الإقتصاد والأعمال - AL-IKTISSAD WAL-AAMAL

عُمان توظّف الاقتصاد الرقمي لرفع الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل

عُمان توظّف الاقتصاد الرقمي لرفع الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل

تبدأ سلطنة عُمان مرحلة جديدة في برنامجها الوطني للاقتصاد الرقمي، تركز على توظيف التكنولوجيا في تطوير القطاعات الاقتصادية وزيادة إنتاجيتها، وتأسيس أنشطة جديدة تساهم في تنويع مصادر الدخل.

يؤكد إطلاق المرحلة الثانية للبرنامج للفترة 2026–2030 توجهاً نحو الاستفادة الاقتصادية من الاستثمارات التي نفذتها السلطنة خلال السنوات الخمس الماضية في البنية الأساسية الرقمية والمهارات والتشريعات، وتحويلها إلى فرص للنمو والاستثمار والتوظيف.

وحددت الحكومة ثلاثة مستهدفات رئيسية للمرحلة الجديدة، تشمل تحقيق مساهمة للاقتصاد الرقمي تبلغ 1.5 مليار ريال عُماني (نحو 3.9 مليارات دولار) في الناتج المحلي الإجمالي، واستقطاب استثمارات تقنية بقيمة 300 مليون ريال (نحو 780 مليون دولار)، واستحداث 3 آلاف وظيفة مباشرة سنوياً. وتنسجم هذه التوجهات مع أولويات الخطة الخمسية الحادية عشرة (2026–2030) ورؤية "عُمان 2040"، اللتين تركزان على تطوير القطاعات غير النفطية وتعزيز دور القطاع الخاص ورفع تنافسية الاقتصاد.

خمس سنوات من بناء القدرات

ركزت المرحلة الأولى من البرنامج، بين عامي 2021 و2025، على تطوير الحكومة الرقمية وتوسيع شبكات الاتصالات وتأهيل الكفاءات الوطنية وتهيئة بيئة الاستثمار التقني. وأظهرت النتائج المعلنة تقدماً، إذ ارتفع عدد اشتراكات الألياف البصرية من 184 ألفاً إلى 357 ألف اشتراك، وزاد عدد محطات الجيل الخامس من 1,587 إلى 6,432 محطة، فيما بلغت التغطية السكانية بالنطاق العريض المتنقل عالي السرعة 99 في المئة.

وترافق ذلك مع توسع التوظيف والتأهيل، إذ توفرت أكثر من 5 آلاف وظيفة تقنية جديدة للعُمانيين خلال السنوات الخمس الماضية، وارتفعت نسبة توطين الوظائف في المهن التقنية من 50 في المئة عام 2022 إلى 72 في المئة عام 2026. كما شملت برامج التدريب 800 متخصص في الذكاء الاصطناعي وأكثر من 170 متخصصاً في أشباه الموصلات.

وامتد التطور إلى النشاط التجاري والاستثماري، حيث ارتفعت قيمة التجارة الإلكترونية من 221 مليون ريال عام 2023 إلى 288 مليون ريال عام 2025، وبلغت الاستثمارات في أشباه الموصلات 88 مليون ريال. كما أُنشئت 48 حاضنة ومسرّعة أعمال، وتوفر تمويل تجاوز 127 مليون ريال لدعم منظومة الابتكار وريادة الأعمال.

وأسهمت هذه الإنجازات في تعزيز جاهزية المؤسسات والشركات لتبني التقنيات المتقدمة، وتوفير قاعدة من المهارات والشركات التقنية يمكن البناء عليها خلال المرحلة الجديدة.

مساران لدعم التنويع الاقتصادي

يرتكز الأثر الاقتصادي للمرحلة الثانية على مسارين متكاملين، أولهما رفع إنتاجية الأنشطة القائمة، خصوصاً الصناعة والطاقة والخدمات اللوجستية والسياحة والتجارة. ويمكن للأتمتة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات أن تحسن كفاءة الإنتاج وإدارة المخزون وسلاسل الإمداد، وتخفض تكاليف التشغيل، بما يعزز القدرة التنافسية للشركات العُمانية.

ولهذه التطبيقات قيمة خاصة في ضوء الاستثمارات التي شهدتها السلطنة في المناطق الصناعية والاقتصادية والموانئ والبنية اللوجستية. كما يتيح التوسع في التجارة والمدفوعات الرقمية للشركات الصغيرة والمتوسطة الوصول إلى عملاء جدد، وتوسيع نشاطها التجاري محلياً وخارجياً.

أما المسار الثاني، فيتمثل في بناء صناعات رقمية وطنية قادرة على النمو والتصدير، تشمل البرمجيات والأمن السيبراني والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والتقنيات الفضائية. ويبرز ضمن هذا التوجه التخطيط لإنشاء مراكز بيانات متخصصة في الذكاء الاصطناعي بقدرة تصل إلى 500 ميغاواط، مستفيدة من ارتباط عُمان بشبكات الاتصالات الدولية وموقعها الجغرافي بين آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط.

وتفتح هذه المشاريع فرصاً لاستقطاب شركات التكنولوجيا العالمية وتطوير الخدمات الرقمية الموجهة إلى الخارج. غير أن مردودها الاقتصادي سيتوقف على قدرتها على تنمية الشركات المحلية ونقل المعرفة وتوفير وظائف متخصصة، إلى جانب حجم الاستثمارات المنفذة.

 المردود الاقتصادي

 وأعلنت الحكومة أن مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي بلغت 9 في المئة، وفق نتائج مسح أُجري خلال عام 2026، ما يعكس التقدم الذي حققته السلطنة في توسيع النشاط الاقتصادي المرتبط بالتكنولوجيا. وتقترب هذه النسبة من المستهدف البعيد المدى البالغ 10 في المئة بحلول عام 2040، مع الأخذ في الاعتبار منهجية احتساب المساهمة ونطاق الأنشطة المشمولة في المسح. ومن شأن توضيح هذه الجوانب، إلى جانب طبيعة المساهمة المستهدفة بقيمة 1.5 مليار ريال في المرحلة الثانية، أن يوفر صورة أكثر تفصيلاً عن التطور المرتقب للاقتصاد الرقمي خلال السنوات المقبلة.

وخلال السنوات الخمس المقبلة، ستظهر نتائج البرنامج بصورة أوضح من خلال نمو القيمة المضافة للأنشطة الرقمية، وحجم صادرات الخدمات التقنية، وزيادة إنتاجية القطاعات المستفيدة، والوظائف المستدامة التي تولدها الاستثمارات الجديدة.  

مشاركة المقال