الإقتصاد والأعمال - AL-IKTISSAD WAL-AAMAL

ماستركارد توسع حضورها في سوريا

ماستركارد توسع حضورها في سوريا

أعلنت شركة ماستركارد، في 21  أكتوبر/تشرين الأول 2026، إطلاق بوابتها للمدفوعات الرقمية Mastercard Gateway  في سوريا، في خطوة جديدة لتوسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني وربط الشركات والتجار السوريين بشبكات المدفوعات الدولية.  

يأتي إطلاق البوابة بعد سلسلة من التطورات التنظيمية والتقنية التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية، وأعادت تشغيل خدمات الدفع بالبطاقات الدولية للمرة الأولى منذ أكثر من عشر سنوات.

وتتيح البوابة للمصارف والشركات والتجار معالجة المدفوعات عبر نقاط البيع والمتاجر الإلكترونية والتطبيقات الرقمية من خلال منصة موحدة، مع توفير خدمات الحماية من الاحتيال وإدارة العمليات.  كما تساعد الشركات السورية على الاستفادة من التجارة الإلكترونية، وتوفر للشركات والمنصات الرقمية العالمية بنية تقنية تسهل دخولها السوق السورية.

ويمثل إطلاق البوابة تطوراً في إعادة بناء منظومة المدفوعات السورية، إذ ينقل التركيز من استعادة الاتصال بالشبكات الدولية وتنفيذ العمليات الأولى إلى توسيع الاستخدام التجاري.  وتكتسب هذه الخطوة بعداً اقتصادياً في بلد اعتمد بصورة واسعة على النقد خلال سنوات الحرب والعزلة المالية، وعانت فيه الشركات من صعوبات في تسوية المدفوعات والتعامل مع الموردين والعملاء خارج البلاد.

من إعادة الاتصال إلى توسيع الخدمات

بدأ المسار الحالي في سبتمبر/أيلول عام 2025، عندما وقع مصرف سوريا المركزي مذكرة تفاهم مع ماستركارد لتطوير البنية التحتية للمدفوعات الرقمية.  وفي مايو/أيار عام 2026، أصدر المصرف المركزي قراراً يسمح للمصارف وشركات الدفع الإلكتروني المرخصة بالتعامل مع الشبكات العالمية، ومنها ماستركارد وفيزا، فاتحاً المجال أمام إعادة تقديم خدمات الدفع الدولية.

وتسارعت الخطوات التنفيذية خلال الصيف، إذ نجح بنك قطر الوطني QNB  سوريا، بالتعاون مع ماستركارد والمصرف المركزي، في معالجة عملية شراء باستخدام بطاقة دولية لدى أحد التجار المحليين في أغسطس/آب.  وفي سبتمبر/أيلول، أعلن البنك إصدار بطاقة ماستركارد محلية تتيح للعملاء المؤهلين استخدامها داخل سوريا وخارجها، وفق خطة للتوسع التدريجي.

وعادت شركة فيزا بدورها إلى سوريا، إذ أعلنت في أغسطس/آب عام 2026  نجاح أول عملية دفع دولية باستخدام بطاقاتها، بالتعاون مع فرنسبنك اللبناني وشركة Paymera .  وبذلك، بدأت أكبر شبكتين عالميتين للمدفوعات بالبطاقات استعادة حضورهما في السوق السورية، بما يعزز المنافسة ويوسع الخيارات المتاحة للمصارف والتجار.

وتعكس هذه التطورات تقدماً في قبول البطاقات الأجنبية داخل سوريا، وإصدار بطاقات محلية قابلة للاستخدام الدولي، وتوفير البنية التقنية لتوسيع المدفوعات التجارية.

 ويضيف إطلاق بوابة ماستركارد عنصراً جديداً إلى هذه المنظومة من خلال خدمات معالجة المدفوعات وحماية بيانات البطاقات ومكافحة الاحتيال، بما يساعد المصارف على تطوير خدماتها دون الحاجة إلى بناء جميع المكونات التقنية بصورة منفردة.

 تتزامن عودة شركات المدفوعات العالمية مع تطوير الإطار التنظيمي المحلي.  فقد اعتمدت السلطات السورية في أغسطس/آب عام 2026  نظاماً جديداً للدفع والتحويل الإلكتروني، حل محل النظام السابق الصادر في عام 2019، وحدد القواعد المنظمة لعمل مقدمي خدمات الدفع والنقود الإلكترونية ومشغلي أنظمة المدفوعات.

وشمل النظام أحكاماً لحماية أموال العملاء وفصلها عن الأموال التشغيلية لشركات الدفع، وتنظيم التحويلات المحلية والخارجية، ومتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.  ويوفر ذلك قاعدة لتوسيع مشاركة المصارف وشركات التكنولوجيا المالية، وتعزيز الرقابة على العمليات المالية وتحسين إمكانية تتبعها.

وتتجه الحكومة السورية أيضاً إلى توسيع استخدام المدفوعات الإلكترونية في معاملاتها العامة.  وقد شملت المناقشات مع ماستركارد إمكان توظيف تقنياتها في تحصيل الضرائب والرسوم والمدفوعات الحكومية والمشتريات، بما يدعم كفاءة الإدارة المالية والشفافية.

انعكاسات اقتصادية تتعدى القطاع المصرفي

تبدو التجارة الإلكترونية والسياحة والخدمات الرقمية بين القطاعات المرشحة للاستفادة المبكرة من توسيع خدمات الدفع الدولية.  فتمكين الفنادق والمطاعم والمتاجر من قبول البطاقات الأجنبية يوفر خيارات إضافية للزوار والسوريين المقيمين في الخارج.

وقد تستفيد الشركات الصغيرة والمتوسطة خصوصاً من هذه التطورات، بعدما شكلت محدودية وسائل الدفع عائقاً أمام نشاطها التجاري.  كما يمكن أن تسهم قنوات الدفع الدولية في تحسين بيئة العمل للشركات الأجنبية ومنصات التجارة الإلكترونية الراغبة في دخول السوق السورية.

وعلى المستوى الاقتصادي، يساعد التوسع في المدفوعات الرقمية على تقليل الاعتماد على النقد، وتسهيل انتقال الأموال عبر المصارف، وتوفير معلومات أدق عن النشاط التجاري، بما يعزز قدرة القطاع المصرفي على استقطاب التعاملات المالية وتطوير خدماته.

وسيعتمد انتشار هذه الخدمات على جاهزية المصارف، وتوافر أجهزة نقاط البيع، وتكاليف العمليات بالنسبة إلى التجار، واستقرار الأنظمة التقنية، والالتزام بمتطلبات الامتثال الدولية.  كما يتطلب تعميم الخدمات استكمال ترتيبات التشغيل والربط المصرفي.

وتندرج هذه التطورات ضمن مسار أوسع لإعادة دمج سوريا في النظام المالي الدولي، يشمل استعادة علاقات المراسلة المصرفية وتفعيل أدوات تمويل التجارة.  وقد شهد أكتوبر/تشرين الأول الحالي مشاركة بنك جيه بي مورغان الأميركي في تأكيد اعتماد مستندي لصفقة توريد مشتقات نفطية سعودية إلى سوريا، في مؤشر إلى التقدم التدريجي في استعادة قنوات التعامل المصرفي الخارجي.

ويفتح التوسع في خدمات ماستركارد وفيزا مرحلة جديدة أمام القطاع المصرفي السوري، ترتبط نتائجها بمدى انتشار الاستخدام الفعلي، وخفض تكاليف التعاملات، واجتذاب الشركات والمستهلكين إلى القنوات المالية الرسمية. ومن شأن تطوير منظومة مدفوعات حديثة ومتصلة بالعالم أن يوفر إحدى الركائز اللازمة لتنشيط التجارة والاستثمار ودعم التعافي الاقتصادي.

 

مشاركة المقال