● إنتخابكم رئيساً لغرفة التجارة البريطانية – اللبنانية، يُشكل نقلة نحو عالم الأعمال التي تتجاوز عالم التأمين الذي تضطلعون به منذ عقود. لماذا هذه النقلة وماهي هي آفاقها؟
- أرى في هذه المسؤولية امتداداً لمسيرة في ريادة الأعمال والاستثمار وبناء المؤسسات. منذ تأسيس شديد ري عام 1998، تطورت تجربتنا إلى مجموعة شديد كابيتال التي تضم 82 شركة تابعة وأكثر من 1,700 خبير ومتخصص. وخلال هذه المسيرة، كان علينا أن نفهم اقتصادات وأسواقاً مختلفة، ونختار الشركاء، ونستثمر في الأشخاص والتكنولوجيا والمعرفة، بما في ذلك الحلول الرقمية مثل Compare360.com والتعليم المتخصص عبر المعهد المؤسسي لإدارة المخاطر.
هذه الخبرة هي ما أطمح إلى وضعه في خدمة الغرفة، من خلال مساعدة شركات من مختلف القطاعات على بناء علاقات اقتصادية منتجة بين لبنان والمملكة المتحدة. وآفاق هذا الدور واسعة، من التجارة والاستثمار إلى تبادل الخبرات وتطوير الكفاءات، وصولاً إلى شراكات تمتد إلى أسواق أخرى. وينبع التزامي بهذا الدور أيضاً من إيماني الراسخ بلبنان، وبمسؤوليتنا في الإسهام في نهوضه الاقتصادي وفتح آفاق جديدة أمام أبنائه ومؤسساته.
البرنامج والقيم المضافة
● ما هو برنامجكم لنشاط هذه الغرفة التي تأسّست حديثاً. وما هي القيم المُضافة التي تطمحون إلى تحقيقها؟
- نريد أن يبدأ عمل الغرفة من احتياجات أعضائها: ما الأسواق التي يسعون إلى دخولها؟ وما الشركاء الذين يحتاجون إليهم؟ وما العوائق التي تحدّ من قدرتهم على التوسع؟ على هذا الأساس، يقوم توجهنا على لقاءات أعمال موجّهة، وحوار مع المؤسسات المعنية، وتبادل للمعلومات والخبرات، وأنشطة تساعد الشركات على فهم متطلبات السوق واتخاذ قرارات مدروسة.
وقد بدأت الغرفة بالفعل بعقد لقاءات وندوات تناولت موضوعات تمسّ عمل المؤسسات مباشرة، من التحولات الجيوسياسية واستمرارية الأعمال إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ونطمح إلى البناء على هذه الخطوات وتطوير لقاءات قطاعية وفرص تواصل تجمع أصحاب المشاريع بالشركاء والمستثمرين المناسبين، مع إشراك الانتشار اللبناني في هذا الجهد.
القيمة المضافة التي نسعى إليها تظهر عندما تتمكن شركة من الوصول إلى معلومة مؤثرة في قرارها، أو العثور على شريك موثوق، أو تجاوز عائق أمام نشاطها. بهذه النتائج، تكتسب الغرفة مكانتها وتصبح جزءاً فعلياً من مسار نمو أعضائها.
الإيجابيات المُرتقبة
● ما هي الإيجابيات المُرتقبة من انضمام الغرفة إلى شبكة غرفة التجارة البريطانية على المستويات كافة لاسيما على صعيدي التجارة والاستثمار بالنسبة إلى لبنان؟
- يمنحنا الانضمام إلى الشبكة الدولية لغرف التجارة البريطانية وصولاً إلى علاقات مؤسسية في المملكة المتحدة وعبر شبكة تضم أكثر من 75 غرفة ومجموعة أعمال حول العالم. وهذا يوسّع قدرة الشركات اللبنانية على التعريف بخدماتها ومنتجاتها، والتواصل مع شركاء محتملين، والاستفادة من معرفة محلية بالأسواق التي ترغب في دخولها.
تجارياً، يمكن لهذه الروابط أن تساعد على إيجاد موزعين وعملاء وشركاء، وفهم متطلبات النفاذ إلى الأسواق. واستثمارياً، تتيح عرض الفرص اللبنانية ضمن دوائر أوسع من الأعمال، وتسهّل الحوار بين أصحاب المشاريع والمستثمرين، وتدعم التعارف والتحقق الأولي من ملاءمة الشراكات.
لكن الاستفادة من هذه الشبكة تتطلب استعداداً من جانب الشركات نفسها، من جودة المنتج أو الخدمة إلى وضوح المشروع والقدرة على التنفيذ والوفاء بالالتزامات. مسؤوليتنا هي أن نساعد أعضاءنا على استخدام هذه العلاقات بفاعلية، كي يترجم الحضور الدولي إلى فرص تجارية واستثمارية ملموسة للبنان.
العلاقات اللبنانية - البريطانية
● كيف تنظرون إلى العلاقات الاقتصادية البريطانية – اللبنانية، وما هي الفرص المُتاحة لتطوير هذه العلاقات؟
- أرى علاقة تملك أساساً جيداً في الروابط المهنية والإنسانية، ويمكن تطويرها إلى شراكات اقتصادية أعمق. فالمملكة المتحدة تتمتع بخبرات واسعة في الخدمات المالية والمهنية والتكنولوجيا والتعليم، فيما يملك لبنان كفاءات ريادية وشركات قادرة على تقديم منتجات وخدمات متخصصة، فضلاً عن انتشار لبناني يربطه بأسواق عديدة.
تطوير هذه العلاقة يمكن أن يبدأ بخطوات عملية، مثل فتح قنوات لتصدير منتجات وخدمات لبنانية، وبناء شراكات تقنية وتعليمية، واستكشاف مشاريع مشتركة في الصناعة، النقل، المرافئ، الخدمات أللوجستية وسلاسل الامداد(supply chain)، قطاع التكنولوجية والذكاء الإصطناعي، قطاع الطاقة، البناء، الانشاءات، الكهرباء والبنية التحتية، قطاع الرعاية الصحية والصناعات الدوائية، قطاع الخدمات المالية والمهنية حيث تتوافر مقومات الجدوى والتنفيذ. وهذه أمثلة ضمن مجال مفتوح أمام مختلف القطاعات، تحدده احتياجات الأسواق وقدرات الشركات.
وللانتشار اللبناني دور مهم في تقريب المستثمرين والشركات من هذه الفرص. وفي المقابل، يتطلب استقطاب الاستثمار إلى لبنان وضوحاً في القواعد، وقدرة على إنفاذ الالتزامات، وبيئة تعزز الثقة على المدى الطويل. لذلك، ينبغي أن يتقدم التواصل التجاري بالتوازي مع تحسين شروط ممارسة الأعمال. الغرفة تستطيع أن تنقل احتياجات الشركات، وتقرّب بين الجهات المعنية، وتدعم هذا الحوار.
التعاون مع الغرف
● هل سيكون لغرفة التجارة البريطانية – اللبنانية دور في اتحاد الغرفة العربية بوصفها إحدى الغرف المُشتركة، استطراداً دورها في اتحاد الغرف اللبنانية؟
- أرى أهمية كبيرة للتعاون مع اتحاد الغرف العربية واتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان، في إطار يحترم اختصاص كل جهة ويستفيد من تكامل شبكاتها. فالغرف المحلية تمتلك معرفة مباشرة بالمؤسسات واحتياجاتها، فيما تستطيع غرفة التجارة البريطانية – اللبنانية أن تضيف صلاتها بمجتمع الأعمال البريطاني والشبكة الدولية التي تنتمي إليها.
يمكن أن يتجسّد هذا التعاون في تبادل المعلومات حول الفرص، والتعريف بالشركات، وتنظيم لقاءات وبعثات أعمال مشتركة، ومناقشة العوائق التي تواجه التجارة والاستثمار. وهو توجّه يتيح أيضاً النظر في فرص تعاون أوسع بين شركات لبنانية وعربية وبريطانية. أما شكل العلاقة المؤسسية وآلياتها فينبغي تحديدهما بالتنسيق مع الجهات المعنية. ما نطمح إليه هو أن تضيف الغرفة إلى الجهد الاقتصادي المشترك، وأن تساعد على توسيع أثره لخدمة المؤسسات اللبنانية.
"شديد ري"
● انتخابكم رئيساً للغرفة المذكورة لا يمكن أن يغفل جهودكم الكبيرة في مجال إعادة التأمين. كيف انتشار مجموعة شديد لإعادة التأمين على الصعيدين العربي والدولي جغرافياً؟ وما هي التطوّرات الجديدة المحققة؟
- "شديد ري" هي شركة وساطة إعادة التأمين التابعة لمجموعة شديد كابيتال، وقد أصبحت منذ تأسيسها عام 1998 بين أكبر 15 وسيطاً لإعادة التأمين عالمياً. وتمتد شبكة أعمالها إلى أكثر من 85 دولة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، وتتعاون مع أكثر من 400 شركة تأمين. وتستند هذه الشبكة إلى حضور في مراكز رئيسية تشمل بيروت والرياض ودبي والدار البيضاء وأبيدجان وليماسول ولندن وباريس، بما يجمع المعرفة المحلية بالوصول إلى أسواق إعادة التأمين الدولية.
ومن المحطات التي عزّزت هذا الحضور خلال السنوات الأخيرة إنشاء المقر الإقليمي في السعودية عام 2023، وافتتاح مكتب إضافي في مركز دبي المالي العالمي عام 2024. كما نواصل تطوير أعمالنا في أفريقيا، مستفيدين من حاجات الأسواق إلى الخبرة والحلول المتخصصة.
أهمية هذا الانتشار تكمن في قدرتنا على مواكبة شركات التأمين في نموها، وفهم مخاطرها، وتصميم برامج إعادة تأمين مناسبة لها والوصول إلى الطاقات الاستيعابية المطلوبة. فكل توسع ينبغي أن يضيف إلى جودة الخدمة والقدرة الفنية، ويعمّق الشراكات التي بنيناها على مدى السنوات.
إعادة التأمين في المنطقة
● كيف تنظرون إلى نشاط إعادة التأمين في المنطقة في ضوء التطوّرات الجيو سياسية والأمنية التي شهدتها منذ شهر آذار/ مارس الماضي؟
- أعادت التطورات الأخيرة التأكيد على الترابط بين المخاطر الأمنية والنشاط الاقتصادي، من حركة النقل والتجارة إلى الطاقة وسلاسل الإمداد واستمرارية الأعمال. وبالنسبة إلى إعادة التأمين، تبرز أهمية فهم احتمال تراكم خسائر متعددة نتيجة حدث واحد، وتقييم حجم المخاطر التي تواجهها شركات التأمين، ومراجعة ملاءمة البرامج القائمة.
ويختلف أثر هذه التطورات بحسب البلد ونوع الخطر وشروط التغطية. لذلك، لا يصح اختزال المشهد في اتجاه واحد للأسعار أو في حكم عام على توافر الطاقات الاستيعابية. بعض الأخطار الأكثر تعرضاً للأحداث تستدعي مراجعات أشد للتسعير والشروط، فيما تحتفظ أعمال أخرى بديناميكيات مختلفة. كما أن وجود وثيقة تأمين لا يعني تلقائياً شمول أخطار الحرب أو العنف السياسي؛ فالأمر مرتبط بنوع العقد وصياغته والتغطيات المتفق عليها، ما يجعل وضوح الحماية وحدودها ضرورياً.
دورنا كوسيط هو مساعدة شركات التأمين على قراءة هذه المتغيرات، وتحسين عرض المخاطر على المعيدين، والتفاوض على برامج متوازنة تراعي حاجاتها وقدرتها على الاحتفاظ بالمخاطر. وعلى المدى الأبعد، تبقى المنطقة بحاجة إلى حماية تدعم الاستثمار والتجارة وإعادة البناء. وهذه الحاجة تفرض على القطاع مزيداً من الخبرة والانضباط والابتكار للحفاظ على قدرته على أداء دوره. ونحن نثق بالقيادات الخليجية ونعلم ان قراراتها دائما تصب في مصلحة شعوبها واقتصادات دولها.