تكمن أهمية العملية في أنها تعيد طرح دور المصارف السورية في تمويل الاقتصاد بعد سنوات تراجعت خلالها الوساطة المالية والائتمان طويل الأجل. فإعادة الإعمار لا يمكن أن تعتمد بالكامل على الموازنة العامة أو الاستثمارات الخارجية، وستحتاج إلى جهاز مصرفي قادر على تعبئة المدخرات وتحويلها إلى تمويل للمصانع والبنية التحتية والإسكان والمشاريع الإنتاجية والشركات.
ويتيح التمويل المجمع توزيع المخاطر بين أكثر من مصرف ورفع القدرة على تمويل مشاريع أكبر من الحدود التي يستطيع مصرف منفرد تحملها. كما أن دخول مصرف حكومي إلى جانب مصرفين خاصين يقدم نموذجاً يمكن توسيعه مستقبلاً لمشاريع اخرى.
من مشروع واحد إلى نموذج أوسع
ترتبط الأهمية العملية للقرض بإمكانية تكرار هذا النوع من التمويل مع محافظات ومؤسسات عامة أخرى، خصوصاً في المشاريع التي تمتلك تدفقات مالية أو مصادر سداد يمكن تحديدها بوضوح.
وهذا يفتح مجالاً أمام المصارف للمشاركة في تمويل مشاريع النقل والطاقة والمياه والإسكان والخدمات، بدلاً من بقاء القسم الأكبر من التمويل مرتبطاً بالإنفاق الحكومي المباشر أو بالمستثمر الخارجي.
لكن قدرة المصارف على توسيع هذا الدور ستعتمد على حجم السيولة المتاحة لديها، وكفاية رؤوس أموالها، وقدرتها على تقييم المشاريع والمخاطر ومنح تمويل طويل الأجل.
إصلاح المصارف شرط للتوسع
لهذا يرتبط توسيع التمويل المصرفي بالإصلاح الجاري للقطاع. وقد وضع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إعادة تأهيل المصارف وتقييم جودة موجوداتها وتعزيز الرقابة عليها ضمن أولويات الإصلاح المالي في سوريا.
كما تحتاج المصارف إلى أدوات أفضل لتقييم المخاطر، وسجل ائتماني موثوق، ومعلومات مالية موثوقة عن الشركات، وأنظمة مدفوعات حديثة، إلى جانب تطوير الأطر الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والامتثال.
لا تكمن أهمية قرض محافظة دمشق بحجمه وحده، وإنما بإمكانية أن يصبح نموذجاً لمسار أوسع تدخل فيه المصارف بصورة أكبر في تمويل التعافي والمشاريع والاستثمارات التي يحتاجها الاقتصاد السوري في السنوات المقبلة.