الإقتصاد والأعمال - AL-IKTISSAD WAL-AAMAL

الكويت تجمع 3.25 مليارات دولار في إصدار جديد وترفع اقتراضها السيادي إلى نحو 18.4 مليار دولار خلال 2026

الكويت تجمع 3.25 مليارات دولار في إصدار جديد وترفع اقتراضها السيادي إلى نحو 18.4 مليار دولار خلال 2026

جمعت الكويت 3.25  مليارات دولار من إصدار جديد للسندات السيادية الدولية في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وسط طلب قوي من المستثمرين، لترتفع بذلك قيمة اقتراضها الحكومي الجديد من الأسواق الدولية والمحلية منذ بداية العام إلى نحو 18.4  مليار دولار.

يظهر الإصدار الأخير تسارع نشاط الكويت في أسواق الدين، وتوسع اعتمادها على الاقتراض بالدولار والدينار الكويتي لتنويع مصادر تمويل الموازنة وإدارة السيولة والاستحقاقات.

وتوزع الإصدار على شريحتين، الأولى بقيمة 2.25  مليار دولار لأجل ثلاث سنوات، بهامش 75  نقطة أساس فوق عائد سندات الخزانة الأميركية المماثلة، والثانية بمليار دولار لأجل عشر سنوات، بهامش 105  نقاط أساس.

 وبلغت طلبات الاكتتاب 9.1  مليارات دولار في ذروتها، بما يعادل نحو 2.8  ضعف القيمة المطروحة.  كما استحوذ المستثمرون من خارج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على 81  في المئة من التخصيصات، ما يعكس اتساع قاعدة المستثمرين الدوليين في السندات الكويتية.

وقال وزير المالية الكويتي يعقوب الرفاعي إن نجاح الإصدار يعكس ثقة المستثمرين الدوليين بالكويت ومتانة أسسها الاقتصادية والمالية، مؤكداً التزام الحكومة بنهج منضبط في إدارة المالية العامة والدين العام، والمحافظة على كفاءة الوصول إلى مصادر التمويل.

الإصدارات الدولية تتسارع

ويجيء الإصدار بعد طرح دولي آخر في يوليو/تموز بقيمة 6  مليارات دولار، توزع على آجال ثلاث وخمس وعشر سنوات، وجذب طلبات اكتتاب تجاوزت 18  مليار دولار.

ورغم ارتفاع هوامش الاقتراض في إصدار أكتوبر/تشرين الأول مقارنة بإصدار يوليو/تموز، ولا سيما للسندات العشرية التي ارتفع هامشها من 85  إلى 105  نقاط أساس، فإن الإقبال المستمر يعكس قدرة الكويت على الوصول إلى التمويل الدولي بشروط تنافسية، مستفيدة من مركزها المالي السيادي القوي.

وكانت الكويت قد جمعت 2.15  مليار دولار من إصدار سيادي خاص في مارس/آذار   2026، من خلال سندات بالدولار لأجل ثلاث سنوات وبفائدة ثابتة.  وجاءت العملية خلال حرب إيران وما رافقها من تقلبات في ألاسواق، حيث أتاحت الطروحات الخاصة توفير التمويل من مستثمرين مؤسسيين من خلال التفاوض المباشر، من دون الحاجة إلى إصدار عام واسع.

وبهذه العمليات الثلاث، يصل إجمالي الإصدارات السيادية الدولية للكويت خلال عام 2026  إلى نحو 11.4  مليار دولار.  وتضاف هذه الإصدارات إلى طرح دولي بقيمة 11.25  مليار دولار نفذته الكويت في أكتوبر/تشرين الأول 2025، عند عودتها إلى أسواق الدين العالمية بعد انقطاع دام ثماني سنوات.  

وبذلك تكون الحكومة قد جمعت 22.65  مليار دولار من التمويل الدولي خلال نحو عام واحد، في تحول يعكس انتظام الاقتراض السيادي وتوسيع قاعدة المستثمرين وتنويع آجال الاستحقاق.

توسع الاقتراض المحلي بالدينار

وتزامن النشاط الدولي مع توسع ملحوظ في الاقتراض المحلي بالدينار الكويتي.  فقد بلغت الإصدارات الجديدة من سندات الخزانة والتورق الحكومية نحو 2.15  مليار دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بما يعادل نحو 7  مليارات دولار، وفق بيانات بنك الكويت المركزي.  

وشملت الإصدارات آجالاً مختلفة امتدت إلى سبع سنوات، ما يتيح للحكومة توزيع الاستحقاقات وتطوير منحنى عائد محلي يمكن أن تستفيد منه المؤسسات المالية والشركات الكويتية.

الصكوك الحكومية تفتح قناة تمويل جديدة

ويكتسب توسع الاقتراض السيادي بعداً إضافياً مع صدور قانون الصكوك الحكومية في سبتمبر/أيلول 2026، الذي يتيح للكويت إصدار صكوك متوافقة مع الشريعة الإسلامية بالدينار أو بالعملات الأجنبية، وطرحها محلياً ودولياً.  

ويفتح القانون أمام الحكومة قناة تمويل جديدة تستقطب المصارف الإسلامية والصناديق الاستثمارية المحلية والعالمية، وتتيح تنويع أدوات الدين والمفاضلة بين تكاليفها وآجال استحقاقها.  كما يوفر فرصة لتطوير سوق الصكوك الكويتية وإيجاد أسعار مرجعية تستفيد منها المؤسسات المالية والشركات عند إصدار صكوكها الخاصة.

وبإضافة الإصدارات المحلية إلى الدولية، يصل إجمالي الاقتراض السيادي الجديد المرصود خلال العام إلى نحو 18.4  مليار دولار.  ويمثل هذا الرقم إجمالي التمويل الجديد قبل خصم السندات المستحقة التي سددتها الحكومة، ولذلك يختلف عن صافي الزيادة في الدين العام.

إدارة الدين والاستدامة المالية

 وتعكس هذه التطورات انتقال الكويت إلى سياسة منتظمة لإدارة الدين العام، بعد إقرار قانون الدين في عام 2025، مستفيدة من قوة مركزها المالي واحتياطياتها السيادية وتصنيفاتها الائتمانية المرتفعة.  ويمنحها تنويع أدوات الاقتراض بين السندات المحلية والدولية والصكوك مرونة أكبر في إدارة احتياجاتها التمويلية والاستحقاقات، مع توسيع قاعدة المستثمرين وتطوير سوق الدين المحلية، بما يوفر أدوات استثمار وأسعاراً مرجعية تستفيد منها المصارف والشركات الكويتية.

ويساعد الاقتراض الحكومي الكويت على تمويل عجز الموازنة والمحافظة على استقرار الإنفاق، مع حماية استثماراتها السيادية طويلة الأجل.   

مشاركة المقال