
توجه جديد بعد توسيع الملكية
تأسست "شركة أبوظبي الوطنية للطاقة" في يونيو 2005، وكانت هيئة مياه وكهرباء أبوظبي المساهم المؤسس والمالك بنسبة 100 في المئة. وفي العام نفسه، طرح 24.9 في المئة من الأسهم للاكتتاب العام و24.1 في المئة من خلال طرح خاص، لتحتفظ الهيئة بنسبة 51 في المئة، ثم أدرجت أسهم الشركة في سوق أبوظبي.
وفي 2020، ارتفعت حصة "مؤسسة أبوظبي للطاقة" في "طاقة" إلى نحو 98.6 في المئة بعد نقل معظم أصول توليد ونقل وتوزيع الكهرباء والمياه التابعة لها إلى الشركة.
وفي 2022، باعت "القابضة ADQ " حصة قدرها 8.6 في المئة إلى "ملتيبلاي" وصندوق أبوظبي للتقاعد وعدد من المستثمرين الآخرين، لتنخفض حصة "مؤسسة أبوظبي للطاقة" إلى نحو 90.03 في المئة. وجاءت الصفقة ضمن توجه لاستقطاب مستثمرين مؤسساتيين طويلَي الأجل، وقالت "القابضة" آنذاك إنها تتوقع أن تسهم أيضاً في تسهيل زيادة التداول الحر في "طاقة" وسوق أبوظبي للأوراق المالية.
أما في 2026، فاستحوذت "مؤسسة أبوظبي للطاقة" على جميع الأسهم المتبقية، وأصبحت المساهم الوحيد في "طاقة"، قبل أن يلغي سوق أبوظبي إدراج أسهم الشركة رسمياً. وهكذا بدأت "طاقة" شركة حكومية، ثم أدرجت وشارك فيها مستثمرون آخرون، قبل أن تعود جميع أسهمها بعد 21 عاماً إلى "مؤسسة أبوظبي للطاقة".
ولا يشير ذلك بالضرورة إلى تقليل أبوظبي من استخدام سوق الأسهم، الذي شهد إدراج شركات حكومية كبيرة خلال السنوات الماضية. لكنه يظهر أن الإدراج ليس بالضرورة خياراً ثابتاً لكل الشركات، وأن شكل الملكية يتغير وفقاً لدور الشركة وأهميتها ضمن الأولويات الاقتصادية للإمارة.
"لِعماد" تصبح المظلة الأعلى
يتزامن هذا التوجه مع إعادة ترتيب المنظومة الاستثمارية لحكومة أبوظبي. ففي يناير 2026، قرر المجلس الأعلى للشؤون المالية والاقتصادية ضم أصول واستثمارات "لِعماد القابضة" و"مجموعة أبوظبي التنموية القابضة" تحت مظلة "لِعماد"، لتطوير صندوق سيادي متنوع الأصول يدعم سياسة أبوظبي الاستثمارية والنمو الاقتصادي. وأصبحت "القابضة ADQ" شركة تابعة ومملوكة بالكامل لـ"لِعماد".
ويضع الهيكل الجديد "طاقة" و"موانئ أبوظبي"، إلى جانب شركات ومنصات أخرى، تحت مظلة سيادية واحدة، ما يوفر إطاراً لإدارة استثماراتها وربطها بصورة أوثق بالأولويات الاقتصادية لأبوظبي.

الطاقة والموانئ في اتجاه متقارب
وفي 18 أغسطس، قدمت "القابضة ADQ" عرضاً نقدياً اختيارياً مشروطاً للاستحواذ على الأسهم التي لا تملكها في مجموعة موانئ أبوظبي، بسعر 6.25 درهم للسهم.
وفي أحدث تطور، أعلنت المجموعة في 8 سبتمبر أن "القابضة" أكدت استيفاء الشروط الأساسية للعرض، باستثناء الإشعارات التنظيمية الاعتيادية المطلوبة. ويبقى العرض مفتوحاً حتى 15 سبتمبر، على أن تتم تسويته وسداد قيمة الأسهم المقبولة ونقلها إلى "القابضة" في موعد أقصاه 9 أكتوبر 2026. وبالتالي، لم تصبح "موانئ أبوظبي" مملوكة بالكامل لـ"القابضة" بعد، لكن عملية زيادة حصتها دخلت مرحلة متقدمة.
وتختلف طبيعة أعمال الشركتين، لكنهما تمثلان منصتين أساسيتين لاقتصاد أبوظبي. فـ"طاقة" تدير جانباً رئيسياً من منظومة الكهرباء والمياه، بينما تضم أعمال موانئ أبوظبي الموانئ والمدن الاقتصادية والمناطق الحرة والشحن والخدمات اللوجستية.
استثمارات تحتاج إلى رأس مال طويل الأجل
تساعد طبيعة هذه الأعمال في تفسير التوجه نحو زيادة سيطرة المساهم الحكومي. فشبكات الكهرباء والمياه والموانئ والمناطق الاقتصادية تتطلب استثمارات رأسمالية كبيرة، وتمتد مشاريعها وعوائدها لعقود.
وهذا النوع من الاستثمار يحتاج إلى مساهم يستطيع اتخاذ قرارات على أفق طويل، وتمويل مشاريع قد تسبق عوائدها بسنوات، والنظر إلى مردودها على الصناعة والتجارة والنمو الاقتصادي إلى جانب العائد المالي المباشر. كما تمنح السيطرة الحكومية مرونة أكبر في تنفيذ الاستثمارات وإعادة ترتيب المحافظ والتنسيق بين شركات تعمل في قطاعات مترابطة.
الخروج من الأسهم لا يغلق أسواق التمويل
إلغاء إدراج أسهم "طاقة" لا ينهي صلتها بأسواق المال. فالشركة ستظل قادرة على الحصول على التمويل عبر السندات والصكوك وغيرها من أدوات الدين، مستفيدة من تصنيفاتها الائتمانية المرتفعة وارتباطها بحكومة أبوظبي.
وتحمل "طاقة" تصنيف AA من "فيتش" وAa3 من "موديز"، بنظرة مستقرة. وفي يوليو 2026، أصدرت بالفعل سندات زرقاء بقيمة 750 مليون دولار، ما يوضح قدرتها على الوصول إلى المستثمرين الدوليين بصورة مستقلة عن تداول أسهمها في البورصة.
منصات استراتيجية
لا تكفي حالتا "طاقة" و"موانئ أبوظبي" للقول إن أبوظبي ستعيد جميع شركاتها الحكومية المدرجة إلى سيطرة مباشرة، خصوصاً أن سوق الأسهم لا يزال أداة مهمة لتوسيع قاعدة المستثمرين.
لكن التطورات الأخيرة تشير إلى تمييز بين الشركات التي ترغب الحكومة في مشاركة المستثمرين في ملكيتها، والمنصات التي ترى قيمة أكبر في زيادة سيطرتها عليها. وفي حالة "طاقة"، حُسم الخيار بالفعل بعودة جميع الأسهم إلى "مؤسسة أبوظبي للطاقة"، بينما يسير عرض "موانئ أبوظبي" في الاتجاه نفسه.
ومن هذا المنطلق، ترتبط الخطوتان بتوجه أوسع نحو إدارة بعض أهم المنصات الاقتصادية من خلال رأس مال حكومي طويل الأجل وربط قراراتها الاستثمارية بصورة أوثق بأولويات أبوظبي الاقتصادية.