لهذا عززت اللائحة دور "المحطة الواحدة" باعتبارها القناة الرئيسية لتقديم الخدمات، من طلبات الأراضي والعقارات إلى التراخيص والموافقات والتصاريح والشهادات، مع الربط الإلكتروني بالجهات ذات العلاقة وتكامل البيانات والسداد الإلكتروني.
وتكمن أهمية ذلك في أن المستثمر يفترض أن يتعامل مع واجهة واحدة بدلاً من الانتقال بين جهات متعددة. وإذا انعكس ذلك فعلياً في تقليص الوقت والوثائق وتوحيد الإجراءات، فسيكون من أبرز المكاسب العملية للنظام الجديد.
الاستثمار الموجه نحو أولويات الاقتصاد
كما تظهر اللائحة أن الهدف لا يقتصر على زيادة حجم الاستثمار، وإنما يمتد إلى توجيهه نحو مشروعات تخدم أولويات الاقتصاد العُماني. فالمشروعات التي تبلغ كلفتها عشرة ملايين ريال عُماني على الأقل يمكن تصنيفها كمشروعات استراتيجية إذا أسهمت في نقل التقنية والمعرفة، أو تعزيز المحتوى المحلي، أو دعم الأمن الاقتصادي، أو زيادة الصادرات. كما يمكن النظر في مشروعات تقل قيمتها عن هذا الحد إذا كانت لها أهمية استراتيجية خاصة.
وتشمل القطاعات المستهدفة الصناعات التحويلية الثقيلة، والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، والخدمات اللوجستية والموانئ، ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، والبنية الأساسية، والأمن الغذائي، والصناعات الدوائية والتقنية الحيوية.

مرونة أكبر للمشروعات الاستراتيجية
وتمنح اللائحة المشروعات الاستراتيجية مرونة أكبر، من خلال إمكان الحصول على "موافقة واحدة"، والاستفادة من مزايا إضافية تشمل الإعفاء من إيجارات الأراضي أو مقابل حق الانتفاع لفترات محددة، وبعض الرسوم، إلى جانب مرونة مؤقتة في بعض متطلبات التعمين.
وتعطي هذه الصيغة عُمان قدرة أكبر على التعامل مع المشروعات الكبيرة وفق حجمها وأثرها الاقتصادي، بدلاً من تطبيق حزمة موحدة من الحوافز على جميع الاستثمارات. وفي المقابل، ترتبط هذه المعاملة بمعايير تتصل بالتقنية والصادرات والمحتوى المحلي، ما يجعل الحوافز أداة لتوجيه الاستثمار نحو الأنشطة ذات الأثر الأوسع.
وتضيف اللائحة بعداً آخر عبر تنظيم التطوير العقاري والبيع على المخطط والتملك الحر لغير العُمانيين في المشروعات المؤهلة، إلى جانب حسابات الضمان لحماية أموال المشترين. وهذا يوسع وظيفة المناطق الاقتصادية من مواقع صناعية ولوجستية إلى بيئات يمكن أن تجمع العمل والسكن والخدمات والاستثمار العقاري.
خفض كلفة الوقت وتعزيز اليقين
أما الأثر الأهم المتوقع على الاستثمار فيرتبط بخفض كلفة الوقت وعدم اليقين التنظيمي. فالمستثمر يريد معرفة المدة اللازمة للحصول على الأرض والترخيص، والجهة التي يتعامل معها، والقواعد التي تحكم المشروع بعد بدء التشغيل.
توفر اللائحة إطاراً أكثر وضوحاً لهذه العناصر. وإذا نجح الربط بين المحطة الواحدة والجهات الحكومية المختلفة، يمكن أن تصبح المناطق الاقتصادية العُمانية أكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات الصناعية واللوجستية والتقنية.
وتنسجم هذه الخطوة مع توجه أوسع في السياسة الاقتصادية العُمانية يقوم على تحسين بيئة الأعمال، وربط الحوافز بنوعية الاستثمار وأثره، واستخدام المناطق الاقتصادية كأداة لتنفيذ أولويات التنويع. ويبقى التنفيذ العامل الحاسم في تحديد مدى انعكاس النظام الجديد على سرعة تدفق الاستثمارات وحجمها ونوعيتها.