الإقتصاد والأعمال - AL-IKTISSAD WAL-AAMAL

مدن القابضة تعيد هيكلة تمويلها بـ13.7 مليار درهم لمواكبة توسع مشاريعها

مدن القابضة تعيد هيكلة تمويلها بـ13.7 مليار درهم لمواكبة توسع مشاريعها

أعلنت "مدن القابضة"، مجموعة التطوير العقاري والاستثمار المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، إغلاق أكبر صفقة تمويل في تاريخها بقيمة 13.7 مليار درهم (3.7 مليارات دولار)، في خطوة تستهدف إعادة تمويل التزاماتها القائمة وتمديد آجال استحقاق ديونها وتعزيز السيولة اللازمة لتنفيذ محفظة مشاريعها المتنامية.

تمثل الصفقة توجهاً لإعادة ترتيب الهيكل التمويلي للمجموعة بما يتلاءم مع النمو المتسارع لأعمالها، خصوصاً في التطوير العقاري الذي يتطلب إنفاقاً رأسمالياً كبيراً ودورات طويلة نسبياً بين إطلاق المشاريع وتسليمها وتحصيل إيراداتها. وتكمن أهمية الصفقة في قدرتها على تخفيف ضغوط الاستحقاقات المستقبلية، وتوفير مرونة أكبر لإدارة السيولة وتمويل التوسع.

وتتوزع الصفقة بين قرض لأجل بقيمة 4.7 مليارات درهم لمدة خمس سنوات، وتسهيلات ائتمانية متجددة بقيمة 9 مليارات درهم لمدة ثلاث سنوات، قابلة للتمديد إلى خمس سنوات، مع خيار لزيادة إجمالي التمويل بأربعة مليارات درهم إضافية.

 وتجمع التسهيلات بين التمويل التقليدي والتمويل المتوافق مع الشريعة الإسلامية، وهي مقومة بالدرهم الإماراتي والدولار الأميركي.  وهذا ما يمنح المجموعة مرونة في اختيار مصادر التمويل والعملات وسحب الأموال وفق احتياجات قطاعات أعمالها المختلفة. كما أنها تمثل تسهيلات مشتركة غير مضمونة وذات أولوية في السداد.

وتكتسب إعادة الهيكلة بعداً مالياً مهماً مع إعلان الشركة أن الصفقة سترفع متوسط أجل استحقاق ديونها إلى أكثر من الضعف، وهو ما يقلص مخاطر إعادة التمويل على المدى القريب والمتوسط، ويساعد على توزيع الالتزامات بصورة أكثر انسجاماً مع مراحل تنفيذ المشاريع وتحصيل الإيرادات.

ثقة مصرفية واسعة

استقطبت الصفقة مشاركة عشرة بنوك محلية وإقليمية ودولية، بينها مؤسسات مصرفية تتعامل مع المجموعة للمرة الأولى، فيما تجاوزت طلبات المشاركة 1.5 مرة قيمة التمويل المطروح. وتضم قائمة البنوك المشاركة بنك أبوظبي الأول، وبنك أبوظبي التجاري، ومصرف أبوظبي الإسلامي، والإمارات الإسلامي، وبنك الإمارات دبي الوطني، وبنك المشرق، و"إتش إس بي سي"، و"سيتي"، و"جي بي مورغان"، وبنك الكويت الوطني، وستاندرد تشارترد. وتولى "روتشيلد آند كو" دور المستشار المالي الحصري للصفقة.

ويشير حجم المشاركة المصرفية إلى ثقة المقرضين بقدرة المجموعة على الوفاء بالتزاماتها وآفاق نمو أعمالها. كما يعكس قدرتها على تأمين تمويل مؤسسي كبير دون تقديم ضمانات مرتبطة بمشاريع محددة، ما يمنحها مرونة إضافية في إدارة استثماراتها.

 توسع المشاريع وإدارة السيولة

تأتي إعادة التمويل في مرحلة تشهد فيها أعمال "مدن" نمواً ملحوظاً. فقد حققت المجموعة خلال النصف الأول من عام 2026 صافي أرباح بلغ 2.2 مليار درهم، فيما ارتفع رصيد الإيرادات المستقبلية المتعاقد عليها من المشاريع إلى 65.4 مليار درهم، ما يوفر رؤية أوضح للإيرادات المتوقع تسجيلها خلال السنوات المقبلة.

 غير أن توسع محفظة المشاريع يفرض في المقابل متطلبات تمويلية متزايدة لتغطية تكاليف البناء والبنية التحتية والتطوير. ومن هنا تبرز العلاقة بين النمو التشغيلي وإدارة السيولة، إذ إن المبيعات المتعاقد عليها تتحول إلى تدفقات نقدية وإيرادات محاسبية وفق جداول التحصيل ومراحل الإنجاز، بينما تتطلب عمليات التطوير إنفاقاً مستمراً.

وتوفر التسهيلات المتجددة للمجموعة قدرة على استخدام التمويل وسداده وإعادة استخدامه ضمن الشروط المتفق عليها، ما يساعدها على التعامل مع التفاوت الزمني بين الإنفاق والتحصيل. كما أن قيمة التسهيلات المتاحة لا تمثل بالضرورة ديوناً مسحوبة بالكامل، وهو تمييز أساسي عند تقييم أثر الصفقة على المديونية.

مجموعة ذات حضور دولي

تشكّلت "مدن القابضة" بهيكلها الحالي عام 2024، وتتوزع أعمالها بين التطوير العقاري والضيافة والسياحة والاستثمار وتنظيم المعارض والفعاليات. وتملك "لِعماد القابضة"، التابعة لحكومة أبوظبي، نحو 84.76 في المئة من أسهم المجموعة منذ أكتوبر 2025، بعد استحواذها على حصتي "العالمية القابضة" و"القابضة"  .(ADQ)  وتضم محفظة "مدن" مشاريع كبرى في أبوظبي، أبرزها جزيرة الحديريات، إلى جانب مشروع رأس الحكمة في مصر واستثمارات دولية أخرى.

وتشير حصيلة صفقة إعادة التمويل إلى أن "مدن" تعمل على تهيئة هيكلها المالي لمرحلة جديدة من التوسع، مستفيدة من نمو أعمالها وثقة المؤسسات المصرفية. وسيكون الأثر الأبرز لإعادة التمويل مرتبطاً بقدرة المجموعة على تحويل رصيد مشاريعها ومبيعاتها المتعاقد عليها إلى تدفقات نقدية مستدامة، مع المحافظة على مستويات مديونية متوازنة ومرونة مالية تدعم استثماراتها المستقبلية.

  

مشاركة المقال