الإقتصاد والأعمال - AL-IKTISSAD WAL-AAMAL

خريف الغضب يجتاح أوروبا

خريف الغضب يجتاح أوروبا
نبيل نجم الدين

تحت عنوان «خريف الغضب يجتاح أوروبا»، كتب نبيل نجم الدين في «المصري اليوم» مقالًا تناول فيه تطورات الأوضاع في فرنسا، مسلطًا الضوء على أبرز أسباب الاحتجاجات الشعبية والاضطرابات التي تشهدها البلاد، في سياق أوروبي أوسع تتداخل فيه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية مع التوترات السياسية والضغوط الجيوسياسية.

وأوضح نجم الدين أن الموجة العارمة من الاحتجاجات الشعبية والاضطرابات الواسعة التي تجتاح شوارع وميادين عدة دول أوروبية اندلعت لأسباب عدة، هي:

· ارتفاع تكاليف المعيشة: أدى ارتفاع الأسعار، وتصاعد أسعار الوقود، وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين إلى اندلاع موجة من الغضب العارم.

· الأزمة الطلابية وأوضاع المدارس: انطلقت شرارة الاحتجاجات بسبب نقص الموارد في قطاع التعليم، ونقص المعلمين في ضواحي الطبقة العاملة، وتدهور مستوى الخدمات الأساسية.

· خفض الإنفاق العام وتراجع الخدمات: تصاعد الاستياء من السياسات الحكومية، وخفض الإنفاق العام، وتراجع مستوى الخدمات العامة.

·  المطالب الاقتصادية والنقابية: تدعو النقابات العمالية إلى رفع الأجور، وزيادة معاشات المتقاعدين، وخفض الأسعار، وإعادة فرض ضريبة الثروة.

· تداخل الحركات الاحتجاجية: تلاقت الاحتجاجات الطلابية مع تحركات شعبية ونقابية تشبه أجواء حركة «السترات الصفراء» في فرنسا، ما وسّع نطاق الاضطرابات لتشمل مدنًا عديدة.

· أزمات أمنية وحقوقية: تصاعد الجدل حول أساليب تعامل قوات الأمن والشرطة مع المحتجين والشباب، وتدخلت منظمات حقوقية، وسط انتقادات متبادلة بشأن ضمان حرية التعبير والتظاهر السلمي، في مقابل الحفاظ على النظام العام.

· الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية الكبرى: تواجه القارة الأوروبية ضغوطًا خانقة من ثلاث جهات رئيسية، هي: تداعيات الحرب في أوكرانيا، فيما يُعرف بـ"الحرب الرمادية"، المنافسة الصناعية والتجارية الصينية الضخمة والتحولات في السياسات التجارية الأميركية.

·  زيادة مخصصات الإنفاق العسكري على حساب القطاعات الخدمية، كالتعليم والصحة.

وأضاف أن اضطرابات «خريف الغضب» الذي يجتاح أوروبا  سلّط الضوء على عجز السياسات المركزية للاتحاد الأوروبي عن حماية المواطن الأوروبي العادي من صدمات الغلاء، ما يغذّي صعود تيارات أقصى اليمين واليسار المتطرف المعارضة للسياسات الحالية.

لقد ارتفعت الأسعار في منطقة اليورو بنسبة تراكمية تقارب 76 في المئة  منذ عام 2000 حتى عام 2026. وأصبح مبلغ 100 يورو في عام 2000 يتطلب نحو 176 يورو في عام 2026 لشراء السلع والخدمات نفسها.

وهكذا، تكون عملة اليورو قد فقدت نحو 43 في المئة من قيمتها الحقيقية وقدرتها الشرائية مقارنة بما كانت عليه في مطلع الألفية. وبعبارة أخرى، فإن ما كان بإمكان المواطن الأوروبي شراؤه بمبلغ 100 يورو في عام 2000 أصبح يحتاج هذه الأيام إلى ما يقرب من 176 يورو لشراء الأشياء نفسها، والسبب، بالطبع، هو ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار السلع والخدمات، وما يترتب على ذلك من تراجع القوة الشرائية للعملة.

وهناك سبب خفي يلمسه مَن عاش بين الأوروبيين والأميركيين؛ فتلك الشعوب، على المستوى الفردي، لا ترضى أغلبيتها، التي تُقدَّر بنحو 75 في المئة، بالظلم، ولا بإذلال الإنسان للإنسان، ولا بالتنمر.

ومما لا شك فيه أنه، بالإضافة إلى الأسباب المادية وتدهور الأوضاع المعيشية، فإن سكوت الحكومات الغربية عن الجبروت الإسرائيلي وارتكابه كل هذه الجرائم بحق الإنسانية قد أسهم في تفجير موجة الغضب، التي تجتاح أوروبا هذه الأيام، فيما يمكن وصفه بـ«خريف الغرب".

 

 

مشاركة المقال