وتسارع هذا التحول خلال الربع الثالث، مع ارتفاع الإيرادات الدولية بنسبة 179 في المئة إلى 73.8 مليون ريال، لتبلغ حصتها من الإيرادات الفصلية 18.5 في المئة، مقابل 7.9 في المئة قبل عام.

توسع خليجي بنماذج تشغيلية متنوعة
تستند "جي دبليو سي"، المعروفة باسم شركة الخليج للمخازن، إلى خبراتها وبنيتها التحتية في قطر لتطوير شبكة إقليمية مترابطة، تجمع خدمات التخزين والشحن والنقل والتوزيع والخدمات اللوجستية المتخصصة، مع اعتماد نماذج توسع تستجيب لطبيعة الطلب في كل سوق.
وتبرز السعودية ضمن الأسواق الرئيسية لهذا التوسع، بعدما افتتحت المجموعة مركز "جي دبليو سي النخيل" في جدة لخدمات التخزين والمناولة والتوزيع، بما فيها المنتجات التي تتطلب التحكم بدرجات الحرارة، بالتوازي مع تطوير مسارات للنقل متعدد الوسائط تربط الأسواق الخليجية بأوروبا.
وفي الإمارات، عززت المجموعة حضورها بتأسيس شركتين في مجالي التجارة والخدمات اللوجستية للطاقة، إلى جانب شراكة مع منطقة ميدان الحرة لتوفير حلول للشركات الراغبة في التوسع خليجياً. أما في عُمان، فتشمل أعمالها عقوداً في قطاعات الصناعة والتجزئة والأغذية والسيارات، إضافة إلى خدمات الشحن والتبريد والنقل عبر الحدود.
ويعكس هذا التنوع توجهاً نحو توسيع قاعدة العملاء والقطاعات، مع ربط العمليات ضمن شبكة إقليمية متكاملة، بما يتيح الاستفادة من مرافق المجموعة وخبراتها في أكثر من سوق.
الاستثمارات والشراكات تفتح أسواقاً عالمية
تعتمد المجموعة أيضاً على الاستثمارات والشراكات لتوسيع انتشارها خارج الخليج. وشكل استحواذها في أكتوبر 2025 على حصة استراتيجية غير مسيطرة في شركة "كويفو" الأوروبية، المتخصصة في الخدمات اللوجستية للتجارة الإلكترونية، خطوة لتوسيع حضورها في الأسواق الأوروبية والأميركية.

ويوفر الاستثمار للمجموعة الوصول إلى شبكات قائمة للتخزين والتوزيع والتجارة الإلكترونية، بما يدعم الشركات الخليجية الراغبة في الوصول إلى الأسواق العالمية، ويفتح قنوات جديدة للشركات الدولية نحو الأسواق الخليجية.
وتبرز في هذا التوجه إحدى سمات استراتيجية المجموعة، وهي الجمع بين تطوير مرافق وعمليات مباشرة في الخليج والاستثمار في شركات وشبكات قائمة للوصول إلى أسواق إضافية، بما قد يسرّع الانتشار الجغرافي ويحد من الحاجة إلى استثمارات رأسمالية كبيرة في كل سوق جديد.
أفريقيا ضمن خريطة التوسع المقبلة
تأتي مشاركة "جي دبليو سي" في منتدى قطر وأفريقيا للأعمال، الذي عُقد في أبيدجان يومي 2 و3 نوفمبر 2026، امتداداً لهذا المسار، مع استكشاف شراكات لوجستية تربط الأسواق الأفريقية بقطر والخليج.
وتركز المجموعة على توظيف خبراتها في التخزين والشحن والنقل متعدد الوسائط وسلاسل التبريد، خصوصاً في القطاعات الزراعية والغذائية. وأوضح الرئيس التنفيذي ماثيو كيرنز أن الشركة تسعى إلى التعاون مع شركاء محليين يجمعون بين معرفتهم بالأسواق وخبرات المجموعة التشغيلية.
وقد يوفر هذا التوجه فرصاً لتوسيع حركة التجارة بين الخليج وأفريقيا عبر الشبكة القائمة للمجموعة، فيما ستحدد العقود والمشاريع التي تنجح في تطويرها حجم مساهمة الأسواق الأفريقية في أعمالها مستقبلاً.

تنويع الإيرادات وتحدي الربحية
تدير المجموعة شبكة تضم 20 موقعاً استراتيجياً في الخليج وأوروبا، وبنية تحتية لوجستية تتجاوز أربعة ملايين متر مربع، وترتبط بشبكة شحن تغطي أكثر من 120 دولة عبر ما يزيد على 550 شريكاً. كما تطور منصات رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحسين التنسيق بين عملياتها الدولية.
وفي مقابل التقدم في تنويع مصادر الإيرادات، تبرز الربحية التشغيلية مؤشراً رئيسياً لتقييم نتائج هذا التحول. فرغم ارتفاع الإيرادات الإجمالية خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، تراجع الربح التشغيلي بنسبة 6.5 في المئة إلى 159.6 مليون ريال، بينما ارتفع صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 15.2 في المئة إلى 94.6 مليون ريال، مستفيداً من انخفاض صافي تكاليف التمويل.
وتشير النتائج إلى أن "جي دبليو سي" قطعت شوطاً ملموساً في تغيير التركيبة الجغرافية لإيراداتها، بعدما ارتفعت حصة أعمالها الدولية من 4 إلى 16 في المئة خلال عامين. وسيكون التحدي خلال المرحلة المقبلة تحويل هذا النمو المتسارع إلى أرباح تشغيلية مستدامة، بما يرسخ النشاط الدولي محركاً إضافياً للنمو إلى جانب السوق القطرية.