الإقتصاد والأعمال - AL-IKTISSAD WAL-AAMAL

سوريا تستأنف مسار الخروج من القائمة الرمادية بعد استكمال المتطلبات الفنية

سوريا تستأنف مسار الخروج من القائمة الرمادية بعد استكمال المتطلبات الفنية

تستأنف سوريا مساعيها للخروج من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF)، مستفيدة من عودتها إلى اجتماعات المجموعة في باريس بعد غياب تجاوز 15 عاماً،

من الإصلاحات المؤسسية الجارية لتعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وتبرز خصوصية هذا التحرك في استمرار إدراج سوريا على القائمة رغم استكمالها خطة العمل المتفق عليها من الناحية الفنية منذ عام 2014، وفق التقييم الرسمي للمجموعة.

وتأخذ العودة السورية بعداً إضافياً مع التحضير لتقييم دولي جديد خلال عام 2027، في وقت تسعى البلاد إلى استكمال انفتاحها الاقتصادي واستعادة ارتباطها بالنظام المالي العالمي، مستفيدة من رفع العقوبات الدولية وتحسين البيئة التشريعية والرقابية.

استيفاء فني ينتظر التحقق الميداني

أبقت مجموعة العمل المالي سوريا ضمن الدول الخاضعة للمراقبة المعززة في تحديثها الصادر في 30  أكتوبر/تشرين الأول 2026، لكنها أكدت مجدداً أن البلاد كانت قد استوفت بصورة جوهرية المتطلبات الفنية لخطة العمل منذ يونيو/حزيران 2014، بما يشمل تجريم تمويل الإرهاب ووضع إجراءات لتجميد الأصول المرتبطة بالأنشطة الإرهابية.

وتوضح المجموعة أن استمرار الإدراج يعود إلى تعذر إجراء زيارة ميدانية للتحقق من بدء تنفيذ الإصلاحات المطلوبة واستدامتها، نتيجة الظروف الأمنية التي سادت خلال السنوات الماضية.  ولا يزال البيان الخاص بسوريا يستند إلى التقييم الصادر في فبراير/شباط 2023، ما يعكس طول فترة تعليق التحقق الميداني.

وأعلن مدير التعاون الدولي في هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، شفيق الدالي، أن التقييم المتبادل للمنظومة السورية سيبدأ منتصف عام 2027، تمهيداً للنظر في إمكانية إخراج البلاد من القائمة الرمادية.  وأشار إلى أن مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكدت أن سوريا تسير على المسار الصحيح في تطوير منظومتها الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويمثل هذا الاستحقاق فرصة لإظهار مدى تطور المنظومة الرقابية وفاعلية تطبيق المعايير الدولية، مع ضرورة التمييز بين التقييم المتبادل المرتقب وإجراءات التحقق الميداني المرتبطة بخطة العمل السابقة.

 إصلاحات مؤسسية لتعزيز الامتثال

ترافق استئناف التواصل مع مجموعة العمل المالي مع جهود حكومية لتطوير منظومة الرقابة المالية.  ففي 21  يوليو/تموز 2026، أطلقت سوريا استراتيجية وطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بهدف تعزيز التنسيق بين الجهات الرقابية والأمنية والقضائية، وتطوير القدرات المؤسسية والفنية.

وتشمل الأولويات تعزيز الرقابة القائمة على المخاطر، وتحسين آليات الإبلاغ عن العمليات المشبوهة، ورفع كفاءة تبادل المعلومات والتحليل المالي، إلى جانب تطوير الضوابط المتعلقة بالتحويلات والخدمات المالية الحديثة.

وتتطلب فاعلية هذه الإصلاحات ترجمتها إلى ممارسات رقابية منتظمة، تشمل المصارف والمؤسسات المالية وشركات الصرافة والقطاعات المعرضة لمخاطر غسل الأموال، مع تعزيز قدرات الجهات المختصة على الكشف والتحقيق والمتابعة.

وتمنح هذه الجهود السلطات السورية فرصة لإثبات قدرتها على تطبيق المعايير الدولية بصورة مستدامة، وهو العنصر الذي يستند إليه قرار الخروج من القائمة بعد استيفاء المتطلبات اللازمة.

انعكاسات اقتصادية ومصرفية

يحمل استكمال مسار الامتثال انعكاسات اقتصادية تتصل بقدرة سوريا على استعادة الثقة بنظامها المالي، خصوصاً بعد رفع جانب واسع من العقوبات الدولية.  فإزالة القيود القانونية تمهد لاستئناف التعاملات الخارجية، بينما يظل تقييم المخاطر والامتثال عاملاً مؤثراً في قرارات المصارف والمؤسسات المالية الدولية.

ولا يفرض الإدراج على القائمة الرمادية عقوبات اقتصادية مباشرة، كما أن معايير المجموعة المالية FATF  لا تدعو تلقائياً إلى تشديد إجراءات العناية الواجبة على جميع التعاملات مع الدول المدرجة، وإنما تعتمد منهجاً قائماً على تقييم المخاطر.  ومع ذلك، قد يدفع التصنيف بعض المؤسسات المالية إلى اتخاذ إجراءات احترازية إضافية تؤثر في تكلفة المعاملات وسرعتها.

 ومن شأن التقدم في الامتثال أن يدعم استعادة علاقات المراسلة المصرفية، ويسهل التحويلات الخارجية وتمويل التجارة، ويحسن قدرة المستثمرين على تنفيذ معاملاتهم عبر القنوات النظامية.

وبذلك، يمثل الخروج من القائمة الرمادية خطوة مكملة لرفع العقوبات، ضمن مسار أوسع لاستعادة الثقة بالمؤسسات المالية السورية.  وسيعتمد التقدم في هذا المسار على نتائج التقييم الدولي المقبل، ومدى قدرة السلطات على إثبات فاعلية الإصلاحات واستدامة تطبيقها.

 

مشاركة المقال