يشير وجود أكثر من 85 في المئة من الكتلة النقدية خارج المصارف إلى فجوة كبيرة بين حجم الأموال المتاحة في الاقتصاد وبين ما تستطيع المؤسسات المصرفية استقطابه وإعادة توظيفه.
فالأموال التي تبقى خارج الحسابات المصرفية لا تدخل بصورة منتظمة في دورة الودائع والإقراض والتمويل، ما يقلص قدرة المصارف على توسيع دورها في تمويل الشركات والأفراد والنشاط الاقتصادي.
ويربط العلوان هذه الظاهرة بالحاجة إلى تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي التي تأثر بالأزمات التي مر بها العراق. ومن هذه الزاوية، يصبح تطوير الخدمات المصرفية جزءاً من محاولة إعادة بناء العلاقة مع الزبائن وليس مجرد توسع تجاري للمصرف.
ويعتزم المصرف تطوير الحوالات والبطاقات والسلف والقروض والخدمات المصرفية عبر الإنترنت، وهي أدوات يمكن أن تساعد على زيادة استخدام القنوات المصرفية وتقليص الاعتماد الكبير على النقد.
الامتثال بوابة للعلاقات الدولية
يتحرك المصرف في الوقت نفسه على جبهة مختلفة لكنها مرتبطة مباشرة بموقعه في الاقتصاد العراقي، وهي العلاقة مع المؤسسات المالية العالمية.
وأوضح العلوان أن المصرف يعمل على شرح الإجراءات والضوابط التي يعتمدها العراق للبنوك المراسلة والمؤسسات المالية الأجنبية، وخصوصاً ما يتعلق بالتعاملات التجارية والمالية مع إيران في ظل العقوبات المفروضة عليها."
وتبرز أهمية هذا الدور في ظل التدقيق المتزايد الذي تخضع له المؤسسات المصرفية العراقية. وبحسب العلوان، أجرت مصارف عالمية خلال السنوات الماضية اختبارات واستبيانات للتحقق من مستوى الالتزام بالمعايير المطلوبة، وأظهرت النتائج أن المصارف العراقية ما زال أمامها عمل إضافي لرفع مستوى الامتثال.
بالنسبة إلى المصرف العراقي للتجارة، لا ينفصل هذا الملف عن نشاطه الأساسي. فالمصرف يعتمد في تمويل التجارة الخارجية على شبكة من العلاقات المصرفية الدولية، وبالتالي فإن قوة هذه العلاقات ترتبط مباشرة بجودة أنظمة الامتثال والرقابة والقدرة على طمأ البنوك المراسلة.
خارطة طريق قصيرة المدى
أكد العلوان أن إدارة المصرف وضعت خارطة طريق لتطوير أعماله يتوقع أن تبدأ نتائجها بالظهور خلال الأشهر الثلاثة المقبلة وحتى نهاية العام.
وتشمل الأولويات تطوير المنتجات والخدمات المصرفية وتوسيع استخدام الخدمات الرقمية، ولا سيما الإنترنت المصرفي الذي أقر العلوان بأن استخدامه لا يزال محدوداً مقارنة بدول الجوار والمنطقة.
لكن التطوير يواجه أيضاً قيوداً مؤسسية. فشراء الأنظمة والبرامج الجديدة يخضع، بحكم الطبيعة الحكومية للمصرف، لإجراءات قد تحد من المرونة والسرعة المطلوبة في قطاع يعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا والتحديث المستمر.
من تمويل التجارة إلى دعم التحول المصرفي
وتحظى خطة تطوير المصرف بأهمية خاصة بسبب دوره وعلاقاته الواسعة مع الحكومة والقطاع الخاص والمصارف العالمية.
فالعراق يمتلك سيولة نقدية كبيرة، لكن الجزء الأكبر منها لا يزال خارج الجهاز المصرفي، فيما تتطلب العلاقات المالية الخارجية مستويات أعلى من الامتثال والشفافية والتكنولوجيا. وبين هذين التحديين، يستطيع المصرف العراقي للتجارة أن يؤدي دوراً محورياً إذا تمكن من توسيع الخدمات التي تجذب الأموال إلى المصارف وفي الوقت نفسه تعزيز قدرته على التعامل مع المؤسسات المالية العالمية.