وقال أبو سليمان إنه في ظل الارتفاع المستمر في كلفة المعيشة والتضخم وتآكل القدرة الشرائية، لم يعد مقبولاً أن تبقى ودائع الناس محجوزة بالسقوف نفسها وكأن قيمة المال ثابتة مع مرور السنوات. فالمشكلة لم تعد فقط في عدم قدرة المودع على الوصول إلى أمواله، بل في أن كل شهر إضافي من القيود يعني خسارة إضافية في القيمة الحقيقية لرأس ماله، وفقداناً لعائد كان يمكن أن يتحقق، وضياعاً لفرص استثمارية واستهلاكية مشروعة.
وفي هذا السياق، ولتقدير كلفة الزمن على رأس المال، يكفي مثال بسيط: 100 دولار كانت موجودة عام 2019 لا تحمل اليوم القيمة الاقتصادية نفسها. باستخدام التضخم الأميركي كمرجع محافظ، تراجعت قوتها الشرائية بنحو 24 في المئة. وإذا أضيف إلى ذلك عائد مركب افتراضي متواضع قدره ٥ في المئة سنوياً خلال هذه الفترة، فإن القيمة الاقتصادية المقارنة تنخفض إلى حدود 53 دولاراً. هذا الرقم ليس قيمة محاسبية للوديعة، بل مؤشر مبسط على الكلفة الاقتصادية لتجميد رأس المال لسنوات، بين تآكل القوة الشرائية وفقدان العائد وتراجع قيمة الفرص التي حرم منها صاحب المال.
وانطلاقاً من ذلك، يصبح رفع سقوف السحوبات ضرورة اقتصادية وليس مجرد تعديل مصرفي أو إجراء تقني. المطلوب هو الانتقال من سقوف جامدة إلى آلية واضحة ودورية تراجع السقوف وفق التضخم وتطور كلفة المعيشة، بحيث لا يتحول عامل الزمن إلى أداة إضافية لتقليص القيمة الحقيقية لما يستطيع المودع استرداده. فالتأخير بحد ذاته له كلفة مالية، وهذه الكلفة لا يجوز أن تبقى خارج أي معالجة للودائع.

