تتضمن خطة الأيام التسعين تقييماً أولياً لموجودات الصندوق وموارده والتزاماته، وعلاقته بالمنظومة المالية للدولة والموازنة العامة، إضافة إلى مراجعة أنظمة الحوكمة والرقابة وإدارة الاستثمارات والعوائد، بالاستفادة من الممارسات الدولية.
ويشير هذا البرنامج إلى إعطاء الأولوية لبناء صورة مالية ومؤسسية واضحة للصندوق قبل تحديد توجهاته المقبلة. وتبرز خصوصاً مسألة تنظيم العلاقة بين الصندوق والخزينة العامة، بما يشمل مصادر التمويل وآليات تحويل العوائد وتوزيع الالتزامات والمخاطر الاستثمارية، لضمان الانضباط المالي وتكامل دوره مع السياسات الاقتصادية والمالية للدولة.
وكان الصندوق قد أُنشئ بموجب المرسوم رقم 113 لعام 2025، الذي منحه الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، بهدف استثمار الموارد الحكومية غير المستغلة وتنفيذ مشاريع إنتاجية وتنموية. كما نص المرسوم على تقديم تقارير دورية إلى رئاسة الجمهورية وإخضاع الصندوق لتدقيق مالي مستقل.

مجلس إدارة جديد وتعزيز الحوكمة
كشف الحلبي عن قرب الإعلان عن تشكيل مجلس إدارة جديد للصندوق، بهدف تعزيز قدرته المؤسسية وكفاءة إدارة استثماراته.
ومن شأن هذه الخطوة أن تتيح مراجعة آليات اتخاذ القرارات الاستثمارية وتوزيع الصلاحيات بين مجلس الإدارة والجهاز التنفيذي، ووضع قواعد واضحة لتقييم المشاريع واختيار الشركاء وإدارة المخاطر ومتابعة الأداء.
وتكتسب هذه الإجراءات دلالة خاصة في ظل سعي سوريا إلى استقطاب شركات ومستثمرين إقليميين ودوليين للمشاركة في إعادة الإعمار وتطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية. ويمكن لمؤسسة استثمارية تتمتع بحوكمة واضحة وقدرات تنفيذية متخصصة أن تسهم في تعزيز ثقة المستثمرين وتحويل الاتفاقيات إلى مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ.
الأولوية للمردود الاقتصادي للاستثمارات
ومن أبرز ما تضمنته تصريحات الحلبي تأكيده أن المعيار الأساسي لنجاح الاستثمارات هو أثرها الحقيقي في الاقتصاد، وما تحققه من فرص عمل وتحسن في الدخول والقدرة الشرائية ومستويات المعيشة.
ويعكس هذا التوجه التركيز على المردود المالي والاقتصادي للمشاريع، ومدى مساهمتها في إعادة تنشيط الإنتاج وتحفيز القطاع الخاص، وهي أولويات رئيسية لاقتصاد يحتاج إلى استثمارات كبيرة لإعادة تشغيل منشآته وتأهيل بنيته التحتية.
ويمكن للصندوق أن يؤدي دوراً في هذه المجالات من خلال تطوير الممتلكات الحكومية غير المستغلة والدخول في شراكات استثمارية توفر التمويل والخبرات الفنية والإدارية، وتساعد على توجيه الموارد نحو مشاريع ذات جدوى اقتصادية وعوائد مستدامة.
استحقاق بعد 90 يوماً
تعهد الحلبي بالعودة إلى الرأي العام بعد 90 يوماً لعرض نتائج المراجعة وما أُنجز خلالها، وتحديد الأولويات والخطوات العملية التالية، تأكيداً لحق السوريين في معرفة كيفية إدارة ممتلكات دولتهم ومواردها.
ومن شأن هذه المراجعة أن توفر معطيات أكثر وضوحاً عن الوضع المالي والاستثماري للصندوق، والمشاريع التي يديرها، والتزاماته وعوائده، إلى جانب التوجهات الجديدة لإدارته.
وبذلك، تشكل الأيام التسعون المقبلة أول استحقاق عملي للإدارة الجديدة، وفرصة لتقييم التقدم في بناء مؤسسة استثمارية أكثر كفاءة وشفافية، وقدرتها على تحويل الممتلكات والموارد العامة إلى مشاريع منتجة تدعم التعافي الاقتصادي وتحسن مستويات المعيشة.