الإقتصاد والأعمال - AL-IKTISSAD WAL-AAMAL

سوريا تعدّل رسومها الجمركية لتحفيز الاستثمار وخفض تكاليف الإنتاج

سوريا تعدّل رسومها الجمركية لتحفيز الاستثمار وخفض تكاليف الإنتاج

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم رقم 188 لعام 2026، الذي يتضمن تعديلات على التعريفة الجمركية تشمل تخفيض الرسوم على تجهيزات الطاقة المتجددة وأجزاء الآلات الصناعية وبعض المعدات الطبية، في خطوة تعكس توجهاً نحو استخدام السياسة الجمركية لتشجيع الاستثمار والإنتاج، وتخفيف الأعباء على القطاعات التي تحتاج إلى تحديث معداتها وتوسيع نشاطها.

ورغم أن تخفيض الرسوم قد يقلص إيرادات الجمارك في المدى القصير، فإنه يمكن أن يسهم لاحقاً في زيادة إيرادات الدولة إذا أدى إلى توسيع الإنتاج والاستثمار، وبالتالي ارتفاع حصيلة الضرائب والرسوم المرتبطة بالنشاط الاقتصادي. وتكتسب هذه السياسة أهمية خاصة في سوريا، حيث تتطلب استعادة النشاط الصناعي وتحسين إمدادات الطاقة استثمارات كبيرة وتسهيلات تخفف الأعباء عن الشركات.

ويأتي المرسوم بعد أقل من خمسة أشهر على اعتماد قانون جديد للجمارك وجدول للتعريفة الجمركية، ما يشير إلى بدء مراجعة أكثر تفصيلاً للرسوم والشروط التطبيقية، في ضوء احتياجات القطاعات الاقتصادية والتحديات التي تواجهها.

تخفيضات انتقائية تستهدف الإنتاج

ينص المرسوم، الصادر في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، على تعديل بعض بنود التعريفة المعتمدة بالمرسوم 110، من حيث توصيف السلع وترميزها ومعدلات الرسوم وشروط تطبيقها. وتشمل التعديلات سلعاً وتجهيزات متعددة، وإن كانت التخفيضات تستهدف بصورة خاصة قطاعات الطاقة والصناعة والصحة.

وأوضح مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، أن التعديلات تشمل تخفيض الرسوم على مستلزمات مشروعات الطاقة المتجددة، ومنها المولدات والمحولات والكابلات وأجهزة التحكم، إضافة إلى أجزاء الآلات الصناعية وتجهيزات طبية محددة.

وامتدت التعديلات إلى بعض السلع الاستهلاكية، ومنها السيارات وزيت الزيتون والمياه، وشملت تغييرات في التصنيف الجمركي ومعدلات الرسوم والشروط التطبيقية. وبذلك، تجاوزت مراجعة التعريفة دعم الاستثمار والإنتاج لتشمل تنظيم المعاملة الجمركية لسلع أخرى، من دون أن تتضح بعد الأهداف الاقتصادية المحددة لهذه التعديلات.

مراجعة للسياسة الجمركية

بدأت إعادة تنظيم السياسة الجمركية السورية في عام 2025، مع اعتماد تعريفة موحدة أثارت نقاشات بين الصناعيين والتجار بشأن مستويات الرسوم وتأثيرها في تكاليف الإنتاج وقدرة الصناعة المحلية على المنافسة.

وكانت غرفة صناعة دمشق وريفها قد دعت، في نيسان/أبريل الماضي، إلى إعفاء المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج من الرسوم الجمركية، مع فرض رسوم مناسبة على المنتجات المستوردة بما يحمي الصناعة المحلية ويعزز قدرتها على المنافسة.

وفي 18 أيار/مايو 2026، أصدر الرئيس الشرع المرسوم 109 الذي أقر قانوناً جديداً للجمارك بديلاً عن تشريعات عام 2006، والمرسوم 110 الذي اعتمد جدول التعريفة الجمركية المتناسقة، وبدأ تطبيقه في الأول من حزيران/يونيو.

وتلبي التعديلات الجديدة بعض مطالب الصناعيين بخفض الرسوم على المعدات ومستلزمات الإنتاج، مع الإبقاء على رسوم تحمي الصناعة المحلية من منافسة المستوردات. لكن تحقيق هذه الأهداف يتطلب أيضاً وضوح الأنظمة الجمركية واستقرارها، بما يساعد الشركات على تقدير تكاليفها والتخطيط لاستثماراتها.

الصناعة بين كلفة الاستثمار والتشغيل

يساعد تخفيض الرسوم الجمركية على الآلات ومكوناتها في تشجيع الاستثمار الصناعي، خصوصاً في المصانع التي تحتاج إلى تحديث خطوط إنتاجها أو استبدال معداتها القديمة. فمن شأن خفض تكلفة استيراد هذه التجهيزات تحسين جدوى التوسع الصناعي وإعادة تشغيل المنشآت المتوقفة، وإتاحة موارد إضافية لتطوير الإنتاج ورفع كفاءته.

لكن الصناعة السورية تواجه أعباء أخرى لا تعالجها التخفيضات الجمركية، أبرزها ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتمويل وعدم انتظام إمدادات الكهرباء. لذلك، فإن استفادة المصانع من القرار تتوقف أيضاً على تحسين ظروف التشغيل، بما يعزز قدرتها على الإنتاج والمنافسة.

وتبرز كذلك أهمية التوازن بين الرسوم على المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج وتلك المفروضة على المنتجات النهائية المستوردة. فارتفاع تكلفة المدخلات المستوردة يضعف القدرة التنافسية للمصانع السورية، حتى عندما تتمتع منتجاتها بحماية جمركية.

الطاقة ودورها في تنشيط الاقتصاد

يكتسب تخفيض الرسوم على تجهيزات الكهرباء والطاقة المتجددة أهمية خاصة، نظراً إلى ارتباط الطاقة بمختلف الأنشطة الإنتاجية والخدمية.

فالتسهيلات المخصصة للمولدات والمحولات والكابلات ومعدات التحكم يمكن أن تحسن جدوى الاستثمار في مشروعات توليد الكهرباء، وتخفف كلفة إنشاء منظومات طاقة خاصة بالمنشآت الصناعية والتجارية.

وتنسجم هذه الخطوة مع مساعي سوريا إلى توسيع الاستثمارات في مشروعات الكهرباء وتحسين إمدادات الطاقة وخفض تكلفتها، بما يساعد على معالجة واحدة من أبرز العقبات التي تواجه زيادة الإنتاج واستقطاب الاستثمارات.

التنفيذ والاستقرار

يشكل وضوح الرسوم الجمركية واستقرارها عاملاً مهماً في قرارات المستثمرين المحليين والأجانب، إلى جانب توافر التمويل والبنية التحتية والضمانات التنظيمية.

وبذلك، يمثل المرسوم 188 خطوة نحو توظيف السياسة الجمركية في دعم الاستثمار والإنتاج. ويتوقف نجاح هذه التوجهات على حسن تنفيذ التعديلات وتكاملها مع الإجراءات اللازمة لمعالجة تكاليف التشغيل وتحسين بيئة الأعمال، بما يتيح تحويل التسهيلات الجديدة إلى استثمارات فعلية ونشاط إنتاجي أوسع.

 

مشاركة المقال