لكن، لا بد من التذكير بأن المرشد مجتبى خامنئي لا يزال غائباً عن الظهور العلني، وأن إيران ما تزال تحت حصار أمريكي شديد يستنزف قدراتها الداخلية، فيما تستمر الضربات العسكرية ضدها وضد أذرعها، رغم نجاح النظام الإيراني نسبياً في تحري هذه الأذرع للاعتداء على أمن الدول العربية وسيادتها، كما يفعل الحوثيون ضد المملكة العربية السعودية، أو استخدام ورقة السلم الأهلي لعرقلة خطة استعادة سيادة الدولة في لبنان والعراق.
لا يصعب إدراك تداخل العامل الشخصي مع سلوك ترمب في قيادة بلاده. فنحن أمام رئيس يهوى التفاوض والصفقات، ويعتبر التفاوض نشاطاً قائماً بحد ذاته لاختبار القوة والذكاء والقدرة على المناورة. كما يرى أن القوة التفاوضية تصنع عبر السمعة والقدرة على تحمّل الانتظار ثم فرض الشروط على الخصم. من هنا، يمكن قراءة سلوكه المرتقب تجاه الديموقراطيين في الداخل الأمريكي، خصوصاً بعدما صرّح باستخدام حق النقض، وبحديثه عن رغبتهم بالتفاوض معه كتأكيد على قوته ونفوذه.
يتهم جزء من الأمريكيين ترمب بالفشل في حربه مع إيران التي فرضت تكاليف اقتصادية كبيرة على الداخل الأمريكي. وعلى الرغم من أن ترمب حقق نتائج اقتصادية لا بأس بها، جزء منها بسبب الحرب على إيران ونجاح الولايات المتحدة في الاستحواذ على القسم الأكبر من عملية تصدير النفط بسبب الاعتداءات الإيرانية على ناقلات النفط في مضيق هرمز، إلا أنها لم تتحوّل بعد إلى نتائج اقتصادية ملموسة في الحياة اليومية للأمريكيين، ما دفع حتى الجمهوريين إلى محاسبة ترمب ضد مرشحي حزبهم.

