الإقتصاد والأعمال - AL-IKTISSAD WAL-AAMAL

لافروف في طهران… رسائل ما قبل الحرب

لافروف في طهران… رسائل ما قبل الحرب
العميد وليد شيَا

حين تتحرك الدبلوماسية في اللحظات الأخيرة، لا يكون السؤال عمّا تقوله العواصم، بل عمّا تحاول انتزاعه قبل أن تتكلم المدافع. زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران تأتي فيما تتراكم مؤشرات التصعيد، وتضيق هوامش التسوية، وتبدو المنطقة أقرب إلى مواجهة جديدة يصعب احتواء تداعياتها.

العميد المتقاعد وليد شــيّا*

ليست الزيارة مجرّد إعلان دعم لإيران؛ فموسكو، التي نقلت الرؤية الإيرانية إلى واشنطن، تتحرك على خطّ دقيق بين شراكتها مع طهران وقنوات اتصالها مع إدارة دونالد ترامب. فهل تسعى إلى منع الحرب، أم إلى تثبيت موقعها في مفاوضات قد تبدأ تحت النار؟

المفارقة أن أي تحسّن، ولو محدوداً، في العلاقات الاقتصادية أو ملف العقوبات بين واشنطن وموسكو لا يلغي تضارب المصالح الاستراتيجية بينهما، ولا يمنع كلّ طرف من توظيف الأزمة الإيرانية لتعزيز أوراقه. فروسيا قد تدعم إيران سياسياً، لكنها ليست بالضرورة مستعدة لخوض حرب من أجلها.

وتعيد الزيارة إلى الأذهان تحرّك وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف في بغداد عام 2000 قبل الغزو الاميركي لها، حاملاً رسالة من بوتين بشأن العلاقات الثنائية ورفع العقوبات عن العراق. لكن التاريخ لا يُستنسخ، كما أن الرسائل الدبلوماسية لا تكفي وحدها لتغيير موازين القوى أو منع المواجهات.

المؤشرات مقلقة، واحتمال الحرب يتقدم على رهانات التهدئة، لكن اندلاعها ليس قدراً محتوماً. فهل يحمل لافروف إلى طهران فرصة أخيرة للتسوية، أم أن موسكو تستعدّ لمرحلة ما بعد انفجار باتت احتمالاته أكثر جدية؟

في الحروب الكبرى، لا تكمن الخطورة في أن تفشل الدبلوماسية فحسب، بل في أن تتحوّل الزيارات والرسائل إلى محاولات أخيرة لترتيب المصالح قبل أن تُفرض الوقائع بالقوة.

*ملحق عسكري سابق 

كاتب في الشؤون السياسية والاقتصاديّة

نشر في موقع صوفر نيوز



 


مشاركة المقال