
وتكتسب إعادة الهيكلة بعداً مالياً مهماً مع إعلان الشركة أن الصفقة سترفع متوسط أجل استحقاق ديونها إلى أكثر من الضعف، وهو ما يقلص مخاطر إعادة التمويل على المدى القريب والمتوسط، ويساعد على توزيع الالتزامات بصورة أكثر انسجاماً مع مراحل تنفيذ المشاريع وتحصيل الإيرادات.
ثقة مصرفية واسعة
استقطبت الصفقة مشاركة عشرة بنوك محلية وإقليمية ودولية، بينها مؤسسات مصرفية تتعامل مع المجموعة للمرة الأولى، فيما تجاوزت طلبات المشاركة 1.5 مرة قيمة التمويل المطروح. وتضم قائمة البنوك المشاركة بنك أبوظبي الأول، وبنك أبوظبي التجاري، ومصرف أبوظبي الإسلامي، والإمارات الإسلامي، وبنك الإمارات دبي الوطني، وبنك المشرق، و"إتش إس بي سي"، و"سيتي"، و"جي بي مورغان"، وبنك الكويت الوطني، وستاندرد تشارترد. وتولى "روتشيلد آند كو" دور المستشار المالي الحصري للصفقة.
ويشير حجم المشاركة المصرفية إلى ثقة المقرضين بقدرة المجموعة على الوفاء بالتزاماتها وآفاق نمو أعمالها. كما يعكس قدرتها على تأمين تمويل مؤسسي كبير دون تقديم ضمانات مرتبطة بمشاريع محددة، ما يمنحها مرونة إضافية في إدارة استثماراتها.
توسع المشاريع وإدارة السيولة
تأتي إعادة التمويل في مرحلة تشهد فيها أعمال "مدن" نمواً ملحوظاً. فقد حققت المجموعة خلال النصف الأول من عام 2026 صافي أرباح بلغ 2.2 مليار درهم، فيما ارتفع رصيد الإيرادات المستقبلية المتعاقد عليها من المشاريع إلى 65.4 مليار درهم، ما يوفر رؤية أوضح للإيرادات المتوقع تسجيلها خلال السنوات المقبلة.
غير أن توسع محفظة المشاريع يفرض في المقابل متطلبات تمويلية متزايدة لتغطية تكاليف البناء والبنية التحتية والتطوير. ومن هنا تبرز العلاقة بين النمو التشغيلي وإدارة السيولة، إذ إن المبيعات المتعاقد عليها تتحول إلى تدفقات نقدية وإيرادات محاسبية وفق جداول التحصيل ومراحل الإنجاز، بينما تتطلب عمليات التطوير إنفاقاً مستمراً.

وتوفر التسهيلات المتجددة للمجموعة قدرة على استخدام التمويل وسداده وإعادة استخدامه ضمن الشروط المتفق عليها، ما يساعدها على التعامل مع التفاوت الزمني بين الإنفاق والتحصيل. كما أن قيمة التسهيلات المتاحة لا تمثل بالضرورة ديوناً مسحوبة بالكامل، وهو تمييز أساسي عند تقييم أثر الصفقة على المديونية.
مجموعة ذات حضور دولي
تشكّلت "مدن القابضة" بهيكلها الحالي عام 2024، وتتوزع أعمالها بين التطوير العقاري والضيافة والسياحة والاستثمار وتنظيم المعارض والفعاليات. وتملك "لِعماد القابضة"، التابعة لحكومة أبوظبي، نحو 84.76 في المئة من أسهم المجموعة منذ أكتوبر 2025، بعد استحواذها على حصتي "العالمية القابضة" و"القابضة" .(ADQ) وتضم محفظة "مدن" مشاريع كبرى في أبوظبي، أبرزها جزيرة الحديريات، إلى جانب مشروع رأس الحكمة في مصر واستثمارات دولية أخرى.
وتشير حصيلة صفقة إعادة التمويل إلى أن "مدن" تعمل على تهيئة هيكلها المالي لمرحلة جديدة من التوسع، مستفيدة من نمو أعمالها وثقة المؤسسات المصرفية. وسيكون الأثر الأبرز لإعادة التمويل مرتبطاً بقدرة المجموعة على تحويل رصيد مشاريعها ومبيعاتها المتعاقد عليها إلى تدفقات نقدية مستدامة، مع المحافظة على مستويات مديونية متوازنة ومرونة مالية تدعم استثماراتها المستقبلية.