الإقتصاد والأعمال - AL-IKTISSAD WAL-AAMAL

‏"إس تي سي" تقطف ثمار توسع أعمالها الرقمية مع نمو أرباح الشركات التابعة

‏"إس تي سي" تقطف ثمار توسع أعمالها الرقمية مع نمو أرباح الشركات التابعة

بدأت استراتيجية مجموعة الاتصالات السعودية "إس تي سي"  (stc) لتنويع أعمالها تحقق نتائج مالية أكثر وضوحاً، مع تسارع نمو الشركات التابعة وتحسن ربحيتها خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026.

فقد ارتفعت إيرادات هذه الشركات بنسبة 9  في المئة، فيما قفز إجمالي أرباحها بنسبة 39.4  في المئة، مدفوعاً بالتوسع في الحلول الرقمية والبنية التحتية التقنية والخدمات المالية.  ويظهر هذا التطور تنامي دور الأنشطة الجديدة في دعم أداء المجموعة، التي رفعت إيراداتها الإجمالية إلى 60.1  مليار ريال، وأرباحها التشغيلية بنسبة 4.1  في المئة إلى 11.3  مليار ريال.

وتكشف النتائج عن تحول تدريجي في مصادر النمو، مع احتفاظ خدمات الاتصالات الأساسية بموقعها الرئيسي في أعمال المجموعة، فيما سجلت الأنشطة التابعة معدلات نمو أعلى، الأمر الذي بدأ تفتح أمامها مجالات أوسع للاستفادة من الطلب على الخدمات الرقمية والتقنية في السعودية والأسواق الإقليمية.

‏الشركات التابعة ترفع مساهمتها

‏تظهر البيانات التفصيلية أن النمو شمل مجموعة من الأنشطة ذات الطبيعة المختلفة، تتقدمها شركة "سلوشنز"  المتخصصة في الحلول التقنية، التي ارتفعت إيراداتها بنسبة 9.2  في المئة إلى 9.64  مليارات ريال، بزيادة 814  مليون ريال.  كما سجلت "سنتر 3 "، المتخصصة في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، نمواً بنسبة 23.3  في المئة إلى 1.79  مليار ريال، فيما ارتفعت إيرادات شركة "سيرار"  للأمن السيبراني بنسبة 43.2  في المئة إلى 756  مليون ريال.

‏وامتد النمو إلى الخدمات المالية، إذ زادت إيرادات بنك stc  بنسبة 26.8  في المئة إلى 1.31  مليار ريال.  كما ارتفعت إيرادات شركة إنترنت الأشياء بنسبة 72.1  في المئة إلى 315  مليون ريال، وشركة الحوسبة السحابية بنسبة 46.9  في المئة إلى 238   مليون ريال.  

وسجلت "سبيشلايزد"  أكبر زيادة بالقيمة المطلقة بين هذه الشركات، إذ ارتفعت إيراداتها من 242  مليون ريال إلى 1.4  مليار ريال خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026. 

‏وفي المقابل، تراجعت إيرادات "قنوات"  بنسبة 6.7  في المئة إلى 10.43  مليارات ريال. لكن الصورة الإجمالية تشير إلى اتساع مصادر الإيرادات في مجالات الخدمات التقنية والبنية التحتية الرقمية والخدمات المالية.

وبالإجمال، ارتفعت أرباح الشركات التابعة بنسبة 39.4  في المئة، وبوتيرة تفوق نمو إيراداتها، ما يشير إلى تحسن في ربحيتها الإجمالية.  غير أن هذا المؤشر يختلف عن الربح التشغيلي وصافي الربح، كما أن تحديد المساهمة النهائية لكل شركة في النتائج الموحدة يتطلب مراعاة التعاملات البينية بين شركات المجموعة.

 أعمال الاتصالات تحافظ على قوتها

‏تزامن نمو الشركات التابعة مع استمرار توسع أعمال الاتصالات الأساسية في السعودية، حيث ارتفعت إيرادات هذه الأنشطة بنسبة 1 في المئة، مدعومة بنمو وحدة العملاء بنسبة 2  في المئة ووحدة النواقل والمشغلين بنسبة 5.1  في المئة، فيما انخفضت إيرادات وحدة الأعمال بنسبة 2.4  في المئة.

‏وعلى مستوى المجموعة، ارتفع إجمالي الربح بنسبة 5.2  في المئة إلى 29.36  مليار ريال، متجاوزاً معدل نمو الإيرادات، ما رفع هامش الربح الإجمالي من 48.2  إلى 48.9  في المئة.  

كما زادت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والزكاة والاستهلاك والإطفاء بنسبة 3.5  في المئة إلى 19.15  مليار ريال، فيما بلغت الأرباح التشغيلية 11.28  مليار ريال.

‏وفي تعليقه على النتائج، أكد الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان بن محمد الوتيد، أن نمو الإيرادات استند إلى توسع أعمال الاتصالات في السعودية وتسارع نمو الشركات التابعة، مشيراً إلى مواصلة تنفيذ استراتيجية تعزيز أعمال الاتصالات والخدمات الرقمية والتوسع في مجالات النمو الواعدة.

 حضور إقليمي بأداء مستقر

‏على صعيد الأعمال الدولية، ارتفعت إيرادات "إس تي سي البحرين"  بنسبة 0.5  في المئة إلى 1.51  مليار ريال خلال الأشهر التسعة الأولى، فيما استقر إجمالي أرباحها تقريباً عند 758  مليون ريال.  أما "إس تي سي الكويت"، فتراجعت إيراداتها المقومة بالريال السعودي بنسبة 1  في المئة إلى 3.1  مليارات ريال، في حين ارتفع إجمالي أرباحها بنسبة 1.3  في المئة إلى 1.63  مليار ريال.

‏ويشير الأداء إلى استقرار نسبي في النشاط الإقليمي، مع تفاوت اتجاهات النمو بين السوقين.  ويمتد الحضور الدولي للمجموعة إلى إسبانيا من خلال استثمارها الاستراتيجي في شركة "تيليفونيكا"، وهو استثمار يختلف عن أعمال الشركات التابعة التي تُوحد إيراداتها ضمن القوائم المالية.

 استثمارات أكبر وتدفقات نقدية مستقرة

‏واكبت المجموعة توسع أعمالها بزيادة النفقات الرأسمالية بنسبة 27.4  في المئة إلى 7.75  مليارات ريال، في وقت ارتفعت فيه التدفقات النقدية التشغيلية بنسبة 5.2  في المئة إلى 11.89  مليار ريال.  وفي المقابل، انخفضت التدفقات النقدية الحرة بنسبة 20.6  في المئة إلى 4.14  مليارات ريال، متأثرة بارتفاع الإنفاق الاستثماري، ما يعكس تخصيص موارد مالية أكبر لتطوير الشبكات والبنية التحتية ومجالات النمو الجديدة.

‏أما صافي الأرباح المعلنة، فانخفض بنسبة 5.7  في المئة إلى 10.92  مليارات ريال، متأثراً بعوامل مالية وضريبية وبنود غير متكررة في فترتي المقارنة.  وأوضحت المجموعة أن صافي الربح ارتفع بنسبة 2.6  في المئة بعد استبعاد هذه البنود، وهو مؤشر أكثر تعبيراً عن الاتجاه الأساسي للربحية، مع استمرار الحاجة إلى متابعة تطور الهوامش التشغيلية.

 وتظهر النتائج أن التوسع في الأنشطة الرقمية بدأ ينعكس بصورة ملموسة على نمو إيرادات الشركات التابعة وإجمالي أرباحها، بالتوازي مع محافظة المجموعة على قاعدة اتصالات كبيرة وقدرة على تمويل استثمارات إضافية.  وسيكون استمرار تحسن ربحية هذه الأنشطة، وتحويل نموها إلى تدفقات نقدية متزايدة، العامل الأبرز في تحديد مساهمتها المستقبلية في أداء المجموعة.

 

مشاركة المقال