الإقتصاد والأعمال - AL-IKTISSAD WAL-AAMAL

عُمان تقود تحالفاً بـ 500 مليون دولار للاستثمار في آسيا الوسطى والقوقاز

عُمان تقود تحالفاً بـ 500 مليون دولار للاستثمار في آسيا الوسطى والقوقاز

يقود جهاز الاستثمار العُماني تحالفاً دولياً لتأسيس صندوق استثماري برأسمال مستهدف يبلغ 500 مليون دولار، يتوجه إلى دول آسيا الوسطى والقوقاز، في خطوة توسع الحضور الاقتصادي للسلطنة في منطقة تشهد نمواً متسارعاً، وتستقطب استثمارات دولية في قطاعات الطاقة والتعدين والصناعة والبنية التحتية، مستفيدة من مواردها الطبيعية وموقعها على طرق التجارة بين الصين وأوروبا.

يمثل الصندوق الجديد انتقالاً في التوجه الاستثماري العُماني من الشراكات الثنائية التي بناها الجهاز خلال السنوات الماضية مع أوزبكستان وأذربيجان وكازاخستان إلى تحالف متعدد الأطراف، يجمع مؤسسات استثمارية من الصين وتركيا وآسيا الوسطى. ويتيح هذا التوسع تقاسم المخاطر واستقطاب رؤوس أموال إضافية، إلى جانب فتح فرص أمام الشركات العُمانية لدخول أسواق جديدة والمشاركة في مشاريع إقليمية.

وأعلن الجهاز أن التوقيع الرسمي على تأسيس الصندوق مقرر مطلع نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، على أن تتولى إدارته شركة عُمانية بقيادة كوادر وطنية. ويستهدف الاستثمار في الشركات والمشاريع العاملة في الخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة والتعدين والغذاء والزراعة والرعاية الصحية والصناعات الأخرى.

وكانت ست مؤسسات قد وقعت إعلان نوايا للتعاون في بكين يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وهي جهاز الاستثمار العُماني، ومؤسسة الاستثمار الصينية، وصندوق إعادة الإعمار والتنمية الأوزبكي، ومؤسسة "أوياك" التركية، وبنك التنمية الأوراسي، وشركة شينوان هونغيوان الصينية للأوراق المالية. ويجمع التحالف مؤسسات تمتلك موارد مالية وخبرات استثمارية وعلاقات واسعة مع الشركات والقطاعات الاقتصادية في المنطقة.

وتضم الأسواق المستهدفة كازاخستان وأوزبكستان وأذربيجان وقيرغيزستان وطاجيكستان، التي يتجاوز مجموع سكانها 86 مليون نسمة. ووفق بيانات أوردها جهاز الاستثمار العُماني، بلغ متوسط نمو اقتصادات هذه الدول نحو 7 في المئة خلال عام 2025، مقارنة بنمو عالمي قدره 3.5 في المئة، فيما ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إليها بنسبة 16.6 في المئة إلى 4.64 مليارات دولار.

وتتميز هذه البلدان بموارد كبيرة من النفط والغاز والذهب والنحاس واليورانيوم، إلى جانب إمكانات واسعة في الطاقة الكهرومائية والزراعة. كما تنفذ برامج لتطوير الصناعة والبنية التحتية وتنويع الأنشطة الاقتصادية، ما يوفر فرصاً للشراكات الاستثمارية طويلة الأجل.

الممرات التجارية تفتح فرصاً جديدة

يتزامن التوسع الاستثماري العُماني مع تنامي الاهتمام الدولي بتطوير "الممر الأوسط"، المعروف أيضاً باسم "ممر النقل الدولي العابر لبحر قزوين"، وهو شبكة نقل تجارية تربط الصين بأوروبا مروراً بكازاخستان وبحر قزوين وأذربيجان وجورجيا وتركيا.

ويجمع الممر بين السكك الحديدية والنقل البحري والبري، ويشكل مساراً بديلاً للتجارة بين آسيا وأوروبا، مع تزايد الاستثمارات في تطوير الموانئ والخطوط الحديدية والمراكز اللوجستية وتحسين كفاءة النقل عبر الحدود.

وبحسب تقديرات البنك الدولي، يحتاج تطوير البنية التحتية للممر إلى استثمارات تتجاوز 25 مليار دولار حتى عام 2040، إلى جانب استثمارات إضافية في المنشآت والخدمات والمعدات المساندة.  

وتجد عُمان في هذه التحولات فرصاً لتعزيز حضور شركاتها في الخدمات اللوجستية والتجارة الدولية، والاستفادة من نمو النشاط الاقتصادي في آسيا الوسطى والقوقاز. كما يمكن لموانئ صحار والدقم وصلالة وشبكاتها اللوجستية أن تؤدي دوراً في تطوير روابط تجارية بين دول المنطقة وأسواق الخليج وجنوب آسيا وشرق أفريقيا.

 من الشراكات الثنائية إلى التحالف الإقليمي

يستند الصندوق الجديد إلى حضور استثماري عُماني بدأ قبل أكثر من 15 عاماً. فقد دخلت السلطنة في شراكة مع صندوق إعادة الإعمار والتنمية الأوزبكي عام 2009، أعقبها تأسيس الشركة العُمانية الأوزبكية للاستثمار عام 2010 برأسمال 200 مليون دولار، للاستثمار في قطاعات اقتصادية متنوعة.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، وقّع الجهاز اتفاقية مع مؤسسة أذربيجان القابضة للاستثمار لتأسيس صندوق مشترك برأسمال أولي يبلغ 200 مليون دولار، يساهم فيه الطرفان بالتساوي، للاستثمار في عُمان وأذربيجان وآسيا الوسطى وأسواق أخرى.

وتعزز هذا المسار في أكتوبر/تشرين الأول 2026، عندما اتفق الجهاز مع صندوق الثروة السيادي الكازاخستاني "سامروك-خزينة" على تأسيس صندوق استثماري مشترك برأسمال مستهدف يبلغ 150 مليون دولار، بمساهمة متساوية، على أن يجري إنشاؤه قبل نهاية العام.

وجاء الاتفاق خلال زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى كازاخستان في 5 و 6 أكتوبر/تشرين الأول، التي شهدت أيضاً توقيع اتفاق بين وزارة المالية العُمانية وبنك التنمية الأوراسي بشأن وجود البنك في السلطنة، تمهيداً لانضمامها إليه. وتشير هذه التطورات إلى اتساع العلاقات الاقتصادية والمؤسسية بين عُمان والمنطقة، بما يوفر قاعدة إضافية للتعاون الاستثماري.

استثمارات خارجية تدعم التنويع الاقتصادي

يتوافق الصندوق الجديد مع سياسة جهاز الاستثمار العُماني الرامية إلى توظيف الاستثمارات الخارجية في تحقيق عوائد طويلة الأجل، وتعزيز العلاقات الاقتصادية وفتح فرص للشركات الوطنية. ويمنح وجود مؤسسات استثمارية صينية وتركية وآسيوية ضمن التحالف السلطنة فرصة للاستفادة من الخبرات والموارد والعلاقات التجارية التي يمتلكها شركاؤها.

ويدير الجهاز استثمارات وموجودات تتجاوز 23 مليار ريال عُماني، أي نحو 60 مليار دولار، يُوظف نحو ثلثيها داخل السلطنة من خلال محفظة التنمية الوطنية وصندوق عُمان المستقبل، فيما يُستثمر الثلث المتبقي خارج البلاد عبر محفظة الأجيال.

ويشير تراكم الاتفاقيات التي أبرمتها السلطنة خلال السنوات الأخيرة إلى توجه منظم لبناء حضور اقتصادي طويل الأجل في آسيا الوسطى والقوقاز، يجمع بين الاستثمار والتجارة والتعاون الصناعي.

 

مشاركة المقال