة مهمة للبناء على قدرات شركة المراعي ومواطن قوتها "، مشيراً إلى أن دخول قطاع اللحوم الحمراء يرتكز على الجودة وخلق القيمة والاستفادة من الخبرات التي اكتسبتها الشركة على مدى نحو خمسة عقود.

وتكمن الميزة التنافسية للمراعي في قدرتها على دخول السوق مستندة إلى بنية تشغيلية وتجارية قائمة، تشمل شبكة واسعة من منافذ البيع وعلاقات راسخة مع تجار التجزئة. ومن شأن ذلك تسهيل طرح المنتجات وتسريع انتشارها، مع إمكانية تحقيق وفورات في التسويق والتوزيع مقارنة بشركة تدخل السوق من دون هذه الإمكانات.

كذلك، يتيح النشاط الجديد للمراعي زيادة حصتها من الإنفاق الغذائي للأسر السعودية، بعدما بنت حضوراً واسعاً في الألبان والعصائر والمخبوزات والدواجن والمياه. وقد يفتح المجال لاحقاً لتطوير منتجات إضافية في اللحوم المصنعة والمجهزة، إلى جانب فرص التوسع في المبيعات الموجهة للمطاعم والفنادق وشركات التموين.

نمو المبيعات واستقرار الارباح

يأتي الاستثمار الجديد في وقت تواصل فيه المراعي تحقيق نمو قوي في إيراداتها، مستفيدة من توسعاتها السابقة في الطاقة الإنتاجية وتنويع أنشطتها.

فقد ارتفعت إيرادات الشركة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 بنسبة 9.7 في المئة إلى 18.22 مليار ريال، مدعومة بنمو مبيعات الدواجن والألبان في مصر ومساهمة نشاط المياه الذي استحوذت عليه الشركة. وفي الربع الثالث وحده، ارتفعت الإيرادات بنسبة 11.4 في المئة إلى 6.19 مليارات ريال.

لكن هذا النمو لم ينعكس بالنسبة نفسها على الأرباح. فقد بلغ صافي الربح خلال الأشهر التسعة الأولى نحو 1.99 مليار ريال، بانخفاض طفيف نسبته 0.3 في المئة، نتيجة ارتفاع تكاليف شحن الأعلاف والطاقة والتوزيع. أما أرباح الربع الثالث فارتفعت بنسبة 0.7 في المئة إلى 617.8 مليون ريال.

وتكشف تصريحات رئيس مجلس الإدارة، الأمير نايف بن سلطان بن محمد بن سعود الكبير، حجم الضغوط التي واجهتها الشركة، إذ أوضح في مقابلة مع "العربية"  أن تكلفة شحن الحاوية ارتفعت من نحو 1,500  دولار إلى 4,300  دولار بفعل تداعيات حرب إيران.  وأشار إلى أن الاستثمارات السابقة في البنية التحتية اللوجستية ساعدت المراعي على التعامل مع هذه الضغوط، من خلال تنويع منافذ الاستيراد وتعزيز الاعتماد على ميناءي جدة ورابغ على البحر الأحمر.

 العائد على الاستثمار وتوقيت الأثر المالي

توقعت المراعي بدء ظهور الأثر المالي لإطلاق "هبور" اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، من دون تحديد المبيعات أو الأرباح المستهدفة.

 ومن المرجح أن تتزايد مساهمة النشاط الجديد في الإيرادات مع اتساع انتشار منتجاته ونمو مبيعاته، فيما قد تؤثر تكاليف الإطلاق والتسويق والتشغيل على أرباحه خلال الفترة الأولى.  كما يشكل استمرار ارتفاع تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية بفعل تداعيات حرب إيران والاضطرابات الإقليمية ضغطاً إضافياً على هوامش الربح، خصوصاً إذا استمرت هذه التكاليف عند مستويات مرتفعة مع بدء التوسع في الإنتاج والمبيعات.

ولا شك أن دخول اللحوم الحمراء يمثل خطوة عملية نحو تحقيق مستهدف المبيعات البالغ 36 مليار ريال، فيما ستحدد أحجام المبيعات وهوامش الربحية خلال السنوات المقبلة مدى مساهمة "هبور" في تحسين الأداء المالي للمجموعة.

 

مشاركة المقال