تكشف محطات زيارة الشعار أن الاهتمام السوري يتجاوز زيادة المبادلات التجارية إلى دراسة بعض أدوات السياسة الصناعية الأوزبكية. فقد زار وكالة تطوير الصناعات الخفيفة واطلع على برامج تحديث المنشآت، والخدمات الرقمية للقطاع الصناعي، وتبسيط الإجراءات، ودعم الاستثمار والتصدير، والتنسيق مع الجمعيات العاملة في النسيج والملابس والجلود والأحذية.
ويبرز قطاع النسيج مثالاً على هذه التجربة. فقد بلغت صادرات أوزبكستان من منتجات القطاع 2.6 مليار دولار في 2025 ووصلت إلى 75 دولة، فيما تستهدف رفعها إلى أربعة مليارات دولار في 2026. وهذه خبرة ترتبط باحتياجات سوريا، التي تمتلك قاعدة سابقة في النسيج والملابس وعدد من الصناعات الخفيفة، وتسعى إلى تحديث الإنتاج وتحسين الجودة واستعادة القدرة على الوصول إلى الأسواق الخارجية.
كما اطلع الوفد السوري على تجربة غرفة التجارة والصناعة الأوزبكية في دعم الشركات والمصدرين، وتوفير المعلومات عن الأسواق والفرص التجارية واستخدام المنصات الإلكترونية للوصول إلى المشترين. ويضم النموذج الذي عرض على الوفد بيانات أكثر من 900 شركة مصدرة تعمل في ثمانية قطاعات، بما يساعد على التعريف بمنتجاتها وربطها بالأسواق.
بوابة إلى تعاون أوسع
وفي منتدى الأعمال الذي عقد في طشقند، ناقشت الشركات فرص المشاريع المشتركة وزيادة التجارة ونقل التكنولوجيا وفتح قنوات مباشرة بين رجال الأعمال في البلدين.
وتعطي هذه العناصر العلاقة مع أوزبكستان بعداً مختلفاً عن مجرد البحث عن التمويل. فهي اقتصاد يمتلك قاعدة صناعية وزراعية وخبرة متنامية في الصناعات الخفيفة والتصدير، ما يفتح أمام سوريا مجالات للتعاون في المعدات والتقنيات ومدخلات الإنتاج والشراكات الصناعية، إلى جانب الوصول إلى سوق أوزبكستان وتطوير حضور المنتجات السورية في آسيا الوسطى.
وبعد أشهر من تبادل الوفود، أصبح للتعاون مسار حكومي من خلال اللجنة المشتركة، ومسار مباشر بين الشركات عبر مجلس الأعمال والمنتديات. وستتحدد قيمة هذه البنية بقدرتها على الانتقال من الاتصالات ومذكرات التفاهم إلى مشاريع محددة وتجارة واستثمارات قابلة للتنفيذ.