الإقتصاد والأعمال - AL-IKTISSAD WAL-AAMAL

بورصة مسقط تقترب من الأسواق الناشئة وتفتح الباب أمام الصناديق العالمية

بورصة مسقط تقترب من الأسواق الناشئة وتفتح الباب أمام الصناديق العالمية

وضعت مؤسسة "فوتسي راسل"  العالمية سلطنة عُمان على مسار الترقية من فئة الأسواق المبتدئة إلى الأسواق الناشئة الثانوية، بعدما أعلنت في 6  تشرين الأول/أكتوبر 2026 إدراجها على قائمة المراقبة تمهيداً لإعادة تصنيفها.  ويمثل هذا التطور محطة مهمة في مسيرة بورصة مسقط، تفتح أمامها فرصاً لاستقطاب صناديق الاستثمار العالمية وزيادة مشاركة المستثمرين الأجانب، وتعزيز دورها في تمويل الشركات ودعم النمو الاقتصادي.

وجاء القرار بعد استيفاء السوق العُمانية معايير جودة السوق، إلى جانب متطلبات الحجم وعدد الأوراق المالية المؤهلة للاستثمار.  وكانت عُمان قد حققت في نيسان/أبريل الماضي المعايير التسعة لجودة السوق، لكنها لم تستوفِ حينها الحد الأدنى المطلوب للقيمة السوقية القابلة للاستثمار وعدد الأسهم المؤهلة، قبل أن تتجاوز هذه العقبة وفق بيانات حزيران/يونيو 2026.  

 الوصول إلى الصناديق العالمية

يتوقع أن يكون للترقية المحتملة دوراً مهماً في توسيع قاعدة المؤسسات الاستثمارية الدولية القادرة على الاستثمار في بورصة مسقط.  فتصنيفات "فوتسي راسل" تشكل مرجعاً للصناديق التي تتبع المؤشرات العالمية مباشرة، وللمحافظ الاستثمارية النشطة التي تستخدم هذه المؤشرات لتحديد توزيع استثماراتها بين الدول والشركات.

ومن شأن انتقال عُمان إلى فئة الأسواق الناشئة الثانوية أن يجعل أسهمها المؤهلة متاحة لشريحة أوسع من هذه الصناديق، ويعزز حضورها ضمن المحافظ الاستثمارية الخليجية، إلى جانب السعودية والإمارات وقطر والكويت، التي تتمتع بالفعل بالتصنيف نفسه.

 تدفقات منتظرة وزيادة السيولة

قدّر الرئيس التنفيذي لبورصة مسقط هيثم السالمي التدفقات الاستثمارية المحتملة بعد الترقية بنحو 175  مليون ريال عُماني، أي ما يعادل نحو 455  مليون دولار أميركي، فيما أشارت تقارير أخرى إلى تقديرات تتراوح بين 300  و 400 مليون دولار.

وأوضح السالمي، خلال لقاء إعلامي عُقد في مسقط في 11  تشرين الأول/أكتوبر، أن هذه التقديرات تستند إلى القيمة السوقية للأسهم المؤهلة وأوزانها المحتملة ضمن المؤشرات، وأن التدفقات المنتظرة ستدخل على مراحل.

وقد يكون لهذه الاستثمارات تأثير ملموس في نشاط البورصة، خصوصاً إذا تركزت في الشركات الكبرى ذات الأسهم المتاحة للتداول.  فارتفاع مشاركة المستثمرين المؤسسيين الأجانب يمكن أن يعزز السيولة، ويرفع قيمة التداولات اليومية، ويحسن قدرة السوق على استيعاب الصفقات الكبيرة.

كما أن اتساع قاعدة المستثمرين الدوليين قد يوفر ظروفاً أفضل لتنفيذ الطروحات الجديدة وزيادات رأس المال، مع بقاء حجم التدفقات الفعلية مرتبطاً بقرار الترقية وأوزان الشركات العُمانية في المؤشرات العالمية.

الطروحات الحكومية ساهمت في تأهيل السوق

يرتبط التقدم الذي أحرزته بورصة مسقط ببرنامج الطروحات الحكومية الذي نفذته السلطنة خلال السنوات الماضية، في إطار توسيع مشاركة القطاع الخاص وتطوير سوق رأس المال.

وشملت أبرز الطروحات شركات أبراج لخدمات الطاقة، وأوكيو لشبكات الغاز، وأوكيو للاستكشاف والإنتاج، وأوكيو للصناعات الأساسية.  وساهم إدراج هذه الشركات في زيادة حجم السوق وتوفير فرص استثمارية جديدة للمؤسسات المحلية والدولية.

وكان طرح 25  في المئة من أسهم "أوكيو للاستكشاف والإنتاج" في عام 2024، بقيمة تقارب 780  مليون ريال عُماني، من أبرز العمليات التي شهدتها البورصة، فيما جمع طرح 49  في المئة من أسهم "أوكيو للصناعات الأساسية" نحو 188  مليون ريال، واستقطب طلبات اكتتاب بقيمة 387  مليون ريال.

 وتظهر أهمية هذه الإدراجات في مساهمتها في زيادة عدد الشركات الكبيرة والمتوسطة المؤهلة للدخول في المؤشرات العالمية، وهو أحد الشروط الأساسية للترقية.

ومن شأن توسيع قاعدة المستثمرين الأجانب أن يدعم برنامج الطروحات المقبلة، فيما تساعد الإدراجات الجديدة على زيادة حجم السوق وتنويع الفرص المتاحة للمستثمرين.

سوق أكثر نشاطاً وجاذبية

تأتي الترقية المحتملة بعد تحسن كبير في أداء بورصة مسقط.  فقد ارتفعت قيمة التداولات إلى 5.042  مليارات ريال عُماني خلال عام 2025، مقابل 1.257  مليار ريال في عام 2024، بنمو يقارب 301  في المئة، فيما صعد المؤشر العام بنسبة 28.2  في المئة، وتجاوزت القيمة السوقية للأوراق المالية المدرجة 32  مليار ريال.

وعكست هذه النتائج زيادة نشاط المؤسسات الاستثمارية المحلية وتحسن السيولة وأداء الشركات، إلى جانب مساهمة صناع السوق في تنشيط التداولات.

وترافق ذلك مع إصلاحات تنظيمية وتقنية شملت تطوير خدمات الحفظ والتسوية، وإتاحة الحسابات الاستثمارية المجمعة، وتمديد ساعات التداول، وتطوير أدوات مالية إضافية، الأمر الذي ساهم في تهيئة السوق لاستقبال المؤسسات الاستثمارية الدولية.

مرحلة جديدة لتمويل الاقتصاد

  تنتظر بورصة مسقط المراجعة المقبلة لـ"فوتسي راسل" في 6  نيسان/أبريل 2027، التي ستحدد الخطوة التالية في مسار الترقية.  وتتركز الأولويات خلال هذه الفترة على المحافظة على معايير التأهيل، وتوسيع قاعدة الشركات المدرجة والأسهم المتاحة للتداول، لتعزيز جاذبية السوق للمستثمرين الدوليين.

وتتجاوز أهمية الترقية المحتملة التدفقات الاستثمارية المتوقعة إلى توسيع قاعدة المستثمرين المؤسسيين، ودعم الإدراجات الجديدة، وتعزيز دور البورصة في تمويل الشركات، بما ينسجم مع أهداف "رؤية عُمان 2040"  لتنويع الاقتصاد وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.

وبذلك، يمثل دخول قائمة المراقبة اعترافاً دولياً بالتقدم الذي أحرزته بورصة مسقط، ويفتح أمامها آفاقاً لتعميق اندماجها في الأسواق العالمية واستقطاب استثمارات طويلة الأجل تدعم نمو الاقتصاد العُماني.

 

مشاركة المقال