
وقد أسهمت هذه التجارب في ترسيخ ثقافة مصرفية تقوم على الإدارة الحصيفة للمخاطر، والمحافظة على السيولة، والالتزام تجاه المودعين والعملاء، مع الاستمرار في تطوير الأعمال والتوسع الجغرافي.
وتبرز القيمة الفعلية لهذا الإرث في الخبرة التي راكمتها المؤسسة في التعامل مع أسواق تختلف في طبيعة مخاطرها الاقتصادية والسياسية والتنظيمية. وهي خبرة تمنح البنك قدرة على تقدير المخاطر وإدارة الانكشافات واتخاذ القرارات في ظروف استثنائية، مدعومة بمؤسسات وأنظمة عمل تطورت عبر عقود طويلة.
الانتشار الدولي يعزز تنوع الأعمال
يشكل الانتشار الإقليمي والدولي الواسع ركيزة أساسية في نموذج أعمال البنك العربي. فالمجموعة تدير واحدة من أكبر الشبكات المصرفية العربية العالمية، تضم أكثر من 600 فرع موزعة على خمس قارات، بما يمنحها حضوراً في أسواق عربية ومراكز مالية دولية رئيسية.
ويوفر هذا الانتشار مزايا تتعلق بتنوع قاعدة العملاء ومصادر التمويل والإيرادات، فضلاً عن القدرة على خدمة الشركات والمؤسسات العاملة في التجارة والاستثمار عبر الحدود. كما يتيح للمجموعة توسيع أنشطتها في الأسواق التي توفر فرص نمو، مع الحد من الاعتماد على سوق واحدة أو نشاط مصرفي محدد.
صورة مقر البنك
وتظهر هذه الميزة بصورة خاصة في الفترات التي تتباين فيها الظروف الاقتصادية بين الأسواق، إذ يساعد التنوع الجغرافي والقطاعي في تعزيز استقرار الأعمال وتوزيع المخاطر.
وفي تعليقه على النتائج، أكد رئيس مجلس إدارة البنك العربي صبيح المصري أن أداء المجموعة يستند إلى "الانتشار الجغرافي الواسع، وتنويع مصادر الإيرادات، والانضباط في إدارة المخاطر"، مشيراً إلى قدرتها على تحقيق نتائج إيجابية رغم التحديات والظروف الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة والعالم.
تنويع الإيرادات يدعم نمو الربحية
تظهر نتائج الأشهر التسعة الأولى قدرة البنك على ترجمة مزاياه المؤسسية إلى نمو مالي، مع تسجيل ارتفاع لافت في الدخل من غير الفوائد بنسبة 11 في المئة.
ويمثل هذا التطور مؤشراً على التقدم في تنويع مصادر الإيرادات والحد من الاعتماد على هوامش الفائدة التقليدية، بما يعزز قدرة المجموعة على التعامل مع تغير أسعار الفائدة واختلاف ظروف النشاط المصرفي بين الأسواق.

وأوضحت المدير العام التنفيذي للبنك العربي رندة الصادق أن نمو الدخل من غير الفوائد يعكس نجاح التوجه الاستراتيجي للمجموعة نحو بناء مصادر إيرادات متعددة ومستقرة.
ترافقت هذه النتائج مع نمو إجمالي موجودات المجموعة بنسبة 5 في المئة إلى 81 مليار دولار، وارتفاع محفظة التسهيلات الائتمانية بنسبة 4 في المئة إلى 42.5 مليار دولار، فيما زادت ودائع العملاء بنسبة 6 في المئة لتبلغ 59.3 مليار دولار.
ويعكس النمو المتزامن للودائع والتسهيلات استمرار توسع النشاط المصرفي، مع تعزيز قاعدة التمويل التي تستند إليها المجموعة في إدارة السيولة وتلبية احتياجات العملاء.
متانة مالية تدعم القدرة على التوسع
تؤكد مؤشرات الملاءة والسيولة أن البنك العربي يتمتع بمركز مالي يوفر له مساحة واسعة لإدارة المخاطر ومواصلة النمو.
فقد بلغت نسبة كفاية رأس المال 17.4 في المئة وفق متطلبات بازل 3، متخطية الحد الأدنى الذي يفرضه البنك المركزي الأردني. كما حافظت المجموعة على استقرار نسب الديون غير العاملة، مع تغطية بالمخصصات تتخطى 100 في المئة. وبلغت هذه التغطية نسبة 159 في المئة في نهاية الفصل الثالث من عام 2025.

وبلغت نسبة القروض إلى الودائع 72 في المئة، ما يعكس توافر قاعدة تمويلية قوية وقدرة على مواصلة التوسع الائتماني والاستفادة من الفرص الاستثمارية في الأسواق التي تعمل فيها المجموعة.
وتوفر هذه المعطيات دعماً للمرونة المالية التي راكمها البنك، خصوصاً أن إدارة المخاطر في المؤسسات ذات الانتشار الدولي تتطلب الموازنة المستمرة بين متطلبات النمو والمحافظة على السيولة وجودة الأصول وكفاية رأس المال.
التكنولوجيا امتداد للخبرة المصرفية
إلى جانب مزاياه التاريخية والمالية، يواصل البنك العربي الاستثمار في التحول الرقمي وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات المصرفية وأتمتة العمليات وتعزيز القدرات التحليلية لإدارة المخاطر.
ويمثل الجمع بين الخبرة المؤسسية المتراكمة والتكنولوجيا الحديثة أحد مقومات تطوير نموذج أعمال المجموعة، بما يتيح تحسين الكفاءة التشغيلية وتوسيع الخدمات والمحافظة على القدرة التنافسية في الأسواق المختلفة.
وتظهر نتائج عام 2026 أن البنك العربي يواصل الاستفادة من مقومات قوة تطورت عبر تاريخه الطويل، وفي مقدمتها الانتشار الدولي والثقة المتراكمة والخبرة في إدارة الأزمات والانضباط المالي. وهي مقومات تمنحه قدرة على التعامل مع التقلبات والمحافظة على مسار النمو، وتدعم موقعه بين المؤسسات المصرفية الرئيسية في المنطقة.