الإقتصاد والأعمال - AL-IKTISSAD WAL-AAMAL

مشروع سعودي تركي يفتح آفاقاً لربط شبكات الكهرباء عبر سوريا والأردن

مشروع سعودي تركي يفتح آفاقاً لربط شبكات الكهرباء عبر سوريا والأردن

أعلنت تركيا إجراء مباحثات بشأن مشروع إقليمي للربط الكهربائي مع السعودية والأردن وسوريا، من شأنه إنشاء ممر لنقل الكهرباء وتبادلها بين الدول الأربع، بما يعزز التعاون في الطاقة ويفتح أمام سوريا فرصة للاضطلاع بدور جديد في تجارة الكهرباء الإقليمية، بالتوازي مع جهود تأهيل شبكتها الوطنية واستعادة ارتباطها بشبكات الدول المجاورة.

وكشف وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار عن هذه المباحثات، على هامش المؤتمر الخامس والعشرين لمجلس البترول العالمي المنعقد في الرياض في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون بين الدول في ظل الأزمات والتقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.

ولم يعلن بيرقدار عن تكلفة المشروع أو طاقته الاستيعابية أو الجدول الزمني لتنفيذه. غير أن وجود مشاريع ربط ثنائية وبنية تحتية قائمة بين الدول المعنية يوفر أساساً يمكن البناء عليه لإنشاء ممر كهربائي يمتد من السعودية إلى تركيا، مع إمكانية تطوير ارتباطه مستقبلاً بالشبكات الأوروبية.

مشاريع ربط قائمة ومخططة

تستند أهمية المشروع إلى وجود شبكات ربط ثنائية، بعضها قائم ويحتاج إلى التأهيل، وبعضها الآخر اكتملت دراساته وينتظر الاتفاق على ترتيبات تنفيذه.

فبين السعودية والأردن، أُنجزت الدراسات الفنية والاقتصادية لمشروع ربط كهربائي بجهد 400 كيلوفولت، يمتد لمسافة 164 كيلومتراً، منها 112 كيلومتراً داخل الأردن و 52 كيلومتراً داخل السعودية. وتبلغ قدرته المخططة 500 ميغاواط في المرحلة الأولى، ترتفع إلى 1,000 ميغاواط في الثانية. وتعمل الجهات المعنية على استكمال اتفاقيات الربط والتشغيل والتبادل التجاري.

 ويرتبط الأردن وسوريا بخط كهربائي بجهد 400 كيلوفولت تعرض لأضرار خلال سنوات الحرب في سوريا منذ عام 2011، فيما تضررت أيضاً خطوط الربط الكهربائي مع تركيا. ويشكل تأهيل هذه الخطوط خطوة أساسية لاستعادة تبادل الكهرباء بين سوريا وجيرانها، ويمهد لتطوير الممر الكهربائي الإقليمي المقترح.

لكن إنشاء شبكة متكاملة يتطلب استثمارات إضافية وتنسيقاً فنياً بين الدول الأربع لضمان استقرار الإمدادات وتحديد القدرات المتاحة للنقل والتبادل التجاري.

سوريا أمام دور إقليمي جديد

 تكتسب مشاركة سوريا في المشروع أهمية خاصة بحكم موقعها الجغرافي الذي يربط الأردن بتركيا، وحاجتها في الوقت نفسه إلى تأهيل قطاع الكهرباء الذي تعرض لأضرار واسعة خلال سنوات الحرب، شملت منشآت الإنتاج وشبكات النقل والتوزيع.

وفي إطار الجهود المبذولة لإصلاح القطاع، وافق البنك الدولي في حزيران/يونيو 2025 على منحة بقيمة 146 مليون دولار لتمويل مشروع طارئ يشمل تأهيل خطي الربط الكهربائي مع الأردن وتركيا بجهد 400 كيلوفولت، وإصلاح سبع محطات تحويل على الأقل، إلى جانب توفير المعدات اللازمة لتحسين استقرار الشبكة.

ويهدف المشروع إلى استعادة قدرة سوريا على استيراد الكهرباء من البلدين وتحسين التغذية المحلية وتقليص الاعتماد على مصادر التوليد مرتفعة التكلفة. كما يمهد لعودة سوريا إلى منظومة الربط الكهربائي الإقليمية، إذ يشير البنك الدولي إلى إمكانية تحولها مستقبلاً إلى مركز لعبور الكهرباء وتبادلها مع الدول المجاورة.

ويعزز مشروع الربط المقترح بين السعودية وتركيا هذا التوجه، إذ يفتح أمام سوريا آفاقاً أوسع للمشاركة في تجارة الكهرباء بين الخليج وتركيا، والاستفادة من موقعها الجغرافي لتحقيق إيرادات من خدمات العبور واستخدام الشبكة، فضلاً عن استقطاب استثمارات إضافية في خطوط النقل ومحطات التحويل وأنظمة التحكم.

شراكة سعودية تركية أوسع

 يندرج مشروع الربط الكهربائي المقترح ضمن التوسع في التعاون السعودي التركي في قطاع الطاقة، والذي شهد تطوراً مهماً في شباط/فبراير 2026 بتوقيع اتفاق حكومي لتطوير مشاريع للطاقة المتجددة في تركيا بقدرة إجمالية تصل إلى 5,000 ميغاواط.

وتشمل المرحلة الأولى من الاتفاق إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتي سيواس وقرمان، بقدرة إجمالية تبلغ 2,000 ميغاواط واستثمارات تقارب ملياري دولار، على أن تضاف 3,000 ميغاواط في المرحلة الثانية. ورغم أن هذه المشاريع منفصلة عن الربط الكهربائي المقترح، فإنها تعكس اتساع الشراكة بين البلدين وتوفر فرصاً إضافية للتعاون في إنتاج الكهرباء ونقلها وتبادلها.

ويمكن أن يفتح الربط أمام السعودية منفذاً جديداً لتصدير فائض الكهرباء، خصوصاً مع توسع استثماراتها في الطاقة المتجددة، فيما يعزز موقع تركيا في تجارة الكهرباء الإقليمية، مستفيدة من ارتباط شبكتها بالمنظومة الأوروبية. أما الأردن، فيتيح له المشروع توسيع دوره في الربط الكهربائي بين دول الخليج وبلاد الشام.

آفاق تجارة الكهرباء الإقليمية

تتمثل الأهمية الاقتصادية للمشروع في إنشاء ممر يتيح للدول الأربع تبادل فائض الكهرباء والاستفادة من اختلاف أوقات ذروة الاستهلاك وتنوع مصادر الإنتاج، بما يحسن كفاءة تشغيل محطات التوليد ويعزز استقرار الإمدادات.

ويتطلب الانتقال من المباحثات إلى التنفيذ استكمال الدراسات الفنية والاتفاقيات المتعلقة بالتمويل وقدرات النقل وآليات التشغيل والتبادل التجاري.

وفي حال إنجاز المشروع، ستتوسع شبكة الربط الكهربائي في المنطقة لتشمل ممراً يمتد من السعودية إلى تركيا عبر الأردن وسوريا، بما يوفر فرصاً جديدة لتجارة الكهرباء والتعاون في الطاقة. كما سيعزز اندماج سوريا في هذه المنظومة، ويفتح أمامها مجالات إضافية للاستثمار والاستفادة من موقعها الجغرافي، بالتوازي مع جهود تطوير قطاع الكهرباء المحلي.

 

مشاركة المقال